جهاد المحيسن

قمة في ذكرى يوم الأرض!

تم نشره في الثلاثاء 31 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

 من الواجب أن يكون يوم الأرض حافزا للقيادات العربية في قمتهم لتجاوز الخلافات وتحقيق الحد الأدنى من التفكير الوحدوي في قضايا الأمة العربية التي تواجه تحديات كبيرة أكبر من حجم الخلاف الدائر بينهم.

في الذكرى الثالثة والثلاثين ليوم الأرض التأمت في العاصمة القطرية الدوحة، القمة العربية الحادية والعشرون، وما تزال الخلافات العربية هي الهاجس الذي يسيطر على القمة، والتي يسعى القادة العرب فيها إلى الظهور بموقف موحد بعد الخلافات المضنية التي عصفت بهم، وذلك من اجل تفعيل طرحهم لمبادرة السلام العربية في وجه صعود اليمين المتشدد في "إسرائيل" وفي ظل النفوذ المتنامي لإيران، واتخاذ موقف موحد من المحكمة الدولية التي أقرت اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير.

مما يعني أن النزعات العربية نحو السلام مع دولة الاحتلال قد تصبح أكثر تعقيدا مع وصول زعيم حزب الليكود بنيامين نتانياهو الذي يعد من الصقور إلى السلطة في "إسرائيل"، والذي يعارض جملة وتفصيلا قيام الدولة فلسطينية المستقلة!

فهل سيكون يوم الأرض الذي يسجل له على انه الهبة الأولى لفلسطينيي الداخل احتجاجا على سياسات مصادرة الأراضي والسلب والتهميش من قبل السلطات" الإسرائيلية" بعد النكبة والتهجير حاضرا  في أذهان المؤتمرين من الزعماء العرب؟ إذ قدم الفلسطينيون في هذا اليوم قبل ثلاثة وثلاثين عاما  الشهداء والجرحى في تظاهرات غاضبة انطلقت في القرى والمدن العربية، قمعتها السلطات "الإسرائيلية" بالرصاص الحي.

بعد أكثر من ستين عاما على النكبة والتهجير بقي بحوزة القرى والمدن العربية ما يعادل 2% من الأراضي المحتلة عام 1948، ويمارس على  الفلسطينيين كل أشكال التضييق والعنصرية  وما تزال أراضيهم تتعرض لمخططات المصادرة والسلب والتهويد، لتوسيع المستوطنات، وتهويد المكان وإضفاء الطابع اليهودي عليه. وتعاني القرى والمدن العربية من أزمات شديدة في أراضي البناء بينما يتاح للمستوطنات التوسع بحرية تامة.

يوم الأرض الذي بدأ في سخنين وعرابة البطوف ودير حنا وانتشرت التظاهرات في كل مكان، علامة فارقة في تاريخ الفلسطينيين، إلا أنه بات يفقد بريقه شيئا فشيئا، وبات يقتصر إحياؤه في ظل هذه الظروف التي تواجه فلسطينيي الداخل والفلسطينيين بشكل عام على نشاطات رمزية مع أن المطلوب هو النهوض بالنضال لأن المخاطر في توسيع الاستيطان والحديث المتنامي عن تهجير فلسطينيي الثمانية والأربعين يحتل الصدارة عند اليمين الإسرائيلي ، ويتم التعبير عن الرغبة في تهجيرهم من أرضهم  من خلال التنامي المتزايد للعنصرية في "إسرائيل" يوما بعد يوم بشكل مطرد، وتوج هذا التطرف والعنصرية بانتخاب حكومة يمينية متطرفة تساوم العرب سكان البلاد الأصليين على وجودهم.

يوم الأرض في هذه السنة يأتي والعدو الصهيوني يواصل عملياته الإرهابية ضد الفلسطينيين من قتل وقصف وتدمير واعتقال وحصار، على الرغم من حالة التهدئة التي أعلنتها مؤخراً فصائل المقاومة الفلسطينية، في إشارة شديدة الوضوح إلى طبيعة هذا العدو الصهيوني الدموية، والذي استمد مبرر وجوده من قتل الفلسطينيين والاستيلاء على أراضيهم.

لذا من  الواجب أن يكون يوم الأرض حافزا للقيادات العربية في قمتهم لتجاوز الخلافات وتحقيق الحد الأدنى من التفكير الوحدوي في قضايا الأمة العربية التي تواجه تحديات كبيرة اكبر من حجم الخلاف الدائر بينهم.

وما يخص الداخل الفلسطيني وجب على جميع قيادات الفصائل والحركات الفلسطينية، في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، ضرورة إنجاز وتحقيق الوحدة الفلسطينية الحقيقية، على أساس الثوابت الوطنية، وتحصين الجبهة الداخلية الفلسطينية في وجه المؤامرات والمشاريع والمخططات "الإسرائيلية" والتي تستهدف الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وطموحاته ونضاله العادل والشرعي من أجل الحرية والاستقلال.

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق