جميل النمري

الكلام المباح

تم نشره في الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

 

كنّا نقدر انها قضيّة خاسرة سلفا اتهام الزميل الكاتب والأديب خالد محادين بالذمّ والقدح والتحقير لمجلس النواب، وربّ ضارّة نافعة، فقرار المحكمة أمس برئاسة القاضي محمود فريحات بتبرئة محادين وضع حيثيات للقرار ترسم اطارا متقدما ورفيع الشأن لمفهوم "النقد المباح" الموجه لمؤسسات وشخصيات في سياق ممارستها لوظيفتها العامّة. والقرار يشكل ركنا مرجعيا لجميع الأطراف في مجال حرية الصحافة وحق التعبير والنقد.

بعد هذا نعود الى واقع مجلس النواب لنقول إن آخر ما نريده هو هزّ صورة مجلس النواب والحطّ من شأنه، حرصا على الديمقراطية وحق المشاركة من التأذّي بدورهما في عيون الرأي العام الذي قد يصل الى الكفر بالمجالس النيابية المنتخبة وتفضيل المجالس المعينة عليها.

من أجل ذلك نرى أن الاستخلاص الصحيح الآن هو أن يقرّر النواب الإقدام على هبّة اصلاحية شاملة للمؤسسة النيابية. وأريد التذكير أنني كتبت دائما متضامنا ومتعاطفا ومتفهما لمعاناة النواب في ظلّ واقع يضعهم دائما تحت ضغوط خدماتية لا تُحتمل من قاعدتهم الانتخابية ليصبحوا جزءا من منظومة الواسطة والمحسوبية والتخلف. والنواب الجدد يأتون على واقع قائم ينخرطون فيه ويصبحون جزءا منه، وقد سمعت من الأخوة النواب تعليقات مؤيدة بقوّة لمقالي قبل يومين عن خجل النواب بواقع مجلسهم فيما عتب آخرون لقسوة التقييم وبسبب التعميم.

وبإيحاء من قرار المحكمة، أقول إنني لا أقصد الشخصنة ولا إصدار حكم أخلاقي على اي من شخوص النواب الأفاضل أبدا، فنحن نتحدث عن ظواهر، ولا أدعو إلى حلّ مجلس النواب لأن مجلسا جديدا في البيئة الحالية نفسها لن يختلف كثيرا، ولذلك فالأولى هو المضي قدما في مشروع الإصلاح السياسي وجزء منه الإصلاح النيابي.

يمكن للنواب أن يبدأوا بما هو في مقدورهم الآن مثل اصلاح النظام الداخلي لمجلس النواب، بما في ذلك مكانة الكتل وآليات عمل اللجان والنقاش والتصويت، ووضع مدونة سلوك تشكل دليلاً للنواب في عملهم، ووضع تعليمات مفصّلة في كل المجالات لتحقيق الشفافية وسلامة الأداء، بما في ذلك موضوع المياومات والسفريات ومختلف مجالات الإنفاق، حيث يمكن التوفير في بنود تصنف في خانة الهدر أو حتّى الفساد لمصلحة تقوية وإسناد دور النواب في الخدمة العامّة، مثل توظيف اختصاصيين ومستشارين وطلبة ماجستير ودكتوراة في تخصصات ضمن عمل اللجان والكتل.

أمّا الجهاز الاداري للمجلس، فحدّث ولا حرج عن حجم الإصلاح المطلوب. ويعرف النواب جيدا ما الذي ينبغي عمله ليكون الجهاز الوظيفي على سويّة عالية، كل فرد فيه يتمتع بالأهلية والاستقامة والمهنية المناسبة لوظيفته، في جميع الوظائف الأخرى التي تحتاج الى إعادة هيكلة وتوصيف ونظام خاص للتعيين.

لا نفترض أن يكون الجهاز النيابي مثالياً قياساً ببقية أجهزة الدولة، لكننا نطالب بسويّة معقولة، فالمؤسسة النيابية هي التي تراقب وتحاسب وتطلب باسم الشعب الأفضل من كل أجهزة الدولة؛ فهل يجوز أن تكون الأكثر خراباً وترهلاً وتخلُّفاً.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نقد الذات (سعد أبو عناب)

    الأربعاء 29 نيسان / أبريل 2009.
    بداية أحييك يا أخ جميل على جرأتك، وأحيي هذا النهج لصحافتنا الحرة النزيهة.الذي يريدون الخير لوطنهم عليهم أن يتقبلوا النقد ويقدروا الناقدين على ما يكشفوه لهم من عيوب مسيرتهم _وما أكثرها-.وعندما يصبح معيار نجاح النائب ما يستطيع انتزاعه من مكاسب وظيفية وخدمية لبعض محاسيبه الذين أوصلوه إلى كرسي النيابة على حساب الآخرين أصحاب الحقوق الأصيلة ، فإنني حينهاكافر بالديمقراطية التي لا تضمن حقا لابني المكشوف الظهر من الوساطة،الضامنة للحقوق والمغنيةعن مذلة السؤال والاستجداء.أنظرإلى محاسيب بعض النواب السابقين والحاليين فلا أجد منهم عاطلا من العمل سواء من يستحق ومن لا يستحق حتى المؤهلات العلمية لم تسلم من هذا الداء،في حين يقبع أبناء بعض الأسر في منازلهم وقد تجاوز بعضهم الثلاثين وما زالوا يعتمدون على ذويهم في كل شيء.النائب حين يدخل البرلمان يصبح نائب وطن لا نائب عشيرة أو لواء ،وعليه من هذا المنطلق ألا يحابي ويلح في طلب ما ليس له حق فيه.فيا معشر النواب اتقوا الله فينا وإلا فالجلوس في المنازل أولى من الذهاب إلى مراكز الاقتراع لاختيار من سيسهم في ضياع حقوقنا .