رابطة الكتاب: صراعات منقولة وليست اصيلة

تم نشره في الخميس 28 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

طغيان وهيمنة السياسة الأحادية والدعوة الى الفرز السياسي الحاد وإدخال الرابطة في حلبة المحاور والأحلاف السياسية أضعف دورها وتأثيرها كثيرا

تشهد رابطة الكتاب الأردنيين منذ أمد, انقساما حادا بين تجمعين من اعضائها, هما تجمع كتلة القدس والتجمع الثقافي الديمقراطي, يخوضان صراعا "ضروسا" ويسعى كل منهما للسيطرة على الرابطة وإقصاء الآخر.

حدة الصراع وضراوته وعمق الانقسام, ليس له مثيل في اي من النقابات او الروابط او الاتحادات او الاندية الأردنية على اختلافها.

من أبرز اسباب وجود هذا الانقسام وهذه الحدية في الصراع, وجود كتلة سياسية- ثقافية صلبة تنتمي للمدرسة السياسية والفكرية لقوى "الممانعة" وأعني كتلة القدس، التي تضم نخبة من المثقفين المنحدرين من خلفيات ايدلوجية (يسارية وقومية ودينية) متحالفين مع الشيوعيين التقليديين وانصار الجبهة الشعبية وفتح- الانتفاضة. واستدرج الإخوان المسلمون الى هذا التحالف مؤخرا.

ولكتلة القدس من اسمها نصيب, فهو اسم بدلالات سياسية طاغية, ترى الكتلة العلاقة بين السياسي والثقافي علاقة عضوية لا تنفصل عراها, وفي الممارسة تعطي الكتلة وزنا راجحا وحاسما للسياسة وتحالفاتها واعتباراتها التكتيكية، على حساب دور الثقافة التنويري والتعبوي (السياسي) من خلال الفعل الثقافي ذاته بأبعاده الفنية والجمالية والحضارية.

وبالرغم من ان كتلة القدس تضم نخبة محترمة جدا من المثقفين والمبدعين المشهود لهم, الا ان سياسيي الكتلة وأغلبهم من غير الفاعلين او المنتجين ثقافيا, دفعوا بالكتلة بعيدا في التعاطي مع السياسة حد إدمانها والدفع بافتعال فرز تنظيمي بين المثقفين على أسس وقواعد سياسية مفتعلة. ويوغل هؤلاء السياسيون في الفرز الثقافي ويشكلون مجلسا استشاريا للكتلة من عشرات القيادات السياسية من غير اعضاء الرابطة ومن لون سياسي واحد محسوب على خط "الممانعة" الاقليمي.

هذا الفرز والدعوة الى "النقاء" الثقافي, ليس بوجه تيار لا وطني او رجعي او حتى محسوب على خط الاعتدال العربي, ابدا, فالتجمع الثقافي الديمقراطي, يضم هو ايضا نخبة من المثقفين والمبدعين المشهود لهم, لكنهم يرفضون التسييس المفرط لعمل الرابطة ودخولها الأحلاف السياسية, ويدعون الى الاهتمام بالبعد الثقافي والنقابي وممارسة السياسة بفعل ثقافي لا بالشعارات السياسية واقحام الرابطة بالمحاور والأحلاف.

وما يعقّد الصراع المنقول أكثر وأكثر, ان التجمع الثقافي الديمقراطي اقرب سياسيا الى المدرسة السياسية والفكرية لليسار الديمقراطي الأردني والفلسطيني, ما يحقق شروط الفرز الاقليمي محليا, على أساس القاعدة المعروفة, من ليس معنا فهو ضدنا.

طغيان وهيمنة السياسة الاحادية والدعوة الى الفرز السياسي الحاد وادخال الرابطة في حلبة المحاور والاحلاف السياسية, اضعف دورها وتأثيرها كثيرا, ليس فقط على الصعيد الثقافي والنقابي, بل ايضا الى الصعيد السياسي. فقد غاب دور الرابطة, عندما كانت منارة يسترشد بواقعيتها السياسية ودورها في دعم النضال من اجل الديمقراطية ودعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وكانت استقلاليتها وتميزها الثقافي محط اعجاب وتقدير كل المؤسسات الثقافية العربية والعالمية.

الاختلاف بين المثقفين أمر طبيعي, لكن ما ليس طبيعيا ان يصل الخلاف حد القطيعة والتناحر, وعلى خلافات سياسية ليست جوهرية او متناقضة وتخضع كلها للاجتهاد.

اما محاولة التَمَثّل بالصراعات الجارية في لبنان وفلسطين والانسياق خلفها, ففيه ضرر فادح, على الثقافة ورسالتها الخالدة ويعطل دور شرائح طليعية, يفترض فيها ان تكون عصرية وحضارية حتى في خلافاتها، وتحسن إدارة هذه الخلافات وتمنعها من أن تصل الى حد نفي الآخر والفتك به.

الأمل كبير بالمثقفين في كلا التجمعين بأن يوقفوا تغول السياسيين وأجنداتهم وأن تتوحد الجهود لإعلاء شأن الثقافة الوطنية والديمقراطية والحفاظ على الوجه والدور الوطني والتنويري التقدمي للرابطة.

bassam.haddadeen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سؤال (خالد الهاجري)

    الخميس 28 أيار / مايو 2009.
    منذ متى لم يزر النائب بسام حدادين رابطه الكناب