جمانة غنيمات

قانون الضريبة والهجوم المتوقع

تم نشره في الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

 

أظهرت معظم ردود الأفعال الأولية حول مشروع قانون الضريبة الموحد حالة من الشك وعدم التصديق لدى شرائح واسعة من المجتمع حول توجه الحكومة إلى تخفيض حجم الضريبة على الأفراد لكل أسرة يقل دخلها عن ألفي دينار شهريا.

حالة عدم التصديق والتشكيك عبّر عنها مواطنون على موقع "الغد" الإلكتروني بالتعليق على تصريحات صحافية لوزير المالية حول هذه المسألة، حيث تمركز المعلقون حول فكرة واحدة مفادها أن وراء الأكمة ما وراءها.

القراءة الأولية لمضمون الآراء تعكس اتساع فجوة الثقة بين الحكومة والمواطنين، والتي ضاعفها شعور الأفراد دائما بأن هدف الحكومة وقوانينها هو زيادة العبء عليه وجباية مزيد من الأموال وليس العكس.

وهذه النظرة السلبية تجاه النوايا الرسمية، لم تأت من فراغ بل هي وليدة تجارب سابقة ومتراكمة أثبتها تنصل حكومات كثيرة من تعهداتها للمواطنين وسعيها الدائم إلى رفد الخزينة بالأموال من جيوبهم، لا سيما وأن حجم التقديرات الحكومية للإيرادات الضريبية لهذا العام فاقت مبلغ 3.2 بليون دينار، ما يشكل أكثر من 50% من موازنة العام الحالي.

فتجارب المواطنين في الماضي رسخت لدى شريحة واسعة من الناس بأن دور الحكومة الأول هو الجباية واستنزاف جيوب المواطنين الذين أرهقهم تدني مستويات الخدمات الحكومية رغم العبء الضريبي المرتفع.

حالة عدم يقين يعيشها دافع الضريبة، لاسيما من محدودي ومتوسطي الدخل، الذين كانوا الهدف الأسهل للحكومات في جباية الضريبة في الماضي والحاضر، فهؤلاء ينظرون إلى القانون الجديد بعين الريبة مشككين بخطوات الحكومة في التخفيف من حجم الضرائب التي يدفعونها.

ويدعم هذا التفكير أن حوالي 35% من إجمالي دخل الأسرة يذهب للضرائب، ويزيد عدد الضرائب على 100 ضريبة ورسم ما ولد شعورا أن الحكومة في يوم من الأيام ستفرض ضريبة على الهواء الذي يتنفسونه.

الحقيقة أن حكومة الذهبي التي قدمت هذا القانون تضع نفسها أمام تحد كبير، حتى تثبت حقا أن ليس هناك ما هو مخفي وأن مبررات القانون الجديد عقلانية وعملية وبعيدة عن عقلية الجباية، بل هي أبعد من تفكير الكثيرين.

المسوغات المقدمة لغاية الآن تشير إلى أن الهدف هو تشجيع الاستثمار، وتحسين البيئة الاستثمارية ودفع الأفراد نحو إقامة المشاريع المتوسطة والتي ستحصل على ذات الامتيازات التي يحظى بها كبار المستثمرين.

الرد الحكومي على هواجس المواطنين يتمثل في أن خطوتها في تخفيف معدلات الضريبة على الأفراد والقطاعات الاقتصادية وإن كان سيقلل إيراداتها بالملايين إلا أن الرؤيا هي توسيع القاعدة وشمول أطراف دأبت على التنصل من دفع ما عليها من ضرائب.

وإن صح هذا القول، فإن ذلك يعني انقلابا في طريقة التفكير الحكومية، فالمنهج الجديد يقدم تفكيرا يسعى إلى استخدام قانون الضريبة ليكون أداة للتنمية وإنشاء المشاريع وليس جمع الأموال فقط.

القانون الذي وضعته الحكومة بين أيدي الاقتصاديين والخبراء سيواجه بالعديد من الانتقادات، بيد أن على القائمين على المشروع فرز هذه الانتقادات فمنها ما يصب في صالح قطاع دون آخر، ومنها ما يعكس مصالح شخصية للبعض دون غيرهم.

لذا يلزم دراسة جميع الملاحظات التي سترد حول القانون، وتفصيلها لأخذ ما كان منها للصالح العام بعين الاعتبار، وإهمال تلك التي تحمل أجندات خاصة ولا تخدم الاقتصاد وتحقق التنمية الحقيقية.

نجاح القانون المقترح يكمن في خلق حالة من الرضا عنه لجعله مقبولا مجتمعيا، وهذا يتطلب إظهار حسن النوايا من جانب الحكومة، لتوضيح كثير من البنود التي يتضمنها القانون وتحديد حجم العبء الذي سيزاح عن كاهل المواطن والاستفادة الحقيقية التي سيجنيها في حال أقر القانون.

jumana.ghnaimat@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخطر من الداخل (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2009.
    من ينظر الى مشرعي القوانين ، وصانعي القرارات ، ومنفذين التعليمات والأوامر نرى أنهم الجلادون الذين بستعملون عصاهم لضرب المواطنين حيث توجعهم اكثر لا لسبب الأ لخلق جاجز بين الدولة والمواطن،حتى تجعل المواطن أن يكره البلد أكثر وأكثر ، ويكفر بها ، ويستعجل الرحيل عنها..هؤلاء مخربون أكثر من أن يكونوا بنائين للوطن..هؤلاء يحثون الشعب للأنفجار.