جمانة غنيمات

البنوك تجني خسائر تشددها

تم نشره في الأربعاء 13 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

يشي تراجع أرباح البنوك العاملة في السوق المحلية خلال الربع الأول من العام الحالي بنسب تتراوح بين 20 و30%، بأن البنوك بدأت تجني نتائج ما صنعت من سياسات اقراضية منذ الربع الأخير من العام 2008.

حصاد البنوك جاء نتيجة تشددها في منح التسهيلات التي تراجعت قيمتها 140 مليون دينار خلال الربع الأول من العام الماضي ما تسبب بانكماش أرباحها تماما كما حل بحجم القروض التي تمنحها.

ومن الأسباب الأخرى التي أدت إلى انخفاض ربحية البنوك، قرارات البنك المركزي المتمثلة بخفض الفائدة على شهادات الإيداع التي تستثمر بها البنوك مقابل أسعار فائدة، وتخفيض الفائدة على الودائع لليلة واحدة لتبلغ 3%، والتي تصنف ضمن قائمة موارد أرباح البنوك.

ولا يغيب عن البال، أن تراجع مستويات الإقراض تزامن مع ارتفاع حجم الودائع ليبلغ 18 بليون دينار، نتيجة للقرار الحكومي القاضي بضمان الودائع حتى نهاية 2009، الأمر الذي زاد كلفة الأموال على البنوك نتيجة ارتفاع قيمة خدمة الودائع.

الآن وبعد هذه النتائج، من المنطق أن تعاود البنوك حساباتها وأسس منحها للتسهيلات التي بالغت الفترة الماضية في التشدد فيها، إذ يبدو جليا أن سياستها أضرت بها وبإيراداتها قبل أن تضر بالقطاعات الاقتصادية الأخرى.

ومن غير المستبعد أن تصبح البنوك أكثر تساهلا في منح التسهيلات خلال الفترة المقبلة، لتكون معاييرها أكثر عقلانية ومسؤولية لإعادة الحيوية لبعض القطاعات المتضررة من تشددها من ناحية، وتعويض جزء من خسائرها وتنهي السنة المالية بنتائج مرضية لمساهميها والمستثمرين فيها.

وحتى تستعيد البنوك دورها الحقيقي عليها أن تلتزم بقرارات البنك المركزي الهادفة إلى تخفيض معدلات الفائدة، حيث تؤكد مسلكيات بعضها أنها لا تعبأ بهذه القرارات بل تأتي بعكسها؛ إذ بادر العديد منها إلى رفع معدلات الفائدة خلال الفترة الماضية أملا في تعويض التراجع الحاصل لديها في بند عوائد التسهيلات.

وليس انحيازا ضد البنوك إذا ما قيل أن أخبار تراجع أرباح البنوك التي تزامنت مع توجه حكومي لتثبيت ضريبة الدخل على البنوك وإبقائها عند مستوى 35%، تبدو ايجابية، فعدد كبير من المؤسسات المصرفية لم تتحمل مسؤوليتها الأخلاقية في هذه المرحلة الصعبة، حيث قام بعضها بتسريح بعض عمالته، وامتنع آخرون عن منح التسهيلات.

مسلك المصارف خلال الأزمة لم يعكس حسا بالمسؤولية لدى هذا القطاع تجاه الاقتصاد، حيث أن فكرة تخفيض الضريبة على البنوك لتبلغ 25% لن يعود بالنفع على الاقتصاد ولن يدفع البنوك إلى إعادة استثمار الأموال الفائضة لديها نتيجة تخفيض الضريبة في الاقتصاد الوطني.

المتبع لأداء البنوك إبان الأزمة يعرف أن أي امتيازات حصلوا عليها أو سينالونها في المستقبل لن تصب في خدمة قطاعات اقتصادية أخرى ولن تفضي بالضرورة إلى ضخ مزيد من السيولة في الاقتصاد، ما يضعف الفرص بتخفيض الفائدة على هذا القطاع.

ثمة طلب متزايد وهناك عروض لإقامة مصارف جديدة أجنبية ما يعني أن القطاع مجد اقتصاديا ومغر للاستثمار، والباب مفتوح أمام البنوك لإعادة حساباتها وسياساتها التي جنت نتائجها خلال الفترة الماضية، فها هي نتائجها المالية تؤكد ما كانت تنفيه باستمرار حول تشددها في منح التسهيلات.

مصلحة البنوك والقطاعات الاقتصادية تفرض إدارة عجلة منح القروض وتخفيض الفوائد، حتى يستفيد الجميع، قبل ضياع الفرصة وإلحاق الخسائر بالجميع.

jumana.ghunaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رائع (عاطف ابوحجر)

    الأربعاء 13 أيار / مايو 2009.
    مقاله جميلة جداً بالتوفيق جمانا.
  • »تشدد في محله (معتز جباره)

    الأربعاء 13 أيار / مايو 2009.
    الازمة العالمية الحالية هي ازمة سيولة بشكل رئيسي ولذلك عمدت البنوك للتضحية بأرباحها مقابل تعزيز نسبة السيولة وهذا جهد محمود ولا ضير به بعد ما شهدناه من اخفاق بنوك عالمية كانت تعتبر من محركات الاقتصاد العالمي وكانت تعتبر محصنة ضد اي صدمات حتى وقت ليس بالبعيد..
    السبب الثاني للتشدد الذي تمارسه البنوك المحلية هو غياب الدعم الحكومي مقارنة بالبنوك الامريكية والاوربية وحتى الخليجية. فعلى سبيل المثال، قدمت البنوك المركزية والفدرالية حول العالم اموال طائلة لدعم النظام المالي لديها وهذا شي مفقود لدينا حيث ان اي خسارة او احتمال افلاس قد يواجه البنوك لا سمح الله، فأني اجزم ان البنك المركزي لن يستطيع الحماية..
    ثالثا: ان اخفاض حجم الأئتمان بمبلغ 140 مليون دينار خلال الربع الاول لا يعتبر تشددا صارما اذا اخذنا بعين الاعتبار انخفاض اسعار العقار والمواد الخام وبالتالي انخفاض حجم التمويل المطلوب... اخيرا وليس اخرا فانه من الخطا دائما المقارنة بأنجازات العام 2007، 2006 لان هذه الاعوام تمثل طفرة غير عادية وغير متكررة على مستوى العالم وبالتالي فان هذه الاعوام هم الاستثناء والوضع الراهن اقرب ما يكون الى الوضع السائد...
  • »مقال غير علمي! (خالد السلايمة)

    الأربعاء 13 أيار / مايو 2009.
    لقد قرأت المقال و قرات تعليقات القراء.

    من الواضح أن الكثير من الناس يختلف مع الكاتبه في مقالها و أؤيد تحليل سوسن مقدسي العلمي لتبرير سياسة البنوك في الآونة الأخيرة.

    وأود أن أضيف, بأن كل بنك لديه دائرة خاصة للأبحاث و فيها مستشارين يدفعوا لهم الألوف و بل الملايين من الدنانير ليرسموا سياسات البنوك أثناء الأزمات! أي أن البنوك لا تفعل ما تفعل إعتباطآ! و أرجو من الكاتبة أن لا تظن نفسها خبيرة إقتصادية مقارنة مع المستشارين في البنوك العريقة.

    إستهداف القطاع الخاص أصبح سمة كتابات بعض الكتاب للأسف و أخشى ما أخشاه أن لدى هؤلاء الكتاب أجندة خاصة و مصلحة في هذا الهجوم الغير مبرر.
  • »الاستاذة جمانة: ما هكذا تورد الابل (علي)

    الأربعاء 13 أيار / مايو 2009.
    اعتقد ان تناولك للمشكلة قد ذهب بعيدا في التشخيص ولم يتم وضع المشكلة في اطارها الفعلي. البنوك لديها مشكلة وسوف تتعمق مع مرور الوقت طالما ان المؤسسات الاقتصادية الرسمية لم تتمكن من بلورة الموقف المناسب في ظل ازمة مالية عالمية غير مسبوقة.
    الانشطة الاقتصادية المختلفة تتعرض لركود بدا يتغلغل: السوق المالي اولا وتلاه قطاع العقار والانشاءات ولحقهما قطاعي الصناعة والتجارة وقد جرى تمويل كل الانشطة انفا من البنوك.
    استرداد البنوك لاموالها يضع علامة استفهام كبيرة.كل نتائج الركود سوف تصب في النهاية حملها على القطاع المصرفي وهذا يدفعه للتمهل والحذر ولا يمكن لنا ان ننكر عليه هذا الحق.
    المشكلة في المسؤولين عن الشان الاقتصادي لدينا الذي يرى بعضهم ان المشكلة مؤقتة ولا تستدعي اي اجراء.
  • »البنوك والعاملين (Ahmad)

    الأربعاء 13 أيار / مايو 2009.
    اريدان اعلق على مقالك يا جمانة من جانبين:
    الاول : اننا وما زلنا نلهث وراء تطبيق الخدمات المصرفية الربوية والتي جعلت البنوك العالمية تنهار بسرعة البرق ، ولزيادة الارباح والتمتع باستقرار مصرفي قوي لا بد من التحول للبنوك الاسلامية وتقديم خدمات مصرفية اسلامية جديدة تخدم الناس، ولا شك انكم قراتم او سمعتم عن سعي البنوك الربوية الاجنبية الى دراسة الاقتصاد الاسلامي ونظرة الاسلام في عمل البنوك الاسلامية للخروج من المأزق الذي اعتراهم.
    ثانيا: فيما يتعلق بتسريح العاملين فهذا ليس ذنب البنوك وانما مسؤولية القوانين الهشة الضعيفة التي لا تحمي العاملين في اي قطاع من القطاعات ،فالقانون يجيز ضمنا تسريح اي عامل واعطاؤه راتب بدل 6 شهور والامر انتهى ، فاين الاهتمام بالموظف وضمان حقوقه ومحاسبة الشركات من قبل حكومتنا الرشيدة.
  • »الترويج للمال الرخيص (سوسن المقدسي)

    الأربعاء 13 أيار / مايو 2009.
    تعبير "المسؤولية الاخلاقية" حينما تتحدث عن البنوك. ما يحكم البنوك هو الربح والخسارة وهذا يتطلب إدارة جيدة للمخاطر. في ظل الوضع الاقتصادي العالمي والمحلي فإن من الطبيعي أن تكون البنوك أكثر حرصاً في الاقراض ومنح التسهيلات خصوصاً أن الأزمة أصابت البنوك. أظن أن الكاتبة تشجع دائماً المال الرخيص (فوائد قليلة ومخاطرة في الاقراص) وهو المسؤول عن انهيار النظام البنكي في أمريكا. باختصار، هناك ثلاث عوامل تساهم في معالجة الركود الاقتصادي وهي: توفير الائتمان (أو ما تسميه الكاتبة السيولة)، زيادة الانفاق الحكومي على البنية التحتية والخدمات الأساسية، زيادة استهلاك المواطنين/مقيمين/زائرين وبالضرورة استهلاك الأسواق التي نصدر لها. أظن أن البنوك هي العامل الأكثر عافيةً من العوامل الأخرى. ارتفاع الأسعار والضرائب وعجز الموازنة هي العوامل الأكثر تأثيراً على استمرار التباطؤ الاقتصادي وقد يتفاقم الوضع في المستقبل مع ارتفاع أسعار الوقود من جديد.
  • »ليس دفاعا عن البنوك (ليلى)

    الأربعاء 13 أيار / مايو 2009.
    علينا ان نعترف بان البنوك والقطاع المصرفي قد تضرر وقد حدث هذا في كل بلاد العالم دون استثناء.
    المشكلة كانت ولا زالت في البنك المركزي الذي رفض ويرفض الاعتراف بان الازمة المالية العالمية سوف تصيب القطاع المالي لدينا بحجة سياساته الحصيفة والمتشدده وكان البنوك المركزية العالمية التي عصفت بها الازمة بحاجة الى التعلم من البنك المركزي. وتولد للناس انطباع نتيجة تصريحات البنك المركزي غير العقلانية والعنترية بان البنوك تتصرف بلا مبالاة وبعيدا
    عن روح المسؤولية. ويبدو انه لم يدر بخلد احد واولهم البنك المركزي ومحافظه في المقام الاول , عدا البنوك نفسها, بان الوضع جد خطير وان البنوك معرضة لاندثار اصولها والتسهيلات التي منحتها سابقا في حال استمر الركود الذي تعاني منه الانشطة الاقتصادية دون استثناء الامر الذي حتم عليها التوقف عن منح اية تسهيلات .البنوك مكرهة على هذا السلوك ولا يمكنها التحرك في اي اتجاه قبل التاكد من جودة اصولها التي هي بين ايدي الناس وهل ستواجه صعوبات غير عادية في استردادها.
    الاصول السامة ظهرت في كل البنوك العالمية وعلى المركزي ان يتبين الوضع الحقيقي للمؤسسات المالية لدينا وان يجترح العلاج.
  • »هل الامر واقف على البنوك فقط (ثابت يس)

    الأربعاء 13 أيار / مايو 2009.
    دعيني اختلف معك اخت جمانه
    اتوقع ان تراجع الارباح في الربع الاول ليس مقصورا على البنوك بل على غالبيه القطاعات نتيجه الازمه العالميه حاله الترقب الموجودة نعد الكل