"الحسين للسرطان" أكثر من قصة نجاح!

تم نشره في الاثنين 23 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

من خلال إعلانين نُشر أولهما على صفحتين كاملتين في الصحف اليومية الأردنية يوم 22 شباط الماضي، ثم من خلال إعلان آخر نشر على صفحة كاملة في هذه الصحف يوم 10 آذار الحالي، قامت مؤسسة الحسين للسرطان بنشر قوائم بأسماء "شركاء الخير"، أي المتبرعين والداعمين لها في خطوة استهدفت التعبير عن شكر المؤسسة للأفراد والمؤسسات والشركات المحلية والاقليمية والدولية الذين تقدموا بتبرعاتهم ودعمهم لها، الأمر الذي مكنها من أن تصبح المركز الرائد لرعاية مرضى السرطان على صعيد المنطقة.

في الإعلان الأول ضمت قائمة المتبرعين نقداً أو بمواد عينية 24 فرداً ومؤسسة، توزعوا الى متبرعين متميزين ورئيسيين وخاصين، كما ضمت القائمة مائة داعم، توزعوا أيضاً بين داعم متميز ورئيسي وخاص، قدم كل منهم تبرعات تراكمية فاقت 25 ألف دولار أميركي، خلال السنوات الست الأخيرة. هذا فضلاً عن نحو 20 شريكاً إعلامياً لمؤسسة الحسين للسرطان.

الإعلان الثاني ضم 12 عموداً بأسماء "فريق عمل" المؤسسة، وقد رصت أسماؤهم بأحرف صغيرة، ناسباً الفضل إلى هذا الفريق في حصولها على ثقة هيئة الاعتماد الدولية للرعاية الصحية للمرة الثالثة على التوالي.

هذان الاعلانان لا يشكلان مجرد تسجيل لامتنان مؤسسة الحسين للسرطان لداعميها ومؤازريها الكثر، وإنما يجسدان أيضاً "قصة نجاح" متميزة، ومثالاً ملهماً على الممارسة الأفضل في مجال حشد الموارد وتعبئة رأس المال الاجتماعي لقضية علاج المصابين بمرض السرطان.

كنا قد سجلنا قبل سنوات قصة تأسيس مركز الأمل للسرطان، بمبادرة أهلية رعاها الاتحاد العام للجمعيات الخيرية الأردنية في مطلع التسعينيات، باعتبارها قصة نجاح لواحدة من أهم منظمات المجتمع المدني، التي استطاعت إنشاء صرح طبي وعلاجي كبير بأموال الأردنيين وبالاعتماد على عطائهم (كما يرى باتر محمد علي وردم (مؤلف مشارك) في "دراسات حالة حول أداء منظمات المجتمع المدني في الأردن"، دار سندباد، عمان، 2004).

وبعد مرحلة انتقالية تحول خلالها مركز الأمل الى مؤسسة الحسين للسرطان، جاءت مسيرة هذه المؤسسة، وتحديداً خلال السنوات الست الأخيرة، لتسجل مآثر متجددة، تجاوزت فيها المؤسسة مصاعب التأسيس والانتقال إلى مرحلة باتت فيها تحتل موقعاً متميزاً، ليس فقط على المستوى الوطني، وإنما أيضاً على مستوى الشرق الأوسط بأسره. فمركز الحسين للسرطان حصل على ثلاث شهادات من قبل هيئة الاعتماد الدولية للرعاية الصحية، وهي الشهادة التي تطمح أرقى المستشفيات العالمية للحصول على واحدة منها. كما افتتح المركز التوسعة الجديدة (خمسة طوابق) التي رفعت سعته العلاجية لتشمل 3000 مريض سنوياً، بعد أن كان مهيئاً لاستقبال نصف هذا العدد فقط، كما رفعت الطاقة الاستيعابية من 118 إلى 180 سريراً.

الانجازات التي حققتها مؤسسة الحسين للسرطان تحتاج الى أكثر من مجرد التنويه أو التعبير عن التقدير للإدارة التنفيذية ولرئيسة وأعضاء مجلس الإدارة وفريق العاملين فيها. إنها تحتاج الى توثيق خبراتها وتدريسها للعاملين في المنظمات والمؤسسات غير الربحية، من أجل الاستفادة منها وتعميمها للارتقاء بممارساتها، في خدمة المجتمع المحلي.

لكن ما يعنيني أكثر في هذه العجالة أن الاعلانين المنشورين عن مؤسسة الحسين للسرطان كشفا عن العلاقة المتبادلة ما بين هذه المؤسسة والجمهور العام، او المستفيدين. فالمؤسسة نجحت في ايصال رسالتها المجتمعية النبيلة في رعاية وعلاج مرضى السرطان في بلدنا (والمنطقة العربية)، وفي المقابل قدم المجتمع الأردني والعربي، بمؤسساته وأفراده الدعم اللازم لإنجاح أعمالها وللتوسع في خدمتها والارتقاء بها. ولقد شكلت هذه العلاقة المتبادلة حجر الأساس لمتوالية هندسية من النجاحات المتراكمة، والتي كرست مؤسسة الحسين للسرطان كمؤسسة ريادية في هذه المنطقة من العالم.

كثيرون يعتقدون أن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات لا زالت لم تنضج بعد لدى مجتمعنا وقطاعنا الخاص، إن كثقافة أو كممارسة، لكن مؤسسة الحسين للسرطان تقدم الدليل على أن وجود قضية واضحة ومقنعة وإطار مؤسسي ناجح وفعال يفتح الأبواب أمام العطاء بلا حدود، وأمام ممارسة مختلف المؤسسات والأفراد لمسؤولياتهم الاجتماعية تجاهها.

تحية لمؤسسة الحسين للسرطان، وكل التقدير لفريقها وإدارتها، ولكل داعميها المميزين.

hani.hourani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المركز المتكامل (معن العداسي)

    الاثنين 23 آذار / مارس 2009.
    مركز الحسين هو مركز نموذجي لعلاج السرطان من حيث الانظمة و البروتكلات و المعايير العالية و يجب ان يكون لديه قوانينه الخاصة و اوقافه الخاصة ليكون مستقل بموارده المالية و الادارية تجنبا لتعرضه للضغوط لان هذه الضغوط بالتاكيد سوف تأثر على معايره
  • »مثال على الفساد (zoro)

    الاثنين 23 آذار / مارس 2009.
    اولا احب ان اعترف ان مركز الحسين قام برفع مستوى علاج السرطان في الاردن شكرا لكم و لكن ايضا رفع مستوى البروبغندا و الاعلام الذي لا يسمن فقط دعاية و اعلان و رفع مستوى الفساد الادوية التي يقوم بشرائها بطريقة غير شفافة (ليس عن طريق عطاء) اين ديوان المحاسبة من ذلك . و غيرها الكثير
  • »!!!!!!!!!!!!!!!!! (zeina)

    الاثنين 23 آذار / مارس 2009.
    يعطهم العافية موطفين مركز الحسين، لكن بنفس الوقت هناك بعض الاهمال من قبل بعض الممرضين احيانامن ناحية قلة متابعة المريض، لأن قريبي يتعالج في مركز الحسين، حيث اعطوه جرعة من الكيماوي وكان واضحا ان هذا النوع من المادة الكيميائية لأنه تعب و بشدة واصبح لا يستطيع الوقوف ، لكن الممرضين لم يهتموا كثيرا و اعطوه جرعة اخرى واللتي كمّلت عليه فأدخلوه العناية المركزة.
    يجب ان يكون هناك حرص اكبر على المريض.
  • »أنه انتصار للمرأة الأردنية ، وأدارتها الحكيمة (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الاثنين 23 آذار / مارس 2009.
    ألف مليون تحية لمؤسسة الحسين للسرطان , ولكافة العاملين في الصفوف الأمامية ووراء الكواليس.
    لقد شاهدت في أحدى الفضائيات العربية برنامجا كاملا عن فعااليات هذه المؤسسة ، وشاهدت باهتمام الأميرتين الهاشميتين اللتين تعملان ليل نهار لأنجاح هذه المؤسسة والتي وصلت ميزانيتها أكثر من 80 مليون دينار
    فأن انتصرت هذه المؤسسة بنشاطاتنها ، وغاياتها الأنسانية الآ أنني أقول بأنه انتصار للمرأة الأردنية القائدة في تسير من أكبر المؤسسات الأردنية ، وقيادتها بأمان وأخلاص وتفاني لتبحر بسلام في محيط كثير الأمواج والتيرات,
    فشكرا مرة ثانية لأميرتينا النشيطتين ، وهنئئا لأنتصار المرأة الأردنية
  • »الحسين للسرطان (حريص ابوالنصر)

    الاثنين 23 آذار / مارس 2009.
    اضم صوتي الى صوت الحوراني انه مركز اكثر من متفوق على مستوى المنطقة فقد استفاد شقيق صديقي صادق العالي من البحرين وتماثل للشفاء تماما-بعد اصابته بالمرض الخبيث في دمه -فتحية موصولة لهذا المركزوعافانا الله واباكم من الامراض *