جمانة غنيمات

قانون الضريبة إصلاح أو نكوص

تم نشره في الأحد 31 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

منذ سنوات ومعزوفة المطالبات تتكرر بضرورة تخفيض العبء الضريبي المرتفع وتقليص عدد الضرائب التي تجاوزت 100 ضريبة ورسم، ما أثقل كاهل المواطن واستنزف دخله.

وحسنا فعلت الحكومة حينما قررت اختزال العدد المهول من الضرائب بأربع أنواع فقط هي؛ ضريبة الدخل والمبيعات وضرائب الملكية ورسوم الطوابع فهذا الفعل من حيث المبدأ إيجابي ولو من ناحية نفسية، فمعرفة المواطن بأن أي معاملة تلزمه تتطلب منه دفع رسوم ليس لها أول من آخر، أمر له العديد من الآثار السلبية المادية والمعنوية.

فالمسلك المتبع على مدى سنوات رسخ القناعات لدى المجتمع بأن مهمة الحكومة تتركز في الجباية واستنزاف جيوب المواطنين، ورفد الخزينة بالأموال والتي يدرك جيدا أنها لا تنفق بشكل مثالي، والأمثلة كثيرة على ذلك فمئات الملايين من الدنانير التي أنفقت خلال السنوات الماضية لم تسهم ولو قليلا في الارتقاء بمستوى الخدمات الأساسية التي يتلقاها المواطن من تعليم وصحة ومياه.

ويبدو أمرا إيجابيا أن تضحي الحكومة بجزء من عوائدها من ضريبة الدخل والرسوم التي سيتم إلغاؤها، والهدف بحسب التبريرات الحكومية هو إيجاد تشريع إصلاحي يعالج الاختلالات التي يعاني منها النظام الضريبي الحالي ويهيئ لمستقبل أفضل للاقتصاد الوطني.

للقانون المقترح، مزايا أهمها أنه يخفف العبء عن شريحة الأفراد حيث يساهم في توزيع العبء الضريبي على الأشخاص الطبيعيين، فالقانون زاد عدد المعفيين من الضرائب من ذوي الدخل المحدود 100 ألف مكلف جديد.

وزير المالية يفرط في تفاؤله، ويؤكد غير مرة أن "الدول التي سبقت الأردن في تخفيض نسب الضرائب كانت تعاني من عجز مالي مزمن ويفوق كثيرا مستويات العجز في حالة الأردن ولم تستهدف من وراء ذلك التضحية في إيراداتها المحدودة، فإصلاح نظامها الضريبي وإدارتها الضريبية انعكس بشكل إيجابي، فاق جميع التوقعات التي كانت متشائمة آنذاك؛ إذ ارتفعت إيراداتها بأكثر من أربعة أضعاف في غضون أقل من خمس سنوات".

وحتى لا نكون حكوميين أكثر من الحكومة وحتى لا تبدو المطالبات السابقة حول أهمية تخفيف العبء الضريبي بوابة لمهاجمة الحكومة فقط، فإن العودة لمهاجمة الحكومة الآن لنيتها تخفيض الضريبة يبدو أمرا غير مقبول.

فلا ضير من تخفيض الضريبة بل والتخلص منها تماما إذا ما عرفنا أن سبلا مضمونة ستعيد توفير هذه الأموال، وغير ذلك فإننا سنجد أنفسنا أمام عجز متكرر لا يقوى الاقتصاد على مواجهته ولا تسطتيع الحكومة تسديده إلا من خلال التلاعب مجددا بضريبة المبيعات التي لم تمسها هذه المرة.

فمن غير المقبول أن تخفض الحكومة ضريبة الدخل وتصر على إبقاء المبيعات على حالها رغم معرفتنا جميعا أن متوسطي ومحدودي الدخل أكثر إنفاقا على هذه الضريبة من الأغنياء بسبب اختلاف سلة استهلاك كل منهما.

 لا ضير من تخفيض ضريبة الدخل، بيد أن على المشرع تقديم دلالات وضمانات كافية حول كيفية تعويض الحكومة للإيرادات التي ستفقدها في حال إقرار التشريع الجديد، حتى لا نقع مرة أخرى في مطب عجز الموازنة ولا نجد مناصا من العودة إلى فرض مزيد من الضرائب أو إلى أحضان صندوق النقد الدولي.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الموظفون هم الذين يدفعون ضريبة الدخل بكامل استحقاقاتها (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأحد 31 أيار / مايو 2009.
    من الذي يدفع ضريبة الدخل كاملا قبل ان يضع الطعام عل مائدة عائلته ..انه الموظف الذي يخصم من راتبه قبل ان يشتري حليبا لأطفاله .والذين يتهربون من دفع استحقاقات ضريبة الدخل هم التجار الأغنياء الذين يزورون مدخولاتهم ليدفعون أقل ضريبة ..هنا مربط الفرس .وهنا على الحكومة أن تضع القوانين الصارمة لملاحقة التجار من الهريبة من ضريبة الدخل كما هو مطلةب منهم...يجب تخفيض ضريبة المبيعات لأنه تقلق اصحاب الدخل المتدني والمحدود
  • »الجباية المجنونة (بسام عثمان)

    الأحد 31 أيار / مايو 2009.
    نشكر موضوعك الحساس ونعم مع الضريبة المعقولة ولا للجباينة المجنونة ، التي اهلكتاهل المواطن محدود الدخل . نفترض من الحكومة الرحمة لهذه الطبقة الكادحة ان تق وتدعمها لا ان تزيد الرسوم عليها وترهقها . مثل رسوم ترخيص السيارات السنوي ورسوم الشقق التي تزيد على 120 م لماذا تقلصت من 150 متر ، الا يحق للمواطن المتوسط السكن بشقة 150 متر ز الرسوم التي تشتوفى من الامانة او البلدية او الصحة او غيرها للمشاريع المتوسطة والصغيرة . اما بالنسبة للمشاريع الضخمة والكبيرة و بالنسبة لدولة تتبنى مفهوم "الاقتصاد الحر" وتروج له، دولة تفتح الأبواب على مصراعيها للشركات الكبرى الأجنبية لتتملك القطاع العام، ودولة تتيح لحفنة من المحتكرين المحليين أن يهيمنوا على استيراد عدد من المواد الأساسية، تحت عنوان "عدم تدخل الدولة بالاقتصاد" طبعاً، فإن زيادة الضرائب نوعاً ونسبةً تتناقض مع مفهوم "الاقتصاد الحر" نفسه، لأن الضريبة تمثل أحد أبرز أشكال التدخل الحكومي في الاقتصاد!!

    وبالنسبة لدولة خضعت لبرنامج "تصحيح اقتصادي" صارم على مدى عقد ونصف تقريباً، بهدف "إزالة الاختلال الهيكلي"، أي الدعم الحكومي للسلع والخدمات، وتتهيأ حالياً لإزالة بقية الدعم عن النفط ومشتقاته، فإنه من غير المفهوم أن تتم إزالة الدعم وزيادة العبء الضريبي في آنٍ معاً.

    ولو كان الجباية الحكومية الفاحشة في الأردن مترافقةً مع خدمات اجتماعية مماثلة لتلك التي تقدمها الدول الإسكندنافية لمواطنيها مثلاً، لو كان التعليم الجامعي مجانياً مثلاً، ولو كانت هناك تعويضات بطالة للمواطن، ولو... ولو...، لأصبحت الجباية الحكومية مبررة. ولكن الدولة قامت بحملات إعلانية واسعة النطاق في الشوارع منذ سنوات لتفهم الناس أن عليهم أن يتكلوا على أنفسهم، بعد الله، تحت عنوان "نفسي أولاً"! إذن، الجباية لا يمكن تبريرها بتبني مفهوم "دولة الرفاه" الذي يتم التخلي عنه تدريجياً في ظل العولمة!

    ولو كان هناك مشروع تنمية اقتصادية شاملة، كتصنيع وتكنولوجيا مثلاً ترعاهما الدولة وتشغل فيهما الشباب، لأصبح هناك مبرر للجباية المتصاعدة، ولكن الدولة تخلت منذ أمد عن المشروع التنموي للقطاع الخاص كما تقول!

    ولو تم استخدام العائدات الحكومية من المواطن - بالإضافة لعوائد خصخصة القطاع العام - في تخفيض الدين العام، باعتبار الدين العام ضرائب مستقبلية على المواطن بالمناسبة، لأصبح هناك ما يبرر تزايد الجباية المسعورة، ولكن النشرات الشهرية لوزارة المالية الأردنية نفسها تظهر أن الدين العام قد ازداد.. وقد ازداد الدين العام الخارجي حوالي مئة مليون دينار عام 2007 عن الخمسة مليارات دينار ونيف التي كان عليها عام 2002، وازداد الدين العام الداخلي أكثر من مليار دينار عن المليار ونيف الذي كان عليه عام 2002. وخلال ذلك، ازدادت دفعات أقساط وفوائد الدين العام باضطراد حتى قدرت فوائده المستحقة عام 2007 بحوالي 400 مليون دينار سنوياً...

    ولو كان الأردن يخوض حرباً، ضد العدو الصهيوني مثلاً، لاعتبرنا الجباية ضريبة جهاد، ولكن الأردن لم يدخل حرباً منذ عام 1973...

    باختصار، لا مبرر سياسي أو اقتصادي أو عقائدي لسياسة الجباية المتصاعدة من عامة المواطنين، خاصة من متوسطي الدخل والفقراء. ولكن الدولة ستستمر باعتصار المواطن ضريبياً بسبب غياب أي معارضة جدية ومؤثرة للجباية، وليس لأي سبب أخر. فالجباية ستستمر بالتصاعد طالما هي ممكنة، وليس لأن هناك ما يبررها، أو لأنها منسجمة مع فلسفة "الاقتصاد الحر"، أو أي فلسفة على الإطلاق، غير فلسفة القدرة على الجباية، إن لم يفكر الناس بطرق جماعية فعالة لإيقاف التصاعد العشوائي واليومي للجباية الضريبية المجنونة