نداءات بتوسيع الإنفاق على الصحة وتوفير المطاعيم لـ 9 ملايين طفل

تم نشره في الخميس 7 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 تحليل اقتصادي

يعود العالم سيرو دي كوادروس الى ذاكرته وخبرته المديدة في بلدان أميركا اللاتينية قبل نحو عشرين عاما، عندما خاض وقتها ومعه نشطاء كثر بناء صندوق لتغطية كلفة المطاعيم للاطفال ينفق فيها من يملك على من لا يملك.

وبعد نجاح التجربة في جنوب القارة الاميركية، يسعى الدكتور كوادروس نائب رئيس معهد سابين للمطاعيم - الموجود في عمان - حاليا الى إطلاق الفكرة تارة أخرى، ولكن ضمن المحيط العربي وبما يسهم في تمويل صندوق لصالح الاطفال تقوم من خلاله الدول العربية الغنية بتمويل الصندوق وتحقيق وعي أوسع في الشأن الصحي لا سيما ما يتعلق بالأطفال ومناعتهم.

كوادروس يقول لـ "الغد" إن بإمكان العرب "أن ينجحوا في ذلك، فظروف الدول الغنية أفضل بكثير من مثيلاتها في أميركا اللاتينية" ولكن الأمر برأيه يستلزم تحديدا أفضل لسلم اولوياتهم حتى تتحقق لهم مناعة أفضل وأوضاع صحية اكثر تقدما وعدد وفيات اقل.

وتمكن كوادروس ومعه اطباء عرب ومتخصصون أردنيون من إطلاق هذا النداء امس الاربعاء، وهو الذي يعني بحسب كوادروس "إيجاد آلية مالية جديدة يمول فيها اغنياء العرب باقي البلدان العربية ضمن صندوق تكافلي يحقق عدالة في توزيع المطاعيم والرعاية الصحية للاطفال".

تقديرات استشاريين عرب في طب الاطفال تشير الى أن المبالغ المستهدفة لا تتعدى عشرات الملايين "وستتناقص تلك المبالغ بمجرد أن يبدأ الصندوق بالعمل، فبيع المطاعيم لكل الدول العربية يقل بنسب تتراوح بين 50% و60%  مقارنة ببيع كل منها على حدة" وفقا لاستشاريين.

وينتقد طبيب متخصص طلب عدم نشر اسمه ما سماه "ضعف البلاد العربية في الإنفاق على الصحة ورعاية الاطفال" مشيرا الى أن الدول العربية تنفق على السلاح رغم انها لا تخوض حروبا أكثر من إنفاقها على الصحة، ويتعزز التجاهل للاطفال ومناعتهم وحياتهم في المحصلة".

وفي ذات المعنى، تشير دراسة نشرت مؤخرا لمركز البحوث الجنائية في القاهرة أن "250 ألف دجال يمارسون الشعوذة في عموم الدول العربية، وأن العرب ينفقون زهاء 5 بلايين دولار على الشعوذة والسحر، وأنه يوجد في العالم العربي عراف لكل ألف نسمة".

وفي موازاة ذلك، تنفق النساء ومعهم الرجال في منطقة الخليج العربي اكثر من 2.1 بليون دولار على مستحضرات التجميل سنويا، بينما يقول اطباء مشاركون في مؤتمر مناعة الاطفال المنعقد حاليا في عمان أن الإنفاق العربي لا يتجاوز ربع بليون دولار على المطاعيم، وحاجة الصندوق الذي أطلقه العالم كوادروس ومعه اطباء عرب لا تتعدى 100 مليون دولار.

وتقول الدكتورة نجوى خوري أستاذة طب الاطفال في الجامعة الأردنية ورئيسة اللجنة العلمية للمؤتمر إن الحاجة الى استثمار فعال في مطاعيم الاطفال العرب ملحة وليست ترفا، مشيرة الى أن المطاعيم الاساسية تعطى للاطفال في معظم البلاد العربية، لكن المطاعيم الجدية والتي تكافح أمراض ذات الرئة والسحايا لا تعطى في عدد كبير من الدول العربية.

وفي سياق شرح تلك الحاجة، تؤكد خوري: "يصاب بالتهاب السحايا سنويا 14 ألف طفل عربي، نصفهم يموتون أما الناجون فيصاب ثلاثون بالمائة منهم بإعاقات دائمة" وتوضح خوري أن المطاعيم الخاصة بمرضي ذات الرئة والسحايا لا تتوفر لنصف الأطفال العرب وهو ما يعني زيادة في معدل وفيات الاطفال.

الى ذلك، يحتاج أكثر من 9 ملايين طفل عربي الى مطاعيم جديدة تحميهم من فتك أمراض جديدة ايضا، ويرى اطباء ومتخصصون أن صحة ومناعة هؤلاء الاطفال رهينة بتحقيق حد أدنى من التكامل في تمويل المطاعيم بين الدول العربية.

التعليق