وهم الوظيفة الحكومية!

تم نشره في الخميس 14 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

اكثر من 180 الف طلب لشباب أردنيين في ديوان الخدمة المدنية من خريجي الجامعات وما دون، والحكومة تعين كل عام عددا لا يصل الى عشرة آلاف، معظمهم في وزارتي الصحة والتربية.

وهناك نسبة كبيرة من هذه الطلبات ليس لها امل بالحصول على وظيفة حكومية، بل ان استقبال الطلب لكثير من التخصصات يعتبر امرا شكليا. أي ان تقديم الطلب واستقباله ليس اكثر من الحصول على رقم في الجدول التنافسي الذي يصدر كل عام ويتجدد عاما بعد عام، لكن هذه العشرات من آلاف الطلبات لا تعني شيئا ولا تحمل لأصحابها أي فرصة في الحصول على وظيفة حكومية، فنسبة من يمكن ان يصلوا الى وظيفة في معظم التخصصات ضئيلة جدا ولا تكاد ترى بالعين المجردة.

ما نحتاجه الى كلام صريح وواضح من الحكومات بأن طلبات ديوان الخدمة في معظمها من حيث التخصصات لا تملك فرصة حقيقية للتعيين، وان تقديم الطلب هو تكديس لأوراق ومعلومات لا يستفيد منها المرء شيئا، وانه ليس اكثر من وهم نضعه لدى الآلاف من شبابنا كل عام بأن هناك املا غير موجود للحصول على وظيفة، وحتى مع عدم انتظار الكثيرين للوظيفة وبحثهم عن فرص اخرى اما في القطاع الخاص او عبر وسائل تعيين على مسارات اخرى تستعمل الواسطة في معظمها الا ان وجود الدور يعني صناعة الوهم. هذا يعني ان علينا ان نعيد بناء فكر وفكرة الطلبات لتكون بلا وهم, ولا تتحول الى مسكن بعيد المدى مع انه لا يحمل املا حقيقيا.

هنالك تخصصات لها فرصة للتعيين، ولو بعد سنوات، وهنالك تخصصات ومستويات من التعليم العالي لا معنى لوجود الطلب الا زيادة اعداد المتقدمين وجعلهم ينتظرون املا قد لا يأتي حتى لو امتلكوا الصبر، ولهذا فالحاجة ماسة الى خطوة جريئة تجعل استقبال الطلبات فقط للوظائف الممكنة ومن اصحاب التخصصات التي يمكن ان تحصل ولو بعد سنين على فرصة عمل حكومية، اما صناعة وهم الوظيفة الحكومية فقضية يجب ان تنتهي.

لو كان ديوان الخدمة هو بنك المعلومات، الذي تصدر من خلاله الدولة الكفاءات للعمل في القطاع الخاص او في الخارج، ولو كانت معلومات الديوان يتم استعمالها للتشغيل في كل القطاعات العامة وفي تصدير العمالة الاردنية لكان وجود الطلبات مفهوما, لكن استقبال الطلبات مع ان الحكومات تعلم ان الوظيفة وهم لنسبة عالية من اصحاب الطلبات فهذا امر يجب ان لا يستمر.

ديوان الخدمة المدنية مؤسسة مهمة في التعامل مع القطاع العام وهو ليس مخزنا للطلبات فقط، واستمراره بل الاستفادة من كل اعماله وكوادره ضرورة بل هو اهم من الوزارة الشكلية المسماة تطوير القطاع العام، لكن ما نتحدث عنه هو التعامل من قبل الدولة مع فكرة طلبات التوظيف التي ليس لها فرصة في الحصول على وظيفة، لأن هذه الطلبات امل غير موجود وهي تعبير عن تعثر في مجالات تنموية عبر العقود، وتعبير عن تقديم حلول غير عملية لأن الوظائف غير موجودة لنسبة كبيرة من الطلبات, فلماذا نمارس الشكليات من تقديم الطلبات وإعداد الجدول التنافسي مع اننا نعلم ان معظم المتقدمين لن يحصلوا على وظائف حتى لو انتظروا عشر سنوات وربما أكثر.

على الحكومات ان تبحث عن حلول عملية للناس بدل وهم طلب ديوان الخدمة، لأن استمرار هذا الوهم لا يعني نجاحا في حل مشكلات البطالة، بل يعزز حالة إدارية وسياسية غير منتجة، ولتحدد الحكومات للناس بوضوح اين هي الطلبات التي يمكن ان تصل بأصحابها الى وظيفة حكومية وليمارسوا الانتظار بعد ذلك، وليكن البحث عن فرص عمل للناس عبر تنمية وعبر تطوير لفكرة طلب الوظيفة بدلا من الحمل الكاذب الذي يسمى طلب التوظيف والدور في ديوان الخدمة المدنية. 

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »يا حبذا (توفيق ابوسماقة)

    الخميس 14 أيار / مايو 2009.
    مقال ذو قيمة ممتازة صراحة.وأثني على كلام الاستاذ سميح وأقول أنه لا بد من خطوات عملية وايجابيه في هذا الاتجاه من أجل النهوض وعدم الاستمرارية في الخطأأو ربما الهفوة التي طالت وطالت.
  • »كلام جميل، والمطلوب الحلول (hamdan Eldeger)

    الخميس 14 أيار / مايو 2009.
    ماتفضلت به سيد سميح صحيح ومنطقي وقانون ديوان الخدمة يحتاج كثير من التعديل، وارجوا ان لايقف الامر عند مقال يكتب ونعلق عليه وينتهي بل يجب ان يتحول لشيء مؤثر، واود طرح بعض النقاط:
    1. كما تفضلت ديوان الخدمة يعين فقط (جزء) من موظفي وزارتي التربية والصحةوباقي الدوائر والوزارات تعتمد الواسطة
    2. توزيع النقاط يحتاج مراجعة
    3. طرح بيانات المتقدمين للقطاع الخاص من خلال موقع توظيف الكتروني

    الاهم من هذا سيد سميح، ان النسبة العظمى من ابناء قرانا الاردنية لايتقدمون للقطاع الخاص المتواجد بشكل رئيسي في عمان انما توجههم لديوان الخدمة او القوات المسلحة وغالبا من خلال واسطات، فمتى سيفتح باب القطاع الخاص لمن هم خارج عاصمتنا الحبيبة؟؟؟؟؟؟؟؟؟
  • »وجهة نظر (ابو عدي)

    الخميس 14 أيار / مايو 2009.
    اشكرك جزيل الشكر على طرح هذا الموضوع المهم , والذي ارجو منك متابعته بجدية , وخاصة انك تعرف بجراءتك على طرح اي موضوع بنزاهه وحيادية مطلقة .
    واسمح لي ان اعلق , بأنه ليس عدد الطلبات الموجودة في ديوان الخدمة المدنية هي المشكله , وانما عدم وجود عدالة في التوظيف وعدم وجود سياسة توظيف شاملة على مستوى الوطن.
    فعلى سبيل المثال :-
    1- مساواة الطالب الجديد مع الطالب القديم عند ترشيح ديوان الخدمة للامتحان التنافسي , فيه اجحاف للخريجين القدماء. لذلك اعتقد ان سنة التخرج يجب ان تكون الاساس للتعيين .
    2- هناك عدد كبير من الدوائر الحكومية وشبه الحكوميه تقوم بالتعيين دون تنسيب من ديوان الخدمة وبالتالي الواسطه ستكون المرجع بغض النظر عن الكفاءة.
    3- هناك اعداد كبيرة من الطلبات لاشخاص لديهم خبرات عملية في القطاع الخاص او في الدول الاخرى , سيستفيد منها القطاع العام , ولكن للاسف ديوان الخدمة لا يأخذ هذه النقطة بعين الاعتبار .
    لذك يجب ان يكون ديوان الخدمة المدنية المرجع الاساسي والوحيد لاي مؤسسة حكومية او شبه حكومية , وان لا يسمح لها بتعيين اي شخص الا اذا لم يتوفر الشخص المناسب في ديوان الخدمة المدنية .
    فالمفروض ان يكون ديوان الخدمة بنك للمعلومات لكافة القطاعات الحكومية وان يقوم بتوقيع عقود مع المؤسسات والشركات الخاصة الكبيرة . لان الهدف في النهاية هو محاربة البطالة.
  • »صح لسانك (fahed ahmad)

    الخميس 14 أيار / مايو 2009.
    شكرا للكاتب سميح المعايطة الذي وضع اصبعه على جرح يعاني منه الاف الشباب . راجيا من الحكومة أن تنظر في تطوير أداء
    ديوان الخدمة وتوجيه الشباب الى طريق / حل بدل من صرف رقم يانصيب .

    مرة أخرى شكرا للكاتب سميح المعايطة
  • »صحيح و لكن! (خالد السلايمة)

    الخميس 14 أيار / مايو 2009.
    أخي سميح,

    كلامك في منه جزء صحيح و لكن هناك بعض النقاط:

    1) غياب دور "المرشد" و هو ال "mentor" عن مجتمعاتنا و بالأخص عن جامعاتنا, جعل تناقل الخبرات عبر الأجيال ضعيف و غير موجود. فعلى سبيل المثال, لو كان هناك مرشد ما هو دكتور في هندسة العمارة و هو خريج مكان مرموق, فيقوم هذا المرشد "الفهمان" بتوجيه الطالب الذي تحت يده على الطريق السليم و يجنبه أمور في طريقه هو في غنى عنها. و هكذا لا نرى تكدس خريجين في تخصص معين, لأن المرشد يوجه في طريق آخر.

    2) ألناس في الأردن عمومآ لا تحب النصيحة, و تبدأ تتشكك من الهدف وراء النصيحة! فمثلآ عندما تنصح خريج ثانوية عامة أن يبتعد عن تخصص ما بسبب تكدس الخريجين! يبدأ يشك هذا الخريج في الهدف من النصيحة و غيره من الأمور الإجتماعية المعروفة. يعنى صار هناك وفرة من المهندسين لدرجة أن راتب المهندس بالبداية لا يتجاوز ال 350 دينار! و الحال ليس أفضل بالنسبة للأطباء!

    و لذلك هنالك جزء من المسؤولية يقع على عاتقنا نحن الناس. نرى الآلاف من الخريجين بلا عمل و يصر الناس على إدخال أولادهم نفس التخصص المشبع!
  • »وهم الوظيفة (ناصر الرحامنة)

    الخميس 14 أيار / مايو 2009.
    استاذنا الفاضل انت محق فيما تقول ولكن المواطن او طالب الوظيفة يريد الامل حتى وان كان كاذبا,ولكن الشيْء المحير يا استاذنا هو في المؤسسات المستقلة التي اصبحت تعين الناس على الاسس التي ذكرتهامن واسطة ومحسوبية,وهذا ايضا يمكن ان نتغاضى عنه،لكن ان تصل الامور ان يعين الشخص ويحدد راتبه حسب واسطته او والده او قرابته من فلان مع ان المؤسسة فيها من الخبرات ما يفوق اصحاب العقود الكبيرة التي توافق عليها رئاسة الوزراء,اضافة الى اخد فرص الترقي والتطوير من الموظفين الموجودين في هذه الدوائر واعطائها لاخرين من خارج هذه الدوائر بأسباب تضحك وتبكي.مع شكرنا للغد المشرقة والاستاذ الكبير سميح المعايطة
  • »الوظيفة الحكومية ما لها وما عليها (الإعلامي مصطفى العمري)

    الخميس 14 أيار / مايو 2009.
    شكرا للكاتب سميح المعايطة على مقال وهم الوظيفةالحكومية ,تحتل الأردن مركزاً مرموقاً بالنسبة لدول العالم وخاصة في الشرق الأوسط في قطاع الخدمات والذي يعتبر ما يقارب 50% وهذا الأمر يعتبر للأسف من أسباب تخلف الدول , حيث أن الزيادة في قطاعي الخدمات والزراعة لا يقارنان أبداً بحسب معيار الدول المتقدمة والتي تركز على قطاعي الصناعة والتجارة واللتان تعتبران المغذي الرئيسي لدول ذات الشأن الكبير والتي تحاول السيطرة من خلال احتكار هذين القطاعين على باقي دول العالم .

    تعتبر الوظيفة الحكومية في الأردن الضمان الوحيد لعدة أسباب أولها الحوافز الثابتة كالتأمين الصحي والضمان الاجتماعي , ولكن لو أخذنا القطاع الخاص سنجد أن التأمين الصحي في القطاع الخاص أفضل بكثير من ما تم أخذه من القطاع الحكومي , ولو أخذنا الضمان الاجتماعي لوجدنه أنه يمكن التحكم فيه وليس ثابت كالوظيفة الحكومية , حيث أن الشخص يمكنه أن يدفع للضمان الاجتماعي المبلغ الذي يراه مناسب حتى يتمكن من الحصول عليه كراتب في حال هرمه , حتى الذين يدفعون مبلغ في الوظيفة الحكومية لضمان تجد بعضهم لا يراه مناسب والبعض الأخر لا يريد دفع هذا المبلغ , أضف إلى ذلك أن القطاع الخاص اغلبه الآن يدفع لضمان الاجتماعي , أما عن ثاني الأسباب التي تجعل الوظيفة الحكومية تنبثق من قاعدة أفضل الوظائف هي الاستقرار الوظيفي والتي يجب التوقف عند هذه النقطة والإجابة على سؤال مهم وضروري لماذايتم رفض الشخص الذي لا يستحق الكفاءة الوظيفية الجيدة في القطاع الخاص ولا يتم رفضه في حالة الوظيفة الحكومية , هل الشخص معصوم عن الخطأ في الوظيفة الحكومية أم أن القطاع الخاص يشدد كثيراً , للأسف أن الإجابة الأولى هي الصحيحة , أما عن ثالث الأسباب التي تجعل الوظيفة الحكومية مرتفعة إلى هذا الحد هي الواسطة والتي تنشر بشكل كبير وخاصة في المحافظات , وتجد الإشارة أن تلك الظاهرة خصصت لأبناء الأردن الأصليين من أبناء المحافظات من النشامى فقط وتركت القسم الأخر من ذو الكفاءة يلمون حظهم التعس , حيث لو أن شخص لا يملك مؤهل جامعي يمكن أن يحص على وظيفة قبل الذي يملك مؤهل جامعي وإذا كان الشخص متجاوز العمر الافتراضي للوظيفة يمكن أن يتم توظيفه وإذا كان الشخص لا يصلح لهذه الوظيفة يمكن أن يوظف , وتجدر الإشارة أن القطاع الخاص لا يمكن أن يتم فيه هذا الأمر الغريب ولا بد من معرفة أن غالبية الشركات تبحث عن الخبرة ولكن المشكلة أنها لا تبحث في نوعيه الخبرة أو لها مشاكل في طريقة الحصول عليها , أما عن السبب الرابع والذي يتم تكريره في كل عام وربما أعذر الحكومة عليه ألا وهو التوظيف العشوائي لسد معدلات البطالة , حيث تجد مثلا أن مؤسسة معينه تتطلب عشرين موظف يتم توظيف أكثر حتى تتم مساعده عددأكثر ممكن وخاصة من الذين يجتاحهم شبح البطالة , قد تكون خطوه ايجابيه ولكن لا بد من مراجعه حسابات الحكومة واستعمال هذه الطرق بشكل أفضل ومراعاة النقاط السابقة حتى نتمكن من إيجاد كفاءة ومساواة بين أفراد هذا القطاع والنقطة التي يجب التركيز عليها هاهنا أن لا نلقي بكل المسؤولية على عاتق الدولة فهناك أفراد مستعدين فعل أي شيء حتى يتمكنوا من الحصول على الأموال وخاصة من الذين باع ضمائرهم دون رحمة وخاصة إذا كان العمل بالنسبة لديهم عبارة عن سلعة محددة الثمن لا تقدر بثمن.
  • »مجرد وهم وسراب !!!!! (العميد المتقاعد فتحي الحمود)

    الخميس 14 أيار / مايو 2009.
    لافض فوك ياسميح ! فلقد طرقت اليوم مسألة على غاية كبيرة من الاهمية لإنها تهم وتمس شرائح كبيرة من أهل الوطن العزيز !!! هذه المسألة بحاجة الى حل جذري .... فاالمعاناة جد كبيرة , والشكاوى كثيرة الى درجة المرارة ... وهي ليست جديدة ...ولدي مئات القصص المحزنة لخريجي كليات مهمة مثل الزراعة . فلقد مر على طلبات البعض منهم 15 عاما !!! ونعرف ان من دخل الزراعة قبل 20 عاما كان بامكانه وبمعدله دخول عشرات الكليات الاخرى في وقتها ... ومن دخل الجامعة الاردنية في ذلك الوقت أصبح وزيرا او مديرا عاما او محاميا او طبيبا مشهورا ... الخ!!! هنالك تخصصات ليس لها امل في الحياة الدنيا ... وكثير من مقدمي الطلبات التي يجددونها باستمرار يعيشون احلاما لن تتحقق وهي ليست الا مجرد وهم وسراب !!! اعيدوا النظر في موضوع " الحمل الكاذب " , وكذبة تطوير القطاع العام ... وعوموا المسألة لتريحوا وترتاحوا من زرع الوهم والحراثة في الماء !! للانصاف وليس مجاملة فغنني اليوم قرأت مقالا يضع الاصبع على جرح نازف في جسم الوطن !!! فشكرا لمن كتب لعل وعسى ان يجد كلامه عيونا قارئة وآذانا صاغية خدمة لطوابير الخريجين التي تعجز الولايات المتحدة الاميريكية عن توظيفهم في القطاع العام . ولابد من الاشارة هنا الى ان القطاع الخاص لايتحمل مسؤولياته في هذه للمسألة الوطنية والحيوية والمهمة !!!!