استعادة الأموال المهاجرة

تم نشره في الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

 

منذ الربع الأخير للعام الماضي، والحديث حول كيفية تجاوز تبعات الأزمة المالية مستمر، واتفق كثير من المحللين على أن التخفيف من الأثر السلبي للأزمة العالمية يكمن في الاستثمار.

ومن المعروف أن الاستثمار الأجنبي لم يعد في متناول اليد كما كان في السابق، فالسيولة تقلصت محليا وإقليميا وعالميا، وتقلصت معها فرص جذب استثمارات تنسجم مع الأهداف المحلية الرامية إلى حل مشاكل عابرة للحكومات مثل الفقر والبطالة وتحقق التنمية المستدامة.

صعوبة جذب رؤوس الأموال لا سيما الخليجية الآن، مردها خسارة الكثير من أموال الخليج في الأسواق العالمية، حيث قدرت الخسائر بنحو ترليوني دولار، ومحاولات إقناع هذه الأموال بالقدوم إلى الأردن ليس أمرا سهلا، ليس لأن الأردن لم يعد جاذبا للاستثمار، بل لأن جزءا كبيرا من هذه الأموال تبخر وضاع نتيجة الزلزال الذي ضرب الاقتصاد العالمي.

وبات استقدام الأموال الخليجية صعبا بدليل أن العديد من الشركات الخليجية، والأجنبية، قررت الانسحاب من بعض استثماراتها في الاردن، وأخرى اجرت مراجعة لخططها، وبأحسن الأحوال أعلن فريق منها عن تأجيل تنفيذ بعض مراحل مشاريعها.

تداعيات الأزمة متعددة وسلبياتها كثيرة بيد أن أخطرها تلك المرتبطة بإمكانية إنشاء مشاريع جديدة، لكن تشدد البنوك في منح التسهيلات الائتمانية وضع العصي والعراقيل في دواليب العجلة الاستثمارية، الأمر الذي تجلى بتعطل بعض المشاريع أو إلغائها، ونقص السيولة لبعض التجار والمستوردين.

وكلنا يعرف أن الأزمة نالت من مشاريع استراتيجية محلية، وللأزمة مع بعض المشاريع والمستثمرين حكايات كثيرة، سنظل نتذكرها، فقائمة المشاريع المتأثرة بالأزمة تضم أسماء كثيرة لا يتسع المقام لذكرها فالهدف من المقال ليس سردها، بل الالتفات إلى مسألة في غاية الأهمية قد يكمن فيها الحل، بعيدا عن رأس المال غير الأردني.

فمنذ سنوات انشغلت الحكومات المتعاقبة في جذب استثمارات أجنبية وأهملت رأس المال المحلي في الداخل والخارج، رغم أن ثروات الأردنيين خارج وطنهم تتجاوز 10 بلايين دولار، وهو رقم ضخم يسهم إقناع أصحابه باستثمار جزء منه بالعودة إلى إنشاء مشاريع تكون أكثر رسوخا وصمودا وأكثر قدرة على البقاء.

محليا توجد أموال كثيرة غير مستغلة ومستثمرة، فها هي الودائع لدى البنوك تتجاوز 18 بليون دينار خلال الربع الاول من العام الحالي، وهي أموال لأبناء هذا البلد الذين إن استثمروا فيها سيقاتلون بكل ما أوتوا من قوة للحفاظ على استثمارهم، فالاستثمارات المحلية المنتجة وتلك التي صمدت في وجه الأزمة تعود لأردنيين.

أموال الأردنيين داخل بلدهم وخارجه هي الوصفة الشافية لمشاكل كثيرة، لكن هذه الوصفة بحاجة إلى تركيز الجهود الوطنية من اجل الظفر بها، فلربما يكون هذا الظرف الصعب هو السبيل لإحداث هجرة معاكسة للاستثمار ليستوطن في أرضه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كلام معقول.....بس في السويد!! (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2009.
    أنا مع توطين الأموال الأردنية و إستثمارها على أكمل وجه في و طنٌا الحبيب و لكن....هل البلد جاهز لمثل هذه الخطوة!؟

    هل القوانين و الإجراءات المعقدة و التي ما زالت موجودة تشجع على مثل هذه الخطوة؟!

    ناهيكي عن الضرائب و التي تعتبر الأعلى في العالم!!

    و يجب أن لا ننسى إستغلال أصحاب النفوذ و القرار لرأس المال القادم إلى البلد لأخذ نصيب منه!

    أنا لا أنصح أحد أن يعيد دينار واحد للأردن إلا إذا تغيرت القوانين و زالت المعيقات نحو الإستثمار و إنخفضت الضرائب و زال الفساد المستشري.
  • »كيف نتعامل مع المصيبة ؟ (مصطفى العمري)

    الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2009.
    شكرا للكاتبة جمانه غنيمات على مقال استعادة الأموال المهاجرة , تقليديا ليس هناك أي تغير في نظام تشجيع الاستثمار منذ بدء الأزمة العالمية للأسف محليا , بالرغم من كثير من الدول غيرت في خطة عملها لأن يوافق مع طبيعة هذا الاقتصاد الصعب والمنجذب نحو الانهيار العالمي , الانهيار العالمي منصب على الدول النامية أيضا وحتى التي تعتمد على مورد هام منها ألا وهو النفط , طبيعة النظام الذي يتبعه الأردن هو الرأسمالي ومن أهم ميزات هذا النظام هو دورة الأموال بين منتج ومستهلك وبشكل سريع وهذا يتناف مع الواقع الذي نعيشه مع الأزمة حالياً حيث أن الأموال الغير مستغلة في البنوك الأردنية تتجاوز 18 بليون دولار , حيث لو احتكم أي شخص على مبلغ قد يساعد في عملية الاستثمار يتم حبس هذا المبلغ في البنك دون استغلال معزيا الأمر للازمة العالمية بالرغم من أن الفرصة ربما تكون مواتيه أفضل في ظروف الأزمة العالمية لان الأردن لم يتأثر بها بل انعكست ايجابيا عليه , والدليل على كلامي شيء بسيط حيث أن الأزمة العالمية سببت ركود في البيع والشراء عالمياً مما أدى إلى خفض السلع في البلاد التي تعاني من الأزمة العالمية ولكن نحن في الأردن نشاهد أن السلع في ارتفاع وهذا يدل على شيء واحد هو أن الأردن مستثنى من تلك الأزمة .

    طبعاً لا بد أن يكون هناك جهود حكومة لتشجيع على عودة المستثمرين الأردنيين الذين اختاروا الدول الأجنبية سواء العربية منها أم الغير عربية , والشرط الأساسي يجب أن يكون تخفيف القيود في الاستثمار محليا لأن المستثمر بطبيعته غادر و استثمر هربا من القيود التي تحكم عمل النظام الاقتصادي الصعب هنا , حيث أن التحفيز بعودة هذا المستثمر المحلي الصنع ستكون خطوة ايجابية في إنعاش الاقتصاد خصوصا أن تلك الأموال هي من حق المواطنين أن تستغل في بلادهم , وأقول للمستثمر أن الأموال التي تستثمر وتستغل تبقى في البلاد التي تعرفها أفضل بكثير من البلاد التي لا تعرفها .

    قد يكون الوقت متأخرا لطرح هذه القضية في هذا الوقت ولكن يجب أن نعرف أن عدد كبير من المستثمرين الأردنيين يبحثون حاليا عن بلاد تعطي حق الاستثمار في الخارج وهذا ينبئ أن الوقت يمر دون إعطاء فرصة للمستثمرين لاستثمار في الأردن وعدم حبس المبالغ الهائلة في البنوك للقاطنين والمستقرين في هذا البلد .