الأقاليم: جوانب فنية

تم نشره في السبت 18 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

             

أمر صحي ان يشتد النقاش والحوار حول مشروع الاقاليم, ومن الضروري ان تستمع الحكومة الى اراء الناس واهل الخبرة لان هناك الكثير من الامور التي يمكن ان تثري الموضوع, والاهم ان هناك حاجة لحديث تفصيلي متكرر مع الاردنيين سواء عبر الإعلام او بشكل مباشر لان الناس تحتاج ان تفهم كل التفاصيل وان تدرك ماهي التغييرات التي تطرأ وستطرأ على تركيبة الدولة الاردنية من الناحية الادارية والتنموية, وما الذي سيتغير في حياتهم وماذا ستحمل لهم الفكرة من اضافات ايجابية، لان الامر الان فيه تفاصيل تم الحديث عن بعضها لكن المشروع كبير واذا ما تم تطبيقه فإن نقلات كبيرة ستحدث وتغييرات مهمة ستطرأ.

لكن ما اود الاشارة اليه هو بعض الجوانب الفنية التفصيلية اذا ما تم التطبيق, فظهور اقليم في الشمال او الجنوب او الوسط يعني ان هناك حكومة محلية, ولان مهامها تنموية فإن عملية التخطيط التنموي ووضع الموازنات السنوية واولويات المشاريع ومتابعة التنفيذ ليست امرا سهلا, وتحتاج الى كفاءات مدربة وخبرات كبيرة, فالامر ليس ان نقرر انشاء مدرسة في اقليم الجنوب مثلا بل هو حكم محلي تنموي له تفاصيله تماما مثل مهام الحكومة المركزية, وهذا يستدعي وجود عملية تدريب وصناعة جهاز فني متخصص له القدرة على صناعة القرار والتخطيط والتنفيذ والمتابعة, فمجلس الاقليم المنتخب قد لا يكون معظم اعضائه اصحاب تخصص وخبرة فنية, وتجارب مجالس البلديات وحتى مجالس النواب تشير الى ان الانتخابات قد لا تأتي في معظم نتائجها باشخاص فنيين, ولهذا فالجسم الفني لكل مجلس حكم محلي مهم جدا فهو من المحددات الاساسية لنجاح الفكرة.

وكما هي دائرة الموازنة في عمان ستكون هناك حاجة لدوائر موازنة في كل اقليم, وستكون هناك حاجة لدائرة عطاءات في كل اقليم, ودوائر لمتابعة التنفيذ وغيرها من الهياكل الفنية التي ستضمن ان تتحقق الفكرة التنموية في اعطاء مناطقنا القدرة والصلاحيات لبناء مسارها التنموي وتحديد اولوياتها، فالامر ليس شعارا او عملا لهياكل عامة بل تفاصيل فنية مهمة, لان الجهاز الفني هو الذي سيضمن حسن تطبيق الاولويات والخطط.

وفي المجال الفني  ذاته فان احدى المشكلات في العديد من محافظاتنا كانت ان نسبة الانجاز للمشاريع التنموية محدودة, وكانت هناك شكوى من ان هناك اموالا تعود كل عام الى الخزينة لان المحافظات لاتقوم بانفاقها, اي ان التمويل يكون متوفرا والخطط موضوعة لكن التنفيذ ضعيف احيانا. هناك ضعف في اقرار مشاريع, ومع ذلك يتحدث المواطنون في كل لقاء مع المسؤولين مطالبين بمشاريع واحيانا يكون المال متوفرا في المحافظة لكن ضعف القدرة الادارية يجعل من القضية قضية ادارة وليست تمويلا احيانا, ويفترض ان يكون البناء بحيث لا تتكرر هذه المشكلة او جزء منها في مراحل متقدمة من التطبيق عندما يتم.

الابعاد الفنية وقدرات الجهاز التنفيذي حجر الاساس الذي يجب الانتباه الى ضرورة بنائه جيدا, فالقضية ليست مجلسا منتخبا او اعطاء صلاحيات بل هي عمل فني وقدرات ادارية وكفاءات قادرة على استثمار التحول الاداري والا فان عوامل الفشل في التطبيق ستكون حاضرة.

ربما من المفيد ان نشير ولو بشكل مبكر الى ضرورة ان لا نكرر الحالة السلبية التي تعيشها البلديات من حيث تضخم اعداد الموظفين. ونتمنى ان لا نصل بعد سنوات الى ان تصبح هياكل الاقاليم متخمة باعداد كبيرة جدا من الموظفين بفعل عوامل الواسطة وتوزيع الوظائف بين اعضاء المجالس القادمين من محافظاتهم، بينما تفتقد المجالس الى الكفاءات الفنية والخبرات التي تجعل من عوامل النجاح ممكنة.  

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الرد على الاخ امجد عطوان (سامر)

    السبت 18 نيسان / أبريل 2009.
    لن اطيل الرد ولن اكتب شيئا بل اقول لك اقرأ مقال فهد الخيطان الصادر يوم الخميس بتاريخ 16/4 بعنوان "انهم يختبئون خلف الملك" وهي خير رد عليك
  • »الاقاليم بين رؤيه جلاله الملك ومنظور الشعب (امجد عطوان)

    السبت 18 نيسان / أبريل 2009.
    كل الشكر للكاتب والاستاذ سميح المعايطه واود ان اشير الى نقطه ( ان في تصوري ان فكره الاقاليم كماطرحها جلاله الملك وكما هي في رؤيه وافكار جلاله الملك تختلف عما هي في منظار المسؤولين والعامه من الشعب
    فالنظره الى الاقاليم من قبل المسؤولين والافراد غير المطلعين هي مجرد فرص للتعيين وشواغر وظيفيه وبالنسبه للمسؤولين مناصب جديده وشواغر لمسميات وظيفيه جديده .
    على العكس من الاساس الذي جاءت عليه الفكره وهي تعزيز اللامركزيه وعدم حصر النخبه الاداريه والثقافيه والتنمويه الاردنيه في مركز العاصمه عمان . وانما اتساع رقعه الانفتاح والتطور الى كافه المحافظات والاقاليم
    فقبل الحديث في الاقاليم يجب التعريف بها للمسؤولين والافراد حتى يتسنى لهم الحديث بها والتعبير عن ارائهم عن معرفه وليس فقط لمجرد ابداء الراي
  • »شوف شو راح الاقاليم تفرز ... (برهان جازي)

    السبت 18 نيسان / أبريل 2009.
    لو تجاوزنا اهداف الاقاليم الرئيسيه وانا من مؤيديها ونظرنا الى الجانب الاخر وهو جانب الخفيف الدم والمرح لما ستفرزه عمليه تطبيق نظام الاقاليم .. واورد بعضا منها ...
    1- راح يصير بالاردن اربع فرق او انديه كرويه قويه تتنافس على البطولات ( نادي وسط وشمال وجنوب والعاصمه) والله هيك الرياضه بتحلو وبصير تنافس حلو ودوري نار.
    2- شوف المهرجانات راح تتنوع حيث كل اقليم راح ينافس الاقليم الاخر بتقديم الافضل من تاحية النشاطات الدينيه والثقافيه والفنيه والمسرحيه .
    3- نشوء اربع محطات فضائيه كل محطه خاصة باقليم وطبعا هذا لا يعني استغلالها لا سمح الله من باب القدح والذم اقليم ضد اقليم ولكن كل قناة فضائيه الخاصه بالاقليم تكون خاصه بهذا الاقليم حيث تبين فيه قرى ومدن هذا الاقليم ورجالاته والنبذه التاريخيه والاثريه عنهم وانجازات شبابها ونسائها وتسليط الضوء على بعض قضايا هذا الاقليم والانجازات والاخبار كافه وتقديم الاحصائيات وكما تقوم بعمل تلفزيون واذاعه محليه تعرض الاعمال الفنيه والمسلسلات والافلام العربيه والعالميه ..الخ.
    4- اصدار اربع صحف محليه كل صحيفه او جريده تكون خاصة وباسم كل اقليم على حدا .
    5- قد يؤدي الى انشاء اربع مطارات رئيسيه كل مطار خاص بكل اقليم على حدا.
    6- انشاء اربع شركات اتصالات خلويه كل شركة خاصه بكل اقليم على حدا.
    7-
    احد الجوانب الاخرى ومنها ...

    8- العروض السياحيه للمواطنين ستكون منافسه حيث كل اقليم سيقدم الخدمه الافضل وباقل الاسعار من اجل جلب السواح المحليين والاجانب والتي بالنهاية ستجعل المواطن بحيره منامره اين يتسوح . نيالنا .
    9- عمل مسابقات بكافة انواعها بين الاقاليم وعلى جوائز بمستوى الاردن وبكافة المجالات العلميه والثقافيه والدينيه ...الخ مما يحفز كل اقليم للابداع وولادة روح التنتفس القوي والشريف بينهما.
    10- الاعتدال والتنظيم الانتخابي سيكون رائع وجيد لان كل اقليم سيسعى لتقديم الافضل لمجلس النواب وبالتالي تكون مهامه بالدرجه الاولى هو تحسين وضع الاقليم الذي ينتمي له وعرض مشاكله وبالتالي تكتمل الدائره لكل اقليم والذي بالنهايه ينعكس اجمالا على دوله الاردن.
    11- التخلص من الفئويات بتوزيع المناصب لان الوزراء سيكونون مستقلين كوحده واحده ضمن الحكومه المركزيه وتكون مهامهم منحصره بمراقبة اوضاع الاقاليم وتقديم المشوره فقط, لان كافة الامور الاخرى تديرها الاقاليم بنفسها كل اقليم على حده وبميزانيه وكادر مستقل.

    ولكن السؤال .. هل ناخذ تلك الجوانب المضيئه من مشروع الاقاليم والبعد عن التحسس بالتفسيرات والتحليلات الغير متيقنه والمتخوفه والتي لا اجد داعي للتخوف منها لاننا بالنهايه نعيش ضمن اطار دوله قويه ومتماسكه الا وهي الاردن.
  • »خلص انتقلنا للمرحلة ب (khaled)

    السبت 18 نيسان / أبريل 2009.
    يعني يا استاذ ابتدات مقالتك بعكس فحواه تقول نقاش واثراء نقاش ثم تتكلم عن لجان وموازنات وكوادر وكأن المشروع خلص تم اقراره والبدء بتنفيذه وهمنا الان المرحلة ب او ج .
    كم من مئات الملايين ستسهلكها تلك الوظائف المستحدثة والمجالس والهياكل الادارية الجديدة ونحن بأمس الحاجة لها ؟ في وقت ستشهد الميزانية عجز قياسي والمديونية لاعلى مستوياتها والعجز في الميزان التجاري وزيادة معدلات البطالة يا رجل رواتب مجلس الاقاليم بكوادره لشهر بتعمل مستشفى !!! سؤال فني متى اخر مستشفى تم بناءه في الشمال او الجنوب ؟
    ماذا تظن يهم الشعب الاردني مشروع اقاليم ام توفير تلك المصاريف وتنفيذ مشروع الديسي الذي ما تركنا جهة على الكوكب الا وحاولنا الاقتراض منها؟
    ماذا تظن يهم المواطن الاردني قانون انتخابات عصري ام ان يرى قرابته مختار في مجلس الاقاليم
    ماذا تظن يهم المواطن الاردني التوسع في البيروقراطية والهياكل الادارية ام ان يحصل على ابسط حقوقه وهو حقه في التعبير وعقد الاجتماعات دون موافقات مسبقة
    ماذا تظن يهم المواطن الاردني ان يأكل الخبز الذي لا يجده ام ان يعيش اوهام البسكويت المغمس في الكافيار ؟!!!! وماذا ومااذا وماذا