جميل النمري

أفسحوا الطريق، ها قد وصلن

تم نشره في الثلاثاء 19 أيار / مايو 2009. 02:00 صباحاً

 

لقد وصلن، النساء اقتحمن البرلمان الكويتي بلا استئذان. دخلن كفارسات ومقاتلات، بلا كوتا ولا تسهيلات ولا حجز مسبق للمقاعد من حزب أو جهة سياسية، مجاملةً للغرب وتزويقا للانتخابات وتسويقا لديمقراطية زائفة. فزن بالمنافسة وبالإرادة الشعبية الحرّة.

إنها واحدة من المفاجآت العربية الجميلة والنادرة في هذه الأيام. انها هدية الكويتيين للمجتمعات وللنخب في مختلف الدول العربية عسى أن تلهمهم وتثير غيرتهم ورغبتهم في محاكاة هذا التطور النوعي الذي حققه الكويتيون ويستحقون عليه كل الثناء والتقدير.

من الدلالات المهمّة لفوز أربع نساء في الانتخابات الكويتية الأخيرة أنه يأتي في سياق تحول سياسي، فقد حقق التيار الليبرالي مقاعد اضافية، وتراجع تحصيل الاتجاهات السلفية، التي وقفت ضدّ مشاركة المرأة، بل وأصدرت فتاوى ضد ترشيحها، واختارت صحيفة الرأي الكويتية مناكفة التيار السلفي بعنوان صفحتها الأولى "المجلس يكمل نصف دينه". وهللت الصحف الكويتية عموما لما أطلق عليه "تسونامي المرأة".

ويبدو أن التأزيم المستمر للحياة السياسية الكويتية على يد النواب السلفيين وبعض نواب العشائر، قد أعطى نتائج سياسية واجتماعية عكسية، وقالت رولا دشتي, وهي ناشطة ليبرالية معروفة فازت في هذه الانتخابات بعد أن خذلت في محاولات سابقة, إن النتيجة التي تحققت هي جزء من التغيير الايجابي في المجتمع الكويتي، وقالت الأكاديمية معصومة المبارك التي حصلت على المقعد الأول في دائرتها أن المجتمع الكويتي أراد التغيير في مواجهة جميع قوى الشدّ العكسي الظلامية.

وبالرغم من عودة ما أطلق عليهم "نواب التأزيم" فإن النتيجة الاجمالية للانتخابات ستقلل من سطوة التيارات التي تشدّ الكويت الى الوراء وتشجع التوجهات الاصلاحية التي تدعم الديمقراطية لكنها لا توافق على اسلوب المعارضة السلفية التأزيمي.

لعل ما حدث في الكويت يدفع للمقارنة مع الوضع عندنا حيث ما زال يتوجب اللجوء الى الكوتا لتحقيق تمثيل نسائي وليس بسوية نوعية مرضية، وقد ترتفع أصوات تطلب بإلغاء الكوتا والدفع لاعتماد النساء على المنافسه الحرّة التي قادت الى نتائج مشرّفة في الكويت، لكن علينا أن نلاحظ  أولا أن الانتخابات الكويتية لا تقوم على الصوت الواحد، اذ ينتخب المرشح نوابا بعدد مقاعد الدائرة، وهو ما يعطي فرصة افضل للمرأة، ويتيح وضع اسم سيدة الى جانب مرشحين ذكور، وثانيا أن معظم الدوائر عندنا لها مقعد واحد بما يضيق أكثر فرص المرأة، ولذلك فليس الكوتا بل مجمل النظام الانتخابي هو ما يحتاج الى تغيير.

ليست الكوتا هي المذنبة بل "آلية" الكوتا في اطار نظام انتخابي عام يشدّ الى الوراء.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ديمقراطية على ايقاع مختلف (ابراهيــــــم ابـــوسمـــــاقه)

    الثلاثاء 19 أيار / مايو 2009.
    نتائج الانتخابات الكويتية الثانية خلال عام اعادت انتاج مجلس الامة عبر توزيع جديد لحضور القوى السياسية ففوز اربع نساء دون اللجوء الى جراحة تجميلية مصطنعة لتحسين وتسويق المشهد السياسي كحالة ديمقراطية متقدمة اي مايعرف بالكوتاهو بحد ذاته حدث يستحق الاهتمام في هذا البلد الذي يعوم على عشر الاحتياطي النفطي العالمي كما ان تأثر اقتصادالبلاد بحالة الاضطراب السياسي في السنوات الاخيرة لم يمنع ولم يشكل ذريعة" لتسميم " العملية الانتخابية والالتفاف عليها... وصول المرأة الى البرلمان ليس مشكلة المشكلة في وصولها عبر الكوتا ... لماذا يتم ايصالها وهى غير قادرة على اقناع الناخب اصلا باختيارها لتمثيله وعجزها هذا هى المسؤولة الاولى وليست الوحيدة عنه . وشكرا.
  • »بين الكويت والاردن (علي)

    الثلاثاء 19 أيار / مايو 2009.
    بس ملاحظة بسيطة: قانون الانتخاب الكويتي يعطي الحق للناخب باختيار اربع مرشحي وليس بعدد مقاعد الدائرة العشر كما اشرت يا استاذ جميل، فهو بذلك حل وسط بين الصوت الواحد وبين الاخيار الكامل، وبالمناسبة مثل هذا الوضع لا يمكن تطبيقه في الأردن لن الدوائر في الكويت مقسمة لخمس دوائر لها نفس عدد الممثلين في مجلس الامة، عشر مقاعد لكل دائرة. على كل حال علينا ان نفكر في الأردن في الغاء كل الكوتا وليس الكوتا النسائية، وهل من المعقول أن تبقى عندنا كوتا على اسم العائلة كما هو الحال بمقاعد البادية؟ وهل من المعقول أن يستمر منع شخص من الترشح في اي دائرة بسبب القيود على الدين، فهل تستطيع يا استاذ جميل ان تترشح في المفرق؟ وهل يستطيع شخصية عامة من عشائر بني صخر ان يترشح في اربد، وهل يمكن لشخصية وطنية شركسية ان تترشح في الكرك؟ قانون الانتخاب الاردني مبني على عدم المساواة بين المواطنين؟ ولذلك من حق النساء ان تكون لهن حصتهن ما دام القانون قائم على التقسيم
  • »قد اثبتن قدرتهن .. (سميرة الكردي)

    الثلاثاء 19 أيار / مايو 2009.
    لاحد ينكر على المرأة العربية والمسلمة بالاخص دورها الذي بدأ منذ عهد الرسول الكريم ودورها في بناء النهضة الاسلامية ، فلا يستطيع احد ان ينكر دورها الاقتصادي كالسيدة خديجة والسياسي كأم سلمة والخنساء ، وغيرهم الكثير .

    ولكننا في هذا الوقت بدأنا نستعيد موازين العدل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في المرأة . فكما اثبتت المرأة العربية على قدرتها للوصول الى مستوى في ادارة مجموعة شركات ضخمة واعمال تجارية عالمية ، اخذت ايضا بدورها تدير مؤسسات حكومية كبيرة تعد من المؤسسات الحساسة والقابعة تحت السلطة التنفيذية والتشريعية .

    فعندنا هنا في الاردن سيدات اداروا وزارات واستلموا مناصب حساسة واثبتوا جدارتهم فيها ، فمن العدل اذن ان تدخل في مواجهة المنافسة الحقيقة على المقعد النيابي وان تصل اليه عن طريق اثبات جدارتها لا الكوتا والتزكية المفروضة .

    ان ما وصلت اليه سيدات الكويت في هذه المعركة التنافسية ووصولهم رغم التشدد من خلال حركات الاخوان المسلمين وحركية التأزيم وغيرها ، لهو دليل لنا على ان الاردن ايضا قادر ويستطيع تخطي هذه المنافسة بكل شفافية ويسر فنحن قد اثبتت نساءنا بانهن قادرات على اثبات براعتهن في كل المجالات وعلى كافة الاصعدة . فلنغير نمط انتخاباتنا ولنجعلها تنافسية شفافة حقيقية .
  • »شمس الصباح للكويت (محمد زِكري)

    الثلاثاء 19 أيار / مايو 2009.
    بزغت شمس الصباح للكويت من جديد تحت ظلال «أمير الصباح» الذي لم يتوانى يوماً عن حفظ حقوق اهلها كنهجٍ متوارث راسخ في عهد الكويت منذ نشأتها، فأمير الكويت الشيخ «صباح الاحمد الصباح» وشمسها الذي وقف جنباً إلى جنب متماشياً مع إصرار المرأة الكويتية لنيل حقوقها البرلمانية لتستطيع بجهدٍ وفير ان تتخطى الحواجز والمعوقات التي كانت تعرقل مسيرتها في الوصول لقبة البرلمان لتبدأ مسيرة جديدة تشهدها الكويت لاول مرة في تاريخها.
    الكويت محقةَ الحق التي لا يُقضى عليها بخيرة ابناءها الطامحين للبناء والزارعين للنماء في اجيالها القادمة، هذا ما عهدناها وكبرنا عليه إلى يومنا هذا.
    اليوم نستبشر بالخير ككل يوم يطلع على اوطاننا العربية لولادة جديدة في جميع مناحي الحياة، اكتفي اخيراً بمشاركة الكويت فرحتها بتلك الخطوة الديمقراطية متمنياً للمرأة الكويتية ان تَبرز في مشاركتها وتثبت فعالياتها في المجتمع الكويتي.
  • »الكوتا ومجلس النواب (حمدان حمدان)

    الثلاثاء 19 أيار / مايو 2009.
    ومن هنا نطالب بتغير قانون الانتخاب جملا وتفصيلا وإزاحة كل شيْء اسمه كوتا نسائية لأن إحصائية سكان الاردن بوجود تقارب بين عدد الاناث من الذكور ونتمى أن تأخذ المرأة مكان في مجلس النواب أكثر من الرجل أو يكون كامل المجلس من النساء وبعدها نحن الرجال نطالب بالكوتا , ألا يتم مطالبة المساواة بين الرجل والمرأة في جميع نواحي الحياة العملية , ومن هذا المنطلق تم انشاء جمعيات نسائية فقط نسائية وأخص التي في لواء عين الباشا ( جمعية الامل ) فيجب عليها من الآن تجميع قواها لتدخل منافسة الرجل في مجلس النواب بغض النظر للكوتا إن بقيت او ذهبت الكوتا, وبوجود تجمعات سيدات في دور تحفيظ القرآن الكريم ونساء بني حميدة ومؤسسة نهر الاردن وكثير من التجمعات وهذه لها مدلولة أكثر من حزب فتسطيع المرأة بدخول المجلس عن طريق هذه التجمعات.
  • »المقاييس الليبرالية (عربي)

    الثلاثاء 19 أيار / مايو 2009.
    هل حقا وصول أربع نساء لمجلس الأمة الكويتي يعتبر خطوة للأمام؟
    هل الشعب الكويتي اكثر وعيا من الشعب الأردني الذي لم ينتخب إلا إمرأة واحدة فقط منذ تأسيس مجلس الأمة الأردني و حتى يومنا هذا؟
    من طبع الليبراليين و العلمانيين أن يجعلوا من الوسائل غايات. فليست غايات الليبراليين الإصلاح عن طريق مجلس الأمة, بل غايتهم المجلس نفسه. فمن يضع "الغايات الحقيقية" للليبراليين إذا؟؟
    لمزيد من التوضيح, يمكننا مقارنة الإنتخابات في جميع الدول العربية بالإنتخابات الفلسطينية. في الإنتخابات الأخيرة, إختار الشعب الفلسطيني "حماس" كتيار إسلامي إصلاحي يتبنى الحلم الفلسطيني, فما كان من الليبراليين و العلمانيين إلا ان يضعوا العراقيل أمام عمليات الإصلاح ثم انقلبوا على الديمقراطية بالقوة و العنف و القتل في محاولة لإفشال خطط "حماس" الإصلاحية. كان واضحا أن الوصول للمجلس التشريعي الفلسطيني كان غاية اليبراليين انفسهم ولم يكن وسيلة للإصلاح. وإذا تسائلنا عما يريدونه من المجلس, أيضا كان واضحا, لتنفيذ غايات صهيونية. لقد وضع الليبراليون الشعب الفلسطيني في ظلام دامس لا أحد يعلم إذا كانوا سيخرجون منه أم لا مع وجود الليبراليين في المناصب العليا و صنع القرار. و الجدير بالملاحظة وقوف التيارات الليبرالية و العلمانية في جميع الدول العربية ضد إرادة الشعب الفلسطيني و مؤازرة للإنقلاب الليبرالي على الديمقراطية. هذا أن دل فإنما يدل على وحدة أفكار و مخططات الليبراليين في كل مكان. وقد ظهرت مجموعة من "الرداحين" الليبراليين في جميع وسائل الإعلام التي وصلت بها الوقاحة انها أيدت إسرائيل في إعتدائها على "غزة" و كانت تلوم و تستهزئ بالمقاومة. وقد نشرت مقالات لؤلئك "الرداحين" عل الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية "التواصل" لتقارب أفكار هؤلئك الرداحين مع الأفكار الصهيونية.
    إذا أردنا أن نتكلم عن التقدم و الإصلاح علينا أولا أن نضع مقياسا لها و رؤى تسير كل التيارات عليها, وليس مقياس "ليبرالي" يدخلنا في الظلام و التخلف و التبعية.
  • »الحقيقة ليست كذلك (مقيم في الكويت)

    الثلاثاء 19 أيار / مايو 2009.
    كمتابع للانتخابات من قلب الكويت واضح لمن يقرأ النتائج ان مجموعة النساء الاتي فزن،تم ترتيب تحالفات سواء طائفية(الشيعة)او حكومية(وزراء سابقين)أو فكرية(ما يسمى ليبراليين)لتخرج الانتخابات كما لو ان النساء خرجن من قلب الشارع الكويتي المحافظ.اعتقد ان هناك علامة سؤال كبيرة على هذه النتائج؟
  • »لقد ازهر مجلس الامه الكويتى (د.ناجى الوقاد)

    الثلاثاء 19 أيار / مايو 2009.
    اشكر الاستاذ جميل النمري على مقاله(افسحوا الطريق ها قد وصلن)
    لقد كان اختيار الناخبون الكويتيون لاربع سيدات دفعة واحده لعضوية مجلس النواب ما يمكن وصفه بالانقلاب السلمى او حركة تصحيح شعبيه بعد ان اسقطوا المرشحين الذين كان يطلق عليهم(نواب التازيم)فى البرلمان السابق
    فمن الواضح انه قد بدا فصلا جديدا فى تاريخ الكويت السياسى قد كتب من خلال فوز اربع اكاديميات يحملن شهادة الدكتوراه و قد كان الفوز بنسبة عالية من اصوات الرجال وليس النساء فقط مما يعبر عن تغيير جذرى فى مزاج الشارع الانتخابى ومؤشر على رفضه للطروحات القديمه التى كانت تتحكم فى سياسات المجالس السابقه
    كما وان تواجد اربع سيدات فى البرلمان من شانه ان يؤدى الى تهذيب لغة الحوارداخل المجلس ويجعلها اقل حدة وعنفا كما كان فى السابق وهذا بدوره قد يسهم فى منح النقاش وجها اكثر حضاريه وجديه
    ولا يستطيع احد ان ينكر بعد هذا الفوز بان الكويت تكون بذلك قد سجلت سابقة نادره بامتياز ليس على مستوى المجتمعات الخليجيه فحسب وانما على المجتمعات العربيه كذلك حتى ولو ن ذلك جاء متاخرا بعض الشئ ولكن كما يقول المثل الفرنسى(ان تاتى متاخرا خير من ان لا تاتى ابدا)
    واخيرا فاننى اتفق مع الكاتب على ان مجمل النظام الانتخابى فى الاردن هو الذى بحاجة للتغيير حتى نصل الى ان تدخل المراة الى البرلمان عن طريق المنافسه الحره وليس الكوتا
  • »أهلا بالمرأة (سعد أبو عناب)

    الثلاثاء 19 أيار / مايو 2009.
    اطلعت على نص مقابلة وتوضيح من إحدى النائبات الفائزات نشره أحد المواقع الإلكترونية ،توضيحا لموقف المرشحة آنذاك -النائبة الآن-،كان قدتصيده بعض المنافسين ،وجدت في قولها إقناعا ومنطقا يفتقر إليه كثيرون ،علاوة على تفتح وهدوء في الطرح ،نحن أحوج مانكون إليه،أذكر ذلك ونحن نشارك الكاتب العزيزاحترامنا للكويت الذي شكل بؤرة إشعاع في منطقة الخليج برمتها منذ استقلاله ، وندرك أيضا ان الرجل المكتمل الرجولة هو من يسمح للمرأة بممارسة حقها الطبيعي في الحياة من غير منة أو ابتذال ،وهو من يعترف بها شريكة كاملة في تسيير دفة الأمور.أعود لأذكر أنني كتبت تعليقا مختصرا في ذلك الموقع قلت فيه "لو كنت كويتيا يا... لانتخبتك"وبنجاح هذه المرشحة فإنني سعيد بالفوز من جهة ،وسعيدبوعي الإخوة الكويتيين والتفاتتهم اللطيفة نحو المرأة بعد أن ملوا العراك الذي لا طائل من ورائه،ومتمنيا في الوقت ذاته ان تنتشر هذه اللفتة اللطيفة في أرجاء الوطن العربي .