حلم متواضع

تم نشره في الأربعاء 27 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

 

لعل من الامور الواضحة ان اهتمام الناس بتغيير الحكومات لم يعد كبيرا, وأحيانا كثيرة لا يتوقفون عند اسماء القادمين والذاهبين, ليس لكثرة التغييرات بل لعدم وضوح الفرق بين السلف والخلف, ولأن الوزراء في غالبهم طواقم معظم الحكومات, ولأن هذه المواقع فقدت مكانتها الشعبية وجزءا كبيرا من وزنها السياسي.

ومع كل موسم تغيير حكومي تخرج آراء تطالب أن يتم تغيير آلية تشكيل الحكومات لتكون آلية سياسية وهي مطالب مشروعة وضرورية لكننا لإدراكنا معطيات الواقع الحزبي والنيابي والعام فإننا سنقوم متواضعين في احلامنا كمواطنين ونطالب ان يكون من اهم اسس تشكيل الحكومات واختيار الرؤساء والوزراء مراعاة مشاعر الأردنيين واحترام حقهم في حكومات حقيقية ورؤساء من الوزن الثقيل, وأن يتوقف مسلسل رؤساء ووزراء الصدفة او الظروف الطارئة او من تأتي بهم حسابات التحالفات والصداقات ومعادلات امور اخرى.

أدنى حقوقي كأردني ان يتم الاختيار بعد تعب ووفق لائحة أسس واضحة ذات مواصفات عالية, لأن غياب هذا الامر مرة بعد مرة افقد مؤسسة الحكومة جزءا من مكانتها السياسية والشعبية, فاختيار مدرب للمنتخب الوطني يتم وفق أسس وبعد تفكير كبير فكيف عندما يكون الامر خاصا بفريق وزاري.

من حقي كأردني ان لا اجد رئيس حكومة يتحدث في لقاءات عامة وصحافية انه قبل لحظات من تكليفه لم يخطر على باله أنه سيكون رئيسا وأيضا لم يخطر على بال ملايين الأردنيين ذلك, ومن حقنا كأردنيين ان يكون أي رئيس حكومة يأتي يمتلك خبرة سياسية كبيرة وأن يكون صاحب رأي سياسي ورأي يقول "نعم" في وقتها و"لا" في وقتها, لا أن نجد رؤساء أمضوا مدتهم مندهشين من وجودهم في الموقع وكانت الولاية العامة عند جهات تنفيذية اخرى, او ان نجد رئيسا يتحدث للإعلام انه لم يكن مطلعا على تفاصيل ادارة انتخابات نيابية وكأنه مدير المركز الوطني لحقوق الانسان وليس رئيس حكومة.

من حق الأردنيين ان يتوقف مسلسل صناعة الوزراء بالوراثة او أن يأتي كل رئيس او كل صاحب نفوذ في التشكيل بمن هم محسوبون عليه حتى لو كانوا عاديين في قدراتهم, وهناك الآلاف من اصحاب الكفاءات لم يصلوا الى موقع امين عام بينما يقفز شخص عادي من شركته أو شركة سياسي متنفذ او من مكتبه الخاص ليكون وزيرا من دون خبرة او دراية بالشأن العام, متناسين ان الوزير شخص سياسي وله وزن وطني وأن التوزير صناعة نخبة وتكليف بأمانة إدارة البلاد والعباد, وليس صفقة او دعوة على عشاء او وظيفة, ومتناسين أحيانا ان الرئيس هو صاحب الامر بموجب الدستور وليس شخصا يحق له استعمال سيارات الحكومة وتقاضي امتيازات الرئيس عاما او عامين.

من حق الأردني ومِن أدنى قواعد احترامه ان لا يندهش سلبا كلما ظهرت حكومة جديدة, وأن لا يكون ساحة لتجريب الاشخاص متواضعي الخبرات الذين يأتون ويذهبون, لكن تعاقب التجارب المتواضعة يترك آثارا كبيرة على الدولة, ومن احترام الدولة للأردني ان يعود للموقع الوزاري من أعلى هرم الحكومة حتى ادناه قيمته السياسية والوطنية, وأن يكون قدوم شخص الى الموقع مصدر فرح للأردنيين يعزز ثقتهم بدولتهم لا ان يكون السؤال مكررا عن الاشخاص "وين كان؟" او "مين جابو" او ان يكون رد الفعل "اول مرة بنسمع فيه".

اعلى مستويات النخبة هي الطواقم الحكومية ومن حقنا كأردنيين ان تكون ماكينة صناعة النخبة وفق معادلة منتظمة ووفق مواصفات واضحة وعالية الجودة, لا ان تكون الدهشة السلبية مرافقة لكل رئيس او حكومة جديدة.

أحلام متواضعة اقل من المطالبة بآلية سياسية لتشكيل الحكومات, لكنها أحلام يمكن ان تكون ضمن بند حقوق الانسان, وهي ان تحكمنا حكومات قادرة ورؤساء يأتون ومعهم القناعة بأنهم ليسوا موظفين كبارا برتبة وزير او رئيس, وهي احلام نعتقد انها جزء اصيل من الإصلاح السياسي والاجتماعي وجزء من العقد الاجتماعي بين الأردني ودولته. 

 

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حكاية كل مسؤول (ربى احمد)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2009.
    قد لا نكون الوحيدين في هذه الدنيا التي لا توجد لدينا القناعة او ارادة العمل المؤسسي .. ففي اي وزارة او مؤسسة ... العمل هو ادارة... والادارة هي المنهجية والخطط والاستراتيجيات ... وبالتالي فلا يهم في ظل العمل الإداري المنظم من هو الوجه القادم وزير كان او مدير ....
    ولا أحد يتحسر كثيرًا على الوجه الراحل... لأن تغيّر الشخوص لا يهم كثيرًا.. ..فالعمل تراكمي... ومن يأتِ يكمل من حيث توقّف من سبقه!!
    وهذا هو المفروض ولكن ما نعيشة نحن أن نبدأ من حيث بدأ الآخرون، لا من حيث انتهوا .. وهكذا ندور في الحلقة المفرغة!!!! وهنا تكمن حبكة الحكاية ...
    كل مسؤول جديد يأتي بأحبابه واقربائة ومساعديه، وتصبح الخبرات الكبيرة القديمة والمهمة لا جاجة لها... وعرضة للاستغناء عنهم او نقلهم من اماكنهم فقد كانوا يعملون مع الوزير والمسؤول السابق، وكأن هذا السابق لم يعمل شيء مهم....وكأن هذه الخبرات ستدفع ثمن لا ذنب لها به...
    أمّا من حيث الأعمال والأفكار فالحكاية تطول .. فلا يبق من الاثر السابق احدا ... ويعود العمل من جديد إلى نقطة الصفر ليبدأ من هناك من أسفل السلم. مع ان السابق وصل الى منتصف السلم ... واذا صعد انقضت فترته... و تم تغييره لياتي غيره ويبدا من اول السلم ثانية ...وهكذا دواليك. وفي النهاية فإن “اي مسؤول ” سيظل يصعد ويهبط دون أن يصل... ودون ان يتوقف!!
    فلا غرابة اذن تتعب السلالم عندنا من عندنا من كثرة الهبوط والصعود، وزلة الأقدام.... وفي النهاية فإن الخاسر الوحيد هو مصالح الناس!.
    نحن لسنا بحاجة لتغيير شخوص !!!!نحن بحاجة ان نؤسس (للإدارة)..
    الإدارة قضية مفصلية في الحِراك التنموي.
    فمتى سيكون عملنا عملاً مؤسساتيًّا يعتمد على التراكمية والادارة المنطمة ، كل يبدأ من حيث انتهى الآخر، فيومًا عندها سنصل.!!!!!!
    اشكرك
  • »وزراء تحت الطلب (غادة شحادة)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2009.
    اخر الاحصاءات لتعداد الشعب الاردني تقول ان عددنا حتى عام 2005 حالي الخمسة مليون ونيف وبما ان 50% تحت سن 15 سنة يتبقى المليونين ونصف لنفترض ان منهم نصف مليون غير متعلمين تعليم عالي ونصف مليون مزارعون وحرفيون يتبقى حوالي المليون ونصف وحتى لا يتسائل احد لم كل هذه الحسابات اقول ان الاردني هو الوحيد الذي ليس من المستبعد ان يصبح وزيرا بين ليلة وضحاها لكثرة التعديلات الوزارية فكل يوم نسمع بوزير ذهب وغيره اتى لكن مالذي فعلوه لهذا البلد مالذي افادوه مقابل مااستفادوه لو تيقن كل وزير ان هناك يد من حديدتضرب عند اي تقصير ولا يقتصر حساب المقصر على تقديم استقالته عندها سيفعل ماوسعه لاحداث فرق ومااروع منظر رئيس الوزراء التشيكي حين صفع وزير الصحة بسبب تردي الاوضاع الصحية في البلاد امام وسائل الاعلام
    لا نقول اننا نريد هذا لكن على اقل تقدير على كل وزير ياتي يفكر الف مرة ليجد طريقة يفيد وطنه
  • »وقس على ذلك (روند)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2009.
    وقس على ذلك مدراء الادارات ومدراء الدوائر الحكومية ...كلها محسوبيات
  • »حلمك ..حلمي (توفيق ابوسماقة)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2009.
    أستاذ سميح,القناعة التي تحدثت عنها في مقالك الجميل والخارج عن المألوف,هي ليست بالضرورة أن تكون مع الوزير الجديد أو الحكومة الفلانية, بل هذه ثقافة يجب أن تسود كافة أطياف المجتمع الأردني إبتداءا من أصغر موظف الى الأكبر منهم.أيضا أنت طرحت فكرة التروي في الإختيار لشخص الوزير,ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو أين الواسطة التي ترعرعت وتربت في بلدنا العزيز والتي طالما تعودنا عليها عند تشكيل الحكومات المتعاقبة.بإختصار, إن معادلة تشكيل الحكومات تحتاج من الرئيس المختار أن يوزنها بعيدا عن نفوذ بعض رجلاتنا وبعيدا عن مصادر التأثر القسري في بعض الأحيان
  • »كلام جريء (يوسف العواد)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2009.
    حاولت ان اعقب على موضوعك الرائع ولكن لم استطيع لانك غطيت الموضوع بما يجول في خواطرنا من الافكار والاحلام. وتفضلوا بقبول الاحترام.
  • »حلم متواضع (سامي سويدان)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2009.
    احلامك هي احلام الشعب الاردني بس زى ما هو معروف هي وراثه اكثر من خبره سياسيه وحنكه. رغم بعض الطفرات بان يكون الرجل المناسب في المكان المناسب مع وزير الاعلام والمتحدث باسم الحكومه الحالي الوزير ناصر جوده والسابقه اسماء خضر ووزير خارجيه كان له وجود المعشر
  • »اغنيه للاطفال (برهان جازي)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2009.
    غنيها لابنك ثلاث ملاعق صغيره باليوم ... قبل النوم وبعد النوم وعند الحمام حتى اتقوم الساعه ..
    .........
    جاءنا وزير
    مثل العصافير
    برفرف اشوي
    على المواسير
    بقطع عنا المي
    وبعدين بطير
    .................
    جاءنا وزير
    مثل ابرة التخدير
    بغزنا اشوي
    واحنا على السرير
    بتركلنا الذنب
    وبوخذ البعير
    .................
    جاءنا وزير
    انشا وتعبير
    بشبعنا حكي
    وبعبي اللوح
    كلام طباشير
    والشعب يا حرام
    بوكل من بعده
    خرافات واساطير
    .....................
    جاءنا وزير
    حلو كثير
    لابس بدلة حمرا
    وعيون عيون المهره
    وحامل شنطه
    وسيارتو بدون نمره
    وانا يا حسره
    لساتني جوا الحفره
    بقولو انشلني
    بقولي ما بدي
    بقولو ليييييييييش يا معلم
    بقولي انا حر يا افندم
    انا عيني عا الراتب
    راجع حبيبك النائب
    انا هون لفتره
    بعدها رايح عالسهره
    وسايبك لحالك بالحفره
    يوكلك الذيب ... لتكون عبره
    ....................
    كركركركركركركركركركركر .. خلص يا بابا .. كركركركركركركركركركر .. لا والله ما اني سايبك ...كركركركركر ... كغ ... كغ .. كركركركركركركركركركر
  • »صاحب المعالى (د. ناجى الوقاد)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2009.
    لقد وضعت يا استاذ سميح الاصبع على الجرح فقد اصبحنا بقدرة قادر من اكثر الدول فى العالم نسبة الى عدد السكان تنصيبا للوزراء واصبح ذلك معرفا عنا خارج الاردن وليس داخله فقط وكثيرا ما كنت اواجه بهذا السؤال من قبل زملاء من مختلف الدول العربيه: الم يحن الوقت لان تصبح وزيرا بعد؟
    فقد اصبح لقب معالى منتشرا بشكل يصعب حصره
    هذا فى ما يختص بالعدد اما فى ما يختص بالنوعيه فان اختيار اى شخص للمنصب الوزارى يجب ان يكون مطابقا لشروط عديده من كفاءه وخبره وشخصيه ونظافة اليد واعتقد جازما بان الاردن فيه المئات من الذىن تنطيق عليهم هذه الشروط
    والابتعاد فى نفس الوقت عن المناطقيه والجهويه والكوتات حتى لو وصل الامر لتشكيل الحكومة من طيف واحد مهما كان لونه
  • »بوركت ياصاحب القلم والصوت الحر (يوسف شاكر)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2009.
    باختصار يا استاذ سميح لقد أوجزت فعبرت عن لسان حال كل اردني حر يتطلع الى وزراء يكون همهم خدمة الوطن بأعلى كفاءة ومهنية ... فالشكر لك
  • »و الجامعات ايضاً (ضيف الله الحمود)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2009.
    و قس على ذلك الجامعات و رؤساء الجامعات أيضاً و التي تعني الكثير للأمة الحقة
  • »أحلى شيء (saad)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2009.
    أحلى شيء انه احد الوزراء فتح عينيه على الدنيا بعد التخرج مباشرة فوجد نفسه امين عام وزارة ثم مدير عام دائرة كبيرة ثم وزيراً لوزارة ثم تبدل لوزارة اخرى، واعتقد جازما انه لا يملك من الخبرة الادارية والفنية قبل توليه للماصب العليا اية شيء والسبب ...........
  • »لا اريد ان اتكلم في السياسة (ماهر شحاده)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2009.
    لقد وضعت يدك على جرح من جروح بلادنا الغالية فبلادي وان جارت علي عزيزة ولكن يا ستاذ الشكوى لله وانا اشارك الرأي مية بالمية مع انني اتوقع في يوم من الايام لك منصب وسأصوت لك """ صدقا من كل قلبي """ لكن اذا اخذ رأيي وهو حلم متواضع كوني مواطن وهذا حق من حقوقي لكني افتقر الدعم اللوجستي و علاقاتي ومعارفي قليلون . لكن لي ملاحظات واود ان اترف مسامع المعلقين ببعض الكلمات التي قد نسمعها يوميا يعني انا لم اضف شيئا جديدا ......... جرس إنذار من قطاع الشباب!!
  • »مين الرئيس هالايام (بسام عثمان)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2009.
    المواطن ما راح يهتم شو اسم فلان ولا شو اسم علتان والله الناس اسماء ولادها مش حافظاها من كتر الغلا اللي صاير
  • »مجرد حلم (خلود القرعان)

    الأربعاء 27 أيار / مايو 2009.
    في المرحلة الحالية والى حين ان نطور اليات لفرز النخب القادرة على ادارة شؤون الوطن نطالب بتحقيق حلمك وهو حلمي بالتاكيد وحلمهم المتواضع.وهذا اضعف الايمان،نريد ان نضعه بندا ومطلبا على لائحة حقوق الانسان الاردني،فهل هذا كثير علينا،كثير ان نحضى بادارات تجاوزت محو الامية في السياسة والقيادة والادارة.ادارات تسطيع ان تقول انا اتحمل مسؤولية فشل المشروع كذا والتوقيع على اتفاقية كذا.لماذا كتب علينا نحن الاردنيون ان يسلط على رقابنا.من هم بحاجة لمحو...؟؟مع احترامنا للقلة الفليلة ممن هم دون ذلك.الانكى انهم يستغفلوننا من خلال محاولاتهم البائسة لاعادة انتاج انفسهم كرؤساء وزراء محتملين.فتراهم يطلون علينا عبر الصحافة والمحاضرات والندوات المتناثرة هنا وهناك ليقولوا نحن هنا.