تنمية زراعة محلية لامركزية

تم نشره في الأربعاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2008. 03:00 صباحاً

" إن تحقيق الأمن الغذائي الوطني هو من أهم الأولويات، ومن هنا نحرص على رعاية المزارعين ومربي الثروة الحيوانية وتوجيه دعم الأعلاف لمستحقيه، وبالتوازي ستعمل الحكومة بشكل حثيث على إخراج مشروع المراعي الطبيعية إلى حيز التنفيذ ضمن البرنامج الشامل لتطوير البادية الاردنية".

" عام 2009 هو عام الزراعة"

 كلمات قائد البلاد في خطاب العرش في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الامة ولدى زيارته لقضاء العارضة. وبانتظار ما ستقدمه الحكومة ، فيمكن للبلديات منفردة ومجتمعة وبالتنسيق مع الحكومة  أن تبادر لتنمية زراعة لامركزية من خلال زراعة أراضيها وأراضي الدولة الواقعة ضمن حدودها، وبناء السدود الترابية منخفضة التكاليف.

فالبلديات وبدعم الحكومة تملك كل عناصر الانتاج ، وما ينقص هو فقط "قرار الحكومة" ، إذ أنه ليس من الإنصاف أن نترك هذه الأراضي جرداء تعصف بها الرياح ، فأنا مواطن أشعر بأشد الضيق وأنا أرى أن نسبة زيادة المساحة المزروعة باشجار الفاكهة خلال السنوات 2003- 2006  أقل من 1% وأن المساحة المزروعة بالمحاصيل الحقلية ثابتة واشعر بالضيق عند تنقلي  في أنحاء المملكة وأنا أرى تلك المساحات الشاسعة عارية جرداء، وأشعر بالضيق عند ممارستي رياضة المشي صباح كل يوم في حدائق الملك الحسين رحمه الله، وأرى تلك المساحات الشاسعة الخاوية أو المزروعة باشجار ونباتات لا تسمن ولا تغني من جوع ، وعمال "أمانة عمان" يحومون حولها سقاية ورعاية، واشعر بالضيق وانا أرى حدائق المنازل خالية من أي شجرة مثمرة أو من أي نوع من الخضار أو الفواكه ، وأتساءل: ما الذي يمنعنا من زراعة أراضينا وحدائقنا العامة وحدائق منازلنا بالخضروات وأشجار الفاكهة مما يطلق روح تنمية الزراعة المحلية والمنزلية من عقالها ويضع منتوجها على موائدنا ودخلا لبلدياتنا.

لقد كنا نزرع حدائق منازلنا بالخضروات والفواكه واستبدلناها بزراعات لا تمت بصلة لافواهنا. فأنا من جيل أكل التين والتفاح والعنب من أشجار منزلنا وأشجار منازل جيراننا ومن حبات ثمرها المتساقط على الارض.

العالم، في أمريكا وبريطانيا واليابان وفي كوبا والارجنتين يتجهون للعودة إلى زراعة حدائق منازلهم وشبابيك بيوتهم وأسطحها بالفواكه والخضروات وللتغزل بمنتوج زراعاتهم المنزلية كما كنا نتغنى بعنب كرمتنا.

قيام البلديات بدورها التنموي الزراعي يخلق فرص عمل ويدفعها لتكوين التعاونيات والانتاج الزراعي المنزلي والسير على طريق التنمية المحلية الحقيقية، فأسعار المواد الغذائية والعلفية المتقلبة وإجراءات مصدريها الحمائية ونكوص الدول الغنية المأزومة عن وعودها بتقديم العون وإعادة توجيه استثماراتها بعيدا عن الزراعة وتداعيات الأزمة المالية العالمية يتطلب العودة إلى قيم مجتمعنا القديم التنموي بطبيعته ودمجها بمفاهيم التنمية المحلية الحديثة  للمحافظة على ديمومة الابداع .

 بلديات المملكة وأمانة عمان ووزارة الشؤون البلدية ووزارة الزراعة  مطالبة أن تستعيد الحلم الأردني وتتبنى خطط تنمية الزراعة المحلية وزارعة حدائقنا العامة وحدائق منازلنا   بالاشجار المثمرة وبالخضروات، خاصة أن مدخلات هذه الخطط لن تكلف شيئا جديدا ، فالمياه وأجور الرعاية والسقاية تبقى كما هي في الحالتين ، وما سيختلف هو مخرجات الخطط، فمخرجات زراعة ورعاية أشجار ونباتات الزينة هي الخضرة والجمال ، أما مخرجات زراعة ورعاية الاشجار المثمرة والخضروات فهي الخضرة والجمال وإطعام المواطنين وفرص العمل،بينما مخرجات ترك أراضينا غير مزروعة فهي بطالة وفقر وهجرة للمدينة وتبذير موارد وجوع غذائي ..وغبار.

لنستعيد الحلم الاردني الزراعي في زراعة أراضينا وحدائقنا بما يثمر، ،إذ أن نموذج وحلم الغرب بحدائقه الغناء المزروعة بالنجيل الاخضر لا يطعم أفواه أطفالنا.

التعليق