نظام الخدمة النيابية

تم نشره في الأحد 29 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

لعل من اهم القضايا التي صاحبت عددا من المجالس النيابية منذ المجلس الثاني عشر حتى اليوم هي قضية الامتيازات من رواتب وتقاعد واعفاءات جمركية وبيع للاعفاءات والجمع بين راتب العمل النيابي المسمى مكافأة والتقاعد من الوظيفة السابقة اضافة الى تعديل التقاعد المدني والعسكري للنواب من المتقاعدين بعد فوزهم في الانتخابات لتصبح تقاعدات وزارية.

كل هذه القضايا لم تكن تتم في سياق منتظم وكانت تخرج على شكل هبات وأعطيات ومنح او استجابة من الحكومات لمطالب النواب, وكانت في كل مجلس او مرحلة تلحق ضررا بالصورة الشعبية لمجالس النواب بل شكلت حالة قلق للنواب الذين اصبحوا في مرمى النقد الاعلامي والشعبي بسبب هذه الامتيازات التي لم تكن في معظمهما من حق النواب قياسا الى الخدمة القصيرة وهي في حدها الاقصى اربع سنوات شمسية للنائب اي عمر كل مجلس نواب.

ولعل من الضروري للمجلس الذي يشرّع للدولة ان يطالب لنفسه بنظام خدمة نيابي يعطي النائب اسسا لمنحه كل القضايا التي تخصه, نظام يعالج الامور التي اثارت جدلا منها حق النائب في الحصول على تقاعد وزاري بعد خدمة لاتتجاوز اربعة اعوام وهذا مبدأ مناقض لمسار الدولة الذي رفع سن تقاعد الموظف الى 25 عاما ويحاول رفع سن التقاعد المبكر للضمان ويتنافى مع الشكوى من ارتفاع فاتورة التقاعد على الدولة.

 نظام الخدمة النيابية ضرورة لان المجالس اصبحت حالة مستمرة سواء في الاعيان او النواب, وهنالك فاتورة كبيرة للرواتب والتقاعد والامتيازات تتراكم عبر السنوات وهنالك طرق للحصول على الامتيازات وزيادة الرواتب وكأنها سرية فلماذا لايعرف النائب ان له حقوقا مثل كل موظفي الدولة وامتيازات وظيفية ليست منة من حكومة وليست ايضا خاضعة للظروف؟

واذا عدنا الى التقاعد فان هذا النظام المقترح يجب ان يعيد النظر في حق النائب في الحصول على تقاعد مقابل خدمة اربع سنوات بل ان تضاف الى خدمته السابقة في الدولة او الضمان من دون ان يصبح العمل النيابي مدخلا لتضخيم فاتورة التقاعد بشكل غير منطقي, وان يعاد النظر بعملية القفز الآلي للتقاعد السابق للنائب من وظيفته السابقة الى تقاعد وزاري وان يعاد النظر بكل الامتيازات لتكون منسجمة مع انظمة الخدمة والتقاعد في الدولة الاردنية وليست طفرات تثير العجب والاستياء.

من حق النائب في موقعه ان تكون له امتيازات وظيفية لكن ليس عن الطريق الذي يتم منذ عدة مجالس, ومن حق الناس ان يشعروا بالامتعاض عندما يحصل النواب كل فترة على امتياز جديد, ومن واجب الاعلام ان يمارس دوره في نقد اي ممارسة لايراها تخدم صورة المؤسسة التشريعية او تترك ابعادا سياسية سلبية, والحل ليس مقاضاة من يمارسون ابداء الرأي بهذا بل بالذهاب الى المؤسسية عبر ايجاد نظام خدمة نيابية على غرار نظام الخدمة المدنية يعطي للنواب حقوقا عادلة تتناسب مع مواقعهم ومع امكانات الدولة ومع ما يتم منحه للمواطنين, وتجعل هناك مسارا اداريا تلقائيا وليس قفزات في الامتيازات فهذا اكثر ايجابية للعمل النيابي لا ان يكون النائب وكأنه يحصل على امتيازات من الحكومات او قرارات يضعها لنفسه. المؤسسية هي الحل واكثر تقديرا للعمل النيابي وعدالة وانسجاما مع فكرة دولة القانون والمؤسسات, وهذا يجنب النواب حالة عدم التركيز على جوانب اخرى من عمل المجالس, فغياب نظام خدمة نيابية اكثر من يتضرر منه مؤسسة مجلس النواب حتى لو كانت الحالة الحالية تعود ببعض الامتيازات على افراد المجالس, ولهذا ندعو الحكومة الى التفكير بهذا الخيار الذي يقدم خدمة كبيرة للمؤسسية ويجنب المجالس النقد على القفزات في الامتيازات ويجعل من مؤسسة مجلس النواب نموذجا في المؤسسية والانضباط بأسس وقواعد ادارية ومالية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحياء العام (فيصل معابرة)

    الأحد 29 آذار / مارس 2009.
    أستاذنا العزيز سميح، لا يسعني إلا أن أقول كما قال الشاعر من قبلي

    "قد أسمعت لو ناديت حيا..ولكن لا حياة لمن تنادي

    لماذا ؟

    لأنك تصرخ في واد وتنفخ في رماد"