ذاكرة الانقلابات والوعود التي لم تنجز

تم نشره في السبت 7 آذار / مارس 2009. 02:00 صباحاً

 

تحل هذا الشهر الذكرى الستون لانقلاب حسني الزعيم، ومع أن انقلابه لم يكن الأول في المنطقة إلا أنه كان الأكثر أثرا وحضورا، وهو الذي مهدّ فيما بعد لتدخل الجيش في السياسة والحكم وإطلاق الوعود بالحياة الافضل والعدالة والتقدم.

 في العاشر من تموز  1908 شهدت المنطقة العربية أول انقلاب سياسي، كانا انقلاب إصلاحيين من العسكر والسياسيين على السلطان عبد الحميد الثاني، ونتيجة له عاد مجلس المبعوثان للانعقاد بعد أن عطل سنة 1877  بسبب الحرب الروسية العثمانية. وقد شارك أعيان أردنيون وعرب وضباط أتراك إصلاحيون في مجلس المبعوثان وكانت أول تجربة لهم في مجالس المشورة والحكم.

بعد زوال الحكم العثماني، كانت رحلة العسكر للسلطة في البلاد العربية مغايرة للتجربة التركية التي انتهت بدور مهم حتى اليوم لكنه سمح بنمو حياة سياسية وتجربة ديمقراطية غدت اليوم نموذجا في المنطقة.

الانقلابان العسكريان العربيان الأول والثاني حدثا في العراق وسورية، يجمع بين قائدي الانقلابين التنشئة العسكرية العثمانية، حيث الدراسة العسكرية في الأستانة، والأصل الكردي، والمشاركة في الحرب العالمية الأولى.

الانقلاب الأول عربيا قام به بكر صدقي (1886- 1937) في العراق 26 أكتوبر 1936، وصدقي عسكري وسياسي عراقي من أبوين كرديين، ولد في قرية عسكر القريبة من مدينة كركوك، درس بالمدرسة الحربية/ الكلية العسكرية لاحقاً إسطنبول، وتدرج في الجيش العراقي.

الانقلاب الثاني والذي تصادف نهاية هذا الشهر ذكراه الستون كان لحسني الزعيم (1897-1949) في دمشق، والد الزعيم كان مفتيا في الجيش العثماني، درس الزعيم في اسطنبول. وأصبح ضابطا في الجيش العثماني واعتقله الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، وحارب ضد العثمانيين ثم تطوع في الجيش الفرنسي إبان الانتداب وسافر إلى باريس للدراسة العسكرية، ثم اعتقل وسرح بسبب مغامراته السياسية، ومن بعد تعرف إلى سياسيين ونواب عرب.

مصالح أميركا في مقاومة النفوذ السوفياتي، أثرت في دعمهم لانقلاب الزعيم، وتشير عدد من الوثائق التي أفرج عنها الأميركان إلى أن المفوضية الأميركية في دمشق شجعت الجيش السوري على القيام بانقلاب، لصد الاختراق السوفياتي لسورية؛ خاصة بعد اعتراض البرلمان السوري على مشروع التابلاين الأميركي الذي كان يهدف للحصول على امتياز من الحكومة السورية لتصدير النفط عبر الموانئ السورية.

 رأى الأميركان أن الزعيم أفضل الخيارات المطروحة أمامهم فاستغل الزعيم الذي عُين قائدا للجيش في أيلول (سبتمبر) 1948م تلك الظروف، وفي 30 آذار 1949م أصدار أوامره إلى وحدات من الجيش بمحاصرة مبنى الرئاسة والبرلمان والوزارات المختلفة، واعتقل الرئيس شكري القوتلي، وعدد من القيادات والشخصيات السياسية.

 عقب نجاح الانقلاب حُل البرلمان، وشكلت لجنة دستورية لوضع دستور جديد وقانون انتخابي جديد، وأعلن الزعيم أنه سيتم انتخابه من الشعب مباشرة، وبدأ بخوض الانتخابات الرئاسية كمرشح وحيد، وفاز فيها بنسبة 99.99% في حزيران 1949م، وكانت هذه النسبة من النجاح في الانتخابات مجهولة غير معروفة في نتائج الاقتراع، وكان الزعيم هو الذي يحمل براءة اختراعها، وتبعته انقلابات عربية في مصر والعراق وعدت بحياة افضل لكها أخرت المجتمعات وقتلت الحياة السياسية لمصلحة الأفراد والأحزاب الحاكمة وأخرت الديموقراطية.

Mohannad.almubaidin@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ان التاريخ لا يرحم (الدكتور ناجى الوقاد)

    السبت 7 آذار / مارس 2009.
    اشكر د. مهند مبيضين على مقاله (ذاكرةالانقلابات والوعود التى لم تنجز)فقد مسح الغبار بهذا المقال عن تجربة مهمه فى تاريخنا المعاصر كان لهاكثير من التداعيات التى ما زالت تاثيراتها تتفاعل فى منطقتنا لغاية الان
    فهذا الانقلاب العسكرى الذى قام به ذلك الضابط الحلبى الطموح حسنى الزعيم فى منتصف خمسينيات القرن الماضى والذى كانت له عبارة يرددها دائما امام سامعيه(ليتنى احكم سوريا يوما واحدا ثم اقتل بعده)كما وانه وضع له غروره نصب عينيه صور نابليون واتاتورك كمثل اعلى وكان قد اقام حكما عسكريا دكتاتوريا بعد نجاح انقلابه الذى لم يدم سوى بضعة اشهرحيث اطاح به انقلاب عسكرى اخر قاده سامى الحناوى وقد اعدم حيننها رميا بالرصاص
    لتتوالى بعدها سلسلة من الانقلابات سواء فى سوريا التى جعلتها تغرق فى حالة من عدم الاستقرار استمرت حتى بداية سبعينيات القرن الماضى او فى بعض الدول العربية الاخرى التى ما زالت تعانى من هذه الظاهرة السلبيه لغاية الان
    هذا ومن المعلوم بان الزعيم كان قد دخل ابان فترة حكمه القصيره فى مجموعة من المفاوضات السريه مع القوى الغربيه وعلى راسها امريكا التى ساندته وروجت له انقلابه هذا وكان من اهم ما قام به هو توقيع اتفاقية هدنه مع اسرائيل بعد ان تخلى لها طواعية عن احدى المستعمرات وما حولها فى منطقة الحوله
    زكان قد اتبع الاسلوب الاوتوقراطى فى حكمه الذى خيب به امال الليبراليين انذاك
    من هنا فقد ادى نجاح انقلاب الزعيم الى تشجيع العسكريين المتعطشين للسلطه الى الفيام بانقلابات مماثله فى دول عربية اخرى طلعت علينا بمصطلحات اصبحت جزءا من القاموس العربى كالزعيم الاوحد والرئيس لمدى الحياة وحكم الكولونيلاب والانتخابات ذات النسبه 99.99% ..الخ
    كما ومن الملاحظ بانه منذ انقلاب الزعين ولغاية الان لم يحدث ان سلم عسكرى قاد انقلاب السلطه طواعية للمدنيين الا فى حالة واحده على الاغلب او اثنتين احداها كانت من قبل الفريق سوار الذهب فى السودان والتى كانت الاستثناء الوحيد عن القاعده بينما باقى العسكر هجروا الثكنات الى القصور الرئاسيه ولم يعودوا اليها ابدا