الخطر على دور المؤسسة النيابية

تم نشره في الخميس 28 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

بعيدا عن الاشخاص فإن مؤسسة مجلس النواب بحاجة الى مراجعة شاملة, والاستطلاع الذي أعلنه مركز الدراسات الاستراتيجية ونشرته الصحف امس يجب ان يقرأه اولا السادة النواب وكل المعنيين بقوة المؤسسات الدستورية وأعمدة الدولة.

الناس في بلادنا لديها تقييم ووجهة نظر ليس فقط في اداء المؤسسة بل حتى في محددات عملها وأولوياتها, وأعتقد ان من فتح وعزز مسار الامتيازات والمصالح الشخصية للسادة النواب عبر أكثر من مجلس ومنها المجلس الحالي قدم خدمة كبيرة لأعداء الديمقراطية وخصوم قوة المؤسسات الدستورية, فالأمر ليس ان يحصل النائب على تقاعد من دون وجه حق, او ان يحصل على اعفاء جمركي ثم يقوم بتحويله الى مبلغ مالي ضخم في جيبه, لكن القصة الحقيقية في رمزية هذه الجهات الاعتبارية, فالنائب سلطة تشريعية ورقابية وحين لا يكون قادرا على تجسيد هذه السلطة الدستورية والدفاع عنها فإنه لا يحمل فشلا لشخصه فقط بل إضعافا لمكانة المؤسسة الدستورية, ولهذا فحين تقوم أي من الحكومات او رئاسة المجلس في أي مرحلة بتجاهل تعزيز القدرات الوظيفية لمصلحة الامتيازات الشخصية فهذا هو الإضعاف الحقيقي لمكانة مؤسسة مجلس النواب والضرب بقسوة في جذر وجودها وتأثيرها في مسار الدولة.

الاستطلاع يضع إضاءة على نظرة العينة التي اختارها من المواطنين وقادة الرأي لكننا في هذا المجتمع لا نحتاج الى كبير عناء حتى نكتشف انهيارا كبيرا لمكانة المؤسسة وصورة النواب كسلطة وموقع سياسي ودور وطني, وهذا ما يدعونا الى القول إن هذه المؤسسة الأهم سياسيا وديمقراطيا تحتاج الى إعادة اعتبار لدورها ومكانتها الشعبية, وإذا تم ترك الامور تسير بهذا الاتجاه الخطير فإن الخسارة ليست على الاشخاص لأنهم ينتقلون من مجلس الى آخر او يعودون إلى مصالحهم وبيوتهم, لكن الخطورة على مؤسسة مجلس النواب, وهي التي تمارس النقد للأداء حرصا عليها وليس اهتماما او تعاملا مع الاشخاص, ففي كل مجلس هنالك مجموعة لها خبرة وتتعامل باحتراف وإخلاص مهني, لكن المشكلة ان المسار العام للمؤسسة سياسيا وشعبيا يسير باتجاه سلبي مما يجعل الأمر ليس تعاملا مع افراد بل حاجة الى عمل كبير لإنقاذ دور المؤسسة وحضورها الوطني والشعبي.

هل نحن بحاجة الى انتخابات مبكرة؟ نعم, لكن ليس لنعود الى بناء حالة نيابية لها ذات الشروط والمواصفات وتخرج من ذات خط الانتاج السياسي وتحكمه ذات المخاوف والحسابات, فالأمر ليس حلا للمجلس الحالي بل بحث عن مسار يعيد انتاج مجلس النواب كمؤسسة ويرفع من سوية مواصفاته السياسية.

وإذا كنا ننتقد المواصفات التي تأتي ببعض الرؤساء والوزراء فإننا ايضا ننتقد المسار الذي ينتج النواب ومنه تعاملنا نحن المواطنين وكيفية التحكم بأصواتنا وإنفاقها في كل موسم انتخابي وكيف نمارس فعلا سلبيا عندما نقدم من لا يستحق الى مواقع تمثيل الأمة, وكيف نتعامل مع المال السياسي وأسس اختيار من يمثل عشائرنا وعائلاتنا وحتى احزابنا.

نحتاج إلى خطوة كبيرة وجريئة ترسم خيط الإنتاج السياسي لمجلس النواب بما فيه الجزء الذي تنحاز فيه الحكومات لأشخاص هم الأضعف في محيطهم, وحتى مستويات التدخل يجب ان تكون غائبة وليست فجة لأن الناس تعتقد ان جزءا من النواب ليسوا من اختيارهم بل محصلة تدخلات وخيارات لا تمثلهم.

لا ندعو الى حل مجلس نواب لاختيار مجلس مماثل بل لإنتاج مسار جديد, اما اذا كنا نريد تكرار مسارات سابقة فلتبق الامور على حالها.

نحتاج الى وقفة وطنية, فالأمر لم يعد يحتمل المزيد من الضعف في بعض المؤسسات, وما زلنا نعتقد ان مرور عشر سنوات على حكم الملك مناسبة تتجاوز الاحتفاليات الى لحظة اردنية كبيرة لمراجعة مسار بعض المؤسسات وإنقاذ ما افسدته ممارسات بما في ذلك تجديد النخب السياسية التي تتعامل بمنظور ذاتي.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجلس (بسام عثمان)

    الخميس 28 أيار / مايو 2009.
    يا اخي 99 % من الناخبين في الاردن بينتخبوا عشان اسم العيله او العشيره وبس ولا بيهمهم اشي اكثر من هيك ان شاء الله بس يوصل المواطن الاردني الى انتخاب النائب الذي بتهمه مصلحة الشعب ومصلحة البلد نكون قد بدانا مشوار مجلس النواب الحقيقي مش مجلس النواب اللي هو عباره عن عاله على البلد وعلى المواطن لانه لحد الان ما عمل اشي ملموس للمواطن واذا بتلاحظ انه هذا المجلس هم نفس الاشخاص بيتكرروا في كل دوره مع تجديد بسيط لا يكاد يذكر.
  • »استقالة رئيس مجلس النواب البريطاني (أردنـي خبيـر)

    الخميس 28 أيار / مايو 2009.
    الأخ سميح بوركت يا صاحب الكلمة الصادقة .
    الصحف المحلية والنواب في الأردن تجاهلوا ما كتبته الصحف البريطانية قبل اسبوعين عن استقالة رئيس مجلس النواب البريطاني ولـم نسمع رد فعل في الأردن لوجودامتيازات وفساد مالي للنواب .
    والاستطلاع في بريطانيايقول أن ثلثي مجلس النواب البريطاني لن يعودوا في الانتخابات القادمة نتيجة هذا الفساد.
    وقد تعرضت الصحف البريطانية لتعليقات كثيرة من البريطانيين لنقد لاذع بأن هذه الأموال التي يحصل عليها النواب بغير وجه حق هي من الضرائب التي يدفعونها .
    نطالب بحل مجلس النواب وإجراء انتخابات مبكرة .
  • »صح (فكرك وقلمك) (مطيع صالح)

    الخميس 28 أيار / مايو 2009.
    صح لسانك يا أخ سميح ونرجو أن تكون هناك آذان صاغيه أو قرآء جيدين. بما أننا دولة مؤسسات ونناشد بالديمقراطيه. فيجب أن نلعبها صح . وندائك بوقفه وطنيه صادقه لعدم احتمالية الأوضاع وضعف بعض المؤسسات ومرور عقد على حكم أبا الحسين.وكما ذكر الأخ سميح نحتاج الى لحظه أردنيه صادقه... صادقه...صادقه... لانقاذ أردننا الحبيب
  • »البرلمان الجديد (د.عمر دهيمات)

    الخميس 28 أيار / مايو 2009.
    ماذا سيكون الجديد؟ منذ سنة 1989 والتجربة النيابية في الاردن ترجع للوراء سواء من حيث النوعية أو كيفية الانتخاب أو حتى التصويت على القرارات.لقد أصبح مجلس النواب مصدر رزق للبعض و جاه للأخرين وإبتعد عن دوره الرقابي و التشريعي .الطريقة الوحيدة للتغيير للأحسن هو الانتخاب على أساس حزبي وعلى مستوى نسبي .حتى ذلك التاريخ وتخفيفا على الاعباء الاقتصادية في البلد لا يوجد مبرر قوى لمجلس نواب كالحالي والدنيا ستمشي بدونه !!!
  • »على مجلة الحائط ... (برهان جازي)

    الخميس 28 أيار / مايو 2009.
    اقتراحات لتشكيل مجلس النواب القادم ...
    1- اختيار فقط (12) نائب , كل محافظة تفرز نائب واحد فقط.
    2- يحق لنائب المحافظه ان يشكل فريق خاص به ومن اختياره هو يعمل لديه ككتله لا تزيد عن 7 اشخاص, كل شخص من هذا الفريق يتوكل بمهمه معينه , مثلا احد اعضاء الفريق يكون متخصص بامور الصحه والاخر بالتعليبم ولالاخر التنميه والاخر بالبنيه التحتيه والاخر يمثل وجه النظر السياسيه ...الخ.
    3- يقوم الفريق بتجميع المطالب والمعلومات وصياغتها بشكل مختصر وتقديمها للنائب الممثل عن محافظتهم.
    4- يقوم النائب بعرض المطالب المحليه اولا على المحافظ ورئيس البلديه والوزراء والاشخاص المعنيين لايجاد حلول وتلبية المطالب والمطالب ذات الطابع السياسي والاقتصادي والعسكري والمستعصي والخطير منها يعرض على الحكومه لمناقشتها , وهذا سيؤدي لاختصار الجهد والوقت وافساح المجال للاولويات.
    5- 0القرار السياسي المشترك والذي يخص الدوله من ناحية السياسه والاقتصاد يجتمع ال (12) نائب الممثلين عن المحافظات ومناقشة القرار او الحدث السياسي او الاقتصادي او العسكري ويخرجوا بالاجماع على قرار واحد ووجة نظر واحده يقدم الى الحكومه لمناقشته وعلى ضوءه تتخذ الحكومه القرار النهائي بصياغة قرارها السياسي او الاقتصادي او العسكري.
    6- يعين رئيس مجلس النواب تعين رسمي من الحكومه باعتباره مقعد وظيفي وليس منتخب.
    7- يحق لابناء المحافظه بتقييم اداء نائبهم كل 6 اشهر وتغيره او مساءلته قانونيا او غير قانوني واشعار المحافظ بذلك بكتاب رسمي واستبدال نائبهم بشخص اخر من نفس المحافظه بمدة لا تتجاوز ال 3 ايام.
    8- يحق للنائب ان يغير ويستبدل وينهي خدمات اي شخص من فريقه بكتاب رسمي الى المحافظ ورئيس مجلس النواب كاجراء داخلي للاشعار .
    9- مدة مجلس النواب 4 سنوات كالمعتاد وبعدها تعاد الاليه مره اخرى بنفس النهج السابق.
    10- المخصصات الماليه للنائب تتكفل بها الدوله مع كافة الامتيازات كنائب دولة , اما مخصصات الفريق الذي يعمل لديه ايضا تكون من ماليه الدوله ولكن كمخصصات وظائف الدوله وسلمها المالي كاي موظف اخر وبعقود مؤقته طول فترة مجلس النواب.
    11- تجري الانتخابات تحت مظلة واشراف الدوله باختيار ( المرشح ) مع ( فريقه ) معا ويحق للمواطن ان يختار مرشح واحد فقط مع فريقه.
    12- تشكيل اللجان يتم باختيار شخص واحد من كل فريق من كل نائب وتشكل 4 لجان فقط كل لجنة من 3 اشخاص وهذه اللجان تكون مختصره ومحدوده فقط وهم ( اللجنه الماليه ( كل ما يتعلق بامور المال الخاص والعام) , اللجنة الاجتماعيه ( كل ما يتعلق بامور المجتمع المحليه) , اللجنه القانونيه (كل ما يتعلق بامور الرقابيه والمظالم والقوانين), اللجنة الشعبيه (كل ما يتعلق بامور ردة فعل نبض الشارع بشكل عام عن السياسه الداخليه والخارجيه).
    هيك بنكون شكلنا مجلس نواب يتميز بما يلي ..
    1- خفيف ونظيف.
    2- مختصر ( خطابة وكلاما وحجما وشوشرة وماليا)
    3- عملي .
    4- سهل التقييم.
    5- مكشوف.
    6- واضح.
    7- الغاء التكتلات وضياع الطاسه.
    8- الوحده ( الكلمة والراي)
    9- الانجاز.
    10- التوافق ( النواب والحكومه والشعب).
    11- رضا الشعب ( قدرته على تبديل وتغيير وتقييم النائب باي وقت).

    وهيك بنرتاح احنا كلنا .. الشعب والحكومه والنواب والعالم كمان من القال والقيل ووجع الراس.. هذا راي واقتراحي وهو انسب شيء يناسبنا .. انا هيك شايف حسب اخر اشوية نظر ظلت عندي بعد ما فقد الواحد منا حواسه من الي قاعد بصير.
  • »نتائج متوقعة (سعد أبو عناب)

    الخميس 28 أيار / مايو 2009.
    لا أستغرب أبدا نتائج الاستطلاع،فالشعب الأردني لديه من النضج والوعي مايكفل له تمييز الغث من السمين .فحينما يحل الاهتمام بالقضايا الشخصية محل الاهتمام بالقضايا العامة تكون مثل هذه النتيجة حتمية.لا اريد التعقيب على ما أورده الكاتب من قراءات صائبة،لكنني أود أن أجري موازنة توضح ان العمل النيابي في بلدنا التحق بقطاع الاستثمار أيضا.فالنائب الذي يخرج بعد أربع سنوات بتقاعد يزيد أضعافا مضاعفة عن تقاعد موظف مدني بالدرجة الخاصة وبخدمة ثلث قرن على الأقل...أمر يستحق أن يسعى كل طامح إليه.ولو كانت الأمور غير ذلك فما أظن أن يدخل أبواب الترشيح العدد الكبير الذي يطلب من الناخب المفاضلة بينهم .وإذا ما أضيفت المكاسب الأخرى للنائب تعززت فكرة الاستثمار وازداد اليقين بأن أعداد الناخبين ستقل مستقبلا بدلا من أن تزيد،وعندها تكون المسيرة الديمقراطية الخاسر الأكبر.
  • »مجلس النواب (منتهى المجالي)

    الخميس 28 أيار / مايو 2009.
    اشكرك اخ سميح على هذه المقالة الرائعة , حيث اننا نحتاج فعلا لقوانين وتشريعات جديدة تنتج مجلس نيابي بصورة اخرى غير الصورة التي اعتدنا عليها , فلا زلنا بحاجة لمجلس نيابي فاعل يسعى لخدمة الوطن والمواطن ويتابع ويحاسب ويراقب و و و و ....
    فقد اصبحت نظرت كل مواطني هذا البلد العزيز ترى ان جميع القوانين التي يوافق عليها المجلس النيابي تاتي الموافقة لمصلحة النائب والا فلا .
    واتنمنى ان تكون الانتخابات القادمة بموعد اقرب من الموعد الذي هي عليه لعل مواطننا يبرز مجلس جديد فاعل سياسيا ودستوريا ومراقبا ومتابعا لاعمال جميع المؤسسات بكافة انواعهالان بلدنا بحاجة لمثل هذا المجلس