محمد أبو رمان

هل ستبقى تركيا "ممرا" أم أنّ "القاعدة" بدأت "تتوطن" فيها؟

تم نشره في الأربعاء 22 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

يثير إعلان السلطات التركية اعتقال سبعة عشر مشتبهاً بعلاقتهم مع القاعدة تساؤلات عديدة حول موقع تركيا على أجندة القاعدة، فيما إذا كانت من الدول المستهدفة في عملياتها أم أنّ المستهدف الوحيد هي المصالح الغربية أم أنّ ما يصعد إلى السطح هنا وهناك من أخبار حول اعتقالات أو تفجيرات، لا يعدو أن يكون عملاً عابراً، بلا مقدمات ولا شروط حاضنة؟

باستثناء التفجيرات التي شهدتها البلاد عام 2003، وطالت مصالح غربية، وأدت إلى مقتل ثلاثة وستين شخصاً، فإنّ المؤشرات كافة لا تشير إلى تكوّن حاضنة اجتماعية ولا إلى حضور سياسي وأمني للقاعدة وأنصارها في تركيا.

حتى الجماعات والتيارات الجهادية التركية لم تظهر علامات واضحة ومحددة على اشتباكها مع فكر القاعدة وشبكتها، كما هي الحال في العديد من الدول الأخرى. فقد حافظ التيار الجهادي التركي، الرافض للعملية الديمقراطية، على سمته المحلية، وباستثناء بعض الإشارات إلى عدد محدود من الأتراك في عمليات الاعتقال التي تجري في أوروبا ودول أخرى، فلا نكاد نلمح أي رموز أو أسماء تركية لامعة في المنتديات والشبكات الجهادية.

وبالرغم من وصف بعض الأنباء لـ"محمود قبلان"، أحد المعتقلين، بأنّه من قياديي القاعدة في تركيا، فإنّ الاسم غير معروف، ولا متداولا، على الأقل في الأوساط الإعلامية المقربة من القاعدة والجماعات الجهادية.

بالعودة إلى العلاقة بين القاعدة وتركيا، فإنّ الموقع الحقيقي لتركيا على أجندة القاعدة، على الأقل إلى وقت قريب، يتمثل في اعتبارها ممرّاً استراتيجياً للمجموعات الجهادية والأفراد، باتجاهات متعددة، سواء القادمين من أوروبا إلى أفغانستان والشيشان أو العابرين فيها من أوروبا والشرق الأوسط إلى العراق، وهي حالة تراخت تماماً مع تراجع القاعدة نفسها في العراق، خلال العامين الأخيرين.

صحيح أنّ المحطة التركية باتت رئيسة للعديد من "العابرين القاعديين" إلى "ساحات القتال" إلاّ أنّ الحكومة التركية لم "تلعب بالنار"، ولم تتورط في أي علاقة معلنة أو مستترة مع القاعدة، وذلك بخلاف دول إقليمية محاذية للعراق استخدمت لعبة "القاعدة" في "الحرب الخلفية"، مع الولايات المتحدة الأميركية، ووضعت ضباط اتصال سريين، وسهّلت مرور القاعديين وأنصارهم إلى تلك الساحات، وغضت الطرف عن تجمعات على أراضيها، قبل أن تعود لاحقاً للتنكيل بتلك المجموعات بعد انتهاء فترة صلاحيتها.

الحكومة التركية تمثل امتداداً لحلف ناتو، وهي مشتركة في الجهود الأمنية الغربية، وذات نزعة ليبرالية، ولا توجد مصلحة لديها في "لعبة القاعدة"، وحيثما وقعت الأجهزة الأمنية التركية، أو الغربية بالتنسيق مع الحكومة التركية، على فريسة من القاعدة، فإنّها لا تتوانى عن الإمساك به وتسليمه إلى الجهة المعنية، كما حدث مع القاعدي المشهور، عبد الهادي العراقي، الذي اعتقل في تركيا لحظة عبوره من أفغانستان إلى العراق.

ذلك لا ينفي أنّ "الممر التركي" قد يتعرّض، أحياناً، إلى بعض من "أعمال القرصنة" القاعدية، بخاصة من تلك المجموعات العالقة التي فشلت في العبور إلى مكان معين، فتبقى في تركيا، وقد تشكل مع مرور الوقت "جيوباً قاعدية"، تكون بمثابة خلايا، لاحقاً، لتنفيذ عمليات ضد المصالح الغربية في هذا البلد، مع عدم وجود أي عوامل مرشِّحة لصراع مباشر وجهاً لوجه بين الحكومة التركية والقاعدة.

الجهة الأخرى، التي يمكن أن يأتي منها الخطر إلى تركيا، هي الغرب، وتحديداً من خلال ملايين الأتراك المغتربين والعاملين في أوروبا، حيث تزدهر "سوق القاعدة" في جيوب من التجمعات والأحياء الإسلامية في تلك الدول، بخاصة الأحياء الفقيرة والمهمشة، ومع تضخم أزمة الهوية، وازدهار حركات اليمين الأوروبية.

إلى اليوم، تبدو "المساهمة التركية" في شبكات القاعدة محدودة، مقارنة بمساهمات إسلامية، غير عربية أخرى، كالمساهمة الشيشانية والاوزبكية، أمّا في أوروبا فإنّ تغلغل القاعدة الملحوظ هو في الجاليات الباكستانية، وإن كانت اعتقالات هنا وهناك تشي بوجود محدود للأتراك.

أمّا إذا تمكّن خطاب القاعدة واستطاعت خلايا "اختراق" الجالية التركية في أوروبا، فإنّ ذلك سيوسع بلا شك من "المشكلة الأمنية" في تعاطي الحكومة التركية مع خطر القاعدة، حتى داخل تركيا نفسها، وإن كانت ماتزال الحالة التركية بعيدة كل البعد عن حالات إسلامية أخرى، في شروطها السياسية والاجتماعية والثقافية، كباكستان وأندونيسيا، مثلاً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »معلومة (فايز)

    الأربعاء 22 نيسان / أبريل 2009.
    الاخ العزيز:

    شاهدت برنامجا تلفزيونيا وثائقيا عن عائلة تركية ابناؤها يمشون على اربع، وقد جاء وفد طبي غربي ليقارن بين هذه الظاهرة ونظرية دارون. رئيس بلدية القرية التي تقطن فيها العائلة طلب من الوفد المغادرة " حتى لا يعلم افراد القاعدة بوجودهم وهدف زيارتهم".

    الفاعدة تحكم قرى وشوارع في افغانستان وتركيا والعراق والجزائر والباكستان ، ولديها قوى امن!