مشروع القانون المعدل لقانون المالكين والمستأجرين: الإشكالات القائمة والحلول المقترحة

تم نشره في الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

 اذا انتهت مدة اي عقد من عقود الإيجار فإنه بالإمكان تمديده إذا ثبت وجود حالة من حالات الضرورة ولمدة زمنية معينة

 إن أحكاماً رئيسية من مشروع قانون المالكين والمستأجرين ما تزال بحاجة الى مراجعة وإعادة نظر, ولا ضيْر من أن يُعطى هذا الموضوع المزيد من الوقت والجهد

 

مع اقتراب موعد انعقاد الدورة الاستثنائية لمجلس النواب والتي سيتم خلالها وكما نُشر بحث مجموعة من مشاريع القوانين المحالة إليه من الحكومة, ومن ضمنها مشروع القانون المعدل لقانون المالكين والمستأجرين لسنة 2008 فقد استعاد الحوار حول مواد هذا المشروع سخونته وحيويته, وبمتابعة النقاش الدائر بشأنه فإننا لا نزال نلمس تبايناً في القناعات والمواقف من بعض أحكامه ولا سيما أحكام المادة الخامسة والمتعلقة بمبدأ الاستمرار القانوني وحالات الإخلاء من المأجور, ولعل هذا التباين مفهوم لكون هذا القانون ينظم علاقات بين شرائح واسعة من المواطنين والذين هم في الغالب إما مالكون او مستأجرون, وكلٌ بالطبع ينظر الى المسائل الخلافية الواردة في مشروع القانون من زاويته الخاصة وبما يحقق مصالحه الحيوية, وخاصة في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة, وهو الأمر الذي يتطلب من المشرِّع اتباع سياسة تشريعية تأخذ بالاعتبار الظروف الاقتصادية والاجتماعية القائمة وتتوخى الموازنة بين مصالح كل من المالكين والمستأجرين وإزالة ما بينهم من تعارض في المصالح وبما يحقق بالنتيجة الأمن والسلام الاجتماعيين والمصلحة الاقتصادية الوطنية. وفي هذا السياق فإنه من المفيد تقصّي مدى نجاح مشروع القانون في تمثُّل هذه الإعتبارات وقدرته على تحقيق تلك الغايات, الأمر الذي يتطلب البحث في بعض الأحكام الرئيسية الواردة في المشروع والتي تُمثِّل في تقديرنا جوهر التعديل على قانون المالكين والمستأجرين وتعديلاته رقم (11) لسنة 1994:

أولاً: لقد جاء في البندين (2,1) من الفقرة (أ) من المادة الخامسة من المشروع ما يفيد حق المستأجر الذي استأجر عقاراً بموجب عقد إيجار مبرم قبل تاريخ 31/8/2000 الاستمرار في إشغاله بعد إنتهاء مدة الإجارة العقدية وفقاً لأحكام العقد وشروطه على أن تنتهي العقود التي بدأ سريان مفعولها قبل تاريخ 1/1/1984 بتاريخ 31/12/2013, في حين تنتهي العقود التي بدأ سريان مفعولها خلال المدة الواقعة ما بين تاريخ 1/1/1984 وحتى تاريخ 30/8/2000 بمضي مدة ثلاثين سنة اعتباراً من تاريخ البدء في سريان مفعولها وعلى ألا تتجاوز هذه المدة في كل الأحوال تاريخ 31/12/2020.

ونلاحظ بأن الأحكام الواردة بأعلاه تستند الى مبدأ الاستمرار القانوني بمعناه الضيق حيث يجوز للمستأجر الاستمرار في اشغال المأجور بعد إنتهاء المدة العقدية بنفس الشروط وبغير إرادة المؤجر ولكن لمدة معينة يحددها المشرع في صلب مواد القانون, وهو نهج يختلف عن ذاك الذي اتبعه المشرِّع في قانون المالكين والمستأجرين رقم (62) لسنة 1953 وقانون المالكين والمستأجرين رقم (29) لسنة 1982, واللذين استندت أحكامهما آنذاك الى مبدأ الاستمرار القانوني بمعناه الواسع حيث يجوز للمستأجر البقاء في المأجور بعد انتهاء مدة الإيجار وبعكس إرادة المؤجر ولمدة غير محددة ولا يجوز للأخير إخلاء المستأجر إلا بالاستناد الى سبب او أكثر من أسباب الإخلاء الواردة حصراً في مواد القانون.

ومن الضرورة بمكان ان نشير إلى الظروف التي استدعت المشرِّع وفي دول مختلفة وفي نظم تشريعية عديدة الى الأخذ بمبدأ الإستمرار القانوني سواء بمعناه الواسع او الضيق وكاستثناء على القاعدة العامة والتي مفادها بأن العقد شريعة المتعاقدين والتي يمكن إيجازها من حيث انها كانت استجابة لمتغيرات نشأت عقب الحربين العالميتين الأولى والثانية (باستثناء فترات من النشاط متقطعة) حيث ركدت حركة البناء طوال ما يقرب نصف قرن وارتفعت خلال ذلك أثمان مواد البناء, وتناقصت أعداد العقارات المخصصة للسكن مما أدى الى حدوث أزمات سكن في دول عديدة من العالم صاحبها ارتفاع في الأسعار بنسب تزيد عن ارتفاع أجور العمل.

وفي الحالات التي أخذ فيها المشرِّع  بمبدأ الاستمرار القانوني فقد تم استحداث نصوص تسمح بإجراء تعديلات على بدلات الإيجار, وفي غالبية تلك الحالات كانت التعديلات تنطوي على فرض زيادات معينة على بدلات الإيجار وبنسب معينة ووفقاً لتواريخ إبرام عقود الإيجار ذات العلاقة كما فعل المشرِّع الأردني في قانون المالكين والمستأجرين رقم (11) لسنة 1994 على سبيل المثال وكما هو الحال في مشروع القانون, على ان ذلك لا ينفي وجود حالات أخرى تدخل فيها المشرِّع من خلال فرض تنزيل على بدلات الإيجار وبنسب معينة كما فعل المشرِّع اللبناني في السابق في إحدى المراحل التي استدعت تعديل القانون الذي ينظم العلاقة بين المالكين والمستأجرين بما يتوافق مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي كانت سائدة آنذاك.

وعلى ذلك فإن مسار المشرِّع في دول مختلفة وعبر محطات تاريخية عديدة يمكن تفسيره غالباً في ظل الظروف الإجتماعية والإقتصادية والسياسية القائمة بإعتبار ان القانون هو إنعكاس تنظيمي للمجتمع, ومن هنا يمكن القول بأن تبني المشرِّع الأردني لمبدأ الاستمرار القانوني بمعناه الواسع في القانون رقم (62) لسنة 1953 يعد أخذاً بحكم استثنائي لمواجهة ظروف استثنائية طرأت آنذاك والتي كانت جزءاً من الظروف التي طرأت على العالم بأكمله والتي ذكرناها بأعلاه, والأصل ان الحكم الاستثنائي يزول بزوال الظروف الاستثنائية, ولذلك فإننا نتساءل في هذا السياق هل كان تبنِّي مشروع القانون لمبدأ الاستمرار القانوني بمعناه الضيق وبتاريخ إعداده يُمثّل استجابه لظروف إستثنائية بالمعنى الدقيق لهذه العبارة ولدلالتها في سياقها التاريخي؟

***

في الواقع من الصعوبة بمكان الإجابة بالإيجاب في ظل غياب الدراسات المبنية على أسس علمية والتي تقدم تحليلا دقيقاً للظروف الإقتصادية وتأثيرها على واقع السوق العقاري وتكاليف المعيشة والقدرة الشرائية للأفراد, كما يصعُب التسليم بوجوب فرض زيادات على بدلات الإيجار في ظل غياب التحليل المالي الدقيق وغياب التفسير لنسب الزيادات المقترحة, وفيما اذا استندت الى أسس ومؤشرات ذات علاقة مثل واقع العرض والطلب في السوق العقاري, معدلات دخل الأفراد ومعدلات التضخم.

وفي هذا الإطار فمن الأهمية بمكان الحديث عن بُعدٍ آخر في غاية الأهمية وهو أنه عندما تم البدء في وضع مشروع القانون كان السوق العقاري مايزال يتمتع بنشاط هائل صاحبه وفرة وسيولة نقدية عالية ولكن وفي ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة, وكذلك أزمة البورصات واللتين امتصتا سيولة كبيرة جداً من جيوب محدودي الدخل والميسورين على حد سواء, فإنه لا يمكن بعد ذلك التعامل مع هذا الموضوع بنفس المعطيات السابقة والإبقاء على نفس الفرضيات والمحافظة على نفس الحلول والمتمثلة بفرض زيادات على بدلات الإيجار او فرض إخلاء للعقارات وفقاً للتفصيل الذي ورد في المشروع .

إذ وبنظرة سريعة إلى سوق العقار في المرحلة الحالية فإن المؤشرات الأولية تبين بأن قيمة العقارات قد انخفضت بنسبة تتراوح ما بين 15% الى 30% عما كانت عليه قبل الأزمة المالية العالمية وهذا بدوره سينعكس مستقبلاً على قيمة بدلات الإيجار, كما أن السيولة التي سُحبت من جيوب المواطنين نتيجة لهذه الأزمة وكذلك أزمة البورصات ستجعل معظم المستأجرين في الغالب غير قادرين على دفع أية زيادة على بدلات الإيجار عن تلك التي يدفعونها حالياً, كما أن المالك قد يفكر أكثر من مرة قبل أن ينهي علاقته بالمستأجر في ظل الظروف الراهنة إذا كانت المعطيات تشير بأنه قد لا يكون من الممكن إعادة تأجيرعقاره ببدل أعلى او لربما بنفس البدل الحالي, سيما وان أحكام مشروع القانون لم تحفظ لطرفي العلاقة خط الرجعة والمتمثل بحقهما في الإتفاق على بقاء المستأجر في المأجور بعد تاريخ 31/12/2013  كما هو النص الموجود في القانون الحالي.

كما ان المؤشرات الأولية تظهر بأن هنالك تزايدا في أعداد العقارات غير المشغلة بالنظر إلى ان كثيرا من التجار قد أخلوا محلاتهم لتعذر دفع بدلات ايجارها, كما ان هنالك الكثير من المواطنين قد بدأوا التفكير بإخلاء عقاراتهم بهدف البحث عن عقارات للسكن ببدلات أقل. وعلى ذلك وفي ضوء ما تقدم فإنه يمكننا القول بأن الظروف التي استجدت كانت تتطلب  تعديلا في المعالجة تنطلق من رؤية شمولية تأخذ بالاعتبار الأزمة الاقتصادية الراهنة وأثرها على القطاعات الاقتصادية وعلى رأسها القطاع العقاري.

***

وفي هذا الاطار وفي سياق التأكيد على ضرورة القيام بالدراسات التي أُشير إليها بأعلاه فإنه إذا ثبت بالنتيجة بأن هنالك ظروفا إقتصادية وإجتماعية إستثنائية تستدعي الأخذ بمبدأ الإستمرار القانوني فإننا نقترح معالجته ضمن الأطر التالية:

أ- معالجة حالة عدم تكافؤ الفرص التي ستنشأ بين المستأجرين عند تطبيق أحكام البندين (2,1) من الفقرة (أ) من المادة الخامسة من المشروع إذ ليس من الإنصاف ان يضطر المستأجر الذي أُبرم عقده على سبيل المثال بتاريخ 31/12/1983 للإخلاء بتاريخ 31/12/2013 في حين يستفيد المستأجر الذي أُبرم عقده بتاريخ 1/1/1984 من سنة اضافية بحيث يخلي في هذه الحالة وبحسب أحكام مشروع القانون بتاريخ 31/12/2014 , مع ان الفارق بين تاريخ إبرام هذين العقدين هو يوم واحد فقط وبفرض أن كل منهما يواجه نفس الظروف الإقتصادية العامة التي استدعت الأخذ بمبدأ الإستمرار القانوني بمعناه الضيق, وهذه المفارقة ستظل قائمة في جميع الحالات الأخرى التي يكون فيها الفارق الزمني بين ابرام عقد إيجار وآخر مدة يومين او ثلاثة او أسبوع او شهر او أكثر وهكذا دواليك.

وكذلك إزالة التداخل بين المرجعيات التي تم الاستناد إليها لتحديد تواريخ الإخلاء في البند (2) من الفقرة (أ) من نفس المادة, إذ وبالرجوع إلى هذا البند نجد أنه يتضمن حكمين متعارضين بالنسبة الى المدة, فمرة تم النص على مدة ثلاثين سنة كحد أقصى لمدة الإيجار كتطبيق للقاعدة العامة الواردة في القانون المدني الأردني بالنسبة لعقود الإيجار, ثم تم نقض هذا الحكم مباشرة بحكم لاحق تم بموجبه تحديد سقف زمني آخر هو 31/12/2020 كحكم استثنائي على القاعدة العامة الواردة بأعلاه. 

ب- إعادة النظر في المدد المحددة للإخلاء بحيث يتم ربط تاريخ او تواريخ الإخلاء بالظروف الإقتصادية والإجتماعية الإستثنائية السائدة بما فيها تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة على الإقتصاد المحلي, وفي هذا السياق ينبغي الرجوع الى الدراسات العلمية التي تناولت بالبحث تحليلات عديدة لسُبل الخروج من تلك الأزمة, وأُشير في هذا السياق إلى دراسة اعتمدت ستة مؤشرات أساسية لتقدير موعد إنتهاء الأزمة المالية العالمية ومنها الاتجاه الذي سيسلكه مؤشر (ستاندرد اند بورز 500) والذي يجب ان يستقر لمدة ثلاثة اشهر على الأقل وكذلك المؤشرات المتصلة بالسوق العالمي للسيارات, سوق السندات المالية للدول النامية, وقدرة الصين على مواصلة النمو فوق مستوى 6% وفرص نجاح خطط الإنعاش الإقتصادي في دول العالم الكبرى ولا سيِّما في الولايات المتحدة الأميركية وعدم الاكتفاء بالتخمينات التي تفتقر في العادة إلى الأسانيد العلمية.

ج- اعتماد آلية لتعديل بدلات الإيجار بالنسبة لعقود الإيجار التي تستمر بقوة القانون لمدة معينة وبحيث يمكن وبحسب هذه الآلية زيادة بدل الإيجار او إنقاصه وذلك بحسب طبيعة الظروف الإقتصادية والإجتماعية السائدة وبالإعتماد على المؤشرات والمعطيات المستخدمة في التحليلين الإقتصادي والمالي كما أسلفنا والذي يمكن ان يكون في هذه الحالة هو أجر المثل في ذلك الظرف الإقتصادي.

وعلى صعيد آخر واذا ثبت بنتيجة الدراسات المأمول القيام بها بأن الظروف السائدة لا تمثل ظروفاً إستثنائية وانه ليس هنالك بالتالي من مبرر لإعمال الحكم الإستثنائي المُتمثل بمبدأ الإستمرار القانوني, ولكن هنالك حاجة بنفس الوقت لإضفاء قدر أعلى من الإستقرار على العلاقات بين المالكين والمستأجرين وعلى نحو يُمكِّن  المستأجرين من الإنتفاع من المأجور لمدد أطول من تلك الواردة في عقود الإيجار وبما لا يُخل بحق المالك في استيفاء بدل الإيجار العادل, فإننا نقترح في هذه الحالة الاحتكام الى جوهر الفكرة الرئيسية الواردة في نص المادة (674) من القانون المدني الأردني والتي تنص على ما يلي "اذا انقضت مدة الإيجار وثبت قيام ضرورة ملحة لامتدادها فإنها تمتد بقدر الضرورة على ان يؤدي المستأجر اجر المثل عنها". ولهذه الغاية فإنه اذا انتهت مدة اي عقد من عقود الإيجار فإنه بالإمكان تمديده إذا ثبت وجود حالة من حالات الضرورة ولمدة زمنية معينة يتم ربطها بزوال حالة الضرورة, وبحيث يدفع المستأجر عن تلك المدة أجر المثل, وميزة أجر المثل انه يرتبط بأكثر من عامل مثل حالة العقار وإيجار المثل السائد في السوق العقارية المماثلة في نفس المنطقة وأية معطيات اخرى يمكن ان تؤخذ بعين الإعتبار بحيث لا ينطوي الأجر عن الفترة التي يُمدّد إليها العقد على زيادة بالضرورة, إذ قد تتم زيادته او إنقاصه او الإبقاء عليه كما هو, وهذا يقتضي تعريف حالات الضرورة على أن يتم توسيع مفهومها بحيث تشمل الحالات التي لها علاقة بترسيخ كل من الأمن الاقتصادي والأمن الاجتماعي, كذلك يتطلب وضع معايير وأسس يتم بموجبها تقدير وجود حالة الضرورة من عدمها, ولهذا الغرض ولغايات تطبيق هذه الأحكام فإننا نقترح إصدار نظام خاص يتضمن تسميه للجهة التي تقوم بتقدير وجود حالة الضرورة من عدمها, وكذلك تقدير أجر المثل بالإستناد الى معايير معتمدة من تلك الجهة, والتي من الممكن ان تكون لجنة مركزية في العاصمة بالإضافة الى لجان فرعية في المحافظات يتم تشكيلها من ممثلين عن الوزارات المعنية مثل وزارتي المالية والأشغال وكذلك عن أمانة عمان الكبرى, البلديات, نقابة المهندسين وغرف الصناعة والتجارة مع مراعاة تمثيل المؤجرين والمستأجرين فيها.

ثانياً: اما فيما يتعلق بالبند (1) من الفقرة (د) من المادة (5) من المشروع والذي تضمن حكماً معدلاً يجوز بموجبه للمؤجر وبعد مرور عام على تاريخ نفاذ القانون إخلاء العقار المؤجر قبل تاريخ 31/8/2000 اذا كان المستأجر او زوجه قد أنشأ على أرض خاصة به او كان قد تملك عقاراً جائزاً استعماله لغايات السكن في المحافظة التي يقع فيها المأجور وينطبق هذا الحكم لو كانت ملكية المستأجر او زوجه على الشيوع بما لا يقل عن ثلاثة أرباع الحصص في المال غير المنقول, فإننا نلاحظ بأن هذه الأحكام بالإضافة الى كونها تتعارض مع الأحكام المعمول بها من حيث استقلال الذمة المالية للزوجة عن الذمة المالية للزوج فإنه وسنداً لقانون الأحوال الشخصية فإن الزوج ملزم بالإنفاق على  زوجته, ونفقة الزوجة تشمل من ضمن ما تشمل السكن, وإن الأخذ بالحكم الوارد في هذا البند من المشروع يجعل الزوجة ملزمة بتوفير السكن للزوج خلافاً للأصل.

كذلك فإن الحكم الوارد في هذه الفقرة قد استبدل مفهوم السكن المناسب بمفهوم جواز إستعمال العقار للسكن, علماً بأن هنالك فرقا كبيرا بين ان يكون العقار مناسبا للسكن من حيث الموقع والمساحة والتجهيزات الداخلية وأية اعتبارات أخرى ترتبط بمفهوم المناسبة وبين ان يكون العقار من الجائز استعماله للسكن وهو مفهوم يرتبط بمدى قابلية العقار للترخيص من الجهات المعنية لغايات سكنية, إذ يُمكن أن يكون العقار مرخصاً لغايات السكن ولكنه مع ذلك غير مناسب للسكن فيه, وعلى ذلك فإنه من المقترح العودة الى مفهوم السكن المناسب في إطار إعمال حكم تلك المادة.

ثالثاً: واما فيما يتعلق بالبند (2) من الفقرة (د) من المادة (5) فإن المشروع تضمن حكماً يجيز للمالك إخلاء المستأجر اذا أخطره بواسطة كاتب العدل عن استعداده بأن يدفع له ما نسبته 25% من القيمة السوقية للعقار المأجور وأقام دعوى تخلية بعد مرور ثلاثين يوماً من تاريخ تبلغ المستأجر للإخطار المذكور وعلى أن يدفع المؤجر هذا المبلغ الى صندوق المحكمة بعد قيامها بتقدير تلك القيمة وقبل صدور الحكم في الدعوى, فإنه لازالت هنالك حاجة لبيان ما هي الأسس التي اعتمدت لغايات تحديد النسبة بـ 25% إذ يمكن ان تكون أكثر كما هو الحال في القانون السوري والذي يحدد النسبة بـ 40% كما يمكن ان تكون أقل, وبالتالي لا بد من وجود أسس واضحة يتم على أساسها شرح وتفسير النسبة الواردة في هذا البند.

رابعاً: نشير كذلك الى نص المادة (6) من مشروع القانون والتي تعطي للمؤجر وفي حال امتناع المستأجر عن تخلية المأجور بإنتهاء مدة الإجارة الحق بالمطالبة بتعويض مماثل لبدل الإجارة المحدد بالعقد عن كامل المدة التي تستغرقها رؤية دعوى منع المعارضة وذلك دون الإخلال بحق المالك في المطالبة بأجر المثل وفق أحكام التشريعات النافذة بدلاً عن هذا التعويض, مع ان الفقرة (2) من المادة (700) من القانون المدني والمتعلقة بأحكام عقود الاجارة تعطي الحق للمالك بمطالبة المستأجر الذي يُبقي المأجور تحت يده دون حق بأن يدفع له أجر المثل مع ضمان الضرر وليس الاختيار بينهما كما هو الحال في الحكم الوارد في نص تلك المادة من المشروع.

***

وبعد فإنه يمكننا القول بأن أحكاماً رئيسية من مشروع القانون ما تزال بحاجة الى مراجعة وإعادة نظر, وعلى الرغم من أهمية البت في بعض التعديلات المقترحة إلا أنه لا ضيْر من أن يُعطى هذا الموضوع المزيد من الوقت والجهد من قبل الحكومة, ومجلس النواب ومؤسسات المجتمع المدني بهدف التوصل إلى حلول قانونية تستند إلى رؤية شمولية وأسس علمية, كما تنطوي على قدر أعلى من المرونة يمكن معها استيعاب قدر أكبر من المتغيرات الإقتصادية والإجتماعية, وعلى نحو نتجنب معه إجراء تعديلات متلاحقة على القانون بغير مقتضى بما يحقق بالنتيجة المواءمة المطلوبة بين مصالح المالكين والمستأجرين, وخاصة في ظروف تستدعي أن نكون فيها بمنأى عن خيارات التجريب واحتمالات الوقوع في الخطأ في ظل معطيات اقتصادية بالغة الحساسية على المستويين العالمي والمحلي.

massoun@shokairlegal.com

التعليق