زليخة أبوريشة

العنف ضد النساء

تم نشره في الثلاثاء 10 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

ما هو يوم المرأة العالمي والاحتفال به، إنْ لم يكن موشحاً بتشريع يقضي قضاء نهائيا على مشروعية العنفِ ضد النساء؟ فاتقافيةُ "القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة" التي وقّع عليها الأردن منذ حوالي العام لا قيمة لها إن ظلت حبراً على ورق.

ومنافعها الوحيدة هي "الطنطنة" الإعلامية وتبييضُ الوجه أمام منظمات المرأة وحقوق الانسان.

 فليس من المهم التوقيع إذا لم يتبع ذلك حملةٌ حقيقيةٌ في الدوائر المختلفة من الدولة لإزالة جميع أشكال التمييز في التعيينات والترقية، وأهم من كل ذلك في محتوى التربية التي تشكل عقول البنات والصبيان، على نحو يترك العنف عموماً وضد المرأة على وجه الخصوص، أحدَ خيارات الحياة والتواصل الانساني وحل المشكلات.

إن العنف ضد المرأة هو ممارسة انهيار "الرجولة" بمعناها التقليدي، أي تخلي الذكر طائعاً عن كرامته هو كإنسان، فالذي يمد يداً يعنف بها ابنته أو زوجته أو أخته (فما بالك بأمه) هو رجل خالي الوفاض من الأخلاق مهما ادّعاها، وشهامته مضروبة في الصميم.

 إنه بعبارة أخرى: هو إنسان نذلٌ ومشوهٌ ومريضٌ نفسياً ويحتاج إلى مساعدة نفسية. فإذا كان الضرب والتعنيف لا يربّي أحداً، فكيف يملك راشدٌ حق "تربية" راشدة؟ بل بأي حق يستطيع ذلك؟

ولا يقتصر العنف ضد النساء على الضرب والإيذاء الجسدي فحسب، الذي تنحصر أسبابه في أغلب الدراسات على المجتمع العربي في تقصير المرأة في المطبخ أو في غرفة النوم.

 غير أن هذا العنف يطال حياتها نفسها وينهيها تحت ذلك العنوان المريب "جرائم الشرف" حيث تقتصر عقوبة هذه الجرائم على الحبس الطفيف الذي لا يتجاوز السنوات الثلاث.

أما جرائم الاغتصاب، فكثيرا ما تنتهي بمكافأة المغتصبِ بتزويجه من الضحية، وبذلك يُعفى من أي عقوبة، حيث يتواطأ القانون مع العرف الاجتماعي والعائلة الضحية التي تتهددها الفضيحة، ويكون تزويج الضحية من المعتدي عليها هو الحل.

 ويصبح من نافل القول أن أشير إلى العنف العقلي الذي يمنعُ المرأة من العلم أو من اختيار فرعِ الدراسة، أو من اختيار الزوج والشريك، أو العمل.... الذي ينصرف ايضا إلى عبارات الوهم الجاهزة ضد المرأة إذا ما خرجت على مألوف الوسط أو البيئة أو العائلة أو الثقافة المتخلفة.

 وثمة عنفٌ اجتماعي ما يزال في مجتمعاتنا وينظر له مشايخ وقنوات فضائية يتعلق بتزويجِ الطفلات، ومصادرةِ طفولتهن، وتشويهها، والعبثِ بمصائرهن وتقريرها من دون أن يكون لهن أي يد في صنع هذه المصائر.

 ولن نستطيع أن نوقف جميعِ هذه الاشكال من العنف وسواها، إن لم نمكّن المرأة، وتمكينها لا يكون بأربع وزيرات وبضع عضوات في البرلمان وبضع عضوات في مجلس الأعيان.

وحذار حذار من التردد والتأجيل في قضية المرأة... فإن الوقت يفوت... والزمان المقبل ليس فيه مكان للمتخلفين.

zulayka.abureesheh@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المستقبل بين يديها (ايمان)

    الثلاثاء 10 آذار / مارس 2009.
    (( دلال البنت بخزيك, ودلال الولد بغنيك)) مثل تداوله اجدادنا ومازل البعض من اباءنا وامهاتنا يتداولونه, فهو يحمل بطياته معان كبيره يجب التخلي عنها واهمها " معاملة الانثى بشكل جيد يجلب العار للعائلة, ومعاملة الذكر الجيده تدر الخير والغنى, وكذلك استعمال العنف وقمع المرأة", فرغم التطور التكنولوجوي ورغم وصول المرأة الى درجات عليا على الصعيد العلمي والعملي ورغم ثقافة مجتمعنا العالية الا ان نظرة المجتمع للمرأة ما زال دون المستوى المطلوب فالمرأة هي الضلع القاصر حتى لو وصلت الى كرسي النيابي او الوزاري .
    فقد تعود المجتمع العربي ان يكون الرجل قويا وان يثبت فحولته حتى لو اقتضى الامر التنكيل بزوجته او اخته او امه ... الخ
    فهي قد تحظى بحصة الاسد من الاهانه او الايذاء الجسدي والنفسي والجنسي بالوقت الذي يتطلب منها ان تكون الام الحانية والزوجه الناعمة اللطيفة وان لا ترفع صوتها ولا ترد الجواب .
    يعتبر الاعلام من اهم الوسائل التي يتم من خلالها التأثير على الرأي العام وحتى تعديل الموروث الاجتماعي وبعض الافكار السلبية السائدة في المجتمع وخاصة اذا تم توجيهه بالشكل الصحيح, ولكن للاسف الشديد ما زال اعلامنا مقصرا في هذه القضية فالتلفاز قد يبتكر من خلال الافلام والمسلسلات التي تعرض اشكالا جديده للعنف او قد يُظهر المرأة وكأن لا حول ولاقوة لها (ضعيفه مسحوقه) او قد يظهرها كامرأة غير مؤتمنة قد تؤدي بالاخرين الى التهلكة وقليل منهم من يظهرها كامرأة ناجحه لها دورها الفاعل في المجتمع, اما الاعلام المكتوب فهو ليس بحال افضل بالرغم من وجود عدد من الاقلام تثير هذه القضية الا اننا لا نجد الا كل اسبوع او اسبوعين موضوعا وربما تتناسى هذ الاقلام ان قضية المرأة هي جزء من قضايا المجتمع الكبرى والتي لا يمكن تجاهلها لان مستقبل المجتمع يقع على عاتقها ( فما هي حال الطفل الذي يرى او يعايش تعرض الصدر الحاني عليه للضرب وهو غير قادر على الدفاع عنها مما يجعله عرضه لاثار سلبية عده ؟؟؟
    على اية حال هذه الاوضاع لا تعني الاستسلام وان لا حلول لهذه القضية وما على المرأة الا التحدي من اجل ايجاد المخرج للحد من هذه الظاهرة, فوجود المراة في مجتمع ذكوري يعتبر بحد ذاته تحديا يعمل على خلق الابداع من اجل ابراز قدرات المرأة حتى تتمكن من اقناع المجتمع بشخصيتهاوهذا مااراده جلالة الملك عبد الله الثاني اطال الله بعمره من ان تكون المرأه الاردنية هي الحضن الدافئ لاطفالها والعقل المنير لمجتمعها بعيداً عن اشكال العنف ان كان لفظي او جسدي .
  • »المرأة الأردنية بحاجة الى انتفاضة ....وأنت يا سيدة زليخة خير من يقودها (د. عبدالله عقروق \فلوريدا)

    الثلاثاء 10 آذار / مارس 2009.
    وأحيانا كثيرة تكون المرأة هي سبب من الأسباب لتأخر المرأة ..وأخص بالذكر المرأة المثقفة التي تكتب بانتنظام عن وضع المرأة المتدني دون أن تفعل شيئا عمليا وميدانيا .نحن شبعنتا كلام ، ومواضيغ انشائية رائعة ..نحن بحاجة الى المرأة التي تجمع النساء ، وتحثهم على انتفاضة .فبدون انتفاضة ستظل المراة تتخبط وسط هذه التيارات ، وتستمر تندب حظها ..وأنت يا سيدة زليخة بامكانك أن تكونين من القياديات في لملمة المرأة الأردنية ،وحثها على العمل الجماعي ..فقد حان الوقت لأن تبدأ المرأة بتأسيبس حزب نسائي يسمى حزب نصف الأمة لتيت قدرتها غلى الاقيادة والمشاركة في صنع القرار