جميل النمري

مع التمرين في مادبا!

تم نشره في الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

ترتفع وتيرة المعارضة السياسية لمشروع الأقاليم منذ أن اعتمدته الحكومة رسميا، وقبل أسابيع فقط كانت الحكومة محل هجوم لسبب معاكس تماما هو التمنع عن اعتماد الرغبة الملكية بتطبيق مشروع الأقاليم.

لو وضعنا كلمة الأقاليم جانباً، وتحدثنا عن اللامركزية الإدارية والمشاركة لهبط التوتر الى أدنى مستوى. ولعلّ الذين تابعوا كلام جلالة الملك في المناسبات الأخيرة مثل لقائه مع عدد من الفاعليات في الديوان الملكي أو في زيارته الى مجلس الوزراء لاحظوا انه استخدم تعبير اللامركزية والمشاركة ولم يستخدم تعبير الأقاليم.

أنا لست من الذين يتوقعون أن ترى الصيغة التي قدمتها لجنة الأقاليم بحرفيتها النور، وهي على كل حال مؤجّلة الى عامين يخلق الله خلالها ما لا تعلمون، لكن فكرة اللامركزية الإدارية صحيحة وضرورية، وهي طريق المستقبل التنموي إذا أردنا تجاوز مفهوم الدولة الرعوية المركزية، وان يصبح المجتمع شريكا في تحمّل المسؤولية وفي القرار تخطيطا وتنفيذا.

حسب ما تقرر فإن مشروع اللامركزية سيبدأ بتمرينات تبدأ من مادبا ثم بقية المحافظات على التوالي لتكون جاهزة مع نهاية العام للتصرف بالحصّة المخصصة لها في موازنة العام 2010 حيث ستقوم المحافظة نفسها بتحديد أولويات الانفاق والمشاريع، وفي العام التالي 2011 سيكون قد تمّ تعديل القوانين بحيث تكون العطاءات والإشراف على التنفيذ كاملا بيد السلطات المحلية.

أمس كنّا في مادبا لمشاهدة "التمرين!" على ممارسة اللامركزية. وكان هناك رئيس الوزراء وعدد من الوزراء وجميع المحافظين واعضاء المجلسين التنفيذي والاستشاري لمحافظة مادبا وبعض الفاعليات الأخرى وحشد من الإعلاميين.

وبعد الخطابات التي أُلقيت من الرئيس ووزير الداخلية ووزير الشؤون البلدية توزع الحضور على لجان قامت كل واحدة بحسب مجالها بمناقشة ووضع التوصيات للمشاريع وفق ما اتفق عليه المشاركون من أولويات. وأُتيح للإعلاميين الدخول في حوارات مباشرة مع الرئيس الذي شارك بعد ذلك في الحوار على مائدة أحد اللجان.

التمرين في المجمع الرياضي لمادبا أوحى للإعلاميين بالتندر على الفكرة، لكن ممثلي المجتمع والسلطات المحلية بدوا منفعلين بالحدث فليس كل يوم يكون معهم الرئيس وحشد من الوزراء والمحافظين من كل المملكة، والمناسبة أُريد لها ان تكون ذات مفعول تعبوي. وقد جلست على أحد الموائد وكان الحوار في أواخره وصدف انها لجنة "البنى التحتية" حيث وضع المشاركون قائمة بالمشاريع ذات الأولوية.

لا أستطيع أن أقول كم كان التمرين فعّالا أو مهما، لكن المهم أنه يعيد المراقب مثلنا الى الأرض حيث الهمّ الملموس الذي يتوجب النظر فيه، فالتحدّي هو ان تصبح الادارات وممثلو الجمهور على المستوى المحلي مسؤولين وقادرين على التصرف بالموارد المقررة بأنفسهم بعد أن كان كل شيء يتم من المركز. هم يطلبون أو يشكون أو يتظلمون والمركز يقرر وينفذ. ويمكن للمخاوف ان ترهبنا لكن لن نحصل على قيادات مستوردة بكفالة. ولا يتعلم أحد السباحة من دون النزول الى الماء.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مغالطات غريبة (كفاح الجبلي)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2009.
    لست ادري كيف يتوقع الكاتب ان لا يرى مشروع اللجنة الملكية النور ؟!!!!! الم يقرأ الكاتب مسودة مشروع قانون الاقاليم ؟!! الم يلحظ عدم دستورية الكثير من نقاطه اولم ير الى نظام الانتخاب للمجلس المحلي ؟!! الم يسمع تصريح الذهبي باهمية تغيير قانون الانتخابات البرلمانية ليتناسب مع فكرة الاقاليم ؟!! يا كاتبنا الكبير ان الذي يطبق الان و ليس بعد سنتين .. ما يطبق الان هو تحديدا و حصرا مشروع اللجنة الملكية ،، ان ما يطبق الان هو اقاليم مستقلة و ليس لا مركزية بريئة ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
  • »و جرش.. مثالا. (بشير ابوالذهب)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2009.
    كم اتلهف ان ارى ان الاقاليم قد تم تطبيقها وبدأت اعمالها ,نعم اتلهف ان ارى ان التنميه بدأت في غير عمان ايضا..
    سأضرب مثالا عن ماذا اقول واعني وسيكون المثال جرش والتي هي مسقط رأسي .
    مدينه جرش الان واقولها وانا حزين بان وضعها مزري من حيث البنى التحتيه والمظهر الخارجي للمدينه والنظافه والوضع الاجتماعي والضغط السكاني ..وو الخ , ولن اتعمق في الشرح لان وضعها يتكلم عن نفسه .
    نعم ان تطبيق مشروع الاقاليم هو حلم بدأ تحقيقه وادعوا المولى ان يتكلل بالنجاح التام , حتى ارى هذه المدينه المنسيه وقد اصبحت مدينه متطوره من حيث المظهر الخارجي والوضع الاجتماعي لمواطنيها والبنى التحتيه قد ازدهرت وازدهر معها كل ما نتماه لها ولاهلها.