دافوس والدفاع عن قيم الرأسمالية!

تم نشره في الخميس 14 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

يأتي انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت في ظل انحسار القيم الرأسمالية ومفاهيم قوى السوق التي سادت على مدى ثلاثة عقود من الزمان، وتشهد مراجعات تخص دور الدولة في الاقتصاد، وسارع عديدون الى نعي مبكر لاقتصاد السوق على اعتبار أن الأزمة المالية العالمية وضعت حدا لذلك المد، لكن لم يخبرنا أحد ما هي الوجهة الجديدة وما هي السياسات الجديدة التي ستتبع كبديل لما هو قائم.

المفارقة أن القوى الصاعدة، سواء كانت الصين، البرازيل أم الهند كلها تعزو نجاحاتها الى  سياسات السوق وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة، فالصين لم تحقق مستويات النمو المرتفعة حينما كانت شيوعية بالمقام الأول، وكذلك الأمر بالنسبة للهند الاشتراكية، لكن النسخة التي قدمتها هذه الدول اشارت الى ان الرأسمالية تأخذ أشكالا متنوعة ويمكن أن تقود الى نجاحات.

في منتدى دافوس الذي تنطلق أعماله غدا في البحر الميت هناك نسخة لم تعد صالحة من السياسات المطلوبة لتحقيق التنمية، فتسهيل مناخ الأعمال، والتحفيز الضريبي وإزالة العوائق الجمركية وتحرير سوق رأس المال ثبت أنها ليست المفتاح لتحقيق التنمية المفقودة، فالتجرية تؤشر الى ضرورة أخذ أوضاع الدول بعين الاعتبار مع عدم ايلاء ثقة مطلقة بالقطاع الخاص، الذي ثبت أنه يمكن أن يقود الى متاعب وأزمات مثلما هو حاصل في الولايات المتحدة في سبيل تحقيق منافعه قصيرة الأمد.

فهل من الممكن أن نشهد خطابا أكثر اعتدالا، يقر بالأخطاء التي وقعت ويقترب من هموم الناس ومن أهداف التنمية الحقيقية؟ فالمطلوب ليس مشاريع بعشرات البلايين وشراكات ليس لها أول من آخر؛ بل مجموعة مبادرات تؤكد الدور المجتمعي للشركات الناجحة، ومشروعات توفر فرص عمل بسيطة وتنمي مهارات العاملين وتوفر لهم ظروف عمل لائقة. عبر هذه البوابة يمكن استعادة الثقة بالقطاع الخاص والدور الذي يمكن أن يلعبه في ظل الأزمات.

أما الاحتفال بتحويل البحر الميت الى منطقة تنموية مثلا؛ فإنه لا يعدو كونه تكريسا لنهج تسويق النجاحات الوهمية وتعزيز الانطباعات السابقة عن الرغبة بتضخيم الانجازات، التي تزيد من درجة الاحباط لدى المواطن ولا تنعكس في تحسين مستويات الدخل أو تحد من الفقر الذي نعترف رسميا أن هناك 700 ألف اردني يعانون منه.

ما ندعو اليه، في ظل أزمة اقتصادية عالمية ما تزال فصولها تتوالى، هو التركيز على إنجازات بسيطة ولكن حقيقية، فتجربة إسكان كريم، واقعية رغم التعثر الذي تمر به على طريق التنفيذ، لكن لا يوجد من لا ينظر اليها بجدية.

 أما مشاريع الأبراج فهي تعني فئات معينة على حساب الأخرى، ومن الصعب على الناس التماهي والتفكير بنتائجها الايجابية. هنا يأتي دور الدولة والمسؤوليين الرسميين الذي يشاركون في فعاليات المؤتمر ويحضرون أقلامهم للتوقيع على بعض الاتفاقيات المعدة سلفا، فالمراقب صاحب الذاكرة يتذكر أنه رأى هذا المشهد من قبل، فلماذا ستختلف هذه المرة عن سابقاتها؟ ومن المرجح أن تتراجع المصداقية أمام الظروف الصعبة.

تسويق النجاحات أمر جيد إذا كان حقيقيا، وإذا كانت كل هذه الصفقات والمشاريع العملاقة التي سمعنا عنها على مدى السنوات السابقة لم تغير في مستويات البطالة أو الفقر. فكم نحتاج من المشاريع حتى يشعر المواطن الذي يعيش على هامش الاقتصاد بالتغيير الايجابي؟

أزمة الرأسمالية الجديدة، ودافوس أحد عناوينها، أنها فاقمت الفجوة ما بين الفقراء والأغنياء عالميا ومحليا، وانها كشفت عن جوانب كريهة تخفيها تلك السياسات، وأظهرت أن السياسات التي وعدت بالرخاء وتحقيق الرفاه الاجتماعي لم تفلح في تحقيق اهدافها. فهل ننتظر جديدا يخاطب هموم الناس، أم يبقى خطاب أصحاب المصالح ومناخ الأعمال المواتي هو السائد على حساب أهداف بسيطة ولكن حقيقية؟ 

ibraheem.saif@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »خطاب اصحاب المصالح هو السائد (آمنه اسماعيل)

    الخميس 14 أيار / مايو 2009.
    رائع جدا يادكتور كلامك موضوعي ومفهوم فعلا بدنا حلول لهموم الناس ومابدنا مشاريع هلامية لاتغني ولاتسمن من جوع بدنا , مصانع ,جامعات غير ربحية , اتفاقية لحل البطالة خلي الناس توكل خبز مش البحر الميت منطقة تنموية شو بدو يسويلنا البحر الميت مهو ميت أصلا