جميل النمري

عن الوطنية بمناسبة عيد الاستقلال

تم نشره في الثلاثاء 26 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

 

في الفكر القومي التقليدي في منطقتنا فإن عيد الاستقلال ليس بالمناسبة التي يحتفى بها لأن  وجود الكيانات القطرية نفسه هو شاهد فقط على مؤامرة التجزئة.

ولوقت طويل تجنبت الحركة القومية حتّى تسمية أحزابها بأسماء قطرية، وكامتداد لهذا الإرث فإن أول تجمع سياسي للقوى اليسارية والقومية في الأردن بعد التحول الديمقراطي أخذ اسم التجمع القومي الديمقراطي العربي، اليساريون أدخلوا كلمة "الديمقراطي" والقوميون كلمتي "القومي العربي".

وقد نشأ في الأثناء حزب من مستقلين تقدميين أخذ اسم "الوطني الديمقراطي" في تأكيد مقصود على الطابع الوطني للتيار التقدمي الذي يمثله وكان انعكاسا لتحول التقدمية من طابعها القومي الى طابعها الوطني, ومن بينهم في ذلك الوقت الأساتذة محمد داوودية وسمير حباشنة ومازن الساكت والمرحوم مؤنس الرزاز، ولم أعرف لماذا تم تحويل الاسم لاحقا الى "العربي الديمقراطي"، ربما بتأثير العناصر الأكثر ميلا للخلفية القومية، والحزب نفسه عندما اندمج مع مجموعات يسارية اتجهت نحو الاعتدال فقد ضغط للحفاظ على تسمية قومية, وكحل وسط بديل تم استخدام كلمة "وحدوي" فأصبح اسمه "الحزب الديمقراطي الوحدوي", ولكن حلّ مشكلة الاسم والبرنامج الذي أخذ عاما كاملا لم يحل التباينات في الموقف إزاء الأحداث القومية ثم المشاركة في الحكومة, وربما دخلت هنا ايضا الحساسيات الشخصية؛ فانفصل المكون القومي في المشروع مما حررّ الباقين من الالتزام بالتسمية الأولى فتمّ العودة إلى التسمية التي تمّ التنازل عنها وهي حزب اليسار الديمقراطي الأردني، أمّا في المحاولات التوحيدية اللاحقة فقد كان الاسم المقترح هو التجمع الديمقراطي فحسب.

التياران اليساري والإسلامي يتصفان بالطابع الأممي ونجدهما في مختلف البلدان كلما اتجها الى درجة أعلى من الاعتدال والواقعية والبرامجية محل الايدلوجية كلما اقتربا أكثر من الوطنية، أي الإطار الواقعي لخدمة قضايا شعبهم وأهلهم. وينطبق الأمر في النهاية على التيار القومي الذي كلما ابتعد عن الرومانسية والشعاراتية وأيضا الاستقلال عن مراكز خارجية كلما اقترب أكثر من الوطنية ووضع المصلحة المحلية "أولا".

هذا لا يعني قبر الفكرة القومية، لكن يجب لدوائر الانتماء أن ترسو على سكتها الواقعية الدائرة الوطنية أولا ثم العربية ثم الاسلامية، والخطاب فوق القومي أو فوق الإسلامي ينتج فقط نفاقا ومخاتلة لواقع تتشكل فيه المصالح, وهي أصل السياسة على قاعدة وطنية أي اطار الدولة القائمة عمليا، والحقيقة أن خطاب المدّ القومي بالغ في تغييب الحقيقة الوطنية بافتراضها فقط حالة مصطنعة خلقها الاستعمار. بينما هي حقيقة تاريخية بدرجة أو بأخرى وليست مجرد خطوط رسمت عنوة على الخريطة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الانتماء للوطن اولا (د. ناجى الوقاد)

    الثلاثاء 26 أيار / مايو 2009.
    بعد قراءة مقال الاستاذ جميل النمرى(عن الوطنيه بمناسبة عيد الاستقلال)
    يقودنا ذلك الى استحضار فترة المد القومى فى خمسينيات وستينيات القرن الماضى عندما وصلت لذروتها انذاك
    لقد كان نشوء الحركه القوميه كاعلان عن حالة التمرد على معاهدة سايكس_ بيكو وكاعلان صريح للامه العربيه للتوحد بروابطها المشتركه من اجل الاستقلال والتنميه والرخاء
    اما فى عضرنا الحاضر فيعكف بعض الناشطين القوميين الى تحول الحركه الى اطار جامع لكل تيارات الامه الرئيسيه ( الاسلاميه, واليساريه, والعروبيه, والليبراليه الوطنيه) هادفة بذلك لان تكون حركة المستقبل العربى حتى لو كان ذلك تحت مسميات حزبيه مختلفه من بلد لاخرولكن تحت هدف واحد مشترك لمواجهة تحديات المرحله والمشاريع الشرق اوسطيه المشبوهه

    وفى هذا السياق يجب ان لا يغيب عن الذهن ان من اهم التجليات القوميه على مر العقود كانت الثوره العربيه الكبرى الى قادها شريف مكه الحسين بن على والتى كانت تهدف الى توحيد الامه وتم تقويضها بمعاهدة سايكس_ بيكو
    واخيرا اتفق تماما مع الكاتب على ان الاولويه يجب ان تكون اولا للوطن ويمكن ان تتسع بعد ذلك للاطار القومى او الاسلامى
  • »كلمة أنا يساري ساحرة بلفظها فقط (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الثلاثاء 26 أيار / مايو 2009.
    .كان هنالك افرادا يؤمنون باليسار التي هي مدخل الى الشيوعية وكان نضالهم فردي لم يؤثر على الطبقة الشعبية ..لماذا لا نستبدل كلمة يسار ، أو يساري لأن مفهوم اليسار ومسئولياته وتضحياتا لا ينسجمان مع واقعنا البته ، ونستعيض عنه باصطلاح يناسبنا جدا ، ويحل معظم مشاكلنا القوممية والحياتية والاجتماعية.. ألأ وهي الأشتراكية ..فأوروبا معظمها اصبحت اشتراكية بينما ذهبت الشييوعية اليسارية كاملا من الدول الأوروبية
    مفكرونا يتباهون بكلمة أنا يساري.
    فهي كلمة تسحرهم لفظها ، ولكنهم لا يقون على ادماج حياتهم بالمباديء اليسارية لانها تحتاج الى تضخيات كثيرة لا يقدرون على تطبيقها ..يساريونا في الأردن يرتدون اثمن البدلات ، وأزهي الكرافتات ، وارقى انواع الأحذية ، ويتعطرون بأطيب الروائح الباريسية ، ويسوقون أفخر السيارات ..حتى لباسهم اليومي فهم غير مستعدين لتبديلة بلباس ماوتسيتونج ، أو كاسترو..
    أنا افتخر بأن اكون اشتراكيا لأن تطبيقها يخدمني ، ويخدم مجتمعي ، وشعبي