إنقاذ القطاعات المتعثرة.. أين الأولوية؟

تم نشره في الخميس 26 شباط / فبراير 2009. 03:00 صباحاً

ذهبت معظم مخصصات حزم الإنقاذ الحكومية في العالم الى قطاع البنوك ولم تذهب الى قطاع الصناعة أو الزراعة الذي يولد العمالة وينتج سلعا حقيقية، فلماذا هذا التمييز، هل يتمثل بقدرة البنوك على إقناع صناع الرأي بأهميتها أم له علاقة بجماعات الضغط أم أنه يعكس فلسفة اقتصادية تمنح أهمية لقطاع على حساب الآخر؟

السبب المباشر لذلك قائم على ذات الفلسلفة الاقتصادية التي أدت الى الأزمة الحالية، فالحكومات لا يمكن أن تساعد جميع الصناعات أو القطاعات المتعثرة، وهناك البعض الذي يجب أن يخرج من السوق بسبب ظروف المنافسة وعدم قدرته على التنافس.

أما في حالة المصارف والبنوك فالوضع مختلف، فالتمويل يعتبر شريانا للاقتصاد وحال وقفه فإن ذلك يعني شللا للاقتصاد، لذلك بدأت الأزمة تمويلية في المقام الأول في الولايات المتحدة، ثم ما لبثت أن انتقلت الى القطاعات الحقيقية، فها هي مصانع الأغذية تقفل أبوابها، وها هي صناعة السيارات تغلق مصانعها ليس في الولايات المتحدة وحدها بل في الصين التي سرحت آلاف العمال في قطاع المحيكات.

على الصعيد المحلي لا يعتبر الأردن بعيدا عما يجري في العالم، وقد بدأت عمليات تسريح و"إعادة هيكلة" من قبل بعض المؤسسات، إذ أعلنت وزارة العمل الأسبوع الماضي عن وجود عشر قضايا تسريح لعمال على خلفية الأزمة المالية وتداعياتها المحلية.

ويحدث هذا في بداية العام 2009 الذي سيكون صعبا، لكن العام الماضي انقضى وحمل بعض تداعيات الأزمة لكنه لم يكن سيئا على صعيد المؤسسات وأرباح البنوك، ورغم ذلك فإن هناك ظاهرتين شهدهما السوق، الأولى تتمثل بعروض لتسريح عاملين على نمط التسريح المبكر برضى الموظفين، والظاهرة الثانية هي تجميد الزيادات السنوية، فإذا كانت هذه قرارات 2008 المربحة، فكيف سيكون العام 2009؟

لا يمتلك الأردن الكثير من الموارد الإضافية لتنفيذ حزمة إصلاح اقتصادي شامل، كما يحدث في أميركا وأوروبا ودول الخليج، وجل ما يمكن عمله محليا يتعلق بالسياسات التي يمكن اتخاذها، فعلى صعيد السياسة النقدية لا يمكن أن يستمر الوضع على ما هو عليه فيما يخص سعر الفائدة المرتفع، فالركود يدق الأبواب، والسيولة شحيحة، والمالية العامة تنوء تحت عبء العجز وجمود البنود. وللمساعدة على الخروج من ذلك فإن وزارة المالية يجب أن تضع سلسلة من الحوافز الضريبية تتمثل بالمزيد من الإعفاءات للأنشطة الصناعية والزراعية كي تواصل عملها.

على صعيد البنوك، وحال استمرار الوضع على ما هو عليه، فإن سياسة الانفتاح والتلويح بقرار منح رخص جديدة لبنوك جديدة حال استمرار الأزمة سيكون له آثار مباشرة على أداء البنوك التي تهيمن على السوق المحلية، كذلك فإن الحكومة قادرة على التدخل في سياسات توزيع الأرباح للشركات المساهمة لهذا العام من أجل ضخ مزيد من السيولة في السوق، إذ تتجه الكثير من الشركات لأخذ مخصصات مرتفعة تحسبا لما قد يحدث، وهذا يعني أن الركود سيتحقق بفعل هذا النوع من السياسات التي تجعل توفير السيولة أصعب.

ونحن مع التوجه لتركيز الجهد على البنوك على اعتبارها الشريان المغذي لبقية القطاعات كافة، وإذا كانت تهمنا قطاعات الصناعة والإنشاءات والزراعة، فيجب حث القطاع الخاص على منح تسهيلات "مسؤولة"، وهذا لا يحدث بالتمني فقط بل من خلال إجراءات تعكس قناعة أن الوضع الاقتصادي ليس مبشرا، فقد انتهت حالة الإنكار التي سادت وأمام الحكومة، بتشكيلتها الجديدة، تحد حقيقي في التعاطي مع ملف الركود المقبل والتفكير في تقديم ضمانات لضمان جريان السيولة التي يؤدي جفافها الى نتائج كارثية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الربا (حرب من الله ورسوله) (nadia bakeer)

    الخميس 26 شباط / فبراير 2009.
    نحن بحاجة الى فتح الابواب مشرعة امام الاقتصاديين المسلمين ومعالجة المشكلات الاقتصادية على ضوء التوجيهات الالهية فخالقنا اعلم بما يصلح وما لا يصلح لنا وهو عز وجل توعد المتعاملين بالربا بحرب من الله ورسوله فهل يمكن حل مشكلاتنا الاقتصادية ان كنا نواجه هذه الحرب؟؟
  • »هل يعاني الأردن من أزمة سيولة؟ (رامي أبوعلي)

    الخميس 26 شباط / فبراير 2009.
    أتفق مع الكاتب إبراهيم سيف في أن الأنظار يجب أن تتجه لإبقاء المؤسسات التمويلية قادرة على أداء مهامها.
    بالأرقام ومنذ العام 2004 إستطاعت البنوك الأردنية تحقيق معدل نمو تراكمي في محافظها الإئتمانية بمتوسط 25% سنويا، مما كان له الأثر الحاسم في تحقيق نمو إسمي وفعلي على مدى السنوات الماضية.
    إختلافي مع الكاتب هو في الإقرار بوجود شح في السيولة، فلا يوجد ما يثبت إحصائيا أي أزمة سيولة، لكن هنالك أزمتي ثقة وإئتمان وبوجه خاص للفقاعة العقارية، وكذلك فإن الأزمة العالمية مركزها هذه المرة الولايات المتحدة الأمريكية، مما يعني أن نصف السوق العالمي في أزمة، وعليه فلا بد من ظهور أثر الدومينو بحكم العولمة وما قبل العولمة.
    المطلوب ليس ضخ المزيد من السيولة، بل إعادة هيكلة البنوك الصغيرة من أجل تمتين ملاءتها المالية وقاعدة حقوق الملكية لمواجهة الإنكماش الإقتصادي وما قد يترافق معه مع خالص الرجاء بعدم حصول الأسوأ.
  • »3 إقتراحات للحكومة للخروج من تداعيات الأزمة المالية العالمية (زياد الباشا)

    الخميس 26 شباط / فبراير 2009.
    أهم الوسائل الاتصالية، ألا وهي الاستماع. ففي حياتنا، ومنذ صغرنا نتعلم كيف نتصل مع الناس الآخرين بالوسائل المتعددة، الحديث والكتابة والقراءة، ويتم التركيز على هذه المهارات في المناهج المدرسية بكثافة، لكن بقية وسيلة اتصالية لم نعرها أي اهتمام مع أنها من أهم الوسائل الاتصالية، ألا وهي الاستماع..



    لا بد لكل الإنسان أن يقضي معظم حياته في هذه الوسائل الاتصالية الأربعة، الحديث، الكتابة، القراءة، والاستماع، لأن ظروف الحياة هي التي تفرض هذا الشيء عليه



    والاستماع يعد أهم وسيلة اتصالية، فحتى تفهم الناس من حولك لا بد أن تستمع لهم، وتستمع بكل صدق، لا يكفي فقط أن تستمع وأنت تجهز الرد عليهم أو تحاول إدارة دفة الحديث، فهذا لا يسمى استماعاً على الإطلاق. الاستماع متعب حقاً لكنه بالتأكيد خير من وجود خلاف وسوء تفاهم.



    فهل ربح شركة ما أهم من كل الاقتصاد الوطني; أم إن ربح الجهاز المصرفي هو أثمن من بقاء عجلة الاقتصاد الوطني. ما هي مرتكزات الاقتصاد الوطني هي السياحة والأراضي والمصارف. يعني هل يعقل أن تستمر البنوك بجني الأرباح والناس تخسر دخلها وسوق العقار والأسهم وأغلب القطاعات التجارية الاستهلاكية شبه جامدة?! وعليه من الحكمة مقابل الركود في الأسواق أن يتم تخفيض سعر الفائدة الى صفر حتى نخفف من تعميق الأزمة وإطالة عمرها. فتخفيض سعر الفائدة لمدة عام أو عامين هو أفضل من ركود وكساد لمدة سبع سنوات..



    سعر الفائدة الصفرية تعاقب الإدخار لكنها تحفز الاستثمار بدلا من كنز الأموال على شكل ودائع وهي رحيمة بالمقترض في ظرف الركود وقلة العوائد والدخل وهي عادلة لا تفرق بين مقترض وآخر. دول العالم كلها ومنها دول الخليج تتجه نحو الفائدة الصفرية لمواجهة الأزمة الحالية. والأردن سيستفيد كخزينة من الفائدة الصفرية كون المديونية السيادية الداخلية تضاعفت عدة مرات خلال السنوات الماضية. كما أن الخوف من هروب الودائع لم يعد آمنا.



    و اقترح أيضا أن يستحدث نظام السلف كوعاء استثماري للضمان وهو بكل الأحوال أكثر ضمانا من إيداعها لدى البنوك واستثمارها في سوق الأسهم والعقارات.هل سينافس الضمان البنوك ويحل محلها? نعم وذلك كون البنوك لا ترحم ولا تقدر ظروف الناس والشركات وتبتكر في أخذ العمولات والرسوم وهي بذلك تستحق أن يخلق لها منافس يعيد دوزنة الأمور وشحذها.



    الحكمة من وراء هذا الاقتراح لا يمكن حصرها فهي تعيد جزءا مهما من المدخرات التقاعدية بأيدي الناس والناس أخبر بطرق صرفها وهي آمنة بالكامل حيث أن السداد مضمون بنسبة 100 بالمئة كونها سلفة من ادخار وكونها جزءا بسيطا من الكل وكونها أرخص من القروض الاستهلاكية كافة التي تقدمها البنوك المرخصة فهي يطبق عليها أسعار ودائع الضمان المودعة لدى الجهاز المصرفي المحلي ومن دون عمولات فكادر الضمان الحالي يستطيع إدارة هذا البرنامج بسهولة ويسر.



    وأخيرا: إعارة العراق كل الاهتمام فهو بلد بحاجة لإعادة بناء كامل بناه التحتية وأخص بالذكر منطقة أربيل . فنحن نستطيع إعادة تشغيل كافة المتقاعدين من مدنين وعسكرين كأفراد الجيش والأمن . أربيل بحاجة لكل شيء للشوارع والمجاري والمستشفيات والنظام المدني والشرطي. هي بحاجة لعمل مزارع وخلافه أظن أن مشكلة البطالة في الأردن سيتم علاجها لو أعطينا أربيل الاهتمام الكامل