جهاد المحيسن

رسوم المدارس الخاصة، من يراقبها؟

تم نشره في الجمعة 3 نيسان / أبريل 2009. 02:00 صباحاً

ستتضاءل فرص أبناء الطبقة الوسطى للانتفاع بالتعليم الخاص ومن ثم ستكون الفوارق الثقافية والتعليمية بين أبناء الجيل الواحد كبيرة ومؤثرة في تفكيك المجتمع

من يقوم بأعمال الرقابة على المدارس الخاصة؟ وهل أمر تحديد الرسوم المدرسية متروك لأصحاب هذه المؤسسات وحدها؟ أم أن رفع الرسوم يتم بمعرفة وزارة التربية والتعليم؟

هذه الأسئلة تطرح نفسها بعد التصريحات التي صدرت عن رئيس نقابة أصحاب المدارس الخاصة "منذر الصوراني" والتي أكد فيها نيّة هذه المدارس "رفع الرسوم المدرسية إلى جانب أقساط أجور النقل بداية العام الدراسي المقبـل 2009-2010".

وبرر الصوراني هذا التوجه بقرار "وزارة الداخلية بشطب جميع الباصات التي مر على صنعها 20 عاماً، الأمر الذي سيلقي بظلال قاتمة على مستقبل المدارس الخاصة التي تعاني من أزمة مالية خانقة تهدد استمرارها وفق المعايير الحالية". وللعلم فقط فإن نقابة أصحاب المدارس الخاصة قررت العام الماضي زيادة الأقساط المدرسية للمرحلة الأساسية بنسبة حدها الأعلى 15% وللمرحلة الثانوية (20%).

إن هذه الزيادات المطردة على التعليم الخاص تتطلب تدخلا مباشرا من وزارة التربية والتعليم من خلال إعادة النظر في النظم والتعليمات السائدة لإتاحة مجال أكبر للوزارة لوضع رقابة على رسوم المدارس الخاصة وتحديدها ضمن سقف يمكن أن يمنع تغول أصحاب تلك المدارس على الناس، لأننا نعاني بشكل كبير من تحكم تلك المدارس في أعناقنا ورفعها الرسوم كل عام بشكل فاق كل ما هو مقبول في ظل وقوف الوزارة على الحياد.

التصريحات التي أطلقها نقيب أصحاب المدارس الخاصة دليل واضح على تحكم منطق الربح على العملية التعليمية والتربوية والحجج غير المقنعة التي تتذرع بها المدارس الخاصة غير مقبولة لرفع رسومها. ففي العام الماضي كانت حجة رفع الرسوم مرتبطة بارتفاع أسعار المحروقات، وعندما انخفضت أسعار المحروقات لم تكتفِ بعدم خفض رسومها ورسوم المواصلات، بل قامت برفع هذه الرسوم تحت حجة قرار وزارة الداخلية شطب الحافلات التي مر على صنعها 20 عاماً!

والجميع يعلم أن الحافلات والمباني والأثاث تدخل "محاسبياً في بند "المستهلكات" وتتناقص قيمتها الاسمية سنوياً بنسبة ما بين 10%-20%، أي أن قيمتها الاسمية تصبح بعد عشر سنوات بحد أقصى (صفرا)، وبالتالي فشطب هذه الحافلات لن يؤثر مالياً على المدارس الخاصة، بل على العكس فهذه المدارس كانت تحقق أرباحاً مضاعفة من هذه الحافلات في العشر سنوات الأخيرة بعد أن أصبحت قيمتها الاسمية (الدفترية) صفراً.

ومع حالة الركود الاقتصادي وتلاشي الطبقة الوسطى فإنّ ذلك سيدفع المواطنين إلى عزل أبنائهم وبناتهم عن مدارس التعليم الخاص وجامعاته، وتلك الطبقة ستعجز عاجلا أم آجلا عن مواكبة جنون الزيادة في رسوم المدارس الخاصة، وسيكون التعليم الخاص موسوما بنزعة طبقية واضحة.

لقد بلغ من حرص أصحاب المدارس الخاصة أنهم يشترطون للقبول في هذا التعليم القدرة المادية قبل أي شيء، وسداد جميع مستحقات المدرسة قبل أن ينتهي شهر شباط من كل عام، وبهذا الابتكار الإجرائي وأمثاله يكرَّس التعليم الخاص طبقيا، بمعنى أن هذا التعليم لا يناله إلا المقتدرون ماليا.

سوف تتضاءل فرص أبناء الطبقة الوسطى للانتفاع بالتعليم الخاص الذي يتفوق بالتأكيد على التعليم الحكومي الذي يعاني من كثير من المشاكل، ومن ثم ستكون الفوارق الثقافية والتعليمية بين أبناء الجيل الواحد كبيرة ومؤثرة في تفكيك المجتمع، ويوسع الهوة بين الأغنياء والفقراء، وفي ذات الوقت الذي ستزيد فيه الفرص أمام أبناء الأغنياء، فإنها ستضيق بنفس السرعة والمدى أمام أبناء الأسر الأقل حظا.

كما أن فتح المجال لأصحاب هذه المدارس للتحكم في الرسوم يحمل في ثناياه  خطرا آخر، هو خطر "تسليع التعليم"، بمعنى أن التعليم المدرسي والجامعي يعامل كما لو كان سلعة من السلع المعروضة للبيع في الأسواق!

لذا يجب على وزارة التربية والتعليم التدخل لتحديد هامش الربح في المؤسسات التعليمية الخاصة بحيث لا يتحول التعليم إلى سلعة ربحية، تؤثر على مستقبل أجيلنا.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استغلال كبير (حنين العرموطي)

    الجمعة 3 نيسان / أبريل 2009.
    يوجد استغلال واضح جدا، يعني لو اخدت المنطقة اللي احنا ساكنين فيها(الذراع الغربي)المدارس الحكومية للبنين قليلة وما فيها اهتمام ورقابة،معظم الطلاب بدخنوا وبهربوا من المدرسة بسهولة والطلاب بتطاولوا على المدير والاساتذة.ومن غير المعقول نحط اخونا الوحيد بهيك مدرسة (فاضطرينا)نحطه بمدرسة خاصة قسطها السنوي فوق 2000 دينار مع المواصلات وهو بمرحلة ثانوية مهمة تجب الاهتمام والمراعاة .استغلااال واضح