طهران.. واشنطن وماراثون الدبلوماسية

تم نشره في الأحد 5 نيسان / أبريل 2009. 03:00 صباحاً

من موسكو إلى لاهاي كان ماراثون العمل الدبلوماسي بين طهران وواشنطن، ففي موسكو كان المؤتمر الذي رعته روسيا في إطار منظمة شنغهاي لمناقشة دعم وإعادة إعمار أفغانستان، الحضور لم يكن إقليميا فهناك الناتو وهناك الأوروبيون وهناك الحضور الأميركي الذي يضع أفغانستان على رأس أولوياته الأمنية والسياسية وكذلك الجار الإيراني الذي ينتظر الناتو وواشنطن منه دورا أكثر فاعلية في أفغانستان. وفي لاهاي حيث الاجتماع  الدولي لدراسة الأزمة الأفغانية بحضور أميركي وإيراني. واشنطن في سياق إظهار النهج المختلف لإدارة اوباما لم تتردد في إعلان  الرأي العام أن هناك لقاء جرى بين المندوب الإيراني السفير محمد مهدي اخوندزادة وبين المبعوث الأميركي بشأن أفغانستان ريتشارد هولبروك، الاجتماع الذي حدث عرضيا ولم يد طويلا نشر عنه تفسير وكأنه اجتماع دام لساعات، ففي حين تحدثت واشنطن عن رسالة أميركية سلمت للسفير اخوندزادة  حول طلب مساعدة من إيران بشأن ثلاث رعايا أميركيين في طهران، قللت طهران من الاجتماع واعتبرت أنه حدث في الردهات. موقف طهران هذا لا يمكن فهمه إلا في إطار فهم دلالات خطاب المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي في مشهد في  مطلع العام الإيراني الجديد، حينها حاول أن يرسل برسالة أن على واشنطن عمل الكثير قبل أن تحصل من طهران على نظرة، لذلك لقاء ولقاءات بالنسبة للسياسة الإيرانية لا تعن أي تغيير.

أفغانستان ينظر لها كأحد أهم الملفات التي يمكن أن تجمع بين واشنطن وطهران، واشنطن تنظر إلى إيران بوصفها الدولة التي ساعدت واشنطن في تحقيق انجاز عسكري وسياسي في أفغانستان، كما أن إيران على علاقة جيدة مع لاعبين سياسيين من النخبة السياسية الأفغانية، من جهة أخرى إيران لديها أكثر من مليون ونصف المليون من اللاجئين الأفغان حيث يشكلون تحديا سياسيا وأمنيا لإيران. الأهم ربما أن واشنطن ترى أن تحول أفغانستان إلى قصة نجاح حقيقية تطبق فيها بعضا من برامجها وخططها التي طبقتها في العراق أملا في التخفيف من حدة العنف وعدم الاستقرار ليس فقط في أفغانستان بل كذلك في باكستان أيضا. بالنسبة إلى إيران اختيار دائرة العمل الإقليمي لحل مشكلة أفغانستان هو تحقق لرؤيتها التي كانت تسوقها أن الأزمة في أفغانستان لن تحل إلا في ظل دول الجوار الأفغاني، وتحرك واشنطن نحو هذا المسار هو في نظر طهران، دليل صحة على قراءتها السياسية.

ماراثون الدبلوماسية بين البلدين يتقدم في ظل أجواء جديدة يعيشها المجتمع الدولي، فبريطانيا ترى على لسان وزير خارجيتها أن لا مكان للحديث عن مزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران، لا بل يجب العمل على انتظار حصيلة دبلوماسية واشنطن الناعمة نحو طهران. في أوروبا على هامش اجتماع الناتو بمناسبة ذكرى تأسيسه الستين الحديث عن إيران يركز على ضرورة منع إيران من تطوير أسلحة نووية لكن لا ينفي حقها في تطوير برنامج نووي سلمي. تغيير الخطاب في واشنطن وحالة الترقب التي يشهدها العالم لا سيما في الغرب تظهر من جديد أن الملف الإيراني تقود تطوراته واشنطن، وأن فعل الآخرين إنما هو مسير في نفس الطرق أو دعم للموقف الأميركي. على أن من المهم أن نشير أن الإدارة الأميركية في إدارتها للازمة مع طهران تبدو محتاجة إلى نوع من التنسيق مع أوروبا ومع دول شرق أوسطية منها الدول العربية، لكن اللاعب الذي قد يغير مسار ماراثون الدبلوماسية بين البلدين هو الدول العبرية، فالمواقف المعلنة للحكومة الإسرائيلية الجديدة والتي وضعت إيران على سلم أولوياتها تشير بوضوح إلى حجم التحدي الذي سيواجهه هذا المسار، وإذا شئنا أن نكون دقيقين أكثر فان تكلفة أن يستمر هذا الماراثون في مساره ستكون مكلفة لواشنطن سياسيا وربما اقتصاديا.

mahjoob.zweiri@alghad.jo 

التعليق