جميل النمري

ثلاثة قوانين للحوار الشعبي

تم نشره في الخميس 30 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

 

على جدول أعمال الحكومة ومجلس النواب ثلاثة من أكبر القوانين الاقتصادية-الاجتماعية وأوسعها اثرا تمسّ الشرائح المختلفة بطريقة مختلفة تخلق تباينا وخلافا عميقا، وهي قانون ضريبة الدخل وقانون المالكين والمستأجرين وقانون الضمان الاجتماعي. وتفعل الحكومة حسنا اذ تقرر اخضاع المشاريع الثلاثة للحوار الوطني العام وليس المناقشة الداخلية في مجلس النواب فقط، ذلك ان كل صيغة تلقى مساندة شرائح ومعارضة أخرى, وإخضاع مشاريع القوانين للحوار العلني سوف يسمح بتظهير الإشكاليات الموضوعية والمصالح المتضاربة التي تريد شدّ القانون باتجاهات مختلفة, وسيكون الجميع مسؤولا وليس الحكومة وحدها عن قبول تسويات توفق بين رغبات والاتجاهات والمصالح المتعارضة. في قانون المالكين والمستأجرين فتحت اللجنة النيابية الباب للمشاركة العامّة المباشرة في الحوار وسوف تكون هناك جولات أخرى، وقال وزير المالية إن مشروع قانون ضريبة الدخل سيخضع للحوار العام، وكذلك قال المدير العام للضمان الاجتماعي. ولنبدأ من قانون الضمان الاجتماعي فهناك ايضا مصالح متضاربة بين أرباب العمل والعاملين وفي النهاية ايضا الحكومة التي يجب أن تأخذ مواقف قد ترضي أو تغضب شرائح مختلفة وفق طريقة تأثرها بالمشروع الجديد.

لقد تلقيت سلفا وجهة نظر مفصّلة من التجمع المهني العمّالي حول بنود قانون الضمان الاجتماعي تتحفظ بشدّة على كثير من النقاط, وتقدم صيغا بديلة وفي مواقع اخرى تقترح بقاء النصوص القديمة. وتشمل التحفظات احتساب معامل المنفعة (على آخر 5 سنوات بدلا من سنتين) ورفع عدد سنوات الخدمة لغايات التقاعد ورفع سنّ التقاعد المبكر وتقييد سقف الزيادة على التضخم وإعفاء ارباب العمل من كلفة الفصل التعسفي عبر تأمين البطالة وتنزيل السقوف العليا للمعالين والتخفيض العملي لرواتب التقاعد بطريقة احتساب معامل المنفعة، وكذلك النقاط المتعلق بالمرأة العاملة والولادات والتأمين الصحي والتأمين ضد البطالة. والرأي أن معظم التعديلات لتوفير الانفاق الذي يقول مدير الضمان الاجتماعي انه سيوصل صندوق الضمان وفق المسار الحالي الى الإفلاس في غضون ثلاثين عاما يأتي على حساب العاملين وليس ارباب العمل, وهي بالمتوسط تنزل الراتب ما لا يقلّ عن عشرين دينارا. أخيرا هناك ما يتعلق بتشكيل مجلس الإدارة, اذ هناك مطالبة بتمثيل النقابات المهنية اضافة الى العمالية التي يجب رفع تمثيلها.

نحن لا نستطيع ان نعطي حكما موضوعيا على هذه الاعتراضات من دون تمحيص ودراسة, لكنها في كل الاحوال تعطي نموذجا لتناقض المصالح بين الفئات الاجتماعية المختلفة، وليس للحكومة ان تظهر منحازة الى طبقة دون اخرى، ونعتقد أن مدير عام الضمان صاحب السمعة الطيبة لن يكون كذلك، فيبقى ان تخضع النقاط الخلافية الى حوارات صريحة وصولا الى تسويات متوازنة.

التعليق