مع قانون الضريبة أم ضده!

تم نشره في الاثنين 1 حزيران / يونيو 2009. 03:00 صباحاً

 

يسعى وزير المالية جاهدا إلى الترويج لقانون الضريبة الموحد، ولقاء أكبر عدد من الفعاليات والجهات ذات العلاقة، ويخوض في حوارات بهدف توضيح الفلسفة الضريبية التي تقف وراء التغيير ومبرراته.

والملاحظ في الحوار حول القانون هو أنه يأتي في خانة الاستطلاع، أي بمفهوم مع القانون أم ضده، وهذا يقلل من أهمية الحوار وإمكانية الإفادة من آراء بعض الخبراء فيما يخص بعض التفاصيل الضرورية التي تحكم في العادة إيقاع التنفيذ.

فمثلا، هل توجد معارضة لتوحيد الضرائب المتعددة التي يدفعها المواطن تحت مسميات عديدة؟، فهل هناك من يعارض مبدأ إلغاء الضرائب للغايات المحددة التي تخرج بين الفينة والأخرى؟، من الصعب أن نجد من يعارض هذا التوجه، لكن لم نجد من يمتدح على الأقل هذه الجزئية في مشروع القانون الجديد.

كذلك يرتبط بقانون الضريبة الموحد إلغاء العديد من الإعفاءات التي تمنحها وزراة الصناعة والتجارة، ولهذا السبب نجد وزيري الصناعة والمالية يروجان سوية لمشروع القانون الذي يستهدف في جانب كبير منه تسهيل الإجراءات وحصر الإعفاءات والتخلص من التضارب القائم في التشريعات المعمول بها، ومرة أخرى هل هذا أمر جيد أم مذموم؟. 

في جانب الإعفاءات الشخصية تتجه النية لإلغاء الإعفاءات الشخصية والتمييز بين القطاعين العام والخاص، وغيرها من تفاصيل تتعلق بالتعليم الجامعي والزوجة والأولاد بحيث يصبح سقف 24 ألف دينار هو حد الإعفاء، وهذا الحد "كريم" زيادة عن اللزوم؛ إذ بموجبه يصبح 95% من المكلفين بالضرائب معفيين بموجب القانون، فهل إعفاء هذه الشريحة شيء مطلوب في ظل المطالب بزيادة المشاركة السياسية؟، لعل هذا السؤال هو الأهم وبرأينا فإن هذا التوجه لا ينسجم مع بعض التوجهات السياسية التي ننادي بها.

كلك فإن مشروع القانون يغلظ العقوبات بشكل مبالغ به فيما يخص المتهربين من دفع الضرائب، فهل نريد كمجتمع خفض التهرب الضريبي أم لا؟، وهل نحن مع تغليظ العقوبات؟، ثم ما الذي نعرفه عن المتهربين من دفع الضرائب المستحقة وما هي الآليات التي ستستخدم لضمان تطبيق أفضل وأكثر عدالة وشفافية للقانون، والسؤال الاهم: كيف نفعل دور الرقابة المجتمعية والنيابية على تطبيق القانون الجديد إنفاذا لشعار "لا ضرائب من دون تمثيل".

وحتى الآن فإن الحوار حول القانون الجديد انحصر في مسألة كيف سيؤثر على الطبقة المتوسطة والطبقات الدنيا، ومع أن القراءات الأولية تشير الى أن حد الإعفاءات (24 ألف دينار) يظهر عدم تضرر هذه الطبقة، إلا أن القانون وسم على انه "قانون الأغنياء" بسبب عدم تطبيقه لمبدأ التصاعدية فيما يخص الدخل، وهذه إحدى الثغرات التي يتوجب العمل على علاجها استنادا الى تجارب دول متقدمة في أوروبا تقوم الدولة فيها بتقديم برامج رفاه اجتماعي موسعة.

النقطة الأخرى التي ستبقى تثير الجدل هي الضريبة على البنوك، وهي رغم آثارها المتواضعة على إيرادات الخزينة كما تقدرها وزراة المالية، إلا ان خفضها لا يقدم مبررات اقتصادية مقنعة بسبب سلوك البنوك ودورها التنموي المتواضع.

مشروع القانون الجديد يعكس تغييرات اقتصادية واجتماعية عاشها الأردن على مدى عقدين من الزمن، وهو بحاجة إلى تعديلات حتى يصبح مقبولا، فهو لا يمرر كما هو ولا يرفض بكليته، وإذا قاد الحوار لتلافي أوجه الضعف الموجودة، فلعله يكون أبرز إنجازات الدورة الاستثنائية.

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق