جميل النمري

خسارات الطبقة العاملة

تم نشره في السبت 2 أيار / مايو 2009. 03:00 صباحاً

 

 خسر العمال عطلة عيدهم اذ صادف يوم أمس الجمعة وفي أزمنة سابقة كان يتمّ بالضرورة التعويض عنها في اليوم التالي أو السابق، أمّا في ايامنا فوجود هذه العيد نفسه بالكاد يبقى مقبولا ولم يعد بقاء العطلة مضمونا، ويتجرجر الاحتفال بالعيد كل عام ليصبح أكثر بهوتا وانكماشا من سابقه.

على جدار مكتبي صورة وحيدة ما زلت أحتفظ بها من ايام الدراسة في الجامعة وهي مسيرة عمّالية من بدايات القرن العشرين وتبدو اقرب لصورة فوتوغرافية قديمة جدا أكثر منها لوحة زيتية. وقد اصبحت شهيرة جدا بسبب استخدامها ملصقا لفيلم شهير في السبعينات للمخرج الايطالي المبدع بيرتولوتشي اسمه "التاسع عشر" وهو يتحدث عن حقبة الثورة الصناعية نهاية القرن التاسع عشر والصراع بين الرأسمالية والطبقة العاملة من خلال سيرة عائلتين ترتبطان بصداقة وصراع لا ينتهي من جيل لجيل.

مبدئيا كان يجب لهذا الصراع أن ينتهي بانتصار الطبقة العاملة التي ستعمم نظامها على المجتمع (الاشتراكية) أي العمل للجميع والملكية مشتركة لوسائل الانتاج فينتهي الاستغلال وانقسام المجتمع الى طبقات وتوزع البشر بين ذروة الغنى والهيمنة وقاع الفاقة والانسحاق، وستعمّ المساواة والرخاء. انه "الفردوس الأرضي" بعبارة أخرى!

طبعا لم يتحقق هذا الحلم القادم من بداية العصر الصناعي، وقد يقال انها قضيّة تاريخية بعيدة المدى، لكن لنتذكر ان 150 عاما مرت على نبوءة ماركس ولا اعتقد ان الرجل فكر بالحاجة لوقت يزيد على قرن ونصف، وعلى كل حال فكل توقع أو مقترح يبتعد عن المدى المنظور لجيل أو جيلين لن يكون له معنى أو قيمة فمن المستحيل وضع فرضيات لمستقبل غير منظور.

هناك قيم شاركت الرأسمالية الصناعية الاشتراكية في تمجيدها كقيمة العمل فهو مصدر كل ثروة وهو ابتداء ميزة تطورية للإنسان عن الحيوان، وكان فريدريك انجلز قد كتب كراسا تحت عنوان "دور العمل في تحول القرد إلى إنسان". لكن الثورة التكنولوجية ثم المعلوماتية قللت من شأن العمل وأطاحت بمنزلة الطبقة العاملة وفقد العاملون الكثير من المكتسبات والامتيازات التي تحققت على مدار قرن. والتنكر لقيمة العمل توسع الى التنكر لقيمة الانتاج المادّي فتراجعت مكانة الصناعة نفسها وارتباط الثروة بالإنتاج.

اطلقت العولمة والليبرالية الجديدة رؤية سوريالية لاقتصاد يسري عبر الشبكة العنكبوتية تنخفض فيه الثروة أو ترتفع بكبسة زرّ. وأطلق البعض عليه تسمية "اقتصاد الكازينو" ذلك ان شعار اطلاق حرية السوق الى ابعد مدى، ترك عمليا للتحايل والتشاطر واستغفال القانون والناس أن ينفخ الاقتصاد المالي بصورة مفتعلة لمصلحة فئة غشّاشة أودت بادّخارات وحقوق الناس بل بالاقتصاد كلّه كما حصل في الأزمة الأخيرة.

لن نعود الى قيم وأفكار عصر الثورة الصناعية ونضالات الطبقة العاملة التي والاها المثقفون بوصفها الرافعة التاريخية للتغيير، لكن على الأقل يجب إعادة الاعتبار لقيم أساسية ودائمة تربط الثروة بالعمل والإنتاج والمواطنة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حتى يوم التكريم في عطلة ! (مصطفى محمد العمري)

    السبت 2 أيار / مايو 2009.
    شكرا للكاتب جميل النمري على مقال خسارات الطبقة العاملة , الطبقة العاملة هي حجر الأساس واللبنة الأولى التي يرتكز عليها المجتمع وهي تعطي أكثر مما تستحق , ويوماً بعد يوم يتم تهميش هذه الطبقة التي تعاني من أبسط حقوقها وهو يوم عطلة في كل عام ولكن تم تعطيله دون عطلة , حيث يتم (فش الغل ) في هذا اليوم ولكن هيهات , حيث صادف هذا اليوم يوم جمعة مما دعا إلى الرضوخ دون عقدة لدى هؤلاء العاملين , على تلك تبقى الأمور بسيطة فيوم عطلة لن يؤثر في معاناة هذه الطبقة والتي يبدءا التقصير بحقها بدءاً من الحقوق التي يتم هضمها من ضياع تأمين صحي شامل حيث يشمل كل قطاعات العمال وانتهائناً بحمايتهم من التسريح التي تجتاح العالم بسبب حماقة الرأسمالية التي لم ترحم لا عامل أمضى ثلاثين عاما يعمل في منشاته ولا عامل رضخ لراتب لا يكفيه سنين طويلة , على ما أعتقد أن هذا العام أسوءا عام على العمال منذ أزمة الحرب العالمية الثانية حيث لم يأتي كالعام الحالي الذي يهدر فيه كل حقوق يمكن أن تكون لهذا العامل عند إفلاس الشركة وتضيع الخبرة في هذا المجال معلنة في انتهاء إنسان مع دفن كل تلك السنوات تحت التراب لينضم إلى قائمة مستوى المعدوم جداً بعدما كان في مرتبة أكثر تقدماُ ورقياً وهي مرحلة الفقر . يتم مقابلة العمال دائماً بشيء مكره لهم وهو هضم الحقوق وهنا أن لا أتحدث عن منطقتنا ولكن أتحدث عن كل بقاع العالم , حيث أنها تماماً كالحرب على المرأة والطفل , ليس هناك دولة تطبق حقوق العمال الصادرة في عام 1919 والتي تعد أول منظمة دولية تعنى بالحقوق والحريات النقابية والعمالية والعدالة الاجتماعية وتضم أطراف الإنتاج الثلاثة «أصحاب العمل والعمال و الحكومات» , حيث لم تعرف الحكومات دور التنموي والذي يقدمه العمل والذي لا ينظر له كالدور الذي يقدمه الإداريون والذي سئمناه من تكريمهم على شاشات التلفاز وأمام الجماهير الغفيرة التي تصفق لهذا الذي لا يستحق التكريم أكثر من عجوز قد أمضى حياته وأفنى شبابه وزرع بذرة النجاح في شركته أو مؤسسته دون حتى كلمة طيبه تشعره بانتمائه إلى هذه المنشاة التي أصبحت قطعة من قلبه بحيث يفكر فيها حتى لو عاد إلى منزله .
    لو أخذنا التجربة اليابانية التي كانت من أهم القوانين هناك وبعد أصعب الظروف ( مع نهاية الحرب العالمية الثانية ) والتي تدعو إلى احترام العمل وتحريم عدم الإخلاص له والولاء للمؤسسة وعدم الاستعداد للتنقل بين المؤسسات بحثا عن أجور أفضل لان ذلك يلثم شرف المهنة للشخص وللمؤسسة لعرفنا قيمة حب العمل لهؤلاء الأبطال , لذلك أقول لصحاب العمل والحكومات وهما الأطراف المكملة لعملية الإنتاج أعطوا شيء للعامل تحسسوه بانتمائه إلى مؤسسته ولا تحسسوا هذه العامل أنه في سجن بل في مكان يحب أن يمض حتى ينهي عملة .

    لو أخذنا شركة (جوجل) العالمية والتي رفض العمال فيها مغادرتها عندما قررت الشركة إعفائهم من وظائفهم بسبب أزمة كانت تعانيها الشركة لذلك وقف البعض ولم تحملوا أن يتركوا العمل وتم الإضراب وكانت المفاجئة أنهم قرروا العمل بشكل مجاني دون خسارة وظائفهم ! , وفي فترة من الفترات في نفش الشركة لم يحبب البعض من الإداريين في العودة إلى المنزل لذلك تم تأمين لهم بيوت داخل الشركة لأنهم لم يحببوا مغادرتها لأنها شيء أصبح بداخلهم . لا أعرف متى سنصل لتلك المرحلة ولكن يجب العلم أن هذه الجهود ليست حصيلة سنوات عديدة حيث أن تلك الشركة من احدث الشركات وعمرها في السوق لم يتجاوز أثنا عشرة عام وكنها أدركت ما هو العمل .

    وليتذكر صاحب العمل أنه أب قبل أن يكون صاحب سلطة، وهو يتعامل مع عماله على أنهم أبناؤه، فمثلما يتحمل الأب تربية أبنائه يجب كذلك يتحمل مسؤوليته إعداد العمل بشكل الصحيح .
  • »استراحة العمال (نهاد اسماعيل)

    السبت 2 أيار / مايو 2009.
    في بريطانيا عطلة يوم العمال تكون أول يوم اثنين في شهر ايار حتى لو صادف ذلك 6 او 7 ايار. لذا في حالة الأردن ربما اعتبار اول سبت كعطلة بغض النظر عن التاريخ الحقيقي لأول ايار. لذا ستعيد بريطانيا وغالبية الدول الأوروبية الاثنين الموافق 4 مايو أيار رغم ان الجمعة يوم عمل رسمي وصادف 1 ايار. ومن يضطر للعمل هذا اليوم اي الاثنين سيأخذ يوم آخر او بدل نقدي ضعف معدله اليومي حسب الوظيفة وشروطها. ويعطيكم العافية.
  • »هدية العامل في عيده (حمدان حمدان)

    السبت 2 أيار / مايو 2009.
    لي مداخلة على مقال السيد جميل النمري خسارة الطبقة العاملة
    قدر لي أن أعمل لفترة غير قصيرة في إحدى شركات المشروبات الغازية , وطبعا المتعارف بداية موسم المشروبات الغازية تبدأ في شهر أيار حيث يميل الطقس إلى الحر , وطبعا يأتي عيدنا بداية هذا الشهر ( أي عيد العمال ) , وكانت الفرحة لدى جميع الطبقة العاملة في هذه الشركة لهذا العيد متجاهلين العطلة الرسمية لفرحتهم , إنما كانت الفرحة أن يوضع العامل في جيبه يوم عمل إضافي يناهز أجرة عمل يومين , ومن هذا المنطلق العطلة العمالية بهذا العيد مكسب للعامل , وكل عامل بحاجة إلى قرش زيادة على راتبه , إن تمت العطلة بهذا اليوم تكون راحة للعامل وإن عمل بهذا اليوم تكون مكسب مادي , وكم تتصور أخي جميل كم كانت الفرحة لدى أعين الفئة العاملة البسيطة بكسب هذا اليوم من عمل إضافي , وكأن العامل يأتي بهذا اليوم كامل النشاط الغير طبيعي وكذلك جميع أيام العمل الإضافي .
    بتصوري خسارة للعامل بهذا اليوم خسارة معنوية ومادية , يوم العمال هدية من العامل للوطن ببدل مادي أو معنوي , وكم تمنيت على معظم المؤسسات والشركات العاملة في هذا البلد أن يتم تعيين العامل البسيط بمركز مرموق كمدير للشركة أو رئيس مجلس الإدارة أو مدير إنتاج ومحاسبة وغير ذلك فقط في هذا اليوم , ليتم رفع الحواجز بين العامل ومرؤوسة , ويكون هذا اليوم احتفالي داخل الشركة من وجبة غداء وحلويات وشراب وأنني على يقين لو قدر لهذا الأمر إن حصل لسوف يكون العامل في قمة سروره.
  • »الطبقه العامله تذهب الى الجنه (د. ناجى الوقاد)

    السبت 2 أيار / مايو 2009.
    اشكر الاستاذ جميل النمري على مقاله( خسارات الطبقه العامله)
    بعد سقوط الاتحاد السوفييتى وتباعا المنظومه الاشتراكيه لم يعد لمصطلح ( البروليتاريا) اى الطبقه العامله ذلك البريق ولم يعد يستخدم الا قليلا فى الحياه العامه ولم يتبق منه الا يوم 1 مايو الذى مازال يطلق عليه عيد العمال وهو يوم عطله فى بعض دول العالم ولسوء حظ عمالنا هذا العام جاء فى يوم جمعه ولم يحصلوا على يوم عطله بدل منه
    لقد اصبح العمال يشكل عام فى وضع لا يحسدوا عليه سواء كان ذلك من تدنى للاجور او زيادة ساعات العمل او ظروف العمل الصعبه فى وقت لم تعد تنظيماتهم تقوم بالكثير لتحسين هذه الاوصاع وبتنا نجد فى بعض الاحيان وزارات العمل الحكوميه تهتم بمشاكلهم اكثر من نقاباتهم
    هذا ناهيك عن البطاله المتزايده فى صفوفهم نتيجة للتطور السريع فى مكننة وسائل الانتاج وثورة المعلومات التى باتت تتحكم فى معظم مراحل الانتاج
    ويحضرنى فى هذا المقام عنوان فيلم سينمائى ظهر فى بداية سبعينيات القرن الماضى اسمه( الطبقه العامله تذهب الى الجنه) للمخرج الايطالى الكبير اليو بيترى وقد احدث عرضه فى صالات السينما ضجة كبيره واقبال كبير مما يدلل على ماكانت تحظى به الطبقه العامله من اهتمام انذاك