الوزير والقطاع الصحي الثالث والإصلاح الهيكلي

تم نشره في الأحد 3 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

تقسم الرعاية الصحية في العادة الى ثلاثة قطاعات؛ الأول يطلق عليه اسم الرعاية الصحيّة الأولية، وتشمل الوقاية والرقابة الصحّية والمطاعيم والأمومة والطفولة.. الخ.

امّا الرعاية الثانوية أو القطاع الثاني فيشمل المراكز الصحيّة الحكومية التي تقدم الخدمة العلاجية ومن بينها المراكز الصحيّة الشاملة التي تضم اطباء في جميع الاختصاصات، ويمكن لبعضها اجراء عمليات صغرى وهي تخفف العبء عن المستشفيات وتستحق تدعيمها بالكادر والتجهيزات.

وأخيرا هناك القطاع الثالث وهو المستشفيات ويعاني من ضغوط أوصلته الى واقع مأزوم، وقد سبق وطرحت حلول مثل "المؤسسة العلاجية"، التي يفترض ان تأخذ مستشفيات الصحة مع مستشفيات القوات المسلحة والجامعة والملك المؤسس في مؤسسة مستقلة، وقد أُنفق مال وفير على المشروع مطلع التسعينات، وكان تقديري من حينها، انه فاشل، وقد تمّ حلّ المؤسسة ولم تكن بدأت عملها.

المهم الآن أن لدى وزير الصحة تصور لإعادة هيكلة قطاع مستشفيات الصحة، وتعكس زياراته المتواترة لها هذا الاهتمام والتركيز. والفكرة المركزية في المشروع تكمن في ربط المستشفيات مباشرة بمركز الوزارة بدل تبعية كل ادارة مستشفى لمديرية الصحة في المحافظة.

ومن يعرف القطاع الصحّي يتعجب كيف أمكن لصيغة غير منطقية اطلاقا كهذه ان تبقى كل تلك السنوات!

تصوروا ان تكون قيادة مستشفى بحجم وأهمية البشير مرتبطة بمدير صحة العاصمة المرتبط بمدير مديريات الصحة المرتبط بالأمين العام. أي ان مرجعية المستشفى الأكبر في المملكة، ويضم أهم واكبر الأطباء والتخصصات، عالقة في طرف سلسلسة بيروقراطية من ثلاثة أو اربعة مستويات، ويمكن ان نقدر كم يحتاج القرار ذهابا وايابا عبر تلك السلسلة بالنسبة لمؤسسة في وضع واهمية مؤسسة صحية كبرى كالبشير.

سمعت من الوزير رأيا جازما يقول إن الاشراف على الرعاية الصحيّة الأولية والمراكز الصحيّة العادية والشاملة هو حمل واسع وكبير وكاف لمدير صحّة أي محافظة، ولا يجوز ان نضيف اليه المستشفيات.

مدير الصحة، في الغالب، يكون طبيبا عاما تدرّج في مواقع ادارية عبر المراكز الصحيّة، ولا يعقل أن تتبع لإدارته المستشفيات، التي تضمّ اختصاصيين وتخصصات عالية، ولها احتياجات مختلفة تماما، ويجب حسم القرارت فيها بسرعة وديناميكية.

لذلك، بحسب ما يرى الوزير، يجب انشاء ادارة مستقلة في مركز الوزارة ترتبط بها المستشفيات مباشرة، ويكون مديرها على درجة عالية من الخبرة والتخصص في مجال المستشفيات، ويرتبط مباشرة بالوزير والأمين العام. ولعلي اجتهد فأقول ان يكون أمينا عاما لشؤون القطاع الثالث أو المستشفيات.

لا أدري كم من الوقت وما هي التعديلات على الأنظمة والتعليمات التي يحتاجها هذا التغيير، لكننا ندعو الى الشروع به فورا ودعمه، ونعتقد أن كل مديري المستشفيات في المملكة سيكونون وبحماس معه.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إنعاش للصحة (د.عمر دهيمات)

    الأحد 3 أيار / مايو 2009.
    لا بد من عملية إنعاش لكل من هو في وزارة الصحة فالممرض والطبيب و الاداري و المدير أصابهم فيروس الترهل والخمول والواسطة والمحسوبية .لا يعقل أن الاطباء هم نفس الاطباء في نفس المكان لعشرات السنين والممرض ينتظر إنتهاء دوره والتوجه لمستشفيات القطاع الخاص.حتى الاثاث والعمارات التابعة لوزارة الصحة أصيبت بالفيروس!!!