الشعب الأميركي: نعم للحوار مع إيران!

تم نشره في الاثنين 16 شباط / فبراير 2009. 03:00 صباحاً

 

في استطلاع حديث للرأي العام الأميركي، أيد ما نسبته 56% من الشعب الأميركي دخول الإدارة الأميركية في حوار مباشر مع طهران، في حين لم يؤيد 38% من المستطلعة آراؤهم أي حوار مع إيران. 

الاستطلاع الذي نشرته مؤسسة جالوب لاستطلاعات الرأي كان قد سبقه استطلاع آخر قبل بضعة أسابيع أظهر أن 80% من الأميركيين لديهم نظرة سلبية نحو إيران وهي أعلى نسبة في العالم فيما يتعلق بالموقف من إيران. خلال العام الماضي كان موقف الرأي العام الأميركي مع فرض مزيد من العقوبات والعزلة على إيران، فقد أيد 73% من الأميركيين استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية من أجل إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي، في حين شجع 67% من العينة المستطلعة آراؤها الإدارة الأميركية للدخول في حوار مع "أعداء أميركا".

النتائج الجديدة أظهرت أن النسبة العالية التي تدعم الحوار مع إيران هي من الفئة الشابة، حيث تبين أن هولاء هم من حملة درجة البكالوريوس على الأقل، الأهم من ذلك أن هذا هو جيل الشباب الذي وقف خلف باراك أوباما وأوصله الى البيت الأبيض. الملاحظ كذلك أن ثلثي المؤيدين للحوار مع إيران هم من فئة الشباب التي تنتمي الى تيارات سياسية منها الديمقراطي والليبرالي.

إن التغير الذي يشهده الرأي العام في كيفية التعامل مع إيران رغم بقاء النظرة السلبية نحو طهران يعكس بجلاء إيمان تأثير الخطاب السياسي لمؤسسة الرئاسة الأميركية والمتمثلة في الرئيس الجديد أوباما، فالتغيير الذي ينادي به يلقى قبولا وتشجيعا من قطاعات شابة واسعة داخل المحتمع الأميركي، والتغيير في السياسة الخارجية أحد معالم هذا التغيير. فإذا ما قارنا خطاب أوباما السياسي مع خطاب الرئيس السابق جورج بوش فقد يبدوان غير مختلفين كثيرا في المحتوى، لكن الطريقة التي يقدم بها الرئيس الجديد سياسته، واستخدامه مصطلحات جديدة غابت عن السياسة الخارجية الأميركية مثل "القوة الناعمة" و"قوة الدبلوماسية الأميركية" جعلت الرأي العام في الولايات المتحدة بل وفي دول مختلفة تنظر بأمل في تغيير السياسة الخارجية الأميركية نحو قضايا سياسية متفاعلة في المشهد الدولي.

البعد الآخر الذي لا يجب إغفاله هو تأثير الإعلام الذي يعكس توجهات الرئيس والإدارة الجديدة، فالإعلام تغيرت لغته بسبب تغير لغة السياسيين، وهي مسألة تبدو مهمة وخاصة أن سؤالا كبيرا يطرح حول قدرة الإعلام بوسائله المتعددة على التأثير على توجهات السياسيين، والملاحظ وفق نتائج الاستطلاع المشار إليه أن الإعلام إنما بدا مرآة تعكس توجهات الرئيس والإدارة الجديدة بحيث إن تكرار كلمة الحوار والتفاوض بدل تكرار مفردات العداء عززت من توجهات الرأي العام الأميركي. ولأن الإعلام لم يغير وجهة نظره باعتبار إيران مصدرا للتهديد- وكذلك التقييمات مثل استراتيجية الدفاع الأميركية وكذلك تقرير مجلس الاستخبارات الأميركي واللذين يعتبران إيران تحديا - الا ان تغيير لغة الخطاب كانت واضحة في تأثيرها على العينة المستطلعة آراؤها.

إن بقاء النسبة المؤيدة للحوار بين واشنطن وطهران كما هي أو زيادتها في استطلاعات قادمة، ربما يعزز من القناعة بأن الرأي العام مع العمل الدبلوماسي والحلول بعيدا عن استخدام القوة، وهذا ربما يعزز من قوة الإدارة الجديدة بالمضي في برنامجها في مباشرة حوار مع إيران، حوار ربما لا يعطي نتيجة سريعة لكنه ربما يخلق بيئة سياسية مختلفة فعلاقة البلدين تنعكس على البيئة السياسية في منطقة الشرق الأوسط.

mahjoob.zweiri@alghad.jo

التعليق