جمانة غنيمات

دستورية قانون الضريبة الجديد

تم نشره في الاثنين 6 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

للمرة الألف تفكر الحكومة بوضع نظام جديد للإصلاح الضريبي وللمرة الألف أيضا تهمل مبدأ أساسيا في كيفية وأسس تحصيل الضريبة.

الخطأ المستمر في موضوع الإصلاح الضريبي هو تجاهل قضية أساسية نص عليها الدستور في المادة 111 التي تقضي بوجوب فرض ضريبة الدخل بنسب تصاعدية، وتكرس فكرة زيادة الضرائب المدفوعة بمعدلات تتناسب مع صافي الدخل.

آخر التسريبات حول خطط الحكومة المتعلقة بوضع نظام ضريبي جديد لتحفيز الاقتصاد ترتكز إلى توحيد معدلات الضريبة على جميع القطاعات وبنسبة 12%، باستثناء القطاع المصرفي الذي تفكر الحكومة بتخفيض المفروض عليه لضريبة الدخل لتبلغ 25% نزولا من 35%.

الخطط الحكومية بهذا الخصوص، قد تحقق غاية مهمة يتطلع إليها الجميع وهي تحفيز وتنشيط الاقتصاد الوطني، لاسيما في ظل الأزمة المالية وتداعياتها وتراجع إيرادات الخزينة بنسبة 10% خلال الربع الأول من العام الحالي.

بيد أن هذا التفكير غير منصف ولا يعكس روح الدستور، حيث كان من الأولى فرض الضريبة بشرائح تصاعدية وفقا لقيمة الدخل المتحقق، وهو أمر سيساهم أيضا في تحفيز النمو الاقتصادي، لتصبح العلاقة طردية بين معدل الدخل والضريبة المدفوعة عليه.

من ناحية أخرى، يبدو أن المعدلات الجديدة للضريبة لم تراع خصوصية القطاع الزراعي، الذي نطمح في أن يستعيد عافيته، ليكون عام 2009 عام الزراعة بحق، إذ إن راسم السياسة الجديد يفكر في جباية ضريبة منه بنسب تساوي تلك المفروضة على الصناعة والتجارة، حيث من المتوقع أن يخضع لضريبة معدلها 12%.

ويبدو أن رضا القطاع الصناعي الذي هاجم النظام السابق الذي طرحته الحكومة وتم سحبه من أدراج مجلس النواب، ممكن هذه المرة، إذ يتجه القانون الجديد إلى تخفيض العبء عنه، وهو أمر إيجابي يدعم القطاع الذي يعاني ضعفا في تنافسيته كونه من أهم القطاعات التشغيلية وإنتاجه يعتمد على مدخلات إنتاج مستوردة بالعادة.

إهمال نصوص الدستور ينطبق أيضا على الضرائب المفروضة على الأفراد حيث تنوي الحكومة وفق مسودة القانون إعادة النظر في الشرائح الضريبية ونسبها المعتمدة، بحيث تلغي جميع الإعفاءات التي يمنحها القانون الحالي، وتفرض ضريبة موحدة على الأفراد ممن يزيد دخلهم على 24 ألف دينار سنوياً فقط، فيما يعفي مشروع القانون كل من يقل دخله عن ذلك.

من حيث المبدأ يبدو هذا الرقم إيجابيا فكل من يقل دخله عن 2000 دينار شهرياً لا يدفع ضريبة دخل، بمعنى أن أكثر من 95% من الأردنيين لن يدفعوا ضريبة دخل.

لكن فرض نسبة واحدة على جميع من تنطبق عليه شروط دفع الضريبة من الأفراد لا يحقق العدالة وغير منصف، فلا يعقل أن من بلغ دخله 25 ألف دينار سنويا أن يدفع نفس المعدل الذي يدفعه من يصل دخله السنوي 250 ألف دينار.

السلبية الأخرى التي ينطوي عليها التشريع الجديد فيما يتعلق بالضريبة على الأفراد، أنه يلغي جميع الإعفاءات والامتيازات التي يقدمها القانون المفعل حاليا، مثل إعفاءات الوالدين، الأبناء، التعليم، الصحة، المسكن ..الخ.

باختصار الملامح الأولية لنظام الضريبة الجديد غير مبشرة بالخير، كونها تغيب العدالة، وتغض الطرف عن أساس مهم في تقديم نظام ضريبي حضاري يكرس المساواة وينصف الجميع، ويعكس الفكرة الأساسية من القانون الضريبي المثالي الذي يعيد توزيع الثروات بين الفقراء والأغنياء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عداله الضريبه (بشير ابوالذهب)

    الاثنين 6 نيسان / أبريل 2009.
    من البديهي الضريبه عندما تفرض ان تحقق عداله ما بين المكلف وما بين الخزينه .

    فلا يجوز ان ترهق كاهل المكلف ولا تقلل من ايرادات الخزينه فكلاهما غير مقبول .

    ام تطبيق النسبه الموحده الذي تهدف من وراءه الحكومه الى تحفيز الاقتصاد فلا ضير في ذلك وان الذي دخله السنوي اقل من24 ألف دينار ( 2000 دينار شهريا ) فايضا لا ضير في ذلك وبل بالعكس نتيجته ايجابيه على المواطنين من هذه الدخول .

    لكن الحلقه الضائعه هنا هو في التقديرات المتوقعه الغير واضحه من حيث حجم الايرادات للخزينه عند تطبيق هذه النسبه الموحده , فهل المتوقع ان تنخفض الايرادات ام انها ستزيد , لان انخفاضها يعني عجز جديد في الموازنه والعجز الجديد يعني انخفاض في الكثير من الخدمات والرواتب ... وهذا غير مقبول .
  • »لماذا "تحيد الفائدة المصرفية" لمدة عام أو أثنين بدلا من تعديل قانون ضريبة الدخل (زياد "محمد سعيد" الباشا)

    الاثنين 6 نيسان / أبريل 2009.
    لا بد من إتخاذ قرار بتخفيض أسعار الفائدة منذ شهر تموز/يوليو الماضي وذلك عندما هوت أسعار النفط حوالي 75 في المئة منذ أن سجلت مستوى قياسيا مرتفعا فوق 147 دولارا للبرميل في أواسط يوليو (تموز) الماضي متأثرة بتزايد الأدلة على ضعف الاستهلاك العالمي من الوقود. هذا الانهيار كأن أشارة لنهاية حقبة "التضخم" وبداية حقبة جديدة وهي تسمى " انكماش و تباطوء " في أحسن الأحوال و "ركود وكساد" في أسوء الأحوال. لكن تلكؤ السلطات النقدية أو ترهلها أو عدم اكتراثها أجل القرار حتى شهر آذار/ مارس الماضي أي بعد 8 شهور من تغير الوضع الاقتصادي العالمي حيث تحولت المخاطرة من تضخم إلى انكماش!

    الأن قراءة الواقع تقول وبالأرقام والحساب المبسط الذي لا يحتمل خلافا في التأويل والاجتهاد فإجمالي التسهيلات المقدمة من الجهاز المصرفي للقطاع الخاص تزيد 13.230 مليار دينار كما هو الوضع بنهاية السنة الماضية 2008 أي أن ما يزيد قليلا عن 1.230مليار دينار هي مطلوبة السنة الحالية من القطاع الخاص لخدمة الرصيد القائم لديونه لصالح البنوك" على أساس فائدة مصرفية بحدود 10 في المائة". سؤالي " هل القطاع الخاص أفراد وشركات " قادر على خدمة هذه الديون؟ الجواب قطعا لا في ظل كساد تجارة السيارات والعقار والبورصة والحديد والأدوات الصحية والمفروشات والقائمة تطول لشركات التخليص الجمركي والنقل. يمكن فقط استثناء بعض الصناعات والخدمات مثل المستشفيات والتي تعتمد على التأمين الصحي هي في الفترة المنظورة فقط قادرة على الوفاء بالتزاماتها.

    السؤال ما هو العمل؛ هل ننتظر عدة شهور على آمل تحسن الظروف وتزداد " القروض المتعثرة" ومن ثم تكر السبحة لا سمح الله . أم نقوم بتحييد سعر الفائدة لمدة عام أو أثنين وحتى نفسح المجال للتجار والمستثمرين الأفراد والشركات بإعادة هيكلة أمورهم والتعامل مع الواقع الجديد. يعني من أين يتم خدمة الدين أذا تاجر العقار لا يبيع ويربح وتاجر السيارات تتكدس أمامه السيارات منذ عدة شهور وهنالك ركود في قطاع البناء والإنشاءات وبالتالي تاجر المفروشات والأدوات الصحية والحديد والإسمنت والخشب مصابون حتما بالركود. هنا لم أطرح ضخ سيولة جديدة في السوق لآن المشكلة الآن هي مشكلة تراجع حاد في النشاط التجاري والاستهلاكي. فالتحفيز الاقتصادي المطلوب هو” Managed Soft Landing “ أي إعطاء فترة سماح كافية لإعادة دورة الاقتصاد.

    في ظل هذا التراجع في النشاط للقطاع الخاص فأن إيرادات الدولة حتما ستستأثر تأثرا مباشرا. وعلية؛ علينا لطفا الاعتراف بعمق الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية فهي أسوأ تباطؤ اقتصادي في الذاكرة الحية. ولذا ينبغي تجنب كساد هائل. لذا أتخيل أن المزيد من التخفيضات في سعر الفائدة أصبح ضرورة وطنية ملحة وحتما ستأتي لاحقا. وربما ينتهي الأمر بالمملكة حتى إلى اختبار حدود الفائدة الصفرية.

    خطورة سعر الفائدة الصفرية تأتي من الخوف من هروب الودائع وزيادة انكشاف الجهاز المصرفي حيث أن التسهيلات المقدمة من البنوك بالدينار تفوق الودائع بالدينار بما قيمته 2.637 مليار دينار أو ما نسبته 120 بالمائة. ولكن إلى أين ستهرب وهل هنالك الآن ملجأ آمن للنقود فأحيانا الجرأة تعادل الحذر ومخاطر القيام بعمل ضئيل جدا، أكبر بكثير من مخاطر القيام بعمل كبير جدا