مرة أخرى، الخطر محدق بالقدس

تم نشره في الجمعة 27 شباط / فبراير 2009. 03:00 صباحاً

منذ عام 1967 ومدينة القدس تتعرض لعملية تهويد منظمة ومخططة، وخصوصاً بعد ضم المدينة لإسرائيل عام 1980 وتوسيعها لتشمل مساحات واسعة باسم القدس الكبرى.

ونشطت حركة الاستيطان الإسرائيلي مع إنشاء مستوطنة معاليه ادوميم والمستوطنات الأخرى المحيطة بالمدينة المقدسة، وزيادة عدد المستوطنين الذي تعدى ربع مليون مستوطن، بالإضافة الى عمليات هدم بيوت المقدسيين بحجة عدم وجود تراخيص بناء والسيطرة على أملاك الغائبين وأملاك الوقف الإسلامي مثل المقابر الإسلامية وغيرها.

وتأتي محاولة هدم ما يزيد على ثمانية ثمانين منزلاً في حي البستان جنوب المسجد الأقصى بحجة عدم وجود اذونات بناء أو تحسين البناءَ القائم، ويقطن هذه المنطقة ما يزيد على 1500مواطن معرضين لتهجير جماعي من منازلهم، إذ عرضت عليهم منازل جديدة للسكن خارج مدينة القدس، وهذا أسلوب لأول مرة يتم استخدامه في سياسات الترانسفير المخطط لها.

إن السرطان الاستيطاني هو اخطر ما في الصراع حيث إنه يقضم الأراضي على مراحل ويزيد من أعداد المستوطنين الجدد ويساهم في تهجير مزيد من السكان الفلسطينيين بسبب الضغوطات الاقتصادية وسياسات استملاك الأراضي التي تعود ملكيتها للسكان الذين يعتمدون عليها في عيشهم كمزارعين، وبعد مرحلة أوسلو ازداد الاستيطان بشكل ملفت للنظر وخلال هذه الأعوام تم بناء ما يقارب من 120مستوطنة بقرارات حكومية، 102 مستوطنة عشوائية بنيت على ما مساحته 5%من أراضي الضفة الغربية و50% من أراضي الضفة لخدمة هذه المستوطنات من طرق التفافية وجسور ويضاف الى ذلك جدار الفصل العنصري وما حمل من مساحات ويقطن هذه المستوطنات ما يزيد على  450الف مستوطن يهودي.

ما يجري على الأرض هو إنهاء لفكرة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف لأن المخطط يهدف لضم الكتل الاستيطانية للدولة العبرية وربطها من خلال شبكة طرق آمنة تضمن بها سلامة المستوطنين وتحركاتهم. أما بالنسبة لمدينة القدس والتي تمثل رمزاً إسلاميا عربياً، فإن المدينة قد تم تطويقها بسلسلة من المستعمرات بشكل دائري وتوسيع مساحتها لتوطين اكبر قدر من المستوطنين الجدد بحجة أن القدس هي"العاصمة الأبدية " للدولة العبرية.

ناهيك عن حفر الأنفاق والبحث عن التاريخ المفقود من خلال الآثار للاعتقاد بأن الهيكل موجود على الجبل ولابد من اكتشافه وإعادة بنائه. هذا التاريخ المزور والمعتقدات الوهمية المتطرفة هي التي تدفع باتجاه الاستيلاء على القدس وطرد ما تبقى بها من العرب المسلمين والمسيحيين على السواء.

إن سياسة التهويد للقدس والمناطق المحتلة تسير بانتظام منذ فترة طويلة والعرب عموماً مكتوفو الأيدي تجاه ما يجري وبالذات في القدس الشريف مسرى الرسول الكريم  ولا تسمع إلا الشجب والتنديد دون فعل عملي يحفظ ما تبقى من هذه المدينة الإسلامية العربية التي تشكل رمزاً دينياً.

التعليق