كم من النمو نحتاج ليشعر المواطن؟

تم نشره في الخميس 23 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

يمكننا التغني الى الحد الذي نريد بمستويات النمو المتحقق في الناتج المحلي، سواء خلال الربع الرابع (4 في المائة)، أو العام الماضي كاملا (5.6 في المائة)، فالنمو الإيجابي ميز  أداء الاقتصاد خلال السنوات العشرين الماضية، ويتوقع أن يتواصل هذا العام، لكن هل يكفي نمو الناتج لإحداث تغييرات مرغوبة في البنية الاقتصادية وهيكلية توزيع الدخل وتمكين الفقراء، بمعنى آخر هل النمو وحده كفيل بإحداث التنمية؟

إن تجربة العقدين الماضيين تشير الى أن نمو الناتج المحلي كما يقاس دوريا هو عنصر  مساعد فقط، يجب أن ترافقه جملة من العوامل كي يصبح هناك ربط بين مستوى النمو والرفاه على مستوى الأفراد. وللتوضيح فإن مستوى النمو كما أعلن عنه رسميا العام الماضي بلغ حوالي 5.6 في المائة، وضمن ذات الفترة فإن نسبة البطالة ظلت تراوح مكانها، بمعنى أن فرص العمل الجديدة التي تم توليدها كانت كافية فقط لاستيعاب الأيدي العاملة الجديدة الوافدة الى السوق، هذا بالإضافة الى الخلل الموجود في سوق العمل الذي تذهب نسبة كبيرة من الفرص الجديدة فيه الى عمالة وافدة، وهنا يحق لنا التساؤل، كم من النمو يجب أن يتحقق كي ننجح بخفض مستويات البطالة التي ظلت تراوح حوالي 12 في المائة؟ وحين تأتي حكومة وتتعهد بمحاربة البطالة، فيجب أن نضع بين أيديها نسب النمو خلال العقدين الماضيين وتطورات نسب البطالة حتى نستوعب كيف ستتم معالجة الظاهرة الخطيرة التي تتفشى في المجتمع الأردني مع تداعياتها غير المحمودة على كافة الأصعدة.

ذات التمرين يمكن معاودته فيما يخص نسب الفقر، ووجود بيانات وإحصاءات على مدى عشرين عاما تؤكد  أن النمو المتحقق بصيغته التي نستمر فيها من دون تغييرات حقيقية لن تضع حلولا سريعة لمشاكل الاقتصاد الاردني.

وهنا لا نقول بحلول سحرية سريعة، فهذه أيضا غير قابلة للتطبيق ولا يوجد حكومة تستطيع أن تعالج اختلالات هيكلية مزمنة في الاقتصاد، وضمن ذات السياق لا يمكن تكرار الحديث عن الإنجاز من خلال بيانات على المستوى الكلي، فحين نتحدث عن نسب النمو المتحقق، فإننا نقترح بالتزامن مع ذلك نشر عدد فرص العمل التي ولدها الاقتصاد، توزيعها الجغرافي، ما هي نسب نمو الإنتاجية للعامل الواحد، وما هي معدلات الأجور، وكلها بالمناسبة بيانات ضرورية لحساب الناتج المحلي، فهي لا تتطلب مجهودات إضافية، بل تتطلب المزيد من الشفافية وإتاحة هذه البيانات بحيث يصبح للنسب المعلنة أبعاد تنموية أخرى تتعدى الديباجة التقليدية التي لا تسترعي سوى اهتمام قلة من المراقبين المهتمين بهذا النوع من البيانات.

الى جانب ذلك من الضروري ربط السياسات الضريبية بتوزيع الدخل وسوق العمل، فما فائدة نمو قطاعات لا تشغل عمالة أردنية، وتحقق ارباحا يتم تحويلها للخارج، ولا تدفع ضرائب محلية؟ سيظهر أن هناك نموا ايجابيا - شبيها بالربع الرابع- لكننا لا نعرف مضامين ذلك النمو، فالنمو متواصل منذ سنوات، ومشاكلنا هي ذاتها، ألا يستوجب ذلك  تحولات جذرية تحاول التصدي للتحديات الحقيقية، حيث أن ثلث السكان (37 في المائة) دون الرابعة عشرة، وقريبا سنجني ثمار "الهبة" الديمغرافية أو "اللعنة" .... فهذا يعتمد على كيف نخطط للمستقبل وهل سنعيد النظر بالمنظومة التقليدية للنمو. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »Deception.... is the game (Lourance)

    الخميس 23 نيسان / أبريل 2009.
    As usual, we tend to look at the raw figures without any consideration to the degree that these figures are reflected in the internal context. The government usually practices some sort of a dilusional game; it releaases the good figures and leave the interpretation to our poor Jordanians. Well, this is an old policy which, I believe, won't change over a night.

    Thanks