جمانة غنيمات

دائرة الأراضي تنكث غزلها

تم نشره في الأحد 7 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

ليس أمرا مألوفا أو اعتياديا، أن تقوم دائرة الأراضي والمساحة بالطعن في تقديرات موظفيها لرسوم بيع بعض قطع الأراضي، هذه ليست إشاعة بل حقيقة يعيشها بعض المواطنين ممن اشتروا أراضي خلال الفترة الماضية واستكملوا إجراءات تسجيلها، ودفعوا للدائرة ما استحق عليهم من مبالغ قدرها موظفوها.

بيد أن هؤلاء تفاجأوا بعد أشهر بأن الدائرة تشكك بقيمة الرسوم التي دفعوها، وأن قيمة الرسوم المدفوعة غير واقعية مطالبة إياهم بدفع مبالغ إضافية؛ حيث إن التقديرات الحقيقية تفرض عليهم مزيدا من الرسوم تتجاوز قيمتها بضعة آلاف.

المطالبة بتسديد فرق التقديرات يرافقها تهديدات بجعل المشترين عرضة للمساءلة القانونية، بحجة أن هذه الرسوم أموال أميرية وسيتم الحجز على ممتلكاتهم إن لم يبادروا بتسديد ما ترتب عليهم.

أحد العاملين في الدائرة، أكد أن هناك العديد من هذه الحالات التي تمت مراجعة أصحابها وفرض رسوم إضافية على تلك التي دفعوها قبل أشهر والحجة في ذلك أن تقديرات المخمنين لم تكن دقيقة في حينه ما استوجب مراجعتها.

مثل هذا المسلك يعزى إلى تراجع قيمة إيرادات دائرة الأراضي والمساحة، والسعي لتعويض الانخفاض في حجم الأموال التي جنتها، بيد أن هذا القرار يعكس قصر نظر في معالجة هذه المشكلة كونه أغفل الأثر السلبي الكبير لهذه الإجراءات على النشاط في هذا القطاع.

لا أحد يشكك في أحقية دائرة الأراضي في تقدير الرسوم رغم الاستياء في أحيان كثيرة من المبالغة في حجم التقديرات، لكن المشكلة تكمن في التوقيت؛ حيث كان من الأولى أن تراجع الدائرة قيمة الرسوم قبل إتمام المعاملة الأمر الذي يفتح الباب واسعا على استفسارات كبيرة مفادها لماذا انتظرت أشهرا لتراجع حساباتها؟

فمثل هذا التصرف يخلق حالة إرباك وتشتت لدى الكثيرين ممن ينوون الاستثمار في هذا القطاع.

الغريب في الأمر، أن مثل هذا المسلك يضر بالسمعة الاستثمارية المحلية، وينعكس على القرار الاستثماري للأفراد والشركات التي ستحسب ألف حساب قبل التفكير في شراء أرض أو عقارات في الأردن، ويتولد لديها مخاوف لها أول وليس لها آخر.

لا شك أن إقدام دائرة الأراضي على مثل هذه الخطوة لم يأخذ تفكيرا طويلا وعميقا، بل هو انعكاس لعقلية الجباية التي "تمتاز" بها المؤسسات المحلية، وتركيزها على زيادة إيراداتها بغض النظر عن التبعات السلبية لمثل هذه الإجراءات على البيئة الاستثمارية.

كما أن مثل هذا السلوك يخلق حالة من الخوف لدى كل من يفكر في شراء عقار أو أرض، ويجعله يخشى تعرضه لمثل هذا القرار، الأمر الذي يسيء إلى سمعة الدائرة وموظفيها، ويفشل هدفها الأساسي القاضي بزيادة إيراداتها.

فتراجع إيرادات رسوم الأراضي والمساحة ليس مشكلة المتعاملين في هذا القطاع، ورغبتها في تعويض التراجع في الإيراد لا يكون بهذه الطريقة التي تعكس حالة تخبط وفوضى في هذه الدائرة.

مثل هذه القرارات غير المدروسة، تعكس فكرة طالما رددها الناس بأن همّ الحكومة يكمن في جمع الضرائب والأموال بغض النظر عن النتائج، بيد أن النتائج الأخرى التي عجز متخذ القرار عن استقرائها تكمن في توليد محاذير كبيرة وتضع نقاط استفهام حول استقرار الاستثمار في هذا القطاع.

القطاع الذي تراجع حجم التداول فيه خلال الأشهر الماضية بمعدل 34% يحتاج إلى خطوات تحفيزية تشجعه وتزيد الإقبال عليه، بدلا من قرارات تسبب نكوصه في مرحلة أحوج ما نكون فيها إلى إجراءات تسهل العمل وليس العكس.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تصحيح (mamoun)

    الأحد 7 حزيران / يونيو 2009.
    ربما كان من الأفضل عرض تفاصيل أكثر عن الحالات وكذلك عرض وجهة نظر دائرة الأراضي

    وهناك تصحيح بسيط قولي نقضت غزلها وليس نكثت غزلها
  • »الرجاء التوضيح (سناء وادي)

    الأحد 7 حزيران / يونيو 2009.
    أوافق الكاتبة على أن عقلية الجباية تحكم كثير من القرارات الاقتصادية في البلد ولكن في هذا الموضوع بالذات أجد نقص في المعلومات التي أوردها المقال. فمثلاً، كم مضى من الوقت ما بين التقدير وإعادة التقدير؟ ما عدد الحالات؟ ما هو الفرق ما بين التقدير وإعادة التقدير؟ هل الحالات زادت السنة مقارنة بالسنوات السابقة؟ هل إعادة التقدير هي جزء من عملية المراقبة على المخمنين منعاً للواسطة والمحابة و"الرشوة"، وهل هناك قانون أو لائحة بشأن هذا الاجراء؟ أظن أن الجواب على هذه الأسئلة قد يساعد في فهم الموضوع والحكم عليه لأنه في نفس الوقت التي تقلقنا عقلية الجباية فإن عقلية المحابة والوساطة تقلقنا أيضاً.
  • »The same crap (lourance)

    الأحد 7 حزيران / يونيو 2009.
    This is a direct result of the crap policies followed in all the governmental departmetn where ever you go in Jordan. This is the same old crap, Mam.
  • »اعادة التقدير للاراضي (belaljak)

    الأحد 7 حزيران / يونيو 2009.
    اشارة الى مقالك عن اعادة التقدير ارجو ان اعلمكي ومع احترامي لرايك الذي اخذ وجهة نظر المواطن فقط ان هذا مجانب للحقيقة علما بانني لست موظف دائرة اراضي
    وانما لعلمك والواجب قبل كتابة هذا المقال ان ترجعي الى دائرة الاراضي والمساحة لتعرفي حقيقة الامر من المسؤول المباشر او حتى قراءة قانون دائرة الاراضي والمساحة قبل كتابة هذا المقال الذي يسئ الى الية عمل تحافظعلى المواطن وحق الخزينة على السواء
    ان الية التقدير معروفة لدى كافة المكاتب العقارية المخمنين بموجب نشرات شهرية توزعها دائرة الاراضي المساحة على المديرية وللمكاتب المعتمدة الحق بالاطلاع عليها وهذة التقديرات تتغير شهريا بحكمدراسة ومعرفةوخبرة دائرة الاراضي والمساحة بحركة بيع الاراضي انما الذي يحصل ايتها الكاتبة المحترمة ما يلي

    1- الذي يريد ان يشتري الارض لا يدغع السعر الذي اتفق علية امام موظف دائرة الاراضي لتخفيسض الرسم
    2- ان البيع بالوكالات اصبح يستخدم لتخفيض قيمة الرسوم حيث يشتري صاحب المكتب العقاري الارض بموجب وكالة غير قبالة للنقض وعند البيع يدفع الرسم على السعر الاقل وليس السعر الذي قبضة
    3- كل هذه الطرق يقوم بها المواطن المسكين اما دائرة الاراضي والمساحة فهي الجبار الذي يريد ان يسرق المال من جيوب المستثمرين
    4- ان الاجراءات المتبعة يدخل فيها جانب المعرفة مع المخمن الذي يفرض علية من جانب المعرفة او الصداقة التخفيض انما يدفعها المواطن وللحديث بقية
  • »دائرة الاراضي (محمد)

    الأحد 7 حزيران / يونيو 2009.
    تعقيب على كلام ابو احمد بسمي الاردن-- صار والله يخاف من دائرة الاراضي بسب النصب والتزوير وبيع اراضي لاصحابها بدون علمهم خاف يوم من الايام واحد يجي يقول لي ارحل من هذا البيت انا اشتريتة وهذا القوشان اذا كان عامل بوفية يحل المشكلة حسب قول ابو احمد بسمي اجيبلك القوشان وانت في البيت والله يا عمي صار شي يخوف ربنا يستر
  • »دائرة الاراضي (ابو احمد بسمي)

    الأحد 7 حزيران / يونيو 2009.
    من المعروف لدى الجميع من ان دائرة الاراضي وما يلحق بها من سماسره ومكاتب يعزفون على لحن واحد وهو الدفع المريح فحسب ما تدفع تكون الخدمه واتحدى من ينكر هذا ففي احد الايام ذهبت لدائرة الاراضي لاستخراج سجل قطعة ارض من اجل تجديد رخصة للعامل وكوني صارلي اكثر من عشرين سنه مغترب فلا اعرف احد يعني مالي واسطه ، وبالصدفه وجدت اخو العامل طبعا مصري ويعمل سمسارا وطلبت منه المساعد فقال لي ثواني واخذ نصف دينار ثمن كاسة شاي وبعد اقل من نصف ساعة احضر القوشان في حين لو انتظرت النظام لما خلصت اليوم كله لأن المعروف تمشي مصلحته واللي مثلي يستنى دوره ، والادهى من ذلك ان الأخ المصري قالي لو قلتي لأحضرت القوشان وانت في البيت قلت كيف تحصل على قوشان بأسمي وانا لم احضر فضحك وقال يا بو احمد ما دؤش والله ما دقيت يا مدير دائرة ادفع تمشي وعلى كثر ماتدفع تلقى احترامك ، واسال موظفينك الذين تتعدى دخولهم اليوميه الاف الدنانير .
  • »حفاظ على عاداتنا (ثابت يس)

    الأحد 7 حزيران / يونيو 2009.
    الاخت جمانه شكرا على الموضوع والشي بالشيء يذكر
    انا اردني لدي مكتب استشارات في بلد عربي العام الماضي بعد ان عملت مخالصة ضربية في ذلك البلد في شهر 4-2008 وحسب القانون ودفعت المبلغ كامل دفعه واحده احتجت الى براءه ذمه في 11-2008 اصر المدير ان التقدير السابق كان خاطيء ودفعني زيادة 30% وطبعا انا دفعت لاني مضطر لتقديم براءه الذمه في عطاء لجهة حكوميه في نفس البلد
    السنه تجاوزت فترة التقدير الذاتي فوجدتهم مقدرين علي السنه لوحدهم وضاربين المبلغ المستحق عليه الضريبه ب200% والضريبه المستحقة ب 300% مقارنه بضريبه العام السابق رغم الركود
    هذه تقاليد وعادات اجهزة الجباية الحكوميه يا اخت جمانه