قانون الضريبة مرة أخرى

تم نشره في الأحد 19 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

 

هل من الصحيح أن يتقدم أي وزير بمشروع قانون مهم مثل مشروع قانون الضريبة من دون أي دراسة موضوعية مفندة بالارقام والأسس الصحيحة لأثر التغييرات المقترحة على الاقتصاد وبيان القطاعات المتأثرة ومدى تأثر الاقتصاد الكلي بهذه التغييرات؟

المفروض ان من يطلب منا أن نسير معه على درب التغيير الذي يقترحه أن يعلمنا بالأسباب الموجبة للتغيير، وأن يدافع عنه على أنه الأفضل والملائم من خلال دراسة واضحة وبسيطة يثبت من خلالها ليس فقط دستورية التعديل التي قد تكون موضعا للجدل، بل الاطار الاقتصادي العام الذي اعتمده في طلبه (والذي قد يكون موضع جدل أيضا)، والبيانات التي تدعم هذا الطلب والتي تبين أن هذا التعديل في صالح الاردن الآن وغدا.

 مشروع قانون الضريبة المقترح يؤدي الى خفض ضريبة الدخل على البنوك التي ربحت كثيرا مؤخرا في وقت خسر فيه آخرون، ويخفض اسعار الفائدة على الودائع ويبقيها مرتفعة على القروض ما يخفض التسهيلات للشركات في القطاع الخاص. وهو بذلك شبيه بمشروع القانون الذي رفعته الحكومة الى مجلس النواب عام 2006 ورفضه المجلس. فالقانون المطروح يخفض الضريبة على البنوك من 35% الى 25%، والخدمات والصناعة من 25% و15% الى 12%، ثم وبعملية "فهلوية" يقوم بالعودة برفع الضريبة على القطاعات الأخرى. على مراحل لتصل الى نسبة ضريبة البنوك (25%).

 اقتصادنا لا يحتمل هذه الخطط الجهنّمية، أعطونا أرقاما ودراسات لنعطيكم ردودا تليق بكم وبنا.

الممارسة الآن في تغيير القوانين ممارسة سهلة ومن دون أي كلفة على من يتقدم بها ما يحول الاقتصاد الى حقل تجارب، فها هي وزارة المالية تتقدم بطلب مهم الى رئاسة الوزراء من دون أن تكون لديها دراسة موضوعية حول أثر المشروع على الاقتصاد والمجتمع، ثم تقوم الحكومة بمناقشة الطلب الذي عادة ما تربحه الجهة المتقدمة بالطلب لأنها الأكثر علما بين الوزراء بالموضوع، فتقوم الحكومة بدورها بتقديم المشروع للبرلمان الذي لا يملك الأجهزة اللازمة لعمل ما يلزم من دراسات كان الأحرى بالوزارة القيام بها، فيستدعي الأخير بعض "الخبراء" الذين يدلون بما لديهم من اقتراحات من دون أن تكون بين ايديهم أو لديهم دراسة موضوعية ولا تتعدى نقاشاتهم انطباعاتهم حول مشروع القانون المعلن.

ثم تبدأ عملية الجدل بشأن القانون في البرلمان، وتبدأ الاتصالات الجانبية ويعلو اللغط والغلط فينجح أو يسقط التشريع من دون أن نعلم في حينه أثره علينا، ثم يأتي وزير جديد بعد شهور فيرى أن عليه أن يقوم بتعديل القانون، ونصبح حقل تجارب لهذا وذاك، ويذهبون ونبقى نحن مع تبعات ما قدمته أهواء وبنات أفكار أفراد، وكلنا يتذكر مثال البئر الذي يسقط فيه أحدهم حجرا ليجتمع بعد ذلك عقلاء البلد محاولين إخراجه.

 عين الخطأ أن يقبل البرلمان أي مشروع لقانون يمس بالاقتصاد الوطني من دون أن تسبق أو ترافق هذا المشروع دراسة علمية صحيحة تبين آثاره على الاردن. ويجب أن تقوم بهذه الدراسة الوزارة المعنية وليس القطاع الخاص أو البرلمان، لأن عبء الإقناع يقع على الذي يقترح التغيير.

 ولا يكفي أن يكون الحوار حول عجز الموازنة (يجب ان نتذكر دائما أن الحكومات تقوم لهدف واحد: رفع مستوى رفاه الفرد والمجتمع، وليس العكس) الذي ندفع ثمنه كل يوم سواء من خلال القروض التي استدانتها الحكومة والتي يطلب منا الآن سدادها بما سيفرض علينا من ضرائب، بل يجب أن يتطرق ايضا وبجدية الى الآثار المتوقعة على كل قطاع على حدة ومن ضمنها القطاع العام والموازنة. أين دراسة وزارة المالية؟ كل ما لدينا هو مقابلة صحافية للوزير المعني ومشروع قانون، وهذا لا يكفي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الله يكثر من أمثالك يا د.يوسف (زياد "محمد سعيد" الباشا)

    الأحد 19 نيسان / أبريل 2009.
    هذه مقالة متكاملة جزاك الله كل الخير وأرجو من أصحاب الأجندات الخاصة في هذه الحكومة أن يتقوا الله في الأردن فنحن لسنا متشككين ولكننا أصحاب رأي وعلى الحكومة أن تسمع.وأرجو منك يا د. يوسف أن تتصدى لتعديل قانون الضمان فالضمان يغيب عنه أي مسألة تذكر فهو يستثمر تعب الناس بكل شيء الا في المستفدين حيث يحرم المؤمن من أخذ سلفة من إدخاره . ما هي الحكمة من غياب هذا الحق للمستفيد غير دعم البنوك حيث يتم إيداع أموال الضمان بفوائد زهيدة وإقراضها لنا بفوائد غير مبررة, تريد أن يسمح للمشترك في الضمان بأخذ سلفة كل عشر سنوات إشتراك هل هذا كثير أو ليس هذا آمن وعاء إستثماري لأموال الضمان. شكرا