جميل النمري

"حمزة" وخصخصة القطاع الصحي

تم نشره في الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

قال وزير الصحّة الجديد الدكتور نايف الفايز بعبارات قاطعة إن مستشفى حمزة هو لوزارة الصحّة والحكومة والشعب الأردني، نافيا ما يشاع عن خصخصته، ومؤكدا أنه ضدّ خصخصة القطاع الصحي.

نشكر الوزير على هذه التأكيدات، التي وردت في مقابلة شاملة مع الزميلة "الدستور"، ونعرف انه منحاز للشعب وللقطاع العام الصحي وقد كان نائبا في البرلمان وقريبا من نبض الناس، لكنه فتح شهيتنا على العودة الى موضوع مستشفى حمزة، والنظام الخاص الذي أعطي له، وكان يفترض أن يمثل نموذجا يحتذى للتطبيق على المستشفيات الحكومية الرئيسية فانتهى الى أن يصبح مشكلة بذاته فوق ما لحق بهذا المستشفى من النحس بدأ ذلك بمشاكل في البناء والمرافق، ولم ينته بقصّة اختفاء مُراجع عجوز، تم اكتشاف جثته بعد ثلاثة ايام في غرفة مهجورة.

النظام الخاص لمستشفى حمزة لم يكن خطوة نحو الخصخصة وفق رؤية المسؤولين، بل خطوة لإنقاذه من المصير التقليدي للمستشفيات الحكومية، من البيروقراطية والترهل وتدهور البنية التحتية ومستوى الخدمات ونوعيتها تحت الضغط، ثم بعد ذلك هناك حاجة لمستشفى حكومي بسويّة عالية تعليمي متخصص وريادي في قطاعات معينة يصنع كفاءات متقدمة ويرفد القطاع الصحي بها ومن أجل ذلك لا بدّ ان يكون مستقلا اداريا وماليا يضع خططا ذاتية كفؤة.

كان يفترض ان يستقطب المستشفى اختصاصيين مميزين من القطاع الخاص فلم يحصل هذا لأن اجورهم مرتفعة، مع ان ثمّة وجهة نظر تقول ان هؤلاء يعلمون اطباء جددا بكلفة اقلّ كثيرا من ارسالهم الى الخارج.

ووضع المستشفى لنفسه لائحة أجور شبيهة بالقطاع الخاص، وهو بالطبع يستقبل المرضى المؤمَّنين والحكومة هي التي تدفع، لكن بقية المرضى الذين كانوا يتعالجون لدى المستشفيات الحكومية بأسعار معتدلة للغاية صدموا بأسعار "حمزة" وثارت ضجّة ادت الى خفض الأسعار الى النصف، لكن حسب بعض المطلعين فإن الكلفة النهائية تبقى عالية لأن التخفيض شمل فقط الأجر المقرر للأطباء، وربما فكرت الإدارة ان هذا النظام سيوفر للأطباء الحوافز الهائلة التي يحصل عليها اطباء الجيش والجامعة الأردنية.

واقع الحال ان الاقبال على المستشفى تراجع كثيرا وخلت اسرّة الأقسام من شاغليها. والنحس الذي لاحق المستشفى استمر مع الوضع الجديد فقد نشأ نزاع شخصي مرير بين المدير السابق والوزير السابق، والمديران اللذان تناوبا على ادارة المستشفى قادمان من تجربة غير التخصص في ادارة المستشفيات، ومستشفى مثل حمزة كان يحتاج الى خبرة عملية وعلمية مميزة في ادارة المستشفيات لقيادة هذه التجربة بنجاح ولعل هناك اشكالات اخرى عديدة لا يتسع لها المقام هنا.

المهم ان التجربة حتّى الساعة لم تنجح ولو نجحت لكانت دليلا للتعميم كنهج في الإدارة الذاتية والاستقلال المالي والاداري لمستشفيات القطاع العام، والباقي عند معالي الوزير لدراسته مع مختصين نزيهين وكفؤين لوصول الى رؤية وقرار.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »بغير علم (DR)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    الاسعار في حمزه رمزية.
    المستشفى لم يتاثر الا بنسبه بسيطه
    .المستشفى رغم اسعاره يستقطب مرضى المستشفيات الحكوميه
  • »الخصخصة السليمة هي الحل (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    أخي جميل أنا أحترم مقالاتك و لكن أختلف معك في موضوع نظرتك للخصخصة.

    إذا كانت الخصخصة مبنية على أسس سليمة و إستلمها أناس أياديهم نظيفة فهذا فيه مصلحة لأي مؤسسة و خصوصآ الطبية منها.

    الطب الممتاز مكلف جدآ ولن تستطيع وزارة الصحة فعل شيء مهما أتى من وزراء.
  • »To Laurance (زهير السقا)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    True, we do lack the proper management skills, but its less worse when its managed by the private sector.
    Cheers!
  • »هذا ما كنانخشاه (جمال خليل)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    الخوف كل الخوف الذي تثيره الخصخصة هو الوصول بها الى خصخصة الخدمات الرئيسية من صحة وتعليم وغيره من الخدمات والذي بات يعرف باسمNegative concession
    حيث تقوم الحكومات بخصخصة هذه الخدمات مما يؤدي بالتالي الى تدهور مستوى الخدمة كونها تتم من خلال عطاءات تحال على الارخص.
    اعتقد ان مثل هذه الخدمات يجب ان تبقى من مسؤوليه الحكومات وان لا يتم التنازل عن تقديمها من خلال تقديم مختلف التبريرات .
  • »Lack of managerial sense (Lourance Al Hadid)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2009.
    These steps taken by the government tell you how much do we lack the sense of management and proper administration. Firstly, privatization has failed in may western countries to meet its designated outcomes. So why shpuld we follow the steps of a failed process. Then administration and management are science of their own way. So why do we insist on handling managment to doctors whom failed to manage their own personal lives. I'm still a strong believer that hospitals in Jordan, as well as many other companies, lack the proper managerial sense at all.

    Thanks