جميل النمري

اقتراحان للوصول بالديسي الى شاطئ الأمان!

تم نشره في السبت 16 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

نزلت على طريق المطار وأخذت أتلمس وأتفحص تلك المواسير الحديدية الضخمة   المركونة على جانب الطريق، انها أنابيب مشروع الديسي العتيد.

الأنابيب بدأت بالوصول تباعا ومشهدها مرتبة بطريقة محددة على جانب الطريق كان يعني أن المشروع الحلم دخل فعلا مرحلة التنفيذ وأن موضوع الغلق المالي والتوقيع على الاتفاق مع شركة سيجما التركية في منتدى البحر الميت الاقتصادي وفق ما أُعلن هو مجرد أمر برتوكولي بحت.

مع ذلك وفي هذه المرحلة المتأخرة ينفتح النقاش مرّة اخرى وبقوّة حول المشروع ومدى شفافية الاتفاق وانسجامه مع المصلحة الوطنية. وكاد يمرّ في لجنة الزراعة والمياه النيابية اقتراح بلجنة تحقيق في الاتفاق مع الشركة التركية، لكن البعض لفت الانتباه أن الاقتراح سيؤدي بالجهات الأوروبية المانحة للقروض الى تجميد مساهمتها على الفور وسنعود الى نقطة الصفر مع ما نتكبده من خسائر فادحة. وثمّة مراقبون صحافيون ونواب يرون في الحملة الجديدة موقفا مسبقا لافشال المشروع من طرف من كانوا يطمحون لأخذه  لشركاتهم وخسروا المنافسة في حينه. ويرى هؤلاء أن حماسة رئيس مجلس النواب الذي ترأس شخصيا الاجتماع النيابي الحاشد للجنة الزراعة ليست بعيده عن هذا السياق!

قد لا يكون هذا صحيحا، وحتّى لو كان  فهو لا يعني أن التحرك النيابي من دون اساس أو مبرر، وأنّى لنا أن نطمئن الى أن المشروع سليم تماما وانه لا وجود لأي انحراف؟! فاللجنة النيابية طرحت عشرة اسئلة مشروعة ويجب تقديم اجابات وافية ومقنعه عنها. ونحن نثق بأن رئيس اللجنة واعضاءها يحركهم  الدافع الوطني والمصلحة العامّة، والردود التي قدمها الوزير في مؤتمر صحافي لا تفي بالغرض، ولا نعرف ان كانت هي الردود المنتظرة على اسئلة اللجنة، فالأصل أن تصلها في مذكرة وهي لم تستلم شيئا بعد كما فهمت من رئيسها الأستاذ وصفي الرواشدة.

لا يتسع المقام هنا لاستعراض الأسئلة والاجوبة ومدى كفايتها، وفي كل الأحوال فإن هذا لن يكون كافيا، وبما أننا لا نقبل التخريب على مشروع استراتيجي للأردن لمصلحة اجندات خاصّة ولا نقبل أيضا تمرير المشروع من دون الاطمئنان التام الى كلفته ونظافته من الشبهات، فعليه نقترح على دولة الرئيس اتخاذ خطوتين:

1-تعيين مراقب عام مستقل للمشروع يتمتع بالخبرة والكفاءة ومشهود له بالنزاهة يوافق عليه النواب لفحص كل محطّات المشروع السابقة ولمتابعة اللاحقة.

2-عقد لقاء ثلاثي الأطراف من الوزارة والنواب والإعلام  تعرض فيه كل التحفظات والتساؤلات وتقدم فيه كل الاجابات للخروج من البلبلة الجارية والتوثق أن كل شيء سار وسوف يسير بشفافية تامّة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليتكاتف الجميع لانجاح تنفيذ هذا المشروع الحيوى (د . ناجى الوقاد)

    السبت 16 أيار / مايو 2009.
    اثنى على اقتراحى الاستاذ جميل النمري اللذين وردا فى مقاله(اقتراحان للوصول بالديسى الى شاطئ الامان)
    ان المشاريع الاستراتيجيه لا تؤخذ غالبابمقياس الربح او الخساره كغيرها من المشاريع العاديه وكذلك لاينظر الى التفاصيل الدقيقه عند مناقشتها
    بل يتم التركيز على التنفيذ ضمن المواصفات الفنيه التى وضعت للمشروع والمده المحدده لذلك هذا وبالطبع لا بد من توفير التمويل اللازم
    ولا يضير اذا رسى العطاء على شركة غير محليه اذا كان ذلك يصب فى مصلحة المشروع سواء كان ذلك ماليا او فنيا او لوجستيا
    ان الحاجه الملحه لوصول 100 مليون متر مكعب من المياه العذبه الى العاصمه الحبيبه عمان يتطلب بان يتكاتف الجميع نواب ومسؤولون وهيئات شعبيه لانجاح هذا المشروع الحيوى لان الدعم والمساهمه فى مثل هذه المشروعات يعتبر واجب وطنى كونه ينعكس ايجابا على الصالح العام
    كما ولا يضير اتباع المعايير المحاسبيه الصارمه فى مراقبة تنفيذه حتى لا يكون هنالك اى مجال للهدر وبالتالى لزيادة التكاليف