كثيرٌ من الضجيج

تم نشره في الأحد 7 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

 

لا يمكن لمنصف إلا أن يقول إن الضجيج الذي يحدثه الكُتّاب، بمناسبة انتخابات رابطتهم، لا يكافئ أبداً قدرتهم المحدودة على التأثير في مجتمعهم.

هذا لا يعني أن الكتاب مطالبون بخفض أصواتهم، بل بزيادة تأثيرهم في محيطهم، بما يوازي الصوت العالي والحضور الإعلامي الكبير الذي يحوزونه. أقول ذلك متذكراً الدور التاريخي الذي يجب أن يتصدى له مثقفو وخصوصاً مفكري الأمم الطامحة بالنهوض، وهو أمر ليس حاضراً بوضوح لدى الكتاب الأردنيين.

وحتى لا أستغرق في التنظير، أقول إن الكتاب ملزمون بالعمل من خلال رابطتهم على مدار العام، لا في مواسم الانتخابات فقط. على أن هذا الأمر يتعلق أساساً بالهيئة الإدارية للرابطة، لا بالكتّاب منفردين، فالهيئة هي الملزمة بصياغة برنامج عمل ثقافي وطني، يتجاوز مجرد إتاحة المجال للكتاب للتعبير عن مواهبهم، سواء في أمسيات أو في إصدارات، فالعمل الثقافي النافع لا يكمن في التعبير عن الذات، بل في التأثير بالآخرين.  

الانخراط في برامج ثقافية إنمائية، هو –عملياً- الدور الغائب للكتاب الأردنيين، ففي مشهد الرابطة اليوم، كتاب بارزون، وموهوبون، وقادرون على التأثير، لو تجاوزوا الشخصنة والشللية، فليتهم يتجاوزون.

في هذا السياق، فإنني كـ"ناخب"، لم أجد أحداً من المرشحين يحدثني في برنامجه الثقافي الوطني. ثمة من يتحدث عن "الصداقة" كمدخل لضرورة التصويت له، وثمة من يتحدث في نقد الآخرين.

القضية الأكثر تأثيراً في "فاعلية" الرابطة، هي بالضرورة مسألة العضوية. ثمة اعتراضات كثيرة على التهاون في قبول الأعضاء، لكن أحداً لا يعلن نيته حل هذه المشكلة، ثم إن أحداً لا يفعل إزاءها شيئاً بعد الانتخابات، وليس مرد الأمر هو الحسابات الانتخابية فقط، بل غياب الحسابات الوطنية والثقافية الكبرى، إذ كيف بالله عليكم يمكن للرابطة أن تقود تنمية ثقافية، وتطويراً سلوكياً في المجتمع، بالشراكة مع الجهات الوطنية الأخرى، بينما هي مثقلة بأعداد من الأعضاء، مشكوك في أهليتهم لتلك العضوية؟

من الظلم الحديث عن الرابطة بهذه الطريقة، من دون أن نأخذ بالحسبان أزمتها المالية، وإمكانياتها المحدودة. غير أن ما يجدر قوله هنا، أن المشاريع الثقافية الكبرى، في حال تولت الرابطة زمام المبادرة إليها، قادرة على جذب التمويل اللازم لإنجازها وإنجاحها، بما يعفي الممولين من "صيادي الفرص" وانتهازيتهم.

باختصار، على الرابطة أن تكون للمجتمع حتى تكون ناجحة وفاعلة، لا لأعضائها ومطالبهم، فالكتابة ليست مهنة مكرّسة، والرابطة ليست نقابة معترفا بها، والحمد لله على فسحة الانتخابات، التي تتيح لنا أن نقول ما نريد في حق رابطتنا، من دون أن يتهمنا أحد بأننا نلمز من قناته، أو نتقصد الإساءة إليه شخصياً!

المشاركة في الانتخابات أجدى بالنسبة لي من سلبية المقاطعة، حتى برغم غياب المشاريع الكبرى عن أذهان المرشحين. في يوم التصويت، سأختار من خبرتهم صادقين ومخلصين وبعيدين عن الأهواء والبحث عن المكاسب الخاصة. هذا هو المعيار الباقي، ما دام معيار البرنامج الثقافي الوطني الشامل غائباً، ولو إلى حين!

samer.khair@alghad.jo

التعليق