د.باسم الطويسي

مصر وحزب الله .. مرة أخرى

تم نشره في السبت 11 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

 

لا يمكن إنكار القلق الذي تبديه السلطات المصرية أمام انتشار ظاهرة التشيع في المجتمع المصري، والتي قيل إنها أداة يستخدمها النظام السياسي لاستفزاز جماعة الأخوان المسلمين

  بغض النظر عن إمكانية ان تكون الاتهامات التي أطلقتها السلطات المصرية  لحزب الله مسيسة ولأهداف أخرى، والتي اتهم من خلالها الحزب باستهداف مصر من الداخل والتخطيط لعمليات وصفتها مصر بأنها عدائية وتدريب عناصر للقيام بأنشطة ذات طابع استخباراتي، فإن هذا التطور يقود الى نتائج غير متوقعة حول مدى ارتباط  التوتر والتهدئة في العلاقات العربية الإيرانية بالتحولات السياسية والاستراتيجية الدولية حيال إيران.

  هذا التطور يأخذ إدارة الصراع الإقليمي نحو المزيد من الخصومات الإيديولوجية وتصفية الحسابات من جهة، ونحو تصميم إيراني على المزيد من  الصعود فوق الأكتاف العربية المسترخية من جهة أخرى، ويعني ان تأمين المصالح الإيرانية على الساحة الدولية وفق الصيغة الجديدة المتدوالة، لا يعني توقفها عن التمدد نحو الشرق.

  المعلومات المصرية الرسمية تشير الى ان عملية القبض على خلايا حزب الله في مصر قد تمت في شهر كانون الأول الماضي، وربما قبيل التوتر الأخير في العلاقات مع حزب الله والذي اشتد أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة، بمعنى ان زرع هذه الخلايا قد تزامن مع أنشطة مصرية بدأت في نهاية العام الماضي، وبدت مستغربة للوهلة الأولى وفهمت حينها بأنها إدراك مبكر لخريطة التحولات الدولية والأميركية تحديدا نحو إيران، حيث هدفت المساعي المصرية آنذاك الى  تهدئة التوتر مع حزب الله وتلطيف العلاقات مع إيران، ومنها دعوة وزير الخارجية المصري أثناء زيارته لبيروت في شهر تشرين الثاني الماضي لقادة من حزب الله لزيارة مصر، إضافة الى حملة علاقات عامة ودبلوماسية شعبية قادها رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المصري الدكتور مصطفى الفقي لتلطيف الأجواء والتهدئة مع كل من إيران وحزب الله.

  على المستوى الاستراتيجي والعملياتي يمكن ان تفهم هذه الحادثة على أكثر من محور أهمها استمرار التصعيد الإيراني الذي يتماشى مع بعض ملفات حزب الله التي ما تزال مفتوحة مثل البحث عن منافذ ومناطق رخوة لعملية ثأرية من الاسرائيليين المتهمين بتدبير عملية القائد العسكري في الحزب عماد مغنية، حيث يبدو حسب المعلومات المصرية بأنه طلب من الخلايا المكتشفة في مصر تجميع معلومات وإجراء مسوحات حول أهداف إسرائيلية أو ذات صلة بها، منها مسح حول حركة الملاحة والسفن في قناة السويس، وعلى المستوى الآخر الاستمرار في لعبة الاختراق  للجبهة الداخلية المصرية، بعدما دعا الأمين العام لحزب الله أكثر من مرة المصريين الى النزول للشوارع للاحتجاج على السياسة المصرية علاوة على دعوة القوات المصرية للتمرد على قياداتها.

 في هذا السياق تبدو خريطة المواقع الرخوة اجتماعية في بعض المواقع أكثر من أي شيء آخر، ففي استطلاع للرأي العام أجراه مؤخرا المركز العلمي الذي يرأسه الناشط السياسي سعد الدين إبراهيم المعروف بمواقفه القريبة من الغرب حول الشخصيات السياسية والفكرية الأكثر شعبية في الشارع المصري احتل أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله المركز الأول، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل المركز الثاني والرئيس الإيراني احمدي نجاد ذاته المركز الثالث.

  فيما لا يمكن إنكار القلق الكبير الذي تبديه السلطات والنخب المصرية أمام انتشار ظاهرة التشيع في المجتمع المصري، والتي قيل في السابق انها أداة يستخدمها النظام السياسي لاستفزاز جماعة الأخوان المسلمين، إلا ان تقديرات أمنية مصرية تحدثت عن وجود حوالي مليون شيعي متسترين وراء 76 طريقة صوفية، بينما التقديرات الأميركية تصل بعدد الشيعة المصريين بوجه عام إلى حوالي 1% من إجمالي المسلمين في مصر، أي حوالي 750 ألف نسمة.

  على كل الأحوال تتلخص الحادثة الأخيرة في توقع فصول أخرى تجدف عكس المزاج العام الجديد في المنطقة، وتؤكد ان الصعود الإيراني يحتمل مفاجآت غير متوقعة. 

Basim.tweissi@alghad.jo 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التاريخ هو الحكم (شهاب عمر)

    السبت 11 نيسان / أبريل 2009.
    تعرضت مصر طوال العقود الثلاثة الماضية لأعمال إرهابية عديدة ، ذهب ضحيتها الكثير من المدنيين الأبرياء وألحقت أضرارا بالمصالح الاقتصادية والأمنية المصرية.

    وقد أثبتت التحقيقات ان اغلب تلك الجرائم الإرهابية كانت مدعومة من قبل أجهزة المخابرات الإيرانية ،وذلك بحسب الأدلة والشواهد التي قدمتها السلطات المصرية ،ومنها اعترافات العناصر التي كان قد تم تدريبها و تمويلها من قبل أجهزة المخابرات الإيرانية وجرى دفعها للقيام بإعمال معادية ضد مصر .

    ولعل من بين تلك الشواهد يمكن ذكر قضية " محمود عيد دبوس " العميل المصري الذي حكم عليه عام 2004م بالحبس 35 عاما بعد ان تم إلقاء القبض عليه و اعترافه بالتجسس لحساب شبكة إرهابية تعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني ، و يرأسها الدبلوماسي في مكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهر الضابط الحرسي " محمود رضا حسن دوست ".

    و لكن رغم كل تلك الاعتداءات الإيرانية إلا أن مصر بقيت ممسكة بأعصابها ولم ترد بالمثل، مما اعجز إيران من إظهار تعرضها ولو لمرة واحدة لعمل معادي تثبت لمصر دور فيه.

    وبعد موت الخميني وتولي ثعلب السياسة الإيرانية " هاشمي رفسنجاني " رئاسة الجمهورية ،جرى في سنة 1991م استئناف العلاقات بين طهران والقاهرة على مستوى مكتب رعاية المصالح ، وظلت العلاقات مستمرة على هذا المستوى منذ ذلك الحين.

    وعند قيام إيران عام 1992م باستكمال احتلالها لجزيرة أبو موسى الإماراتية ، دفع ذلك مصر للتحرك على صعيد الأروقة الدولية للحيلولة دون تطور الأزمة وبنفس الوقت طالبت بضرورة إنهاء إيران لاحتلالها الجزيرة الإماراتية مما أدى بطهران لشن حملة إعلامية مكثفة على مصر، متهمتا أيها مجددا بالعمل ضمن المحور الأمريكي للسيطرة على الخليج بحسب زعمها .

    ومع تولي محمد خاتمي سدة الرئاسة وصعود التيار الإصلاحي الذي حاول تلميع صورة إيران و إظهارها بمظهر الاعتدال وقبولها لمشروع السلام في المنطقة، فقد سعت طهران نحو التقارب مع مصر، وقد رحبت القاهرة بالخطوة الإيرانية ولكن بحذر.
  • »الله اكبر (hitman)

    السبت 11 نيسان / أبريل 2009.
    الله يقويك وينصرك يا حسن نصر الله على اجهزة الشر
  • »سياسة قصيرة النظر (ماجد الفلاحات)

    السبت 11 نيسان / أبريل 2009.
    مصر تلقت اهانات كبيرة من حسن نصرالله والاعلام الموالي له والحركة الراهنة محاولة لاعادة الاعتبار لمواقف مصر واثبات ان حزب الله اداة ايرانية
  • »من يكون اللاعب الكبير فى المنطقه؟ (د. ناجى الوقاد)

    السبت 11 نيسان / أبريل 2009.
    لاشك بان ما يحدث الان بين مصر وحسن نصر الله ما هو الا تصغية حسابات نظرا للموقف العنيف الذى اتخذه حسن نصر الله ضد مصر ابان الاجتياح الاسرائيلى على غزه والذى طالب فيه الشعب المصرى والجيش المصرى للانتفاضه على النظام وفتح معبر رفح بالقوه مما اعتبرته مصر انذاك التحريض على الانقلاب ضد النظام المصرى.
    و من الواضح ان مصر تريدمن هذه الازم ان تشوه صورة نصر الله امام الشعوب العربيه التى شعبيته مرتفعه فيها الى حد ما
    هذا من جهه ومن جهة اخرى فيجب ان لا ننسى بان مصر ما زالت تعارض الدور المتزايد لايران فى المنطقه واعلنت ذلك مرارا وترى فى نصر الله بانه يعمل كمخلب قط لايران فى المنطقه
    وباختصار فالازمه بالتحديد هى المنافسه على لقب اللاعب الكبير فى المنطقه
    وفى هذا السياق لا بد لنا ان ننوه بان هذه الازمه تدل على ان مازال هنالك تباعد بين معسكر الممانعه العربى الذى يعتبر حزب الله احد اركانه ومعسكر الموالاه التى تقوده مصر
  • »Point of view (mahmoud)

    السبت 11 نيسان / أبريل 2009.
    I think that you are wrong. you don't know thing. you take your information from Eygptian newspaper.
  • »كلام غير دقيق !!! (فتحي الحمود)

    السبت 11 نيسان / أبريل 2009.
    يبدو ان الكاتب الكريم قد كتب مقالته متأثرا بما ينشره ويقوله الاعلام المصري , ولم يستمع لما قاله اسد المقاومة السيد حسن نصر الله حول هذه المسألة المفتعلة !!! من المعروف ان مسألة التشيع لاعلاقة لحزب الله بها مباشرة .. فإذا ماأعجب احد بهذا الحزب الشيعي وتشيع فهذا امر خاص به وهو لم يغير دينه ولم يرتد ويجب ان لاننسى ان عدد الشيعة في العالم الاسلامي يقارب 10-15 بالمئة !!! اما موضوع التخريب والتحريض والاغتيالات فهذا ليس من شيم حزب الله الذي يعتبر نفسه حزبا سياسيا لبنانيا مقاوما يسعى للدفاع عن الجنوب اللبناني ... ومساعدة المقاومة الفلسيطينية بالمال والسلاح ... وهذا ليس سيئا .. وهي تهمة يعتز بها حزب الله وأمينه العام !!! حزب الله اوعى بكثير من ان يورط نفسه مع اي نظام عربي حفاظا على سمعة كونها بالدم والشهادة ... أليس كذلك ؟؟ مع احترامي وتقديري لكل صاحب رأي !!!