"ما بعد غفوة التفاؤل".. ايران، اسرائيل واوباما..

تم نشره في الأربعاء 4 آذار / مارس 2009. 03:00 صباحاً

دخلنا في مرحلة ما بعد غفوة التفاؤل، التي سادت بعيد انتخاب باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة، والتي بشر فيها بأسلوب اميركي جديد في التعامل مع القضايا الدولية ينقلب على اسلوب الادارة القديمة التي اعتمدت مبادئ الاحادية والحدية والاستباقية في التعامل مع العالم.

يحاول اوباما الآن التعامل مع قضايا النزاع والمصالح الساخنة في العالم عن طريق تعيين مبعوثين خاصين لها. وهذا خير وامر جيد جدا، لكنه لا يجب ان يحمّل اكثر مما يحتمل، إذ أن الشيطان يكمن بالتفاصيل، وسنرى أن الخلافات ستدب عندما تتضح نوايا وملامح استراتيجيات اوباما بالتعامل مع القضايا العالقة، بعد أن يغادر مرحلة إرضاء الجميع الحالية التي تسنت بسبب الحديث عن مرحلة جديدة مختلفة عن سنوات بوش العجاف.

أوباما يبحر في عديد من التناقضات: فمن مطالب عربية بضرورة التعامل مع الصراع العربي الاسرائيلي إلى تلك الاسرائيلية التي تتحدث عن هرطقة الحديث عن اولوية القضية الفلسطينية، على اعتبار أنّ شيئا لن يحدث او يتفجر، اذا لم تحل هذه القضية كما يدعي العرب، ومن اصرار اسرائيلي على ضرورات التعامل مع ايران اولا. 

في المحصلة تجد الادارة الاميركية الجديدة ان الحدية في التحالفات السائدة في الشرق الاوسط تجعل من شهر عسلها السياسي الحالي امرا قصير العمر.

من المتوقع أن تضغط اميركا على حلفائها الى اقصى الدرجات في محاولة الدفع بالملفات العديدة العالقة الى نهايات سعيدة او ايجابية، وستجد ان مقايضاتها ستتباين بحسب الدولة المستجيبة. ويبدو ان الاثمان المقدمة إلى الآن ستكون ضمن اطار المساعدات الخارجية وتوقف الحديث عن الديمقراطية ونشرها الذي يثير حفيظة العديد من دول الاقليم، على أن مزيدا من الاثمان السياسية والتعاون قد يقدم بحسب اهمية دور الدول في المرحلة المقبلة.

في مرحلة التفكير الاستراتيجي للحل على المستوى الاقليمي الشامل ستكون هنالك صدمة في نوع الاثمان التي يمكن لأميركا ان تقدمها لاسرائيل بالتحديد، بعد ان تطلب وتضغط عليها لتقديم تنازلات، ستعتبرها اسرائيل مؤلمة، وهنا فأوباما يعلم ان لا مساعدات خارجية ستنفع ولا التوقف عن حديث نشر الديمقراطية سيؤتي اكله في حالة الضغط على اسرائيل.

اسرائيل كانت دوما تطالب اثمانا استراتيجية تتعامل مع الاخطار التي تحيط بها، وهو يبدو متجليا في هذه المرحلة في الخطر الايراني، ما يرشّح الحوار الايراني- الأميركي وفرصة الانفتاح السائدة حاليا لنكسة كبيرة.

لا احد يتوقع ان تحارب اميركا ايران ارضاءً لاسرائيل، كثمن لتنازلات هذه الاخيرة في ملف الصراع العربي- الاسرائيلي، ولكن اسرائيل ستكون مهتمة بهذا الملف كثمن يقدم لها اذا ما كانت ستسوي الصراع مع الفلسطينيين. وبالتالي فإن وضعت الادارة الاميركية الصراع العربي- الاسرائيلي كأولوية (وهو المتوقع بالقياس على وزن المبعوث لهذا الصراع) فإن هذا سيكون على حساب الملف الايراني. أما اذا كان الملف الايراني هو الذي سيأخذ الاولوية بالنظر لخطورة انتشار اسلحة الدمار الشامل كمهدد للسلام العالمي وعند الاخذ بعين الاعتبار قدرة السيطرة التاريخية على الصراع العربي- الاسرائيلي، فإن التعامل مع ايران بما في ذلك انفتاح عليها على عكس ما ترغب به اسرائيل سيكون عنوان اللعبة.

الملفان الإقليميان الرئيسان –الايراني والصراع العربي الاسرائيلي- يتجهان إلى إطار تنافسي، لا تكاملي، وهذه فقط احدى الأحجيات التي على اوباما التعامل معها، والمقاربة بين هذين الملفين ستكون عنوان الحديث الاميركي الاسرائيلي. 

mohamed.momani@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رهان غير واقعي (ابو رائد الصيراوي)

    الأربعاء 4 آذار / مارس 2009.
    لا يزال بني يعرب يراهنون على الادارات الامريكية في حل مشاكلهم ولم يستوعبوا لغاية الان المضامين والاشارات التي ترسلها السياسة الخارجية الامريكية للعرب.

    فهل لا زلنا نراهن على ادارة اوباما في حين تقول هذة الادارة على لسان وزيرة خارجيتها ان امن اسرائيل هو شيىء مقدس وكانها تقول لاسرائيل دمري ما شئت واغتصبي الارض كما يحلو لك ونحن كامريكا سوف نخرس العالم الذي يمكن ان ينتقد ما تفعلين بما فيهم بني يعرب واصحاب القضية الممثلة بالسلطة الفلسطينية.

    لم نسمع من وزيرة الخارجية اي انتقاد لاسرائيل عما احدثته من دمار في غزة بل طالبت الضحية ان يوقف اطلاق الصواريخ على اسرائيل اذا اراد ان يعيش وتفتح المعابر لمرور قوته اليومي.

    لا نتوقع من بني يعرب بعد ان ماتت احاسيسهم ان يغيروا شيئا بالسياسة الامريكية . ولكن على الاقل يجب عليهم التوقف عن التطبيل والتزمير لادارة اوباما وكانها المخلص للعرب من شرور اسرائيل.
  • »معطيات أو مشاعر (البوريني)

    الأربعاء 4 آذار / مارس 2009.
    يعني أستغرب من بعض المحللين والنقاد الذين يتوقعون اختلاف بالآراء او بالأهداف المرحلية بين الادارة الامريكية واسرائيل!
    هيلاري كلينتون كانت البارحة في القدس وكعادة أوباما وفريقه قامت بأداء شعائر اليهود على حائط المبكى وزارت الصرح التذكاري للهولوكوست، قد تكون هذه بالنسبة للبعض شكليات لكن بالنسبة لي ولكثيرين هنالك رسائل جوهرية لبيان قيمة الترابط الروحي والوجداني بين اسرائيل وامريكا.
    وفي المؤتمر الصحفي تعيد نفس الأسطوانة لأي مسؤول غربي يزور اسرائيل بحق اسرائيل بالدفاع عن شعبها ومدى خطورة ايران وحماس الارهابية وحزب الله العميل لايران الى آخر الأسطوانة التي لا تتبدل.
    أين الدور العربي من كل هذا!!؟
    لا شيء لقد فقدنا الكاريزما السياسية في المنطقة والحضور هو ايراني تركي اسرائيلي امريكي فقط لا غير.