جميل النمري

اللامركزية بثقة أعلى ووتيرة أسرع!

تم نشره في الأربعاء 6 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

قلنا أمس أن سحب مشروع "الأقاليم الثلاثة" لا يشكل انعطافة دراماتيكية؛ فاللامركزية مازالت مطروحة لكن بطريقة أكثر واقعية تستند الى التشكيلات الادارية القائمة فعلا, ومن هناك يمكن الذهاب الى التوسعة حيثما وكيفما اقتضى الأمر في ضوء التجربة والاحتياجات الملموسة.

لكن الذي حصل أن مشروع الأقاليم دخل في سوق التجاذبات والتدافع والمنافسة التقليدية بين الشخصيات ومراكز النفوذ فكنت ترى المواقف تتبدل وتتلون من دون اي صلة بالقناعات الأساسية حول الموضوع نفسه، ومن ذلك تلك الحماسة المفاجئة لمشروع الأقاليم الثلاثة والمزاودة على الحكومة بسبب تقصيرها أو ترددها في تنفيذ الإرادة الملكية. هذا فيما كان "الطخ" مستمرا من أوساط أخرى ترسم سيناريو مؤامراتيّ للمشروع يستهدف تقسيم الأردن وتسهيل الوطن البديل ...الخ. ومع أن بعض مؤيدي الأقاليم الثلاثة كانوا يطرحون  اجتهاد مشروعا بمبررات ادارية وتنموية, لكن المناقشة الموضوعية غابت تحت ركام الاستخدام السياسي والشخصي المفرط، والآن يبدو كما لو أننا تخلينا دفعة واحدة عن المشروع الذي كانت الحكومة حتّى الأمس تعمل عليه وتضع له الخطط بل وتقترح حملة اعلامية لشرحه والترويج له.

أمام الرأي العام يبدو وكأن هناك انقلابا على المشروع الذي انشغلنا وأشغلنا الرأي العام به، ولذلك المطلوب الآن الاستمرار بنفس الزخم في مشروع اللامركزية بل وأكثر من ذلك وضع برنامج زمني أقصر له ما دام سيطبق على المحافظات ولن يحتاج الى تغيير الهيكل الاداري للدولة وتعديل عشرات القوانين المتعلقة به.

يمكن للحوار الآن أن يأخذ صيغة أكثر تحديدا ووضوحا. يمكن البدء ببحث الصلاحيات المنوي منحها للمحافظات وبحث صيغة العلاقة بين البلديات والمحافظات مع دراسة اكثر تمحيصا لقضية دمج البلديات, اذ ترتفع الأصوات وخصوصا النيابية المطالبة بإلغائه  ويرتبط بذلك مشروع قانون الحكم المحلي الذي تشتغل عليه وزارة البلديات. 

قضية اساسية ينبغي مناقشتها ايضا هي الصيغة التي ستحلّ محل المجلس الاستشاري للمحافظة، والمفترض ان يكون مجلسا منتخبا, وإلا فإن فكرة المشاركة وتحميل الناس المسؤولية تتقوض من اساسها، وهناك تصوران الأول يقول بالتمثيل القطاعي اي ان يتمثل بالمجلس اعضاء منتخبون من خلال المؤسسات التي تمثل القطاعات المختلفة مثل القطاع التجاري والصناعي والزراعي والمهنيين والمرأة والبلديات ..الخ، او الانتخاب العام المباشر, ولهذا الأخير ايضا عدّة صيغ ينبغي الاختيار بينها, وعلى هذا يجب ادارة حوار موضوعي ومتخصص بعيدا عن المناكفات والاجندات الشخصية لمراكز النفوذ.

البت بهذه الأمور يمكن أن يتم خلال الأشهر القليلة القادمة وحتّى الدورة العادية المقبلة لمجلس النواب لتأخذ صيغتها التشريعية ويصار الى تطبيقها في ربيع العام القادم ولا مبرر لجدول زمني ابعد من ذلك.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ومن يتق الله يجعل له مخرجا (من اربد)

    الأربعاء 6 أيار / مايو 2009.
    الاستاذ المحترم جميل طموح الاردنيين ان لا تزيد الاعباء والضرائب التي يدفعونها بسبب المجالس المنتخبة وغير المنتخبة وبالنسبة للامركزية نتمنى ان لا نضطر للذهاب الى عمان لأي معاملة ونتمنى ان تتم كل المعاملات في المحافظة بهذا نعفى من عناء السفر الى عمان الذي اصبح يشكل هما كبيرا يؤرق الاباء والأمهات بسبب ما تعلمون من حوادث الطرق التي اكلت زهرة حياة مئات الشباب الاردني والموضوع كله بس بحاجة الى تقوى حتى يفرج الله علينا وبدل من مجالس منتخبة تكلف الدولة الكثير يتم توظيف اناس ينجزون معاملات الناس على مستوى المحافظات
  • »مكتبات أمانة عمان (marah)

    الأربعاء 6 أيار / مايو 2009.
    أما بالنسبة لتعليق السيد ياسر أبو هلالة عن مكتبة أمانة عمان فإني أدعوه لأن يزور المكتبة و أعتقد أنه سيغير رأيه
    فقد شهدت المكتبة تغير كبير في زمن السيد حاتم الهملان و أصبحت أكثر تطوراً و أكثر إنضباطا و هو الأفضل و نتمنى أن يبقى ....و نرجو الدعم و المساعدة له
  • »الواقع يقول اننا لسنا بحاجة (جمال الدهامي)

    الأربعاء 6 أيار / مايو 2009.
    لنكن واقعيين فأن تجاربنا بالبلديات المنتخبة مخيبة للامال فهل يدلني شخص الى نموذج ناجح لبلدية اردنية منتخبة؟
    كل رؤوساء البلديات المنتخبيين مع المجالس البلدية المنتخبة لم تفرز لنا نموذجا نتغنى به فكل البلديات متخمة بالموظفين واكثر من 60% من موازناتها تذهب رواتب لموظفين لا حاجة لهم وياما اتهمت المجالس المنتخبة بأنها تخدم قاعدتها المنتخبة على حساب المصلحة العامة.
    افضل مدينتين بالاردن تنظيما وعمرانا ونظاما هما العاصمة عمان والعقبة وكلاهما لا يوجد بهما مجالس منتخبةعلى مستوى الرئيس.فلماذا نريد مجالس اقاليم منتخبة تخطط للاقليم المكون من اربع محافظات ونحن فشلنا في التخطيط لبلدية منتخبة؟؟؟
  • »مفاجئة (علي)

    الأربعاء 6 أيار / مايو 2009.
    لا ادري لماذا اصرار الاخ جميل على الدفاع عن الاقاليم وتحمسه لها مع انه شخص ليبرالي يعلم انه لا يحوز تقسيم بلد دون اخذ راي الناس.

    تقاليم ام مركزية اين راي الناس ؟ اين راي البرلمان ؟ اوليست الديمقراطية وسيلة لانجاز المشاريع؟

    هل اللامركزية هدف ام وسيلة ؟ اخشى انها اصبحت هدفا!