محمد أبو رمان

عمان 2015: شخصية المدينة وروحها

تم نشره في الأحد 14 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

سيتغير وجه عمان خلال السنوات المقبلة. هذا ما تشي به الأعمال الجارية في العديد من المناطق، ووفق المخططات.

في السنوات الأخيرة كاد "وسط البلد" أن يشرف على الموت، اقتصادياً وثقافياً، سيعاد إحياؤه من جديد، بصورة تخلق تناعماً بين الجانبين الجمالي- المعماري والثقافي.

اليوم، توشك أمانة العاصمة على البدء بمخطط تطوير "وادي عمان"، من خلال ثلاث مراحل، سيتم في الأولى إنشاء "دار أوبرا" بسيطة، غير مكلفة، ونقل المكتبة العامة إلى مبني أكبر وأوسع، وتحويل مبنى الأمانة الحالي إلى فندق صغير، فضلاً عن الربط  بين جبل القلعة والمدرّج الروماني، وتحويل الساحة الهاشمية إلى حديقة عامة، وبيت الشعر إلى مقهى.

في مرحلة لاحقة، سيتم تغيير "وادي رغدان"، من خلال مطوّرين، وإنشاء فنادق ومكاتب وبازارات تخدم المنطقة في "ممر السيل"، الذي يربط أجزاء "وادي عمان".

وفي المرحلة الأخيرة سيطوّر "وادي المحطة" باعتباره مركز "شبكة النقل العام" في المدينة، والتي تضم السكك الحديدية المرتقب إنشاؤها.

سيكون مشروع "تطوير منطقة العبدلي" قد شارف على الانتهاء، وقد بدأت ملامحه تظهر على الأرض، وعلى الأغلب سيمثِّل مركزاً تجارياً ومعمارياً متميزاً، يقع بين دوار الداخلية ووسط البلد الجديد، مع تصور اكتمال الأبراج المرتفعة في أحياء مختلفة، إذ ستبدو مثل "منارات" تضيء ليل عمان.

عمان، وفي شهادات العديد من الزوار العرب والأجانب، تبدو اليوم من أجمل العواصم العربية (إن لم تكن الأجمل)، وتمتاز بالنظافة والجمال والرقي الحضاري، وكانت تحتاج فعلاً إلى التحول من الإغراق في الطراز الغربي، الذي يطغى على الأحياء الغربية، إلى الإمساك بشخصية المدينة الحضارية والبحث عن روحها الاجتماعية والثقافية وتجديدها، وهو ما يبدو أنّ المخططات الجديدة تراعيه وتعمل على تطويره، وفي مقدمة ذلك مشروع "وادي عمان".

التوازن المطلوب بين الجوانب الثقافية والمعمارية والجمالية في تطوير المدن، يدفع بأمانة عمان والبلديات والجهات المسؤولة إلى إشراك الهيئات الثقافية والإعلامية وشخصيات عامة في وضع تصورات عمان المستقبلية، والحال نفسها في باقي مدن المملكة، بعد اكتمال المخططات الشمولية.

يمكن اليوم، ملاحظة (شارع الرينبو)، الذي يمتلئ بالمقاهي والمطاعم التي سكنت البيوت القديمة، وأخذت طابعها الحضاري والمعماري، وتطل على وسط البلد وعلى عمان الشرقية، إذ تبدو وكأنّها تمسك بشخصية عمان القديمة الجميلة وتمنحها روحاً جديدة.

وإذا ما تصوّرنا اكتمال المخططات القائمة الآن لترميم وصيانة المباني التراثية وتطوير الأحياء الممتدة من الدوار الأول إلى السادس، فسنكون أمام منطقة سياحية جذّابة بامتياز.

المشجّع في التصورات الجديدة قضيتان، الأولى أنّها بدأت تأخذ بالاعتبار أهمية المباني التراثية والجوانب الثقافية وحماية شخصية عمان المعمارية القديمة، والثانية أنّها تتسع لتخرج من أسر عمان الغربية إلى وسط العاصمة. وما نأمله أن تمتد إلى الضواحي الأخرى المختلفة الشرقية والجنوبية والشمالية من عمان.

إلى اليوم، ما تزال عمان الغربية مركز النشاط الاقتصادي، وإنجاح مخططات الأمانة لتطوير عمان وتجميلها يتطلب مخططات موازية لتعزيز النشاط الاقتصادي والسياحي وتدشين مخططات تطويرية في أحياء عمان المختلفة، وكذلك في محافظات المملكة الأخرى، التي وُضعت لبعضها مخططات شمولية، لكنها إلى الآن لم تشهد أي "نقلة نوعية" تذكر.

تخيلوا معي "عمان 2015"، وفقاً لما يجري الإعداد له! بالتأكيد ستحمل وجهاً جديداً، والمؤمل روحاً جميلة متجددة تستغرق مبانيها وأحياءها وشوارعها، وتمنحها مذاقاً وطابعاً خاصّاً. هذا لا يمنع من البوح بخشيتنا أنّ المخططات والخطط إن لم تراع العمل المتوازي المتوازن بين الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، فستبدو "عمان الغربية" غداً جزيرةً معزولةً محاطة بأحزمة فقيرة بائسة!

m.aburumman@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العاصمة الاجمل (عدنان الحلبي)

    الأحد 14 حزيران / يونيو 2009.
    بعد الشكر للكاتب المبدع ابو رمان الذي يتحفنا دائما باختياره وطرحه للمواضيع المختلفة، اود القول انه وبعد الزيارة الى بعض العواصم العربية وما نعلمه عن البعض الاخر اعتقد ان عاصمتنا الغالية عمان هي الاجمل ليس فقط حبا لها وانما في مقياس الشمولية لعناصر البناء والحضارة والتطور والنظام والبيئة الطبيعة وخصوصيتها الجبلية. الا اني دائما استغرب ثلاثة امور واضحة لا اكاد افهم لماذا يتم اغفالها، الاول: طغيان الحجر والبناء على الطبيعة وجمالها الذي نعرفه ونسمع عنه من ابائنا من ما كانت تتلون وتزدهي به عمان من خضرة وينابيع ومجار مائية وهو وما دفع الى ساكني عمان من مختلف المنابت في ذلك الوقت الى الاستقرار بها بعد الترحال. وهنا اعتقد انه من حق عمان علينا اعادة شبابها واعادة الاهتمام بجمالهاالطبيعي بعيدا عن عمليات التجميل التي تفقد المرأة روحها. الثاني: الضعف الكبير بالاهتمام بالطرق وتعبيدها ومعالجة مشاكلها حتى تصبح تليق بتنظيمها الجيد والمشكور من الزائر، وتليق بالعاصمة الاجمل.
    الثالث: السماح لبعض عديمي الوعي من اثارة الغبار والقاء المخلفات اثناء عمليات البناء الدائمة والنشطة في عمان، فلماذا لا يغطى المبنى كما في عواصم اخرى لا تقارن بجمال عمان عند الانشاء، فيجب فرض الشروط والاحتياطات مع ضمان التنفيذ والحزم بها.
  • »هل من حق عمان أن تكون مغرورة ؟ (مصطفى محمد العمري)

    الأحد 14 حزيران / يونيو 2009.
    أوفق الكاتب محمد أبو رمان في مقاله عمان 2015شخصية المدينة وروحها ,وأضيف عليه أن عمان ما هي إلا نموذج مصغر عن الحضارة التي يشهدها العالم أجمع لذلك لا عجب في أن ترى عمان التي هي اليوم ليست هي ذاتها التي كانت في الأمس ولا أحد يمكن أن يتوقع ما ستكون عليه في المستقبل , أحياناً ألاحظ أننا ندفع ثمن ازدهار بعض المدن حيث لو أخذنا الزرقاء مثال لشاهدنا التشابه في المدنتين حيث في الماضي كانت الزرقاء أحوج إلى عملية تنموية بحيث تزدهر اقتصادياً وها هي اليوم تدفع ثمن هذا الازدهار وهي تحاط بمصانع ترهق سكانها, عندما تشاهد عمان ترى المدينة وهي تشع بأصالة عبق التاريخ ولكن البنيان التي تتسابق لتصل إلى أعلى مرتبة معلنه عن بدء مرحلة جديدة لا يعرف المواطن ما أخرها وأحياناً تنظر إليها على أنها أدوات لكي تعطي المجال لبروز طبقات جديدة في المجتمع فحن نمتلك عمارات طويلة وبنيان فاخرة وضخممة ونمللك وسائل للراحة أكثر من سابق عهدها لكن لدينا وقت أقل وأسر أصغر ومشاكل أكثر عما قبل للأسف .

    لست ضد الحضارة ولكن لا أشعر أحياناً أنها تعكس وجه التقدم والراقي كما يجب فنحن نجد أن عمان يضخ فيها ملايين الدولارات في كل عام من الاستثمارات ونجد في المقابل نسب البطالة تزداد لا أعرف لماذا هذه المعادلة المعكوسة, ولنأخذ العقبة كنموذج مصغر عن عمان لأنها تغيرت في الشكل والمضمون ولكن نجد أبنائها يتخبطون باحثين عن وظيفة وحلم في المحافظات وقد دفعوا ثمن استثمارات مدينتهم التي كانوا يعتقدون أنها هي التي ستأخذهم إلى بر الأمان من الفقر الذي يلاحقهم .

    ولنأخذ مدينة نيويورك كالنموذج متقدم عن عمان ولنرى حجم المعاناة التي يعيش سكانها , حيث قضيت هذه البنيان على جميع العلاقات الاجتماعية وقدأوجدت لهم مشاكل نفسية , وبذلك ليس كما كانوا يعتقدون أن تلك المدينة ستولد لهم السعادة ذات يوم , لقد كانت هذه الآموال وحجم تلك الاستثمارات مجرد أفكار واقعية بل كانت جموحاً في خيال المناظرين والباحثين الذين توقعوا أن تكون هذه الاستثمارات أجمل ما سيحققونه ولكن للأسف كان بمثابة أجسام وهمية تعطي شكل مبهر وجمال ساحر ولكن من شباك الطائرة فقط !

    التطور السريع الذي تشهده عمان ما هو إلا مجرد أمنية لشعوب متلهفة للهرب من واقعها ؟ ثم ليدحض ذلك العلم المستورد نفسه الذي أثبت عدم واقعيته ,وليعدنا جميعاً لنسأل بحرقة إلى أين أخر تلك الحضارة ؟ للأسف نحن نملك مستشفيات ضخمة وأدوية أكثر وأطباء أكفئ وبحوث أعمق لكن حيويتنا وعافيتنا أقل لقد أصبحنا للأسف ننفق بتهور ونملك كثيرا , لكن قلما نستمتع بما نملك في الختام أقول أني لست رافض للحضارة ولكن ليست الحضارة بهذا الشكل العجيب المشابه للبنيان من حيث علوها بل هو من أصولها التي يجب أن تقاس بما أنجزنا وليس بما عمرنا .
  • »عمان الجميلة (براء)

    الأحد 14 حزيران / يونيو 2009.
    والله اني احب مقالاتك، و لكن تخيل معي عمان الجميلة في 2015، عمان الجوفة و التاج و النظيف و النصر و المريخ،..... ألخ كيف ستكون. الله اعلم
  • »عرابين الامانة (تجار في المحطة)

    الأحد 14 حزيران / يونيو 2009.
    هل اعادة احياء التراث يا سيد ابو رمان لا تتم الا بالاستملاك والهدم... ؟؟؟؟!!!!
    ان مشروع وادي عمان عبارة عن استملاك اراضي المواطنين بسعر بخس ولاغراض تجارية وهدم القديم والجديد والمتوسط ... هذا هو مشروع وادي عمان... او سوليدير عمان كما يدعوا له بعض العرابين.
  • »ملاحظة (عمار علي القطامين)

    الأحد 14 حزيران / يونيو 2009.
    الأبراج العالية ليست مظهر حضاري كما هو متوقع، بل هي سبب لزيادة ازمة السير والضغط على البنى التحتية. ومكانها ليست الأماكن المكتظة الغير مهيئة أصلا لإستيعاب هكذا مشاريع. نأمل أن يأخذ موضوع حركة السيارات ومواقفها بعين الإعتبار عند إنشاء هذكا مشاريع.
  • »يا الله (ابو كرش)

    الأحد 14 حزيران / يونيو 2009.
    اخ يا عمان
    الشوق ذبحني
    متى تيجي الاجازة
    اشوف واشم هوى عمان
    غربها وشمالها وشرقها جنوبها
    انزل لوسط البلد لحبيبة وهاشم
    ولمكة مول وللكرم والريم
    جبل عمان وسوق جارا
    ومكتبة شومان وامرق جنب الجوازات
    ايه يا عمان بعدك ذبحني يا حلوتي انتي
    بحبك يا عمان
  • »amman in the year 2015 (uhunter)

    الأحد 14 حزيران / يونيو 2009.
    it'll be nice
  • »:) (basel)

    الأحد 14 حزيران / يونيو 2009.
    عفواً أستاذي الكريم ، عمان جميلة كغابة اسمنتية ليس أكثر، معظم الأجانب يوافقونك الرأي أنها أنظف وأرتب ، ولكنها ثقافياً وتراثياً ميتة ، فمعظم السياح الأجانب الأذن زار المنطقة يفضلون دمشق مع أنحا ليست أنظف من عمان ، والكلام ليس جوزفاً أو تعميماً بل هو لفتة لم هو كائن
  • »بناء مدينة حكومية تضم كل دوائر ووزارات الدولة في خارج عمان (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 14 حزيران / يونيو 2009.
    شكرا يا أخ محمد على اعطائنا فكرة عامة عما ستصل اليه مدينة عمان الحديثة ..فأرفع قبعتي اجلالا واحتراما وتقديرا لأمين العاصمة عطوفة عمر المعاني لافكاره المتطورة الخلاقة الذي ساهم ولا يزال يساهم في اظهار روعة مدينة عمان بشتى الطرق العصرية ..واوفقك الرأي أن عمان من احلى مدن العالم العربي ، بشعبها النشمي ، وبتاريخها المجيد ، وبرونق مبانيها القديمة ...ارجو فقط أن يتم نقل كل الدوائر الحكومية من وسط العاصمةكليا ، واعادة بناء مدينة كاملة خارج حدود عمان لتشمل كل دوائر الحكومة ، والمؤسسات الحكومة ، والوزارات وكل ما يتعلق بمؤسسات الدولة في هذه المدينة الحكومية الجديدة