ملف الثقافة في أمانة عمان يا دولة الرئيس

تم نشره في الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

كان ثمة تقليد تقديم- في تلك العهود التي كان فيها الحاكم العسكري- حيث كانت الحكومة ملزمة أن تردّ على كل ما تنشره وسائل الإعلام من أخبار أو آراء أو تحليلات تتصل بالحكومة أو بعض أجهزتها وأدائها.. أما الآن فلم نعد نقرأ شيئا من هذا القبيل، حتى اضطررتُ يوما أن أكتبَ مقالةً أصف فيها الحكومة بأذن من طين وأخرى من عجين.. وأيضا لم تستجب الحكومة لشيء.. وها إني أكرر يا دولة الرئيس ذلك مرة تلو المرة حتى يستجيب أحد.

 سقتُ هذه المقدمةَ الطويلة يا دولة الرئيس عطفاً على عدد من المقالات تناولنا فيها أمانة عمان وأداءها، ولم يرجع منها غيرُ الصدى.. مع أننا نحن أهالي عمان من يمولُ الأمانةَ ورواتبَ موظفيها وموظفاتها الذين فوق الاحتمال عددا (!!!) ونفقات مشروعاتها وجسورها وطرقها... الخ. ويحق لنا كدافعات ضرائب ودافعين أن نحاسب، وأن نطالب بالشفافية والإنفاق الرشيد وتطوير الذائقة الجمالية والرؤية الحضارية.

 إن عمان مدينتنا وعاصمتنا.. ونحب أن نباهي المدائن جميعا بها، وأن تصبح مدينةً حقيقيةً وعاصمةً حقيقيةً، لا مجرد تجمع سكاني ضخم لا يلضمه خيط ولا تدب فيه روح، أما الخيط وأما الروح فهما الثقافة.. إذ إن مدينةً لا تكون الثقافة هي عصبتها الحي النابض، ليست سوى قرية كبيرة.. إن الثقافة (وهل أحتاج إلى هذا التذكير البدهي؟) هي التي تضع المعنى في الحياة، لأنها حقل الجمال والفنون، التي تصقل النفس وتشذب الطبع وتفسر القيم وتقترحها، وليس تخطيط المدن وتخطيط الشوارع وقوانين السير وقوانين البناء... الخ، سوى لهوٍ تافه بالحجارة والاسمنت، إن لم تشرفْ عليه وتعانقه رؤيةٌ ثقافيةٌ وتطلعٌ معرفيٌ وتعطشٌ روحي..

من هنا إصرارنا على الثقافة في البلديات.. ومن هنا فجيعتنا في الأداء الأخير للأمانة. فأمانة عمان ابتداء فعلت خيرا منذ الأمين الأسبق الدكتور ممدوح العبادي عندما استحدثت الدائرة الثقافية تلتها أو سبقتها مجلة عمان، ثم بيت الشعر ثم بيت تايكي ومجلته تايكي.. وهذا كله جميل.. ولكن..

رأى معالي الأمين... من باب اهتمامه بالثقافة حتما- أن يستحدث وظيفتين كبيرتين: مساعد أمين لشؤون الثقافة وشؤون أخرى كثيرة (منها الرياضة!!) ومدير تنفيذ ثقافي. وكنا نمنّي النفسَ أن يختارَ لهما من الوسطِ الثقافي من عُرِفَ بألمعية الرؤيا وعمق الرؤية وطول الباع في الثقافة.. غير ان ما تم لم يكن كذلك...

فمع الاحترام الإنساني لمن وقع الاختيار عليهما، إلا أنهما بعيدان عن الثقافة والشأن الثقافي (فنحن نعرف جميع أهل الدار معرفة عيانية خبيرة).. فالثقافة ليست كتاباً نقرأه، بل هَمٌ نخالطه ويخالطنا ومراسٌ واختصاص... ومجرد كتابة في الصحف لا تعني شيئا.

 لم نكن نحتاج إلى تمثيليةِ امتحاناتٍ ومقابلاتٍ ولجانٍ وقوائمَ مختارةٍ من المتقدمين والمتقدمات (على نطاق الأمانة فقط)... ليكون المولود خداجا.

إنني من على هذا المنبر يا دولة الرئيس أطعن في هذه التعيينات التي لا يسندها منطق قوي من النزاهةِ والشفافية والعملية، لسبب بسيط أن حتى اللجان لم يكن أعضاؤها من أهل الشأن... وإذا لم تكن الأمانة قد وجدت من داخل الأمانة ما يكفي عددا للتنافس، فعليها أن تفتح الوظيفتين لخارج الأمانة.

 لقد تعبنا من كثرة ما نادينا أن يعطى الخبز لخبازه... فهل من مجيب يا دولة الرئيس؟

zulayka.abureesheh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مولود خداج من اب شرعي (سليم عبدالقادر العمري)

    الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009.
    أعتقد جازما أن الثقافة أمست عملا احترافيا بكل ما للكلمة من معنى ، ومن هنا كان لابد من تطوير العمل الثقافي ، ولنفترض بأن أن اللجان المختارة لم تكن من أهل الشأن !!! ولكن هل مضى أكثر من أيام قليلة على اختيار من هم ليسوا من أهل الشأن ؟ فلننتظر قليلا ونرى حتى يتبين أهل الشأن
  • »روح جديدة (رائد)

    الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009.
    اعتقد ان العمل الثقافي بحاجة روح جديدة تواكب التطورات التي نعيشها بعيدا عن الشخصنه والفوقية التي واكبت عمل الدائرة الثقافية في امانة عمان اون هناك مثقفين حظر عليهم حتى الاقترب من الدائوة المغلقة للمثقفين القدماء او الشلة كأن الله عز وجل لم يخلق غيرهم ...
  • »رد من موظفة أمانة وإبنة عمان أولاً وأخيراً (نسرين المجالي)

    الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009.
    ’’مؤسسة رائدة لتكون عمان مدينة منظمة، عصرية ، آمنة ، جاذبـة ، ذات روح ،قابلة للحياة، نعتـز بتراثها وأصالتها .,,
    هذه رؤية أمانة عمان الكبرى

    هذا هو شعار أمانة عمان الكبرى ورؤيتها والرسالة التي تسعى لإيصالها من خيوط الماضي إلى الحاضر والمستقبل القريب والبعيد .

    إن الإسهاب في صرف العبارات للحكومة ولأداء الحكومة وحق المواطن ودافعي الضرائب وتصوير العاصمة عمان بالتجمع السكاني الضخم ومدينة بلا روح ، يعتبر هذا ابتعاداً عن هوية عمان العاصمة القديمة الحديثة وانتقاصاً من القيمة التاريخية والحضارية والثقافية على مر العصور لعاصمتنا الحبيبة عمان . ولا يعبر ذلك إلا عن انتقاص في المواطنة الحقُة في النفوس وخلط اللغط اللغوي باللغط النفسي وتضارب العواطف الشخصية والوطنية مما يضعف الانتماء .

    ولا دخل بعراقة عمان بتضارب النفوس فعمان فوق كل الشبهات ثقافيا وعمرانيا وعراقة على مر العصور بغض النظر عن الأفراد والحكومات والإدارات . فعمان بأهلها وبروح أهلها .
    ودور أمانة عمان الكبرى في التواصل مع الروح الأصيلة لعمان هو دور مكمل وأساسي لماهية عمان . على مختلف الإدارات عبر العقود .

    أما بالنسبة لرأي أمين عمان .... فهو ليس رأياً فردياً أو قراراً تعنتياً في إدارته لأمانة عمان الكبرى وفي وضعه للهيكل التنظيمي وتسلسله الإداري ، بل هو محصلة دراسات وآراء واقتراحات ومقارنات لفريق إداري كامل ومتكامل . ضمن رؤية واضحة وصريحة ومعلنة للرأي العام لا تشوبها شائبة . وتمشي ضمن هذه الرؤية والتي تعلوا على الصغائر وأصحاب الأفق الضيق . وأي محاولات مغرضة تتعرض لذلك فهي مردها العقل الباطن المنتقص لحق عمان في أن تحظى بالأفضل.

    والطعن في الهيكل التنظيمي لأمانة عمان الكبرى بالنسبة للقطاع الاجتماعي والثقافي والرياضي وسيلة لتشويه الأداء ولا يمت للثقافة بصلة أو بالتنظيم الإداري للوظائف وطريقة الأداء والمشاركة في القرار من عدة أطراف داخلية وخارجية ضمن أهداف و أبعاد تتعدى أرنبة الأنف. وتختلف في رؤيتها للثقافة بأنها هم نخالطه ويخالطنا . فالبعد يتعدى الفرد وتتعدى حدود عمان . ولا نرضى لعمان بأن يأكل الخباز نصفه وليس شعارنا لعمان بأن نعطي الخباز خبزه . والثقافة لتصل بالطريقة المثلى تحتاج لأكثر من القلم . تحتاج (لخبرة ومؤهل ومعرفة واستراتيجية ومهارة وحافزية وأبداع ومبادرة وتمالك للنفس وقيادة) . وهي العناصر العشر التي ارتكزت عليها الدعائم لجميع الوظائف لأمانة عمان الكبرى ولجميع الدرجات .إلى جانب الفحوص للشخصية وتباين القدرات . وكذلك بالنسبة للمدير التنفيذي للثقافة اندرج ضمن هذه التقييمات وكان الأنسب من ضمن المتقدمين من موظفي أمانة عمان الكبرى . ولم يفتح المجال للمنتسبين من خارج الأمانة لإن التعيين من الداخل والاستقطاب الداخلي هي من أولوليات الإدارة في سياسة التعيين .

    وشارك أفراد فعالين ومعطائين في هذه التجربة وإنجاحها شخصيات تعرفها عمان وتعرف ما قدموا لها كل من ( د. سهيرة التل . السيدة غادة المعشر .الدكتور رشاد الزعبي ) .
    ولقد طرحتي سيدتي وجهة نظرك وكما تقول صحيفة الغد وجهات النظر تعبر عن أصحابها.
  • »بورك يراعك يا سيدتي.. (safa)

    الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009.
    تعبنا من كثرة ما نادينا؟
    وهل من مجيب؟
    كل الشكر والتحية
  • »اهل العزم (المدعوم)

    الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009.
    مع كل الاحترام للاستاذه الفاضله والاكبار لغيرتها على عاصمتنا الحبيبه الا اني اود التنويه الى ان هناك طاقات كبيره قد لا تكون في مجال التخصص مثلا ، فقد نرى مكانيكي مبدع في مجال الرسم مثلا ، فموضوع الثقافه تحديدا لا يحتاج لتخصص مثل ان يكون مديرها شاعرا او روائيا او كاتب عامود في صحيفه يوميه .. كل الاترام لك سيدت ولصحيفة الغد الغراء...
  • »هية هية (يزن)

    الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009.
    مثل ما قلتي
    ذان من طين، وذان من عجيبن
    الوضع الثقافي مؤلم
  • »بوركت يا شيخة الأدباء والأديبيات (د. عبدتالله عقروق \فلوريدا)

    الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009.
    ما دام الأعتراض صادرا من السيدة زليخة أبوريشة ، شيخة الأدباء وألاديبات في الأردن .وأحد اعمدته الثابته ، وعنصر فعال في عالم الأدبيات ، وتلميذة مجدة للدكتور نا صر الدين الأسد ، والدكتورمحمود السمرة ، والأخوان الياغيان ،, ونخبة رائعة من اساتذة الجامعة الأردنية.فهي قديرة بأن تخاطب دولة الرئيس ، وتشعره عن الاخطأ في ملء شواغر الثقافة ..
    سيري يا أخت الرجال فألأدباء والأديبات بالأردن من ورائك
  • »إذا عمل أحدكم عملا فليتقنه.. (إيهاب القعقاع)

    الثلاثاء 24 آذار / مارس 2009.
    أعرف بعض المهندسين في أمانة عمان الكبرى يقضون كل يوم ثلاث ساعات للذهاب بسيارات و بنزين الأمانة و وقت المواطن ~ والتي هي من جيوب المواطنين~ لتناول الفطور في مطاعم الحمص و الفول...كل يوم و بدون إستثناء...كل يوم يعني كل يوم