إسلام القاعدة وإسلام المنتدى الاقتصادي

تم نشره في الأحد 17 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

ثلاثة أرباع المنتدين في دافوس البحر الميت على الأقل هم من المسلمين، رجال سياسة واقتصاد وإعلام ومؤسسات اهلية ورسمية، وأغلبيتهم على ما أعتقد مؤمنون ويعتزون بهويّتهم كمسلمين ولكنهم يعيشون اسلامهم بتصالح مع الحياة المعاصرة والحضارة وتحكمهم على الأرجح القيم والتقاليد المحلية لمجتمعاتهم، فمن هو أكثر تمثيلا للاسلام؟ هم أم  القاعدة والجماعات المتطرفة؟ ربما لا هؤلاء ولا أولئك! وبينهما على كل حال ثمّة مساحة عريضة من الرؤى والاجتهادات والأهم هو ما تفكر به وتعتقده الأغلبية العظمى من الناس.

لفهم ما يعتقده اغلبية الناس أو ما يطلق عليهم الأغلبية الصامتة، قام معهد جالوب باستطلاع هو الأضخم من نوعه في 35 دولة اسلامية، وشمل 50 الف شخص كعينة تمثيلية لحوالي مليار وثلاثمئة الف مسلم. أشرف على الاستطلاع الباحثة المسلمة من أصل مصري داليا مجاهد، والتي أخذها الرئيس أوباما لتصبح أول سيدة محجبة تعمل مستشارة في البيت الأبيض في "مكتب الشراكات الدينية"، الذي أنشأه أوباما ويضم 25 شخصية من مختلف الديانات والطوائف.

الدراسة التي دامت 6 سنوات صدرت في  كتاب الشهر الفائت (نيسان)، والنتيجة الاساسية كانت ان المسلمين لا يختلفون في الواقع عن غيرهم ابدا في تقييم شؤون الحياة، وتحكمهم  المعايير الانسانيّة نفسها السائدة في المجتمعات الأخرى. وهم لا يفهمون الدين بالطريقة نفسها التي تعرضها القاعدة والجماعات المتطرفة، فقد أمكن مثلا لنسبة 93% ممن دانوا الهجمات الارهابية الاستشهاد بآيات من القرآن الكريم تدعم هذا الموقف، وظهر أن السياسة وليس الدين هو ما يوجه موقفهم من الغرب الذي لم يؤخذ ككتلة واحدة، فقد تنوعت الآراء تجاه الدول حسب مواقفها السياسية.

وظهر أن أغلبية من أيد هجمات 11 أيلول بررها لأسباب سياسية، ومن جهة أخرى أجاب اغلبية المستطلعين عما يعجبهم في الغرب بأنه التقدم التكنولوجي، ثم الديمقراطية، وحرية التعبير، وسيادة القانون والمحاسبة. وعن احلامهم في المستقبل لم يظهر "القتال والعنف" عند الأغلبية الساحقة، بل الوظيفة والمستوى المعيشي.

أي خطاب هو الأقرب، إذن، لتمثيل الاسلام، كما يعيشه المواطن العادي؟ قد لا يكون الخطاب السائد على شاطئ البحر الميت، لكنه ايضا ليس خطاب جماعات التطرف، ولا حتّى خطاب بعض الأطراف المناهضة للمنتدى والتي وصفته بـ"جسر عبور للكيان الصهيوني الى المنطقة العربية" أو أنه وهو يصادف بذكرى النكبة (15 ايار) "محاولة لمحو ذاكرتنا واستبدال فلسطين فيها بدافوس"! هذا كثير جدا.

ويمكن للمرء ان تكون له وجهة نظر، لكن من دون شطط وتحميل المناسبة ما لا تحتمله؟! وبالمناسبة فان كلمة الملك في الافتتاح لم تنسَ بل استغلت مصادفة التاريخ لتذكير الحضور بأن هذا اليوم هو ذكرى نكبة الفلسطينيين، وانهم ما يزالون يعيشون نكبات متوالية حتّى يومنا هذا.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »السطح الملتهب (سامي عوده)

    الأحد 17 أيار / مايو 2009.
    الكتابة على سطح ملتهب

    للأسف لا اتفق مع الكاتب النمري في بعض طروحات المقال و أوافقه في طروحات أخرى غير ان المقال وقع في خطأٍ بنظري و بنظر المطلع على الواقع الإسلامي في الوضع الحالي يختلف عن ما أشار إليه الكاتب بنحو 180 درجة ، فلا يختلف اثنان من العالم الإسلامي على أن الكفار لهم عهد و ذمة و امان في دين الله و نبيه محمد صلى الله عليه و سلم و لكن هذا بشروط و ضوابط مخصوصة تكلم بها شراح الشرع و أطنبوا في ذلك كثير المقالات و الكتب و لكن الإسلام لم يأتي كما تقول " داليا مجاهد " معاونة أوباما الرئيس الأمريكي لشؤون الأديان في كما ذكر عنها في احد المواقع الإليكترونية ذات المصداقية بأنها قد وضعت الرئيس الأمريكي على خارطة أنه لا خلاف عقائدي بين الأديان و لكنه خلاف التطبيق و هذه في حد ذاتها خطأ يكاد يكون مرعبا جدا و خطيرا جدا إلى أبعد الحدود ، فالذي يقول بان الإسلام لا خلاف بينه و بين ( الأخرين ) عقائديا فقد دفع نفسه خارج منظور ( لكم دينكم و لي دين ) و مفهوم قوله تعالى ( قل يأ اهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله و الله شهيد على ما تعملون ) ، ثم إن السيدة داليا مجاهد و غيرها من ال49999 شخص ( عينة ) لا تمثل 1500000000( مليار و خمسمائة مليون ) مسلم لان أبسط علوم الإحصاء تقول بان العينة لا تقل عن 5% و في حالتنا 3 بالمائة ألف فهل هذا تحليل موضوعي كفاية لما سرد في المقال اعلاه و أخرى نزيدها ما هي هذه العينة التي أخذت ارائها مدى عدة سنوات ، فيمكن لي ان أخذ عينات إحصائية من عبدون لأخر بالمحصلة ان الدخل الأدنى في الأردن لا يقل عن 2000 دينار و فوق حد الفقر ب1500 دينار يعني ان كل سكان الأردن كلهم من الاغنياء فهل هذا صحيح إحصائيا و منطقيا ، فكيف بـ50000 شخص يمثل 1.5 مليار مسلم لكي تكون المحصلة ان المسلمين هم قوم عاديون فالمعيار العادي هو كما نراه في حيلاتنا اليومية من عمل و زواج و تجارة و صناعة و حياة يومية لا خلاف عليها منذ 1400 سنة من الععهد النبوي الأول مرورا بالخلافة الراشدة و حتى يومنا هذا لم يختلف شىء إلا إذا كان المقصود من ان المسلمين عاديون بقصد الموافقة على الاحتلال و اتفاقية سيداو و غيرها من البلايا التي رمينا بها في هذا الزمن فهذا لو كان حجم العينة 1.50 مليار فسيعتبر كل المسلمين غير عاديون و هذا حال امتنا جمعاء فلا أحد يوافق على الاحتلال ولا الانحلال نحنلسنا مع قتل الأبرياء ولكن دون أن يطلق علينا بالفاظ تحمل غير معناها فالمسلمون غير عدائيين بل هم على الحق و النصرة في الحق و العدل و لو بالسيف ، و لكن البعض من الناس دخلته المواربة فيعيش على وهم العيش المشترك و حوار الحضارات فنحن لا نريد عيشا مشترك يحكمه ملكيه كامل الاقتصاد لأقلية بغض النظر من تكون و لا نريد حوار حضارات تتحكم به القنابل الفسفورية و الذكية و العنقودية و بعد ذلك لو أردنا مجرد الاعتراض خفنا خوف القطط المذعورة في زمن الليل الأسود و اطلق علينا أننا إرهابيون معادون للسامية و غير ذلك من الألقاب المسلمون في فترة من الزمن تقارب ال1000 سنة اضاؤوا العالم في وقت صكوك الغفران و نظفوه بماء ؤضوئهم في وقت الطاعون و حملوا علمه و تقنيته على ذات الخيل التي أقلت المجاهدين من اصقاع الارض إلى أصقاعها و كفانا قول الله تعالى في محكم تنزيله ( قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله و ما انزل إلينا من قبل و ما انزل من قبل و إن أكثركم فاسقون ) فإذا كنا على كل ما سبق فلا نمانع بان نكون وحيدون و هذا قول الشاعر

    قال لي صاحب أراك غريب بين هذاالأنام دون خليلي
    قلت كلى بل الأنام غريبُ أنا في عالمي و هذه سبيلي

    و السلام ختام
  • »فرق كبير بين "المسلمين" (فادي العوامره)

    الأحد 17 أيار / مايو 2009.
    من جبال أفغانستان إلى قاعات دافوس، هناك فرق كبير بين من "ينتسب للإسلام".

    وبين هذين النقيضين، يتوزع "المسلمين"، بالتأكيد أن الغالبية لا تؤيد "التفجيرات الإرهابية" لكنها بنفس الوقت لا ترضى بأن تكون الدول الإسلامية هي التي تعاني من بين كل دول العالم، ولا ترضى أن يكون المسلمين فقط حول العالم هم الذين يتعرضون للترهيب والتقتيل، ولا أحد يقف إلى صفهم.

    إذا سألت شخصا هل تؤيد تفجير فندق في دولة عربية أو إسلامية، الإجابة الأكيدة والمنطقية هي "لا"، وهي إجابة منظري "القاعدة" أنفسهم، لكن بنفس الوقت لن تكون الإجابة نزيهة إذا نفت حق المقاومة وقتال المحتل.

    "المؤامرة" عششت في عقولنا، لأنا أصبحنا الميزان له كفة واحدة فقط، لا تكيل إلا "إرهاب" المسلمين، فأصبح الإنسان يشك أن كل شيء يدور حول العالم هو مؤامرة تحاك لشعب هذه الأمة المسكين، وتدار من القوى العظمى التي لا تقف إلا موقف المتفرج عندما يكون الحق لنا، ولا تتدخل وتعرف النزاهة إلا ضدنا.
  • »من يمثل الإسلام؟؟؟؟؟ (عربي)

    الأحد 17 أيار / مايو 2009.
    الإسلام دين واضح التعاليم و لا يحتاج ألى دراسات أو إستطلاع لآراء الناس لنعرف من يمثل الدين ممن لايمثله. و الإسلام بريئ من كل التهم التي يحاول الغرب و أتباعهم إلصاقها به. ؤلئك الذين يصفون الإسلام بالعنف و الإرهاب, هم من يعد العدة لمعركة "أرمجدون" في بلادنا. تلك المعركة التي يريدون سفك الدماء فيها بغزارة حتى يأتيهم الخلاص و يدخلو الجنة. وهم من أشعلوا الحروب في بلادنا و أنكروا حق الشعب الفلسطيني في حريته و إختيار قيادته.
    منا من أرد ان يكون واقعيا و حكم عقله و رضي أن يعيش حانيا ظهره للأقوياء, فلا ننكر على أحد حقه في أن يختار مصيره. لكن من حق الآخر أيضا أن يكون حالما و يحكم قلبه و إيمانه و لا يقبل إلا ان يموت واقفا, فلا ينكر عليه أحد حقه في إختيار مصيره.
  • »الحمد لله, طلعنا بشر!! (صالح)

    الأحد 17 أيار / مايو 2009.
    شكرا للاخت المحجبه في ادارة اوباما.
    شكرا للسيد جميل النمري. لقد اكتشفتم اخيرا اننا مثل البشر , او على الاقل لا نختلف كثيرا عنهم.
    شكرا للسادة المطبعين في دافوس فهم يثبتون للعالم ان المسلمين يمكن ان يكونوا مثل باقي البشر -بعد اجراء بعض التعديلات بجيناتهم ربما-.
    نعم يمكن ان نواكب العالم. نستطيع ان نقبل باسرائيل, نستطيع ان نلبس البدلات الفاخره و ندخن السيجار و نتحدث بالانجليزية و نخطب و نصفق و نستمع.
    وحدهم من يعترفون باسرائيل يسمح لهم ان يصنفوا من البشر.
    ملاحظه:الدول الوحيده المحتله في العالم دول اسلاميه.
    و المحتلون و المحاصرون -اسم فاعل- هم ابطال دافوس ,و لازلنا نبحث عن امكانيةان ننتسب الى البشر!!!
  • »الاسلام دين الوسطيه منذ بداياته (د. ناجى الوقاد)

    الأحد 17 أيار / مايو 2009.
    فى قراءة لمقال الاستاذ جميل النمرى(اسلام القاعده واسلام المنتدى الاقتصادى)
    لم يكن الاسلام فى اى يوم من الايام منذ ان نزلت الرساله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم قبل 1430 سنه يدعو الى التطرف او يحض عليه يل كان وما يزال دينا وسطيا ينبذ العنف او اللجوء اليه كما وانه لا يوجد الا اسلام واحد وليس اسلامان كما يوحى مجازا عنوان المقال
    فالاسلام يدعو قى جوهره الى المحبه والتعايش بين جميع البشر كما بقية الاديان الاخرى مع الاحترام الكامل لحرية العباده للجميع
    اما الجماعات المتطرفه وغيرهاكالقاعده والتى ظهرت فى السنين الاخيره فلا تمثل باى حال من الاحوال سوى اقليه ضئيله جدا بين المسلمين على مستوي العالم وجاء ظهورها على الاغلب كرد فعل لبعض الممارسات الخاطئه للدول الغربيه تجاه المسلمين وقضاياهم واعتقد جازما بان ظاهرة التطرف الى زوال فى حال تغيرت هذه النظره وتحولت الى نظرة ايجابيه مبنيه على حوار الحضارات وليس صراعها
    لهذا فنتيجة الدراسه التى اشار اليها الكاتب فى مقاله هى نتيجة منطقيه تعكس الواقع الحقيقى للمسلمين فى العالم
  • »فصل الدين عن السياسة والاقتصاد (نهاد اسماعيل)

    الأحد 17 أيار / مايو 2009.
    شكرا اخ جميل على فتح موضوع من هذا النوع للنقاش.اود ان اقول انه لا يوجد ديانة على وجه الأردن تبرر قتل الابرياء مهما كانت الاسباب. ولكن لاسباب سياسية ارتكبت جرائم بحق الانسانية من قبل يهود ومسلمين ومسيحيين. والتاريخ مليء بالتفاصيل. حتى في ايرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا قتل المئات على هويتهم المذهبية البروتستانتي يقتل الكاثوليكي والعكس. في العراق الآن المسلم يقتل المسلم. السني يقتل الشيعي والعكس. الاديان لا تدعو للقتل ولكن المتطرفين يسخروا الدين ويستغلوه لتصفية الحسابات مع خصومهم السياسيين. القاعدة حركة متطرفة ورغم صغر حجمها الا انها اختطفت الدين الاسلامي واساءت للاسلام والمسلمين. لذا يبدأ الحل بفصل الدين عن السياسة اي تطليق المرجعية الدينية من الحياة السياسية والاقتصادية وتهميش التشدد والتطرف. وعلى رجال الدين بشكل جماعي ان يدينوا القاعدة وجماعتات التطرف بدون ادنى تحفظ.
  • »إسلامنا نحن من نعرفه (د محمد حسن الدنيبات)

    الأحد 17 أيار / مايو 2009.
    المسلمون يعرفون جيدا من أين يستقون دينهم وكيف يطبقونه والغالبية العظمى منهم تراه حلا يمنعهم من تطبيقه بالشكل الصحيح المعتمد على رصيد التجربة وقت ازدهار الحضارة الإسلامية بالإضافة لرصيد الفطرة التي خلق الله سبحانه وتعالى الناس عليها أعداؤهم في الداخل والخارج ومن أبناء جلدتهم أحيانا
    الإسلام ليس في قفص الاتهام حتى ندافع عنه ولا يعاني من عقدتاريخية تزيحه عن مجال حياة الناس وتختزله في دور العبادة بل على العكس التاريخ الإسلامي يظهر للمسلمين التلازم الواضح بين مدى ارتباطهم فيه عقيدة وثقافة وسلوكا ومدى تحقيقهم لرسالتهم للإنسان والكون والحياة