مشروع قانون ضريبة الأغنياء

تم نشره في الأحد 10 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

أتساءل عن المنطق والاطار التنموي الذي ينبع منه مشروع قانون ضريبة الأغنياء الذي يجعل من ضريبة المبيعات أعلى من ضريبة الدخل ويرفع من ضريبة الدخل على هذا القطاع أو ذاك، أو هذه الحرفة أو تلك، دون أي حكمة واضحة.

فالمشروع يضع ضرائب على الدواء والطعام والوقود والبذار ويعفي الذهب والمجوهرات والطائرات وسيارات السباق.

تنص المادة 233 من مشروع قانون الضريبة الموحد على أن تكون ضريبة الدخل 25% على شركات الاتصالات والتعدين والبنوك والشركات المالية والوساطة المالية والتأجير التمويلي والتأمين. بالنسبة للبنوك، يجب ألا ننسى أن ضريبتها كانت في السابق 45% ثم خفضت الى 35% والآن ستخفض الى 25% وفي المقابل لم تزدد كفاءة البنوك، وحين طلب الوضع الاقتصادي منها تخفيض أسعار الفوائد على القروض، بعد أن خفضها البنك المركزي، لم تستجب بل خفضتها على الودائع ورفعتها على القروض، وبالتالي أجبرت الشركات على بيع ممتلكاتها بأبخس الاسعار وللأجانب لتحصل على السيولة لمشاريع كنا قبل اسابيع نعتد ونفاخر بها. هل بتخفيض الضرائب مرة أخرى سنزيد من تنافسية اقتصادنا أم سنزيد من أرباح المحتكرين من البنوك؟

كما أن البنوك لا تدفع ضرائب مبيعات، أو رسوما وطوابع، أو جمارك، أو تدفع ضرائب مقدمة كما في قطاع الصناعة التحويلية، فلماذا نخفّض عليها الضرائب. ألا يعلم الخبراء الذين وضعوا هذا القانون بممارسات الدول في العالم التي تخص هذا القطاع بضرائب إضافية كأميركا مثلا؟ ألا يعلمون أن الأردن يعاني من حدة تركّز القطاع المصرفي والركود الاقتصادي الذي أدخلتنا السياسة النقدية فيه؟ لماذا لا تكون الضريبة ذكية؟ ولماذا يختص الأردن بين الدول في جعل ضريبة المبيعات أعلى من ضريبة الدخل فيضر الفقراء ويساعد الاغنياء على التوفير؟

كم من موظف سرحت البنوك لأنها أقرضت الحكومة بليوني دينار في العام الماضي ولم تعد بحاجة الى إقراض الشركات؟ ألا تدفع البنوك لكبار موظفيها مكافآت ورواتب هي الأعلى بين جميع القطاعات وتجاري أجورهم في أميركا في بلد يقل حجمه عن جزء من الالف من حجم الاقتصاد الاميركي؟ وكم من الموظفين تشغل البنوك؟ عشر ما يوظفه قطاع الصناعة، فلماذا نخفض عليهم الضرائب؟

ولماذا ساوى مشروع قانون الاغنياء هذا القطاع الشديد التركّز (تسيطر عليه ثلاثة بنوك أو اثنان من حيث حجم رأس المال والتسهيلات والإيداعات) بقطاع الاتصالات المعروف بحدة المنافسة فيه وجودة الرقابة عليه، والذي اعتبره مسؤولون في العديد من التصاريح على أنه صناعة وليس قطاع خدمات؟ ربما لأن الفكر الرابض خلف عملية توزيع الضرائب نسي هذه الإرادة التي صدرت قبل سنوات قليلة (ولم ننس) واتبع مبدأ أن هذه الشركات تجني الكثير من الأرباح. كما نسي واضع القانون أيضا ما يدفعه قطاع الاتصالات من رسوم رخص وترددات ومشاركات في الدخل وضريبة 4% على فاتورة الخلوي ومؤخرا على الثابت وجميعها رسوم لا تدفعها البنوك. وهل نسي أهداف الأردن التنموية المنصوص عليها وحاجة الأردن إلى قطاع الاتصالات كصناعة وبنية تحتية ووسيط لتنمية التنافسية والإبداع.

لم أر فكرا اقتصاديا رائدا في هذا المشروع الذي لا يحتاج الأردن إليه في المرحلة الحالية بل يحتاج الى إجراءات تحفيزية ومعالجة أزمة النقد والسياسة النقدية. لسنا بحاجة الى قوانين جديدة الآن وهي أنشطة لا تكلف الحكومة شيئا بل الى إجراءات تحفيزية فعّالة تحفز السوق والعرض والطلب معا.

نحتاج الى تحركات وإجراءات وحوافز تشغيلية الآن. وإذا أرادت الحكومة أن تحل مشاكلها ومشاكلنا فلتقلل من إنفاقها غير المجدي، فنحن صراحة ندفع كثيرا ونأخذ قليلا في المقابل، بينما تهدر ضرائبنا على ما لا يفيد مستقبل وأجيال البلد. دعوهم يقللون من الإنفاق غير الفعال ولنعود الى مبادئ الاقتصاد والحوكمة الرشيدة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقال رائع (fast)

    الأحد 10 أيار / مايو 2009.
    اولا اهنئك على هذا المقال الرائع، ثانيا لا اعتقد ان صوتنا سيصل للحكومة و لاصحاب القرار لانه و الحمدلله مجلس النواب ليس له فائدة؟؟!!! ثالثا لماذا المحاباة لقطاع البنوك و هم من سرحوا الكثير و اليد القابضة على هذا الاقتصاد الهش؟؟ّّ!!! لماذا نخفض ضرائبهم مع ان ارباحهم بازدياد؟؟!!! الفائدة مرتفعة؟؟ و التسهيلات وهمية ارهقت اقتصادنا مع شح السيولة بالسوق. و القانون يرهق الفقير و يخفف عن الغني؟؟؟!!! من اين اتو بهذا التعديل؟؟؟!!!!
  • »عدالة الفقراء (suhair mansour)

    الأحد 10 أيار / مايو 2009.
    فقراء الوطن الا يكفيهم ما يقومون به بتمويل الخزينة وتمويل خدمات الاغنياء , ما ورد في المقال يصيب الواقع الذي يعيشة المواطن والذي اذا عملت دراسة حقيقية لدخل المواطن فمن المتوقع ان تكون نسبة المواطنين تحت خط الفقر مرتفعةجدا ونرجو عمل دراسة واقعية لعل المسؤولين يراعون هذا الحال, الا يكفي استهلاك دخل المواطن في دفع الضرائب والمواطن الغني يحصل على امتيازات تفوق المواطن العادي و يرفه على حساب المواطن الغلبان و البنوك التي ليست بحاجة الى هذه الاعفاءات ,هل تلبي احتياج المواطن ؟؟ هل هناك من يراقب اداءها في ظل الازمة الاقتصادية , وكل المبررات التي نسمعها تدور حول سياسة الحرص,,,,,من يحرص على المواطن العادي ,محدود الدخل والموارد ,,نريد اجابة , هل من الممكن ان نسمع اجابة !!!!!
  • »ابدعت (علاء الغرابلي)

    الأحد 10 أيار / مايو 2009.
    ابدعت يا دكتور يوسف ولكن هل تستجيب الحكومة لكلامك اشك بذلك .مقالة رائعة لا تنم ألا عن عقل اقتصادي كبير ملم بهموم المواطن ولكن هيهات ان مدراء البنوك يصرف لهم رواتب فوق الخمسة عشرة الف شهريا غير الرابع عشر والخامس عشر وكل ذلك مني ومنك ومن المواطن الغلبان.لااريد ان ازيد ولكن اشعروا بالناس
  • »واقع (raed)

    الأحد 10 أيار / مايو 2009.
    حسب وجهة نظري وبصفتي اقتصادي أعتبر هذه المقاله هي الأشمل والأقوى في تشخيص قانون الضرائب ولابد من مراجعته ، شكرا لك يادكتور يوسف وأرجو أن يكون مقالك له صدى لدى الحكومه لكي تتدخل لإيقاف هذه التجاوزات.
    شكرا لك....
  • »هناك معايير مختلفة في الأردن ولا يمكننا مطالبة الولايات المتحدة بعد اليوم بعدم الازدواجية في تطبيق المعايير!!! (زياد"محمد سعيد" الباشا)

    الأحد 10 أيار / مايو 2009.
    إن البلاد بحاجة إلى بداية خطط للحفز الاقتصادي, وأنه يجب على حكومتنا تنفيذ وعودها بشأن "أزمة البورصات وشركات التوظيف" وإيجاد المزيد من الحلول والتي لا تكلف الخزينة لكنها ذو مردود على الناس عامة. فعلى الحكومة الاهتمام بأحوال الطبقة الفقيرة في البلاد خاصة, مما يساعد على تجديد الأمل في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة التي تعصف بالعالم. بدلا من الاهتمام بتعديل ضريبة الدخل والضمان; يجب العمل على إعادة جزء من أموال الناس المستثمرين في شركات "الوهم" وعلى أساس "قسمة الفرقاء", وعلى أن تتوالى عملية صرف المستحقات وفقاً للترتيب الأبجدي, لتنتهي بذلك واحدة من أكبر قضايا الاحتيال في الأردن.

    وعلى أن يتم تحديد نسبة رد الأموال للمودعين استنادا لعمليات حسابية معقدة لحصر أموال المحصلة من نقد وبعض المنقولات والعقارات والأراضي والأسهم والمعادن النفيسة والسيارات والمركبات بجميع أنواعها ليتم توزيع مستحقات المودعين وفقاً لقسمة الغرماء حتى يكون هناك تكافؤ في توزيع تلك الأموال المحصلة على المودعين.

    وللتذكير فان الأموال المحصلة من قضية "الشمايلة" لم تستغرق هذا الوقت لإعادتها للبنوك التي مولت "الشمايلة"! اذا هناك معايير مختلفة حتى في الأردن ولا يمكننا مطالبة الولايات المتحدة بعد اليوم بعدم الازدواجية في تطبيق المعايير!!!