جمانة غنيمات

قانون الضريبة والمتغيرات السياسية

تم نشره في الاثنين 8 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

يتسارع الإيقاع الحكومي باتجاه عرض مشروع قانون ضريبة الدخل على مجلس النواب خلال دورته الاستثنائية تمهيدا لإقراره وبدء تفعيله مطلع العام 2010.

ويتسابق المسؤولون في تأكيد أن الهدف من القانون ليس أكثر من تخفيف العبء الضريبي كسبيل لتحفيز الاستثمار وبالتالي تعويض الفاقد من إيرادات الخزينة من أموال ضريبة الدخل.

وما انفك المسؤولون يعبرون عن تفاؤلهم بدور التشريع، الذي خضع لحوارات موسعة مع مختلف القطاعات الاقتصادية ومؤسسات المجتمع المدني، في زيادة حجم الاستثمار اقتداء بتجارب دول أخرى طبقت تشريعات مشابهة حققت نتائج فاقت تطلعات المسؤولين في تلك الدول.

بيد أن ثمة مسألة مهمة لم تخضع لأي حوار، وتكمن في مدى تأثير الأوضاع والمتغيرات السياسية الإقليمية والعالمية على آمال المسؤولين بنتائج القانون الجديد.

غياب هذه المسألة في هذه المرحلة الحرجة، يؤكد كما دائما سطحية دراسة الحكومات للخطوات التي تتخذها، بالتزامن مع إقرار "الكنيست" لما أصبح يعرف بمشروع إلداد من قبل اللجنة الأمنية والذي ينص على جعل الأردن بلدا للفلسطينيين، وأعيد فتح باب الحديث من جديد حول فكرة الوطن البديل.

كما أن هذه الحقبة تشهد العديد من الانتخابات الإقليمية التي ستحدد طبيعة المشهد العام في المنطقة خلال السنوات المقبلة، حيث كانت البداية بالمشهد السياسي الإسرائيلي الذي نحا نحو اليمين المتطرف، ويستمر بالمشهد اللبناني الذي تتضح معالمه اليوم، ويكتمل بالمشهد الإيراني الذي تبرز اتجاهاته بعد أيام معدودة، الأمر الذي سيرسم ملامح الحراك السياسي في المنطقة وتتحدد من خلاله ملامح النشاط الاقتصادي الاستثماري، المتكئ دائما على الاستقرار السياسي.

ففي الظروف الخاصة لم تعد الإعفاءات التي تقدم للمستثمر هي العنصر الوحيد في تحديد وجهته الاستثمارية رغم أن العديد من المسؤولين المحليين عن ملف الاستثمار ما يزالون ينكرون دور العامل السياسي محليا وإقليما وتأثيره على حجم الاستثمار.

المسؤولون الذين يفضلون تهميش العنصر السياسي يرتكزون على أن الأردن كان وما يزال في بقعة ملتهبة من العالم منذ تأسيسه، ومع ذلك نجح في بناء دولة حديثة وأسس لبيئة استثمارية جاذبة استقطبت استثمارات ببلايين الدنانير.

وهذا التبرير صحيح إلى حد ما، بيد أن عليهم أن لا يتجاهلوا أيضا أن تقديم قانون الضريبة في هذه الفترة بالذات وتعويلهم على الإعفاءات السخية كسبيل لزيادة الاستثمار لم يعد أمرا ذا بال عند المستثمر الذي يريد الاطمئنان على مستقبل أمواله قبل أي أمر آخر.

البعض يفسر الربط بين الاستثمار والمتغيرات السياسة انه يندرج تحت المسلك التشاؤمي، لكن بيئة العمل الاستثمارية ليس أكثر من مجموعة من العوامل تتجمع لتعطي توصيفا لهذه البيئة الصالحة أو الطالحة.

فإيجاد بيئة مستقرة تشكل أرضية حقيقية للاستثمار في المملكة يلزمه إيجاد منظومة تشريعية تسهل إجراءات تنفيذ المشاريع في ظل توفر المناخ الملائم الاستثماري في الأردن وتوفر فرص حقيقية لإطلاق مشروعات تنموية.

والى جانب الإعفاءات، نحتاج إلى تسهيل الإجراءات والتخلص من التعقيدات والروتين التي يواجهها المستثمر في مرحلة ما بعد الحصول على الترخيص وخلق بيئة تشريعية مستقرة؛ حيث تتصف البيئة الاستثمارية في الأردن بالسرعة وكثرة التغييرات ما ينفر المستثمرين.

تحفيز الاستثمار والنجاح في استقطاب رؤوس الأموال في هذه الفترة، يحتاج أبعد من قانون ضريبة يحرم الخزينة من أموالها ويفقدها أكثر من نصف بليون دينار لا احد يعلم كيف سيتم تعويضها بعجز أم بقروض.

التعليق