قرع طبول الحرب: التوقيت والمبررات

تم نشره في الخميس 28 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

تزايدت التسريبات الإعلامية الغربية المعتمدة على تقييمات أمنية وسياسية بأن مواجهة مسلحة مقبلة على المنطقة. التسريبات هذه المرة مصدرها ليس الولايات المتحدة كما اعتاد الرأي العام الدولي، بل إن مصدرها دوائر أوروبية وأخرى إسرائيلية. ما تحتويه هذه التسريبات يتحدث عن نوعين من الجهد العسكري، أولهما قد يكون المستهدف منه حزب الله وبنيته التحتية، وأما الثاني فهو متعلق بمواجهة البرنامج النووي الإيراني، وهنا تبدو إسرائيل الحاضر الحاضر في كلا الحالتين.

توقيت التسريبات يبدو غاية في الأهمية، وقد يساعد كثيرا في فهم مبرراتها بالنتيجة. في هذا السياق تبدو "الدبلوماسية الذكية" النهج الجديد الذي بدأته الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة باراك اوباما غير بعيدة عن توقيت التسريبات. إن الفضاء الدولي الذي خلقته تصريحات الإدارة الأميركية الجديدة والتي تتحدث عن المشاركة في إدارة العالم، والاستماع للآخرين، والاستخدام الذكي للقوة، لا يبدو انه سارّ لبعض الأطراف التي ترى أن مثل هذا النهج قد يخدم خصومها، وهنا تبدو إسرائيل أيضا على رأس تلك الأطراف. أجواء الانفراج التي بدا أنها قد تمتد إلى فضاء العلاقات الدولية بالغة التعقيد لا يبدو انه مرحب بها، لا سيما عندما يكون ذلك متعلقا بمنطقة شديدة الأهمية مثل الشرق الأوسط، التي يتنافس عليها المتنافسون. إن التلقي الإقليمي والدولي من سياسات الرئيس  الأميركي يبدو مرتبطا بعودة الحديث عن الحرب والخيار العسكري، وهو  ربما يكون رسالة للإدارة الأميركية لإعادة حساباتها بالنسبة للتعامل مع منطقة الشرق الأوسط. الملاحظ هنا ومن تتبع أداء الإدارة الأميركية الجديدة والموفدين الذين زاروا المنطقة ابتداء من نائب الرئيس جون بايدن ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ووزير الدفاع روبرت غيتس وانتهاء بكبار مساعدي وزيرة الخارجية، أنها فهمت ذلك القلق، ولذلك وجدت أن لا خيار إلا من خلال توضيح وجهة نظرها أو طمأنة الأصدقاء.

الأمر الأخر المرتبط بالتوقيت هو أن هناك انتخابات مقبلة خلال أسبوعين في كل من لبنان وإيران، وربما يعتقد البعض أن مثل هذه التسريبات  تعمل على تسخين المشهد  الانتخابي، كما تحمل رسائل للناخبين وللقوى السياسية حول ملامح المرحلة التي تلي إذا فاز تيار معين، فيها باعتقادي دعوة تحذيرية ورغبة في التأثير على الحملات الانتخابية.

قرع طبول الحرب أو المواجهة – ربما يكون- جزءا من استراتيجية إسرائيلية تتحرك في اتجاهين متوازيين. الأول: داخلي يتعلق بالمشهد السياسي الإسرائيلي الداخلي والمحافظة على الائتلاف الحكومي الذي لم يتشكل بسهولة. وفي السياق نفسه فإن المحافظة على الرأي العام الإسرائيلي في حالة تأهب لمواجهة الخطر الخارجي من شأنها أن تخفف الضغط على الحكومة الإسرائيلية حديثة التشكيل. الثاني: متعلق بتحسين الموقف التفاوضي بالنسبة إلى إسرائيل، لا سيما ان حكومة بنيامين نتنياهو مقتنعة أن علاقاتها مع الإدارة الأميركية الجديدة تمر في أزمة،  وعند البدء في مرحلة التسويات فإن تراجع إسرائيل عن الحديث عن خيار الحرب أو المواجهة المسلحة مع أطراف إقليمية سيصوَّر على انه تنازل كبير من جانب إسرائيل. في السياق نفسه فإن الإصرار الإسرائيلي على الجر بإيران في أتون مواجهتها مع جيرانها العرب ومع الولايات المتحدة والأوروبيين إنما هو يسير في طريق الحصول على المزيد من الضمانات المتعلقة بأمنها، وكذلك المزيد من الضغوط الدولية على إيران.

ليس هناك من دلالات أن المنطقة أو اللاعبين الكبار قادرون على احتمال تبعات مواجهة  عسكرية، لأن آثارها لن تكون محدودة في الإقليم، لكن مع ذلك فإنه يجدر التذكير أن الغالب على تطورات منطقة الشرق الأوسط  خلال العقود  القليلة الماضية هو اللجوء إلى خياري الحرب والمواجهة بدل الدبلوماسية.  فلماذا يستغرب الرأي العام  الآن الحديث عن الحرب؟ سؤال ربما تساعد الأحداث الآتية على الإجابة عنه.

 mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق