جميل النمري

عام الركود الشامل

تم نشره في الاثنين 6 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

هل يكون هذا عاما للركود الشامل السياسي والاقتصادي، المحلي والإقليمي؟!

ليس في الأفق وعد حقيقي بجديد. قمّة المصالحة الفاترة حفلت بالنكايات (وقد طالنا منها حصّة تثير الحفيظة) وستبقى خارطة التحالفات والانقسامات العربية على حالها. ومع حكومة نتنياهو التي يقدر الخبراء ان تعمر عاما واحدا تنخفض التوقعات الى الصفر بتقدم عملية السلام, وفلسطينيا لن يتنازل اي طرف جديا عن مواقفه، بل أن أي اتفاق يفرضه حفظ ماء الوجه أمام الرأي العام سيكون ممكنا فقط على قاعدة احتفاظ كل طرف بسلطته، أي ادامة الانقسام الراهن حتى موعد الانتخابات نهاية العام اي حين تنتهي الشرعيتان الرئاسية والبرلمانية كلاهما فيكون لكل حادث حديث.

محلياً، تبقى قضايا الاصلاح السياسي في الثلاجة مقابل تقديم صحن ساخن واحد هو الأقاليم، لكن هذا المشروع خلافي جدا وينال معارضة قويّة، وليس فقط من الشخصيات الراديكالية التي دعت الى رفضه أمس، فكثيرون يؤيدون فكرة اللامركزية الادارية لكن عبر صيغ اخرى غير الأقاليم الثلاثة. وفي المحصلة اقترحت الحكومة سبيلا آمنا بتمارين على اللامركزية تبدأ من مادبا على ان تطبق فكرة الأقاليم بعد عامين، ومن يدري كيف ستبدو الصورة بعد عامين؟

أمّا اقتصاديا فقد ودعنا طموحات تناطح السماء بأبراجها وتنثر الرمال ذهبا بمنتجعاتها، وبالكاد هذا العام نحاول المضي قدما بـ"سكن كريم" لبعض شرائح الفقراء.

ويمكن تبادل التهاني بالسلامة من تسونامي الأزمة المالية، لكن تسونامي البورصات الوهمية لم تقصر والتباطؤ على كل حال بات أمرا واقعا، وان كنّا نتحدث عن نزول متدرج (من 6% الى 4% نموا في الناتج المحلي)، والأمل في افضل الاحوال هو عدم النزول أكثر، فاقتصاديات الدول الكبرى تنزل الآن تحت الصفر كنسبة نمو.

وأمس نشرت الاحصاءات ارقام الربع الأول للبطالة وهي راوحت في مكانها أو زادت قليلا فقد كانت في الربع الأخير من العام الماضي (12%) وهي ( 12,1%) للربع لأول من العام الحالي 2009. ويمكن الاستنتاج أن الأمور لم تتردّ كثيرا لكن يمكن ايضا لفت الانتباه أن انعكاس التباطؤ الاقتصادي على سوق العمل يأتي لاحقا بعد مرور اشهر على التعثر حين يصبح الاستغناء عن نسبة من العمالة أو حتى اغلاق الأبواب نهائيا هو خيار اصحاب العمل، ومقابل بعض وجهات النظر التي تنثر التطمينات نسمع كل يوم آراء اقلّ تفاؤلا بهذا العام وتوقعات بأن تنسحب آثار الأزمة علينا أكثر فأكثر، وباختلاف الآراء تختلف المقترحات، وقد تعالت اصوات تطلب التخلي عن اسعار الفائدة المرتفعة والتجاوب مع حاجة السوق الى السيولة بدل حبسها والمساهمة في تعميق الركود!، وقد استجابت الحكومة بحذر شديد للنداءات الملحة فخفض البنك المركزي سعر الفائدة بنصف نقطة مئوية لم تنعكس بأي حال على السوق والبنوك.

عام ركود سياسي واقتصادي عام، لكن من يحلف على الغد؟ فكم قلبت التطورات رأسا على عقب أوثق التوقعات.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نعم لخفض الفوائد (said mustafa)

    الاثنين 6 نيسان / أبريل 2009.
    اتفق تماما مع الاستاذ زياد الباشا، وأعيد التذكير انه في زمن الركود قبل سنوات استمرّ اصرار البنك المركزي على الفوائد العالية بحجّة الحفاظ على استقرار الدينار ممامدّد حالة الركود لسنوات اضافية حتّى جاءت موجة ارتفاع البترول التي جلبت سيوله هائلة. والآن يبدو الركود في الأفق والبنك المركزي لا يريد خفض الفائدة والبنوك تتشدد بينما لا مبرر ابدا لذلك
  • »الركود الاقتصادي بين حالين .. (بشير ابوالذهب)

    الاثنين 6 نيسان / أبريل 2009.
    تاثير الركود الاقتصادي على القطاعات يتباين , ففي حين ان اصحاب الرواتب من الموظفين في القطاعين العام والخاص كان تاثيره وباعتقادي الخاص ايجابي بحيث انهم استفادوا من انخفاض الاسعار في المواد الاساسيه خاصه والكماليه ايضا , وان مشترياتهم انخفضت لاسباب معينه , وكذا ان دخولهم الشهريه ثابته بمعنى انهالا تنخفض , فلم نعد نسمع عن شكاوي بخصوص الاسعار كما كنا كنا نسمع في الماضي القريب .
    اما التجار من الفئتين الصغار والمتوسطه ( تجار التجزئه ) فهي الفئه الاكثر تضررا من الركود بسبب ان لديهم التزامات تجاه الغير من تجار الجمله الكبار فاصبحوا في وضع لا يحسدوا عليه , اما فئه كبار التجار من (المستوردين والجمله) فكان تضررهم قليل نسبيا بسبب انهم لديهم وفر في المال وكان التاثير على انخفاض ارباحهم بنسب متفاوته .
    لذا ومن وجهه نظري البحته يجب ان لا نعمم بان تاثير الركود الاقتصادي سلبي على الجميع ولكنه سلبي على فئات من المجتمع وفي نفس الوقت ايجابي على فئات اخرى .
  • »الخوف من القادم (د. ناجى الوقاد)

    الاثنين 6 نيسان / أبريل 2009.
    شكرا للاستاذ جميل النمرى على مقاله (عام الركود الشامل)
    لقد بدا واضحا بعد انتهاء قمة الدوحه ان مشكلة العرب ليست فى عدم اجتماع قادتهم ولكن المشكله فى اجتماعهم لان ما يتفقون عليه من قرارات مكررة قل ما ينفذ منها شئ, وعلى راى احد المحللين الذى قال بان مصير العرب ما قبل الدوحه لن يكون افضل منه بعدها
    ناهيك عن ان بعض المصالحات التى حصلت كانت على طريقة(شيك هاند) على حد وصف ممثل مصر فى القمه
    اما وضع الاردن الاقتصادى والذى يعانى من الركود كباقى دول العالم فالخوف ياتى من الحاله التى تلى حالة الركود وهى(الانكماش)وهى الاصعب والتى تسعى معظم دول العالم الى الهروب منها فى ظل عدم قدرة اسعار الفائده المتدنيه وتوقف المصارف عن الاقراض الا بشروط صعبه .
    هذا ومما يزيد من صعوبة الاوضاع هو تدنى تحويلات المغتربين التى كانت تعتبر من المصادر الرئيسيه للعملة الصعبه وذلك نطرا للاستغناء عن عدد كبير منهم وخاصة فى دول الخليج اصافة الى تخفيض رواتب من بقى منهم
    وقد تزيد عودة هؤلاء المغتربين من تفاقم ازمة البطاله وخاصة البطاله النوعيه التى تشمل اصحاب المؤهلات والتخصصات
    اما فى الشان السياسى ومع تشكيل حكومة اليمين الاسرائيليه الرافضه لكل الاتفاقات الموقعه مع الفلسطينيين وفى ظل الانقسام الفلسطينى الذى زاد تشرذماعن ذى قبل فهذا الوضع لا يدعو الى التفاؤل على الاقل فى المدى المنظور
    لذا فالخوف كل الخوف من القادم الا اذا حدثت معجزه مع ان زمن المعجزات قد ولى
  • »د.أمية يرتكب نفس الخطأ (زياد "محمد سعيد" الباشا)

    الاثنين 6 نيسان / أبريل 2009.
    ما يفعله د.أمية طوقان محافظ البنك المركزي الأردني الآن هو نفسه الذي حدث في العشرينيات والثلاثينات حيث تم المحافظة على أسعار فائدة عالية خوفا من بيع الدولار والحصول على الذهب في المقابل. ولكن هل هنالك داعي للخوف من بيع الدينار والدولارة؟!

    أن أزمة 1929 " حينها كان الاقتصاد يعاني من صدمة مالية وانهيار اقتصادي" أثبتت أن هناك خمسة عناصر داخل الأزمة كل واحد منها يتحول لاحقا ليصبح الآخر.

    أول هذه العناصر هو سوء توزيع الدخل، وذلك كون أن 5% من الأغنياء كانوا يمسكون بنحو ثلث الدخل سنة 1928 في الولايات المتحدة، وهو ما تكرر ثانية إذ أصبحت في السنوات الثلاث الأخيرة نسبة 5% تمسك بنحو 38% من الدخل.

    ومن البديهي فأن اقتصادا يعتمد على إنفاق ثلة قليلة من الناس لا يمكن أن يتمتع بالكثير من الاستقرار.

    أما ثاني العناصر فهو البنية السيئة للمؤسسة، ذلك بأنه نتيجة تصرف تقوم به الشركات التابعة من أجل تفادي دفع بعض العوائد لشركاتها الأم، مما يدفع الشركات الأم إلى إيقاف الاستثمار في كل فروعها.

    أما العنصر الثالث فهو البنية السيئة للبنوك، وهي بنية فيها كثيرا من الممارسات السيئة، وأستغرب أن لا يلام أصحاب المصارف بينما يوجه اللوم إلى المودعين الذين يسحبون ودائعهم عندما يرون ما أصاب جيرانهم عند سقوط أول بنك.

    والعنصر الرابع يتمثل في حالة الميزان التجاري الخارجي المريبة، حيث أن الولايات المتحدة كانت بعد الحرب العالمية الأولى دولة دائنة، بينما هي اليوم عكس ذلك. حيث إن حجم الدين تضاعف تقريباً حيث بلغ 10.8 تريليون دولار بتاريخ 9 تشرين أول/ أكتوبر الماضي ويزداد بمعدل يومي مقداره 3.29 مليار دولار منذ 28 أيلول/ سبتمبر 2007 ويعود ذلك لأسباب تتعلق بالحروب التي تشنها الولايات المتحدة والاقتطاعات الضريبية وزيادة الإنفاق، التي أضيفت إليها أعباء خطط الإنقاذ المالي الحكومية.

    أما العنصر الخامس فهو الحالة السيئة للتنظير الاقتصادي الذي أرى أنه لم يساعد في تفادي الوقوع في الأزمة الحالية. لأن هنالك أشخاص يهتمون فقط بالتضخم وعليهم تذكر أخطاء معالجة الأزمة في عام 1929 حيث لا يحفظ لهؤلاء إلا الذكريات السيئة. حيث كان محافظي البنك المركزي الأمريكي في العشرينات والثلاثينيات كانوا مهتمون فقط بالمحافظة على قابلية تحويل الدولار إلى"ذهب" ولذا أبقوا أسعار الفائدة مرتفعة وكما يفعل الآن البنك المركزي الأوروبي والأردني.

    لكن البنك المركزي الأوروبي حذر من تراجع خطير في مؤشر أسعار المستهلكين " التضخم " في الدول التي تتخذ من اليورو عملة لها في ظل الأزمة المالية العالمية الحالية.وتوقع أن يتهاوى معدل التضخم في دول اليورو الست عشرة إلى مستوى سلبي لفترة قصيرة خلال العام الجاري، معتبرا أن حالة الانكماش هذه غير مرغوب فيها. رغم ترحيب المستهلكين بانخفاض معدل التضخم الذي ينعكس بتراجع أسعار السلع، فإنه عندما يتراجع المعدل إلى ما دون الصفر فإنه يؤشر على مدى الركود الذي وصله الاقتصاد ويعكس تراجعا في الإنتاج. وهذا ما أشار أليه أحدى أهم الكتاب الإقتصادين في الأردن تحت عنوان " الأردن فـي عصر التضخم السالب". وعليه فأن القائمين على السياسة النقدية مطالبين بأن يتم اتخاذ إجراءات غير تقليدية مثل شراء أوراق مالية تجارية مدعومة بأصول لتحسين السيولة إذا بلغت أسعار الفائدة أدنى مستوياتها.أي أنه في حال بلغت أسعار الفائدة بمنطقة اليورو والدينار الأردني أدنى مستوياتها أي ما يقرب من الصفر فإن البنك المركزي في أوروبا والأردن يمكنهما اتخاذ إجراءات شبيهة بتلك التي قام بها مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي الذي اشترى أوراقا مالية مدعومة بأصول.