دفاعا عن حق نقد مجلس النواب

تم نشره في الخميس 12 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

من المؤسف حقا أن يقدم بعض السادة النواب على التحرك الفوري والسريع للثأر من هيبتهم التي يعتقدون أن السيد خالد محادين قد زعزعها، وبالتالي زعزعت هيبة المؤسسة الدستورية بأسرها بعد أن كتب مقالة لا تعبر عن رأيه وحده، بل تعبر عن رأي الكثيرين من المواطنين عن الواقع المرير الذي وصل إليه مجلس نوابنا الحالي.

والمقالة ذاتها لم أجد فيها ما يدعو لردة الفعل المبالغ بها من قبل بعض السادة النواب، فقد قامت دنيا بعض النواب ولم تقعد وبدأوا بالتلويح بمقاضاة الشاعر والكاتب خالد محادين معتبرين على حد زعمهم أن المقال فيه إساءة للنواب ورئيسهم!

ولم يدرك بعض السادة النواب أن الصرخة التي أطلقها الزميل خالد في مقاله (مشان الله يا عبدالله) هي تعبير عن ضمير كثير من الناس تجاه مجلسهم الموقر وهي عذابات يفترض أن يقوم نواب الشعب الذين تم انتخابهم بالدفاع عنها، وحماية حقوق المواطن في العيش بكرامة وحرية. فالخلل الذي لحق بالعملية الانتخابية والذي مهد له قانون الانتخاب سيئ السمعة "الصوت الواحد" هو الذي ركز هذا الخلل وجعل من حامي الدستور والمواطن "مجلس النواب" يبتعد عن دوره المطلوب في الرقابة والمحاسبة، ويتحول إلى مجلس لتحقيق الامتيازات وفي ذات الوقت سجالا لقضايا لا تخدم مصلحة المواطن بشكل مباشر.

وبدا أن بعض السادة النواب لم يلتفتوا إلى حجم الاستياء الشعبي عن أدائهم  نتيجة لقبولهم زيادة بدلات الرواتب من جهة وكذلك الإعفاءات الجمركية لسيارتهم من جهة أخرى، من دون أن يقيموا أي اعتبار للمال العام الذي هو بالمحصلة العامة يأتي من أموال دافعي الضرائب أي نحن المواطنين.

ولم يكلف بعض السادة النواب أنفسهم مهمة البحث عن مواطن الخلل في أدائهم والتي دفعت الزميل خالد محادين وغيره من الزملاء الصحافيين للكتابة عن حقيقة واقع مجلس النواب، ولنفترض أن هؤلاء الزملاء مجتمعين قد جانبهم الصواب في الحديث عن السادة النواب، فماذا يقول ممثلو الشعب عن نتائج الدراسات التي تؤكد حقيقة عدم رضا الناس عن أدائهم والقول بكل صراحة عن أن بعض النواب لا يقيمون اعتبارا للشأن العام وأنهم يغلّبون مصالحهم الشخصية على المصالحة العامة؟

أسئلة كثير يتداولها الناس عن أداء ممثليهم في مجلس النواب؛ أين كان مجلسنا الموقر، ولماذا لم يتحرك السادة النواب عندما تم تحرير المشتقات النفطية بمعادلة بعيدة كل البعد عن العدل والمساواة مع أسعارها عالميا؟

ولماذا لم يقف مجلسنا الموقر وقفة جادة تجاه سياسة الاحتكار واستغلال الناس في قوتهم بزعم أن الأسعار مرتفعة عالميا، وحقيقة الأمر أنها الآن، أي الأسعار، تراجعت عالميا، واقل مما كانت عليه قبل موجات الغلاء التي أهلكت الحرث والنسل. ولم يتحرك السادة النواب عندما أعلنت الحكومة عن زيادة رواتب بشكل لا يتناسب مع غلاء المعيشة ودخل المواطن المتآكل يوميا؟

ويغيب عن أذهان السادة النواب أن أهم دور للصحافة يقوم على مراقبة عمل مجلس النواب والحكومة على حد سواء لتحقيق الديمقراطية الحقيقية التي نسعى لها ونقيم دولة القانون والمؤسسات التي تجعل من رقابة الناس على أداء مجلسهم النيابي حقا من حقوقهم، وهذا الحق المفترض أن يتمتع به المواطنون هو من مرتكزات العمل الصحافي ويجب عليها أن تلتقطه وتعبر عنه حتى تكتسب مصداقية لدى الناس، وحتى تكتمل مسيرة الإصلاح السياسي التي نخشى أن لا تتم في ضوء وجود عقليات عرفية تخاف من فكرة الإصلاح!

Jihad.almheisen@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجلس النواب (شاد الصاحب)

    الخميس 12 آذار / مارس 2009.
    السلام عليكم اضم صوتي الى صوتك واصوات كل من له صوت للدفاع عن المواطنين يستكثر الساده النواب على شخص وطني مخلص مثل الاستاذ خالد محادين ان يصرخ عاليا نيابة عن الشعب الذي انتظر من الساده النواب ان يكونوا سندا له في ظل الظروف الاقتصاديه الخانقه فاذا بهم لا هم لهم الا المكاسب والغنايم وان يحصلوا على اكبر حجم من الامتيازات قبل ان ينفض المولد فصرخة الاستاذ خالد تعبر عن وجع الشعب وهو من الشعب وللشعب كما هو حال الساده النواب الذين هم من الشعب وللشعب